المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ميزان القوى العربي الصهيوني إبان حرب 1948


Eng.Jordan
02-01-2012, 12:46 PM
ميزان القوى العربي الصهيوني إبان حرب 1948
http://www.tlaxcala.es/images/p2512_1.jpg
الكاتب
أديب قعوار


لا بد من إلقاء نظرة على الوضع السياسي والعسكري في دول الجوار الفلسطيني عندما تأزم الوضع العسكري في فلسطين، على إثر صدور قرار تقسيم فلسطين في الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1947 نتيجة ضغوط سياسية واقتصادية أميركية على الدول الأعضاء، للحصول على أكثرية الثلثين، اللازمة لتمرير هذا القرار. وسوف لن ندخل في التفاصيل.

كانت الحركة الصهيونية والدولة المنتدبة، بريطانيا، ومن ورائها الولايات المتحدة، ينتظرون اللحظة المناسبة، أي عندما يصبح عدد الصهاينة في فلسطين واستعداداتهم العسكرية كافية لشن حرب استعمارية إحلالية على عرب فلسطين واقتلاعهم من أرضهم، واستبدالهم بيهود صهاينة مستوردين من أنحاء العالم ليحلوا في بيوتهم وأرضهم.

اجتمع ممثلا بريطانيا وفرنسا، سايكس وبيكو، وعقدا معاهدة فيما بينهما، عرفت باسم، "معاهدة سايكس/ بيكو" عام 1916، أي إبان الحرب العالمية الأولى، وقسما الأقاليم العربية التابعة للسلطنة العثمانية فيما بينهما قبل سقوط هذه السلطنة. وفي حينه أصرت بريطانيا على أن تحصل على الانتداب على فلسطين في سبيل تحقيق هدفها الاستعماري طويل المدى، أي إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين (ليتحول إلى دولة في المستقبل)، وكي تكون هذه الدولة اليد الطويلة للاستعمار في الوطن العربي لتفرض نفسها عليه وتدجنه. وقد جاء في مذكرات السير هيربرت صامويل، كما في غيرها من المجالات، على أن حصول اليهود على استقلالهم في دولتهم، بأن هذه الدولة ستصبح جزءا من الحضارة الغربية، وستدافع عن مصالحها في المشرق. وفي مجال آخر قال: "إن تأسيس دولة صهيونية في فلسطين ستقدم الكثير من الخدمات لبريطانيا.

وفي عام 1917 قامت الحكومة البريطانية بإصدار الوعد المشئوم الشهير بوعد بلفور، الذي وعدت بموجبه اليهود بالوطن القومي، وأيضاً لم تكن جيوشها قد احتلت فلسطين بعد، هذا إذا كان ذلك يخولها حق إعطاء أرض الغير إلى من ليس لهم أي صلة أو رابط بها. ولما فرضت بريطانيا على عصبة الأمم، التي كان لها السلطة على هذه الهيئة الدولية التي أقامها المنتصرون في الحرب العالمية الأولى، فرضت بريطانيا على هذه العصبة الموافقة على وعد بلفور!

وبموجب معاهدة سايكس/بيكو بسطت بريطانيا سيطرتها على العراق وعلى ما عرف فيما بعد بأمارة شرق الأردن، بينما كانت سيطرتها على مصر قد سبقت الحرب العالمية الأولى بزمن. أعطت بريطانيا لكل منها، أي مصر والعراق ومن بعدهما شرق الأردن، استقلالاً صورياً وفرضت على كل منها معاهدة، وذلك في العشرينات من القرن العشرين. وفي عام 1948 كانت شرق الأردن تحت حكم الأمير عبد الله (ابن الحسين) الذي أتي بعائلته من الحجاز بعد سقوطها بيد السعوديين، وكانت هذه الأمارة وهي جزء من سوريا، أي سوريا الجنوبية، اقتطعت لإرضاء الأمير عبد الله بعد أن نصب شقيقه الأصغر ملكاً على العراق، ومصر تحت الملك فاروق المنحدر من العائلة الألبانية التي أتت الدولة العثمانية بجدها الأكبر محمد علي باشا ليصبح والياً على مصر، والعراق تحت الملك القاصر فيصل الثاني(حفيد فيصل الأول) الذي كان تحت وصاية خاله الأمير عبد الإله وتحت سيطرة نوري السعيد رجل بريطانيا الوفي.
http://www.tlaxcala.es/images/gal_1596.jpg
مظاهرة في يافا عام 1933 احتجاجاً على الهجرة اليهودية إلى فلسطين
ولا شك بأنه لما كان حكام كل من هذه "الدول" الثلاث يدين لبريطانيا بعرشه، فليس لأي منهم أن يضع شروطاً على بريطانيا عندما حررت هذه المعاهدات، التي تعطي بريطانيا الحق بالسيطرة على سياستها الداخلية والخارجية، أي على حكوماتها وقواتها المسلحة. وبذا لما دخلت كل من هذه الدول حرب فلسطين بعدما أعلنت بريطانيا تخليها عن الانتداب على فلسطين، كان لبريطانيا الحق بتحديد عديد وعتاد القوات التي ستشارك كل منها به في المعركة في مواجهتها للعدو الصهيوني الذي كان يعمل تحت قيادة موحدة واحدة. ولكن هذه المعاهدات أسست وعمقت الخلافات بين الدول المستحدثة ولكل منهم مصالحه الخاصة وبالطبع على عروشهم، وبذا لم يكن لأي منهم اهتمامات حقيقية للدفاع عن عروبة فلسطين بل إرضاء بريطانيا لتبقي رضاها عليه.

وكما هو معروف كانت بريطانيا تعمل جاهدة على تحقيق وعدها بإقامة الدولة اليهودية في فلسطين، بينما كانت تعمل جهدها للحط من إمكانيات الشعب العربي في فلسطين ثقافياً، سياسيا، اقتصاديا وعسكرياً، علما بأنه ورد في صك الانتداب، الصادر عن عصبة الأمم، بأنه يتوجب على الدولة المنتدبة إعداد أبناء الشعب الذي فرض عليه الانتداب كي يتمكن ويتأهل لحكم نفسه في أقرب فرصة ممكنة.

فمن الناحية الثقافية، عملت بريطانيا على تجهيل الفلسطينيين العرب، بعدم فتح المدارس والجامعات لهم وتخصيص الحد الأدنى في الميزانية العامة للتربية والتعليم لهم، علماً بأنهم كانوا يشكلون عند انتهاء الانتداب أكثر من ثلثي عدد المقيمين في فلسطين من عرب ويهود. ومن أصل الستمائة ألف يهودي الذين كانوا يقيمون فيها آنذاك، كان أربعمائة ألف لا يحملون الجنسية الفلسطينية، إذ أنهم حتى وفق قوانين الانتداب البريطاني الذي فرض جوراً على فلسطين، وبهدف تهويدها، كانوا يقيمون فيها بشكل غير شرعي، إذ أنهم هُربوا إلى فلسطين، ولا شك بعلم وموافقة الدولة المنتدبة إذ كيف لأربعمائة ألف شخص التسلل إلى فلسطين على متن بواخر ولم يتمكن المائة ألف جندي بريطاني ومخابراتهم عدم التنبه إلى "تسللهم" وإقامتهم في أراضي بلد محدود المساحة كفلسطين، بينما تتمكن من العثور على خرطوشة بندقية أو مسدس في طول البلاد وعرضها بيد عربي مما يؤدي إلى إعدامه أو يحكم علية بالسجن المؤبد!!!
http://www.tlaxcala.es/images/gal_1597.jpg
مظاهرة في يافا عام 1934 احتجاجاً على الهجرة اليهودية إلى فلسط

وفيما يلي نظرة سريعة على تاريخ التعليم آنذاك. خلال كل فترة الانتداب لم تقم حكومته أي مؤسسة للتعليم العالي أي جامعة، باستثناء مدرسة الحقوق في القدس التي لا يمكن اعتبارها جامعة، وكانت مشتركة بين اليهود والعرب.

أما بالنسبة للمدارس على المستويين الابتدائي والثانوي فكان الوضع كما يلي:

المدارس الرسمية الابتدائية: بلغ عدد المدارس الرسمية الابتدائية الكاملة التي تتألف من سبع سنوات دراسية في العام الدراسي 1945 - 1946، 125 مدرسة ضمت 2،503 طلاب في الصف السابع ابتدائي. ومن أصل 260،700 ولد في سن الدراسة الابتدائية كان هناك 42،700 طالب يتعلم في المدارس الحكومية، أي ما نسبته 16.38% من مجموع الأولاد والبنات في سن الدراسة!
http://www.tlaxcala.es/images/gal_1598.jpg
زيف (فلاديمير) جابوتنسكي (1880-1840) مؤسس الفيلق اليهودي، الهاغانا الحزب الإصلاحي
المدارس الرسمية الثانوية: عام 1946 - 1947 كان في فلسطين أربع مدارس ذات صفوف ثانوية كاملة ثم بلغت 12 مدرسة في عام 1947- 1948. كما كان هناك نحو 8 مدارس للصبيان والبنات لم تكتمل فيها سنوات الدراسة الثانوية، وذلك لما مجموعه 1،300،00 مواطن عربي فلسطيني!!!

ليس أدل على رغبة الفلسطينيين في التعليم، وتقصير حكومة الانتداب بواجباتها ورصد المخصصات الكافية للتعليم العربي، وهذا يؤكد ما قلناه أعلاه، أن من سياسة هذه الحكومة عمل ما يمكن لتجهيل عرب فلسطين. وقد جاء في تقرير اللجان الرسمية المختلفة، ومنها تقرير اللجنة الملكية الذي قدمته إلى البرلمان البريطاني في صيف عام 1937: " من دواعي الأسف أن لا يكون في بقدور نظام الحكومة بعد مرور سبع عشرة سنة على حكم الانتداب أن يسد إلا نصف حاجة العرب إلى التعليم".

وجاء في تقرير لجنة التحقيق الإنجليزية - الأميركية التي عينتها حكومتا الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة في عام 1946: "يتبين لنا أن أقل من نصف عدد الأطفال العرب الذين يودون أن ينتسبوا إلى المدارس يستطيعون أن يجدوا بغيتهم في يومنا هذا".

والبرهان على رغبة العرب في تعليم أولادهم هو أنه بلغ مجموع ما تبرع به القرويون من أموال تنفق على مدارس قراهم في المدة الواقعة بين نيسان/إبريل من عام 1941 إلى آخر آب أغسطس 1945 مبلغ 32،120 جنيها فلسطينياً أنفق منها 121،395 جنيه على المباني المدرسية. هذا علما بان الإمكانيات المادية للقرويين كانت محدودة جداً. وفي المدة الأخيرة من أيام الانتداب كانت السلطات المحلية تنفق سنوياً على التعليم ما بين 150،000 و 200،000 جنيه فلسطيني، غير أن هذه النفقات لا تدخل طبعاً في موازنة المعارف الخاصة بالعرب!

وأحسن تعبير عن تقصير حكومة الانتداب في مجال التعليم للمواطنين العرب، ما قاله المرحوم سليم الأغا، رئيس بلدية خان يونس، الذي قال لأحد كبار رجال الإدارة في حكومة الانتداب الانكليزي رداً على قوله إن معظم أموال الموازنة تنفق على استتباب الأمن: قوله "اسمع يا هذا! أعطونا أمنا سياسياً وخذوا منا أمناً عاماً". وبالطبع كان الإنفاق على الأمن موجه لضرب المقاومة العربية للمشروع الصهيوني.

قد يسال القارئ عن علاقة التعليم بميزان القوى العربي الصهيوني في حرب 1948. والجواب إن الجهل والأمية يقللان من الكفاءة القتالية والوعي لشعب يقاوم الاستعمار، خصوصاً أن عرب فلسطين كانوا يقاتلون ويقاومون الاستعمارين البريطاني والصهيوني الذين كانا يعملان متكاتفين على ضرب المقاومة العربية لاستعمارهما، وكل منهما قد نال من العلم قدراً عظيماً. (ملاحظة: المرجو الرجوع إلى كتابنا "التعليم الفلسطيني تحت الإحتلالين" الذي سينشر قريباً للحصول على التفاصيل حول هذا الموضوع.
http://www.tlaxcala.es/images/gal_1599.jpg
جندي من الهاغانا

ولا شك أن الفارق شاسع فيما بين ما حققه عرب فلسطين اليوم، بالرغم من الإرهاب الصهيوني المعروفة تفاصيله ووحشيته، في مجال التعليم مقارنة بما كان عليه تحت الانتداب الاستعماري البريطاني. ففي الضفة الغربية وقطاع غزه الآن أحد عشرة جامعة ينتمي إليها حوالي 80،000 طالب يعانون اللامعقول من الإرهاب والمعوقات للوصول إلى جامعاتهم وحياتهم اليومية.

أما على نطاق التعليم الابتدائي وللثانوي فالوضع كما يلي الآن:

باستثناء رياض الأطفال ارتفع عدد الطلبة والطالبات في المدارس من 617،868 في العام 1994/1995 إلى 812،722 في العام الدراسي 1988/1999 أي بزيادة نسبيها 31.54%.

وبالنسبة للاقتصاد فلم يكن وضعه أحسن حالاً مما كان عليه التعليم، علماً أن عرب فلسطين كانوا حتى في مواجهتهم للاستعمار الصهيوني/ البريطاني المشترك ومحاولاتهما لوضع العصي في دواليب هذا الاقتصاد الذي كان يعمل جهده للتحديث في مجالات الصناعة والزراعة والخدمات فقد نجح في الوصول إلى الازدهار النسبي، مما شجع المواطنين العرب من خارج فلسطين للقدوم إليها للعمل في المشاريع الاقتصادية العربية الفلسطينية.

أما أوضح ما قامت به الدولة المنتدبة/المستعمرة لضرب المجتمع العربي الفلسطيني فكان في المجال العسكري. فبينما كانت حكومة الانتداب تمارس اضطهادها للشعب العربي الفلسطيني وتحاول بكل إمكانياتها تجريد هذا الشعب من كل الإمكانيات لمقاومة عملية تهويد فلسطين بمصادرة السلاح الذي يمكن أن يحوز عليه ومنعه من التدرب على استعماله للدفاع عن نفسه ووجوده في أرضه، فقد كانت أحكام النفي والسجن والإعدام ومحو قرى بكاملها من الوجود إذا اكتشف السلاح لديها، أو إن انطلقت منها رصاصة ضد قوات الاحتلال البريطاني أو نحو مستعمرة صهيونية. كانت تسلح وتدرب اليهود الأجانب الذين فُتحت لهم أبواب فلسطين لاستعمارها والحلول مكان أهلها في بيوتهم وأراضيهم.
http://www.tlaxcala.es/images/gal_1600.jpg
الأرغون
كان للصهاينة في فلسطين، حسب التقارير والإحصائيات الرسمية، واللجان المختلفة قوى وتجهيزات وخبرات قتالية، اكتسبتها خلال الحرب العالمية الثانية عند انضمامها إلى الجيش البريطاني، تفوق بشكل واضح وكاسح على مجمل القوى العربية التي أرسلت إلى معركة تحرير فلسطين للحفاظ على عروبتها، فبالإضافة إلى ذلك كان الدعم والمعونة والتقدميات والتسليح والتدريب التي تلقتها من سلطات الانتداب البريطاني داخل فلسطين وخارجها. وبالطبع كان لهذا كله الأهمية القصوى في تحقيق قيام الدولة الصهيونية حسب وعد بلفور واتفاقية سايكس/بيكو.

وجاء في الصفحة 39 من تقرير اللجنة البريطانية/الأميركية عن القوات التي كانت متوفرة للعدو الصهيوني ما يلي: إن اللجنة العامة (الهاجاناه) ذات التنظيم الممتاز كانت تحت إدارة موحدة، ولها ثلاث قيادات ثانوية تدير كل منها فرعاً، وتشمل عضويتها النساء.
أ - القوات الأساسية: تشتمل على سكان المدن والمستعمرات وعديدها 40،000 من الرجال والنساء.
ب - جيش الميدان: يشتمل على شرطة المستعمرات المدربة تدريباً عسكرياً وعديدها 16،000 محارب.
ج - القوى الضاربة: ذات الاستعداد الدائم للقتال وإمكانية الحركة (البالماخ) وعديدها 6،000 مقاتل، أي مجمل عديد الفرقة العربية في الجيش البريطاني التابعة لأمارة شرق الأردن بقيادة كلوب باشا البريطاني والتي أرسلت "للقتال" ضد العدو الصهيوني.
وجاء في الصفحة 41 من التقرير أنه بالإضافة إلى القوى الوارد ذكرها أعلاه هناك منظمة الأرغون التي كان لديها ما بين 3،000 و 6،000 إرهابي.
ولم يأتي التقرير على ذكر أي منظمة عسكرية عربية في فلسطين في ذلك الوقت.
http://www.tlaxcala.es/images/gal_1605.jpg

في 29 كانون الأول/ديسمبر 1947 رمى إرهابي من "الأرغون" قنبلة على باص عربي فلسطيني. قتل في هذا العمل الإرهابي 17 فلسطينياً. وقعت خلال الأشهر التي تلت الجريمة عدد من مثل هذه العملية الإرهابية

الفرقة اليهودية في الجيش البريطاني:

تألفت هذه الفرقة بقرار من الحكومة البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية لتحارب مع القوات الحليفة.
وكان لحاييم وايزمان وموشيه شاريت دور أساسي في إقناع الحكومة البريطانية بتأليف القوة اليهودية المسلحة التي تطورت لتصبح الفرقة اليهودية في الجيش البريطاني عام 1944 وانضمت هذه الفرقة في وقت لاحق إلى الجيش البريطاني الثامن في إيطاليا لمحاربة قوات المحور. ولكن هذه القوة ركزت وعملت على تنظيم هجرة اليهود الأوروبيين إلى فلسطين.
وقد دب الخلاف لأمور تكتيكية بين الصهاينة والحكومة البريطانية، ونظم الصهاينة ما عرف ب"حركة المقاومة العبرية" التي بدأت بإصدار نشرة - أسبوعية ثم تطورت إلى يومية - كانت تنتقد سياسة الانتداب البريطاني في فلسطين. وفي عام 1946 حلت الحكومة البريطانية هذه الفرقة وأعادت أفواجها إلى فلسطين حيث التحقوا بالقوة العسكرية اليهودية، التي كانت شبه رسمية!

بدأ الصهاينة بتسليح أنفسهم في عشرينات القرن العشرين، أي مباشرة بعد بدء العمل بالانتداب البريطاني على فلسطين. وفي الثلاثينيات أصبح لهم قوة عسكرية يحسب لها الحساب، وأتموا تسليحهم إبان الحرب العالمية الثانية.

