المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التقارب الأمريكي الإيراني، هل وراءه صفقة؟


عبدالناصر محمود
09-30-2013, 07:44 AM
التقارب الأمريكي الإيراني، هل وراءه صفقة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

24 / 11 / 1434 هـ
30 / 9 / 2013م
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3451.jpg


تقارب غير مسبوق، ذلك التقارب الذي تشهده العلاقة الإيرانية الأمريكية، في مشهد يخفي وراءه الكثير من الخبايا، كما يستدعي الكثير من علامات الاستفهام والتعجب في ذات الوقت، فالجميع يعرف حالة التوتر التي تجمع كل من الإيرانيين والأمريكيين، تلك الحالة التي تترجم في كثير من الأحوال بمواقف سياسية عدائية- فيما يبدو- بين كلا الطرفين.
فكثيراً ما سمعنا بالتنديدات الإيرانية للشيطان الأكبر المتمثل في الولايات المتحدة، وربيبتها إسرائيل، بحسب الرؤية الإيرانية لهما، وسمعنا كذلك عن الموقف الأمريكي من محاور الشر، وموقف الأمريكيين من هذه المحاور، والتي تمثل إيران واحداً منها.
وكثيرا ما كتب السياسيون والمحللون عن طبيعة العلاقة بين الإيرانيين من جانب والأمريكيين والإسرائيليين من جانب آخر، فتضاربت وجهات النظر ما بين مصرح بكون تلك العلاقة علاقة عداء، وبين مقلل من حجم ما بين الكيانين- الإيرانيين/ والأمريكان- من خلافات، معتبراً ما يحدث بينهما لا يعدو نوعاً من المنافسة، والسعي خلف المكاسب والمصالح، دون أن يدرج ذلك ضمن بند الخلافات العدائية المنذرة بحرب أو مجرد نزاع مسلح بسيط.
غير أن ما يحدث هذه الأيام يثبت لنا صحة وجهة النظر الأخيرة التي تصف العلاقة الإيرانية/الأمريكية، بأنها علاقة مصالح فحسب، فلأول مرة منذ قيام ثورة الخميني في إيران يظهر للعلن هذا التقارب غير المسبوق في العلاقات بين طهران وأمريكا رغم الحديث عن حوارات سرية بينهما طوال الوقت.
حيث كشف الرئيسان: الأمريكي بارك أوباما، والإيراني حسن روحاني، عن إجراء محادثات بينهما خلال اتصال هاتفي الجمعة، وهذا الاتصال هو الاتصال الأول بين رئيسي الولايات المتحدة وإيران منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979م.
فيما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن الرئيسين أكدا "عزمهما التوصل إلى حل سريع للموضوع النووي، وتوفير أرضية لتسوية باقي القضايا، بالإضافة إلى التعاون في إطار القضايا الإقليمية"، كما طلبا من وزيري خارجية البلدين "توفير أرضية التعاون بين البلدين، بأسرع وقت ممكن".
ومن دلائل العلاقة الحميمية بين إيران وأمريكا اتفاق الولايات المتحدة وروسيا على مسودة قرار في الأمم المتحدة، تطالب نظام الأسد بالتخلي عن أسلحته الكيماوية، لكنها لا تهدد باستخدام القوة المسلحة ضد دمشق إذا لم تلتزم بذلك، وهو قرار اعتبر من قبل البعض بمثابة الصفقة بين أمريكا وإيران الحليف الأكبر لنظام الأسد.
ليس هذا فحسب بل مثلت تصريحات أوباما الخاصة بما يحدث في البحرين للإيرانيين مكسباً جديداً، ودليلاً آخر على قرب وصول العلاقة الأمريكية/الإيرانية إلى حالة من الصفاء، حيث شبه أوباما الأوضاع في البحرين بالأوضاع في سوريا والعراق, وقال إن المملكة تعاني من التوتر الطائفي.
ومن اللطائف التي حدثت في أسبوع العسل الإيراني/الأمريكي، عودة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى طهران بقطعة أثرية فارسية عمرها 2700 سنة، قدمتها له الإدارة الأمريكية "كهدية خاصة إلى الأمة الإيرانية"!!.
حيث قال روحاني للصحفيين لدى وصوله إلى مطار طهران: "اتصل بنا الأمريكيون الخميس ليقولوا إن لديهم هدية لنا"، والهدية هي عبارة عن كأس فارسية من الفضة تعود إلى القرن السابع قبل الميلاد على شكل حيوان أسطوري له رأس نسر وجسد أسد وتبلغ قيمتها أكثر من مليون دولار.
بناء على ما سبق نستطيع القول أن ثمة صفقة تم إبرامها بين أمريكا وحلفائها من جانب وإيران من جانب آخر، بموجبها سيتم غض الطرف عن جرائم الأسد، وتخفيف الضغط الدولي علي إيران.
والسؤال الآن، ترى ما المقابل الذي دفعه الإيرانيون لإتمام هذه الصفقة؟

---------------------------------------------
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــ