المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيارات الخمسينيات والستينيات


عبدالناصر محمود
09-28-2013, 08:33 AM
سيارات الخمسينيات والستينيات في منزل “الكباريتي” بغزة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ

22 / 11 / 1434 هـ
28 / 9 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2013/09/12.jpg2.jpg

***** ـ لم يكن حلمًا ما شاهدته مراسلة وكالة الأناضول، أثناء تجوالها في شوارع مدينة غزة، عندما وقفت إحدى السيارات القديمة جدًا، على إشارة مرور حمراء، حيث تمنت أن تطول فترة الإشارة الحمراء ولو لدقائق معدودة فقط، لكي تطيل النظر لتلك السيارة.

وكانت وراء السيارة المنتظرة لإشارة المرور الخضراء قصة، فهي وغيرها من السيارات التي اندثرت، وتعود لحقب الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، يحتفظ بها الفلسطيني “محفوظ الكباريتي” في منزله، إرضاء لهوايته الفريدة.

وخصص “الكباريتي” مساحة من منزله لتكون حاضنة لتراث غزة القديم، اصطفت فيها عدد من السيارات القديمة جدًا، والدراجات النارية ومعدات التصليح.

بداية الحكاية كانت هواية لدى ضيفنا الخمسيني، صاحب الاهتمامات الميكانيكية منذ صغره، ليتحول الأمر فيما بعد لاهتمام بالمحافظة على التراث الفلسطيني، فمنذ احتلال القطاع عام 1967، بدأ الإسرائيليون بسحب تلك السيارات من القطاع، كما يؤكد الكباريتي، مما جعله يبذل مجهودًا ليس بالهين للحفاظ عليها.

“وكنت أهتم بملء وقت فراغي الذي كان طويلا بسبب أحداث الانتفاضة الأولى (1987) والإضرابات المتكررة، بما هو مفيد وإيجابي” وفق قوله.

واحتلت إسرائيل قطاع غزة وسيناء والضفة الغربية والجولان، بعد حرب عام 1967 التي عرفت بـ “نكسة يونيو/ حزيران”، وانهزمت فيها الأردن وسوريا ومصر أمام إسرائيل.

ويقول الكباريتي: “كنت أبحث في كل مكان عن السيارات القديمة، وكان أصدقائي يخبرونني عن أي سيارة قديمة يرغب صاحبها ببيعها فأكون لها مشتريا”.

ويتابع: “كثير من السيارات التي حصلت عليها كانت معدمة نهائيًا، وتمكنت من إصلاحها فيما بعد، من خلال البحث عن قطع غيار لها حتى خارج حدود القطاع″.

ومازالت روح الحياة في تلك السيارات القديمة التي بذل صاحبها كثيرًا من الجهد كي يقتنيها، تنبض ومعظمها يعمل.

ولكل سيارة أثرية وقفت في ذلك المكان قصة تخبئها وتميزها عن الأخرى، وسرها يسكن في عقل صاحبها، فالحمراء الكبيرة مازالت إلى الآن تحمل لوحة الترخيص الفلسطينية التي كتب عليها “ملاكي غزة” وتعود لعام 1956.

وبعد حرب عام 1967 التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، رفض صاحب “الحمراء الكبيرة”، ترخيصها من قبل إسرائيل التي احتلت القطاع، على أمل أن يرحلوا قريبًا، وعند شراء الكباريتي لها تركها على ترخيصها القديم، الذي انتهى عام 1966، ولم يجدد حتى الآن.

وشارك الكباريتي فرحة عريس طلب منه استئجار تلك السيارة ليزف فيها مع عروسه، “جعلت فرحتي فرحتين بها” وهكذا شكره العريس.

بينما تلك السيارة زرقاء اللون وصغيرة الحجم، التي يقدر عمرها بحوالي قرن من الزمان، فهي أقدم سيارة، لدى الكباريتي، حيث تعود تلك السيارة لعام 1938 ومن نوع “standard 8″ .

“هيكل حديدي فقط” كانت تلك السيارة الزرقاء عندما حصل عليها الكباريتي، فأصر على إصلاحها وجمع قطعها، وتمكن من ذلك بالفعل.

وأول سيارة امتلكها الكباريتي كانت سيارته الخاصة، التي حصل عليها عام 1972،وهي بيضاء اللون من نوع “فيات” وموديل 1956، ومازال محتفظًا بها إلى الآن، وكانت تستخدم في ذلك الوقت كسيارة أجرة وملاكي.

ويذكر أن “الفرحة غمرته مجددًا عندما تمكن من استعادتها لاحقًا بعد بيعها”.

سيارة أخرى، حصل عليها الكباريتي من عائلة لم تكن ترغب في التفريط بسيارة والدهم، التي تعود لفترة الخمسينيات، فلجأوا لبيعها إليه، لعلمهم بأنه سيهتم بها كثيرًا.

ويتجول الكباريتي بتلك السيارات من فترة إلى أخرى كي يحافظ على محركها، وأثناء تجواله بها تخطف تلك السيارات عيون المارة، وتُدمع عيون كبار السن، كما يقول.

وإضافة لتلك السيارات يحتفظ الكباريتي بعدد من الدراجات النارية القديمة التي أعاد لها الحياة أيضًا، وتعود إلى فترة الأربعينيات والخمسينيات والستينيات من القرن العشرين.

ويهدف الكباريتي من هوايته تلك إلى إحياء والحفاظ على “الأصالة والتراث الفلسطيني الذي يسعى اليهود دوما لسلبه منّا”.

ويتمنى “أن تتبنى الجهات المعنية إنشاء متحف يحتضن ذلك التراث الفريد الذي نفتخر به، وليكون مفتوحًا للجميع وخاصة المهتمين بالميكانيكا ومعرفة تاريخ تطور السيارات”.

وشاركت ثروة الكباريتي التراثية، قبل عامين في معرض لوزارة النقل والمواصلات، وحظيت باهتمام من زوارها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