وجاء في Survey of Palestine, Vol. 1 p. 119:
أولاً- سلحت سلطات الانتداب البريطاني شرطة المستعمرات اليهودية واستمرت بذلك حتى نهاية الانتداب. وقد ذكر تقرير رسمي لسلطات الانتداب بأن هذه السلطات سلحت هذه القوة بالأعتدة التالية:
4،921 بندقية حربية
2،096 بندقية تدريب
48 مدفع رشاش Louis
40 بندقية قاذفة Louncher Rifles
17 سيارة مصفحة
40 شاحنة
377 بندقية جرينر Greener
وبلغ عدد رجال الشرطة اليهود الذين دربتهم وزودتهم الحكومة البريطانية بالسلاح:
12،000 شرطي خاص
1،650 شرطي مؤقت
-------
14،450 المجموع
==========

هذا بالإضافة إلى 2،000 شرطي يهودي في قوة الشرطة المركزية تحت إمرة بريطانية مباشرة.

ثانياً - معدات حربية وعتاد اشتري وسرق وأحتيل لاقتنائه من مخلفات القوات الحليفة:
ليس هناك من أرقام أكيدة للمعدات والأعتدة الحربية التي اشتريت وسرقت وأحتيل على اقتنائها من مخلفات القوات الحليفة خلال وبعد الحرب العالمية الثانية، ولكن بريطانيا شجعت الصهاينة على إقامة مصانع للإنتاج الحربي لاستعمال الحلفاء استغله الصهاينة لمجهودهم الحربي الاستعماري الخاص.

وقد أورد تقرير Survey of Palestine Vol. 2, page 1011 المعلومات التالية:
ثالثاً - معدات واعتده حربية أنتجتها مصانع عسكرية صهيونية أسست في فلسطين خلال الحرب العالمية الثانية في فلسطين تحت إشراف بريطاني وذلك لتجهيز الجيوش الحليفة في الشرق الأوسط. واستمرت هذه المصانع بالإنتاج بعد أن حطت الحرب أوزارها لتجهيز قوات الهاجاناه بالأسلحة.
ومثل على إنتاج هذه المصانع:
1- ألغام ضد الدبابات وغيرها من المدرعات:
عام 1942 - 1،950،000
عام 1943 - 1،684،000
عام 1944 غير معروف

2 - أغلفة فولاذية للقنابل:
عام 1942 - 1،000،000
عام 1943 - 5،500،000
عام 1944 - 1،375،000
--------------------------
المجموع: 7،857،000
==========
التدريب العسكري الصهيوني:
وجاء في كتاب: Mosley “Gideon Goes to War” page 55
"بدأ تدريب الصهاينة في فلسطين على القتال في 1937/1938 خلال الثورة العربية الفلسطينية الكبرى 1936 - 1939 ضد الاحتلال الصهيوني وعمليات إرساء أركان الاستعمار الصهيوني لفلسطين. تم ذلك تحت إشراف ميجر ويجنيت بأمر من القائد العام للقوات البريطانية في فلسطين.

"انخرط حوالي 40،000 إلى 60،000 يهودي مقيمون في فلسطين في صفوف الفيلق اليهودي في الجيش البريطاني منهم 1،600 في الطيران الملكي، 800 في البحرية الملكية، والباقون في مختلف قطاعات وخدمات الجيش. وطوع ألفي امرأة يهودية.

ومع أنه لم يتسن لجميعهم اكتساب خبرة قتالية ولكن الجميع تلقوا تدريباً ثميناً في أساليب القتال الحديث.

وجاء في كتاب: "1944 London 34- page - Parlman "Army of Israel
3،000 إلى 5،000 صهيوني دربوا على حرب العصابات العنيف في شمال أفريقيا، وذلك بهدف استعمالهم كطابور خامس في حال احتلال الألمان لفلسطين، كما إنهم تلقوا تدريبا سرياً في مستعمرة مشمار هايردن في فلسطين."

وجاء في: Survey of Palestine – Supplement P. 24-26
وبالإضافة إلى اليهود "الفلسطينيين" انخرط آلاف من يهود أوروبا الشرقية في قوات الحلفاء في الشرق الأوسط، ولما تسنى لهم المجال هجروا كتائبهم وتسللوا إلى فلسطين ومن بين هؤلاء 3،600 يهودي بولوني.

وجاء في: 229 Kirk page:
وأخيراً وليس آخراً توفر لليهود في فلسطين مصادر إمداد بشرية من يهود الغرب ذوي الكفاءة.
وفي عام 1939 عندما انفجرت الحرب العالمية الثانية قدمت الوكالة اليهودية للحكومة البريطانية لائحة مكونة من 126،000 يهودي من الجنسين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والخمسين طالبة تجنيدهم في مختلف قطاعات القوات المسلحة البريطانية ، وكما سبق وقلنا أعلاه جند منهم فيما بين 40،000 و 60،000 وكما هو معروف كان عدد اليهود في فلسطين آنذاك حوالي 500،000. (قد يبدو هذا مستغربًا ولا يقبله عقل إنسان سوي، ولكن المجتمع الصهيوني في فلسطين له صفة قل أن يشاركه فيها أي مجتمع آخر في العالم. إنه مجتمع مستورد جديد. وكان من الأهداف الرئيسية للوكالة اليهودية التي كانت تنظم الهجرة اليهودية إلى فلسطين إعطاء الأفضلية لفئتين من الناس: الشباب ليحملوا السلاح لقتال الفلسطينيين العرب لطردهم من أرضهم بالقوة والحلول مكانهم فيها. أما الفريق الآخر ممن يعطون الأفضلية في الهجرة فقد كانوا العلماء ليأهلوا هذا المجتمع في مجالات العلم والإنتاج. وقد كانوا يستثنون كبار السن، وعلى هذا الأساس تمكنوا من تجنيد أكثر من 20% من هذا المجتمع. وملاحظة أخرى لقد عنى الصهاينة عندما طلبوا أن يجند رجالهم ونسائهم في مختلف قطاعات القوات المسلحة أن يكتسبوا خبرة عسكرية في مختلف هذه القطاعات وليس في واحد منها فقط لأن القتال يجري براً وجواً وبحراًكما في المصانع والمخبرات، والأبحاث والمباحث....

وجاء في تقرير لجنة الاستقصاء البريطانية/ الأميركية: كان لدى اليهود في فلسطين في الأول من نيسان /أبريل 1946 أي قبل سبعة عشر شهراً من إقرار مشروع التقسيم في الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة، الأعداد التالية من المسلحين رجالاً ونساءً في المنظمات الإرهابية الصهيونية:
الهاجاناه: 62،000
الأورغون: 3،000 - 6،000
شتيرن: 2،000
وذلك بالإضافة إلى قوات المستعمرات وقوة الشرطة المركزية، كما ذكرنا أعلاه.

ولا بد أن تكون هذه الأعداد في 15 أيار/مايو 1948 أي بعد أكثر من سنتين على صدور هذا التقرير، أن تكون هذه الأعداد زادت بشكل ملموس، خصوصاً إن القيادة الصهيونية كانت بانتظار إنهاء الانتداب على فلسطين حتى تشن حربها على الفلسطينيين العرب، أهل هذه الأرض وأصحابها.

كان هذا هو وضع اليهود في فلسطين الذين نمت قدراتهم الحياتية والعسكرية في ظل الانتداب البريطاني وجهوده ومباركته لمثل هذا النمو الذي خطط له البريطانيون لتنفيذ وعدهم. بينما قامت إدارته بتدمير المؤسسات الفلسطينية العربية السياسية والعسكرية بشكل كلي تقريباً. (كما يصنع الكيان الصهيوني حالياً) وقد تكثفت هذه العملية بشكل واضح خلال الثورة الفلسطينية الكبرى 1936-1939 أي قبل نشوب الحرب العالمية الثانية، وذلك لان الإدارة البريطانية الاستعمارية، والمستعمرين الصهاينة تحققوا بأن المواطنين العرب سوف لن يتنازلوا عن حقهم بأرضهم لا طوعًا كما إنهم برهنوا الآن ولا قهراً.

وقد تحفظت المصادر الرسمية البريطانية على إعلان أرقام الضحايا الفلسطينيين العرب على يد القوات البريطانية وهي: كما ورد في:
Vol. 1 pages: 38, 43, 46 & 49Survey of Palestine
1936 أكثر من ألف قتيل، ولا ذكر للجرحى
1937 لم تذكر
1938 ليس أقل من ألف قتيل بالإضافة إلى 54 شنقوا
1939 شنق 55 رجلاً ولم ترد أعداد القتلى والجرحى

وقد زادت حملة سلطات الانتداب البريطاني ضد الفلسطينيين قبل وبعد عام في 1939:

وجاء فيpage 82Supplement to Survey of Palestine:
وأقرت المراجع المختصة بأنه تم اعتقال 5،679 عربياً في 1939 مقبل 2463 في عام 1938.

وفي هذا الخصوص يعلق الدكتور وليد الخالدي في كتابه "خمسون عاما على حرب 1948 - دار النهار للنشر - بيروت:

"بالاستناد إلى الأرقام المذكورة أعلاه نستنتج أن من 5،000 أل 10،000 فلسطيني قتلوا على يد القوات البريطانية، وبما أن نسبة القتلى إلى الجرحى في الحروب هي عادة أربعة جرحى مقابل كل قتيل، لذا يجب أن يكون عدد الجرحى بين 20،000 و 40،000 هذا مع العلم بأن عدد سكان فلسطين العرب في عام 1948 أي عشر سنوات بعد الثورة أصبح 1،300،000 نسمة، لنقل كان عدد السكان العرب في فلسطين عام 1939 مليون نسمة. فتكون نسبة القتلى والجرحى إلى مجموع السكان تتراوح بين اثنين وأربعة في المائة، هذا بالإضافة إلى أعداد المعتقلين والمنفيين والملاحقين ومآت المنازل التي نسفت."

هذا ما ورثته الدولة الصهيونية بعد قيامها ولا تزال تكرره ولكن على نطاق أوسع جداً. وكان من نتيجة تلك الفظا عات التي اقترفتها قوات الاحتلال البريطاني لفلسطين تدمير الاقتصاد والقوة الفلسطينية المقاتلة.

ويضيف الدكتور الخالدي:
بينما كانت عمليات التنكيل البريطاني، إلى جانب الصهيوني، ضد الفلسطينيين شاملة قامت قوات الاحتلال البريطاني بحملة واحدة على مستعمرة واحدة من أصل 373 مستعمرة صهيونية لم تفتش مطلقاً.
وجد في مستعمرة باجور قرب حيفا في 29/ 6/1946 المعدات والأعتدة الحربية التالية:
325 بندقية
10 مدافع أتوماتيكية
1 بندقية ضد المدرعات
5،019 قذيفة مورتر
425،000 رصاصة.
http://www.tlaxcala.es/images/gal_1604.jpg
مقاتلون فلسطينيون عرب عام 1948
القوى العربية التي دخلت المعركة في مواجهة العدو الصهيوني

قبل بدء القتال بأسبوعين أي في 30 نيسان/أبريل 1948اجتمع في عمان رؤساء الأركان العرب وأعلنوا بالإجماع، بأنه يتوجب كي يتغلب العرب على العدو الصهيوني، أن يدخلوا في المعركة بما لا يقل عن ستة فرق كاملة التنظيم والتسليح وستة أسراب (72 طائرة) من الطائرات القاصفة المقاتلة، وأن تعمل هذه القوى تحت قيادة عربية موحدة ذات صلاحية كاملة وتسيطر عليها وتحركها وفق خطة عسكرية معينة ومدروسة. ولكن المأساة أن القيادة السياسية العربية، التي كانت بانتظار نتيجة مداولات القادة العسكريين، استكثرت هذه القوات وطالبوا العسكريين بمباشرة القتال يوم 15 أيار/مايو بالقوات المتيسرة(!!!)، على أن تزاد بالتدريج عندما تدعو الحاجة!!! ومن المعروف في علم الحرب بأنه يتوجب كي يتغلب جيش مهاجم على العدو أن يؤمن أربعة أضعاف العديد والعتاد الذي لدى هذا العدو. خصوصاً وأن المفاجآت خلال المعركة كثيرًا ما يتعدى المنتظر.

كان مجموع القوات العربية المقاتلة التي زجت في المعركة في 15 أيار/مايو 1948 كما يلي:

الضباط والجنود: 18،000 (هذا حتى ولو أخذ بالأرقام التي ادعى عبدا لله التل بأن الجيش الأردني دخل بها المعركة، وهو يتناقض مع ما جاء في مذكرات غلوب باشا القائد البريطاني للجيش الأردني).

المدرعات على أنواعها: 242 (وينطبق على هذا الرقم ما علقنا به على عديد الضباط والجنود حسب قول التل).

الدبابات الخفيفة: 19 (علما بأن دبابتين سوريتين تعطلتا في الطريق إلى الجبهة، وان الدبابات اللبنانية الست لم تشترك في القتال إلا يوم 4 حزيران/يونيو أي في معركة استرداد المالكية.

مدفعية الميدان من دون المضادة للدبابات والطائرات: 136 (أيضاً وفق أرقام التل)

مدفعية مضادة للطائرات والدبابات: 70 (أيضاً حسب اللأرقام المرتفعة للتل)

طائرات تدريب ونقل واستكشاف: 32 (على أساس أن عدد الطائرات السورية من هذا النوع كان 10 وليس 4)

تشكل القوات العربية هذه في مجموعها فرقتين ونصف الفرقة (Divisions) على أبعد تقدير، بينما تشكل الطائرات المقاتلة سرباً واحداً فقط لا غير أي 1/6 من الرقم الذي طالب به رؤساء الأركان العرب.

هذا بالإضافة إلى ما يقدر بحوالي 5,000 مقاتل فلسطيني ومن جيش الإنقاذ ومعظم أفراده متطوعون من جنسيات عربية مختلفة لا خبرة قتالية لديهم ودربوا تدريباً سريعاً، وكانوا بقيادة ضباط من جنسيات عربية وجيوش عربية مختلفة. أما المقاتلون الفلسطينيون فكانوا من المتطوعين الذين يفتقرون إلى الخبرة القتالية. ومعظم الأسلحة التي كانوا يقاتلون بها عدواً حسن التدريب وممتاز التسليح، فكانت في معظمها قديمة الصنع وقليلة العدد بحيث كان يتناوب على البندقية الواحدة عدد من المتطوعين، إذ إن عدد البنادق كانت أقل من عدد المقاتلين بكثير. أما الذخائر فكانت شحيحة قليلة وكان المقاتلون العرب يشترونها من مالهم الخاص وفي كثير من الأحوال من ثمن مجوهرات نسائهم ومدخراتهم القليلة وبينها عدد لا يستهان به من الأسلحة والذخائر الفاسدة التي تقتل أو تعيق حاملها وليس العدو.

وقد رأينا أن ننقل هنا الجزء التالي من مقال بعنوان: "صبحي الخضراء: سيرة قائد من صفد" بقلم مصطفى العباسي، الباحث المتخصص بتاريخ فلسطين في عهد الانتداب، المنشور في "مجلة الدراسات الفلسطينية" العدد59 - صيف 2004، حول التسليح الفلسطيني لإبراز مدى تهاون جامعة الدول العربية في مجال القضية المركزية العربية، قضية فلسطين، والذي لا شك أن هذا التهاون أدى إلى النكبة العربية الكبرى، نكبتنا في فلسطين. نقتطف من المقال ما يلي:

"قبيل قرار التقسيم، وتحديدًا في 11 تشرين الأول/أكتوبر 1947، قرر رؤساء وفود جامعة الدول العربية، المجتمعون في عالية في لبنان، تأليف لجنة عسكرية من إسماعيل صفوة عن العراق، ومحمود الهندي عن سورية، وصبحي الخضراء عن فلسطين، وبهجت طبارة عن الأردن وشوكت شقير عن لبنان. (1)

"ولم يكن من السهل عمل هذه اللجنة نظراً إلى اختلاف وجهات نظر الدول العربية، فالبعض نظر إليها على أنها القيادة المسئولة عن الدفاع عن فلسطين، والبعض الآخر نظر إليها على أنها القيادة المسئولة عن تدريب المتطوعين، والإشراف على سير القتال حتى دخول الجيوش العربية في 15 أيار/مايو 1948.

"عملت هذه اللجنة من دمشق، وركزت معظم جهودها على إمداد الفلسطينيين بالسلاح كي يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم. كذلك انصرفت إلى جمع المتطوعين وتدريبهم، وأنشأت لهذه الغاية معسكراً خاصاً في قطنا قرب دمشق. (2)

"من الناحية العملية تصرفت اللجنة العسكرية، منذ تأليفها حتى دخول الجيوش العربية فلسطين بعد 15 أيار/مايو 1948، على أساس أنها المرجع العسكري المسئول، وذلك نظراً إلى مماطلة الجامعة العربية وعدم نجاحها في تشكيل القيادة العسكرية العليا.

"وقد أوكلت إلى هذه اللجنة مهمة الإشراف على إدارة العمل العسكري وتنظيمه، والتسليح، وصرف الأموال التي تخصصها الدول العربية لمعاونة أهل فلسطين في الدفاع عن أنفسهم وكيانهم.

"أوكلت اللجنة إلى صبحي الخضراء مهمة شراء وإرسال الأسلحة من مصر وليبيا، إذ توفرت هناك كميات سلاح من مخلفات الحرب العالمية الثانية. وقد منحت السلطات المصرية العسكرية ومحافظ الصحراء الغربية الخضراء التسهيلات لتجهيز مخازن في السلوم ومحافظة الصحراء الغربية، وكان يقوم بشراء السلاح من التجار والسماسرة، وحتى من رؤساء القبائل، وتجميعه ومن ثم شحنه إلى الجهات المحددة. (3) ...

"يستدل من المراسلات والتقارير على أن مهمة الخضراء في شراء السلاح بدأت في 8 كانون الثاني/يناير 1948 واستمرت حتى حزيران/يونيو 1948، تنقل خلالها بين سوريا ومصر سبع مرات، وبين مصر ومنطقة الحدود الليبية خمس مرات. وقد نقل السلاح الذي اشتراه على متن خمس بواخر وخمس طائرات الى مستودعات المزة في دمشق عن طريق ميناء صور وميناء اللاذقية وقد رصدت جامعة الدول العربية لهذه المهمة مبلغاً إجماليا بلغت قيمته 20،235 جنيهاً مصرياً فقط، صرفها صبحي الخضراء كلها في مهمته. (4) ومن الواضح أن هذا المبلغ يبدو زهيداً نسبة إلى التحديات وخطورة القضية. (ومن المعروف أن المؤسسة الصهيونية صرفت في الفترة ذاتها للمهمة ذاتها ثمناً لعشرة طائرات ميسر شميت فقط مبلغ يقدر بمليون دولار أميركي. ( أ. ق.)

"استعان الخضراء في تنفيذ مهمته بخمسة وكلاء، منهم أربعة مصريين إضافة إلى أحد أفراد عائلته وهو سعيد الخضراء. وقد عمل هؤلاء معاً لمدة ستة أشهر في شراء السلاح لحساب اللجنة العسكرية، كما يستدل على ذلك من نص الاتفاقيات الموقعة معهم. (5)

"أرسل الخضراء كميات كبيرة من السلاح على مختلف أنواعه، معظمها كان يذهب - كما أشرنا - إلى دمشق ومن هناك إلى فلسطين، والباقي من دمشق إلى لبنان ففلسطين. كذلك يستدل على أنه كان يمد الحاج أمين الحسيني وأديب الشيشكلي، قائد قوات جيش الإنقاذ في المنطقة الشمالية، مباشرة بالسلاح. (6) فيقومان بدورهما بتوزيعه على المقاتلين.

"لم يهدر الخضراء أية فرصة للحصول على أكبر كمية ممكنة من السلاح؛ فها هو يرسل إلى جميل مردم بك طالباً التوسط لدى السلطات المصرية كي تبيعه أو تهبه أسلحة من وزارة الدفاع كان الجيش المصري استغنى عنها، وتشمل مدافع هاون ومدافع ضد الدروع. (7) "ومن تقرير رفعه إلى اللجنة عن أنواع الأسلحة وكمياتها، يتبين أن قائمة المشتريات كانت متنوعة، وشملت عربات النقل، والمدافع، والرشاشات، والبنادق، والمسدسات، والأعيرة النارية والذخائر، والقنابل اليدوية، والألغام، والديناميت وغيرها. (8)

"يعترف الخضراء في تقريره بأن الأسلحة لم تكن كلها في حالة جيدة، ولكن أسعارها كانت مقبولة وأرخص من أسعار السلاح في كل من سوريا وفلسطين، والذي كان صعب المنال.

كذلك يستدل من التقرير على أن المملكة العربية السعودية قدمت نحو 1000 بندقية وكميات كبيرة من الذخائر، ولكنها فعلت ذلك عن طريق سلاح الحدود الملكي في مصر.(9) ومن غير الواضح لماذا لم تقم المملكة بإمداد الخضري واللجنة العسكرية بالسلاح مباشرة.

"إذا اعتبرنا أن اللجنة العسكرية أهم لجنة الفتها جامعة الدول العربية، وأوكلت إليها المهمات الجسام في أكثر فترات النزاع حرجاً، منذ صدور قرار تقسيم فلسطين حتى انسحاب القوات البريطانية من فلسطين في أيار/مايو 1948‘ فيمكننا القول أن الشخص الأكثر نشاطاً وفعالية في اللجنة كان صبحي الخضراء، لا على أنه الفلسطيني الوحيد، وإنما لكونه تولى مهمة شراء السلاح، والذي من دونه لم يكن في الإمكان إدارة المعركة.

"كذلك يمكن القول إن إناطة موضوع مهم، كموضوع التسلح، بشخص واحد إنما يدل على مدى تهاون جامعة الدول العربية في هذا المجال." (!!!)

نستنتج مما ورد أعلاه، ومع أهميته، أن ما جاء متأخرا وناقصا عن متطلبات المعركة مع عدو استعد وخطط لها جيداً منذ زمن طويل، وذلك إلى جانب الدعم البريطاني الكبير الذي لولاه لما قامت للعدو الصهيوني في فلسطين دولة، باعتراف العدو الصهيوني ذاته.
http://www.tlaxcala.es/images/gal_1603.jpg
دورية فلسطينية، 10 أيار/مارس 1948 في الشمال الفلسطيني

تشكيل القوات الحربية الصهيونية

ذكرنا أعلاه عديد القوات الصهيونية حسب ما جاء في تقرير اللجنة الانكليزية - الأميركية التي كلفتها الحكومة البريطانية دراسة الأوضاع في فلسطين وذلك في نيسان/أيريل 1946. وقلنا أن مجموع عديد قوات الهاغاناه وعصابتي الأرغون وشتيرن بلغ آنذاك فيما بين 65،000 و 70،000 مقاتل، وذلك استناداً الى المعلومات المتوافرة للاستخبارات العسكرية البريطانية.

جاء في كتاب وليد الخالدي "خمسون عاما بعد حرب 1948" دار النهار للنشر، بيروت صفحة: 32 - 33:

أما في 15أيار/مايو 1948 كما جاء في مذكرات بن غوريون وفي كتاب "تاريخ الهاغاناه"، كانت الهاجاناه تملك10 منها ثلاثة ألوية للبالماخ مجموعها 6،000 وهي:

لواء يفتاح: 2،000 مقاتلاً؛
لواء هرئيل: 2،000 مقاتلاً؛
لواء هنيغف: 2،000 مقاتلاً؛
أما سائر الالوية فهي:
لواء كرملي: 2238 مقاتلاً؛
لواء غولاني: 3588 مقاتلاً؛
لواء الكسندروني: 3588 مقاتلاً؛
لواء كرياتي: 2504 مقاتلاً؛
لواء غفعاتي: 3229 مقاتلاً؛
لواء شيفع: 800 مقاتلاَ؛
لواء عتسيوتي: 3166 مقاتلاً؛
هذا بالإضافة إلى 4161 مقاتلاً في أسلحة الخدمات، أي المدفعية والهندسة والطيران والنقل.

أما الأسلحة التي كانت هذه القوات تملكها يوم انتهاء الانتداب، فكانت حسب المصدرين أعلاه:
*مدافع هيسبانو سويزا (Hispano-Suiza) سويسرية 20ملم: 25 مدفعاً؛
*مدافع هاون 3 بوصات: 105مدافع
*مدافع هاون2 بوصة: 682 مدفعاً
*مدرعات (صنع محلي): 600 - 800 مدرعة
*نصف مجنزرات أميركية: 52 مجنزرة
*قاذفات لهب: 29 قاذفة
*مدافع ضد الدروع (حهشف):30 مدفعاً
*رشاشات متوسطة:182 رشاشاً
*رشاشات: 1269 رشاشاً
*بنادق: 28،000 (بما فيها بنادق شرطة المستعمرات التابعة لحكومة الانتداب!)
*رشاشات أوتوماتيكية صنع محلي:10،264 رشاشاً؛
*قنابل يدوية صنع محلي: 94،926 قنبلة؛
*ألغام صنع محلي:31،000 لغماً؛

ويضيف الخالدي: "ولا تشمل هذه الأسلحة الطلبات الضخمة الكثيرة التي كان بن-غوريون، برأيه السديد وهمته العالية وبعد نظره وتركيزه الثابت على الأهم فالمهم، قد أوصى عليها مسبقاً من الخارج. وكانت جميعها في طريقها الفعلي إلى فلسطين قبل 15 أيار/مايو. ويذكر بن-غوريون، في مذكراته بتاريخ 19 أيار/مايو، أن سفينة تحمل شحنة كبيرة من هذه الطلبات كانت راسية خارج ميناء حيفا في ذلك اليوم، تنتظر نهاية الانتداب البريطاني لتفريغها، وأن حمولتها كانت: 10،000 بندقية، 1421 رشاشاً، 16 مليون رصاصة بندقية، تضاف طبعاً إلى ما ورد أعلاه.

"وتذكر رواية "تاريخ الهاغاناه" الرسمية أنه وصل إلى البلاد مابين 15 أيار/مايو و 31 منه، أي خلال أسبوعين من قيام إسرائيل - من هذه الطلبات: 10 مدافع أخرى عيار 75ملم، 30 مدفعًا عيار65 ملم، و 5 مدافع هيسبانو سويزا عيار 20 ملم، بالإضافة الى 70،000 قذيفة مدفع و 12 مدفع ميدان 120 ملم.

" وكي يمكن تكوين فكرة أدق عن كيف تكون جدية رجال الدولة في الحروب، نذكر على سبيل المثال لا الحصر محتويات بعض الطلبات الإضافية التي أوصى عليها وتلقاها تباعاً بعد 15 أيار/مايو: 10 طائرات ميسر شميت، 20 طائرة نورماند، 40 دبابة، 92 مجنزرة، 200 بازوكا، 59 سفينة من مختلف الأنواع، 30 مليون رصاصة، وما يزيد على 200 مدفع ميدان. والغريب بأن أسعار الأسلحة، على كثرتها، لم تكن خيالية فوق طاقة الدول العربية الخمس مجتمعة أو فرادى. فبن-غوريون يذكر أن طائرات الميسر شميت العشر، مثلا، كلفته مليوناً من الدولارات فقط. ذلك أن أسعار الأسلحة بعد الحرب العالمية الثانية كانت قد تدنت بسبب ضخامة الفائض منها.
http://www.tlaxcala.es/images/gal_1602.jpg نكبة 1948
" ولو حاولنا مقارنة أسلحة الطرفين لوجدنا أن الطرف الصهيوني كان يتفوق، أصلا، على الطرف العربي في عدة أنظمة (المدرعات، ومدافع الهاون، وقاذفات اللهب، والمدافع المضادة للدروع، والرشاشات الأوتوماتيكية، والألغام، والقنابل اليدوية، الى جانب الذخيرة والعديد والخبرة القتالية والإدارية السوقية). وإن كان يوجد تفاوت لمصلحتنا، وهو محدود جدا، فإن العدو تمكن من التعويض عنه بسرعة وحسم يدعوان إلى الإعجاب."

ونضيف بأنه، مع الإرادة القوية لدى المقاتلين الفلسطينيين بالقتال والاندفاع في سبيل المحافظة على الوطن ومواجهة العدو الصهيوني الغازي، إلا أن الحصار الذي ضربه عليه الاحتلال البريطاني على جميع الأصعدة، كما حاولنا أن نبين أعلاه، أي في مجالات التسليح والتدريب والتعليم والنمو الاقتصادي والاجتماعي... وكما عبر عنه أصحاب الشهادات أعلاه. وعلى قلة الدعم العربي، وذلك على عكس أوضاع العدو الذي كان يتلقى الدعم من الصهيونية العالمية والقوى الاستعمارية العالمية سياسياً وعسكرياً وإعلاميا. ولا بد أن نشير في هذا المجال الى عدم جدية وتبعية الفئات الحاكمة العربية كان له المفعول الأهم في الإخلال في توازن القوى العربي الصهيوني، الذي لم يكن من الممكن له أن يعتدل في ظل التشرذم العربي نتيجة لعدم الوحدة في القيادة السياسة العربية ومن ثم القيادة العسكرية.

هوامش
1- بيان نويهض الحوت، القيادات ,المؤسسات السياسية في فلسطين 1917 - 1948 (عكا دار الأسوار 1948) من 607 - وثائق صبحي الخضراء وثيقة رقم 8، مجلس الحرب الأعلى لفلسطين 11/10/1947.
2 - الحوت، مصدر سبق ذكره، ص 606 - 607 .
3 - وثائق صبحي الخضراء، وثيقة رقم 9، من حسين سري عامر أركان حرب سلاح الحدود الملكي الى محافظ الصحراء الغربية، وثيقة رقم 41، قرار اللجنة العسكرية رقم 44، 15/3/1948، ص 3.
4 - المصدر نفسه، وثيقة رقم 14، بيان مشتريات الأسلحة والذخيرة من الصحراء الغربية في مصر.
5 - المصدر نفسه، وثيقة رقم 20، عقد اتفاقية، 24؟1؟1948.
6 - المصدر نفسه، وثيقة رقم 1، رسالة محمود الهندي مدير الشؤون الإدارية في اللجنة العسكرية الى صبحي الخضراء، 2/12/1948.
7 - المصدر نفسه، وثيقة رقم 6، من صبحي الخضراء الى جميل مردم، 21/2/1948.
8 - المصدر نفسه، وثيقة رقم 13، و14، بيان مشتريات السلاح والذخيرة من الصحراء الغربية في مصر، من دون تاريخ.
9 - المصدر نفسه، وثيقة رقم 14، بيان مشتريات السلاح والذخيرة في الصحراء الغربية في مصر، 10/7/1948.
http://www.tlaxcala.es/images/gal_1601.jpg


أديب قعوار – فلسطيني في الشتات، باحث، كاتب، مترجم وفنان تشكيلي. عضو في مجموعة تلاكسكالا (http://www.tlaxcala.es/)، شبكة المترجمين للتنوع اللغوي. يمكن للاستعمال هذا المقال الغير تجاري، يمكن إعادة النشر، مع الحفاظ على النص الأصلي، على أن يشار إلى المصدر.

http://www.tlaxcala.es/pp.asp?reference=2512&lg=ar :