المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "تيار الأمة" مشروع اسلامى إحيائي واعد : بقلم // بسام ناصر


ابو الطيب
10-02-2013, 02:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



فوجئ المنظمون لمؤتمر "تيار الأمة" الذي كان مقررًا عقده، في مدينة اسطنبول التركية يوم الجمعة 27/9 لإشهار التيار رسميًا، بمنع السلطات التركية لعقد المؤتمر في قاعات الفندق المخصصة لذلك، فكان خيار المنظمين للمؤتمر اللجوء إلى عقد المؤتمر على ظهر سفينة كبيرة، اتسعت لما يزيد على 500 شخص، أبحرت بهم في خليج مرمرة لتقام فعاليات المؤتمر على متن السفينة في البحر.




كان من اللافت أن سبب المنع المعلن، هو تدخل بعض الدول الخليجية، التي أزعجها أن يكون من بين القوى المشاركة أحزاب محظورة وغير مرخصة في بلادها، الأمر الذي حمل تلك الدول على ممارسة ضغوط لمنع المؤتمر وإفشاله، والتي أفلحت في التأثير على قرار السلطات التركية، لكنها تعاملت مع الموقف بنعومة ومرونة ظاهرتين .




فما هو "تيار الأمة"، وما هي أفكاره ورؤاه؟ وما هو المشروع الإحيائي الذي يحمله ويسعى إلى تحقيقة؟ يحسن ابتداء في هذا المقام التنويه بأن هذا التيار يرتكز في أساسيات رؤيته إلى كتابات وإنتاجات المفكر الإسلامي الكويتي الدكتور حاكم المطيري، ككتابه ذائع الصيت "الحرية والطوفان" وكتابه التطبيقي الآخر "تحرير الإنسان وتجريد الطغيان".




رؤية المطيري المركزية تدور حول إحياء مبادئ الفكر السياسي السني وأصوله، كما كان في مرحلة الدين المنزل، مع ضرورة التحرّر والانعتاق مما أُحدث في عصريِّ الدين المؤول، والدين المبدل، وفق ما أفاض في بيانه وتفصيله في كتابيه المذكورين أعلاه، مع إنزال الحرية منزلًا محوريًا هامًا، باعتبارها غاية التوحيد "إذ بالإيمان بالله وحده وإخلاص التوحيد له تتحقق (الحرية التي لا أرفع منها ولا أنفع)، وهي "حق إنساني يولد مع الإنسان حين يولد، بل لا معنى للإنسانية إلا بها، ولا قيمة للإنسان من دونها .." بحسب شروحات المطيري وتأصيلاته .




تولّت الرسالة الأولى لمؤتمر الأمة المعنونة بـ"بين يدي مشروع مؤتمر الأمة" تحديد أسباب إخفاق الحركات الإسلامية التي ظهرت بعد سقوط الخلافة العثمانية، كردة فعل واستجابة طبيعية، وحاولت إحياء موضوع الخلافة بعدة نقاط كان على رأسها:




عدم بلورة مشروع الخلافة كنظام سياسي واضح المعالم يعبّر عن الإسلام كدين وعقيدة - كالنظم الاشتراكية للشيوعية، والنظم الديمقراطية لليبرالية - والعجز عن بعثه من جديد على أصول الكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمة في عصر الخلفاء الراشدين، مشيرة إلى أن الحركات الإسلامية كانت على حالين: فهي إما حركات همّشت هذا الموضوع ولم يعد من أولوياتها واهتماماتها أصلاً كالحركات الصوفية،




والحركات السلفية المعاصرة، وإما حركات أولتها أهمية غير أن تصوراتها عن الخلافة ظلت رهينة الخطاب المؤول وما قرّره الفقه المؤول كما عبّرت عنه كتب الأحكام السلطانية والسياسة الشرعية، وهو ما لم يجد قبولًا لدى عامة المسلمين ونخبهم السياسية والثقافية التي تتطلع إلى واقع جديد لم تجده في خطاب هذه الحركات.




إن التوصيف السابق يتضمّن توجهًا جديدًا، يتحلى بجرأة عالية في نقد حال الحركات الإسلامية، التي جمّدت على تصورات عن الخلافة لم تستطع التخلص من إنتاجات فقه الخطاب المؤول، الذي تم إنتاجه في عصور الاستبداد والقهر، ولم ترفع صوتها عاليًا بضرورة التحرّر والتخلص من ذلك الميراث المقعد، الذي أضفى الشرعية على صيغ كسروية وقيصرية مدخلًا لها في مجال التداول الإسلامي، مع أنها لا تتوافق مع أصول الشريعة ومبادئها السامية، فكان يجدر بتلك الحركات أن تقرّر بكل وضوح وبشكل مباشر بأنها لا تقبل بإنتاجات الدين المؤول،




بل تلحُّ وتصر على الرجوع إلى مبادئ الدين المنزل في الخطاب السياسي السني، وهذه المدخل الأول لتحرير العقول أولا كي تنطلق في عالم الواقع لإنجاز مشروع التحرير والتغيير.




مشروع "تيار الأمة" الإحيائي يسعى إلى استدعاء الخطاب السياسي السني الراشدي، والاجتهاد في بلورة مشروع سياسي يقوم على أصوله وقواعده، معتبرًا ذلك المشروع السياسي خيارًا استراتيجيًا، مؤكدًا على أن نجاحه وتحققه على أرض الواقع مرهون بتحقق أهدافه المرحلية التي تتمثل في


:
1. تعزيز الحريّات العامة في كل بلد، لتحرير إرادة شعوب الأمة من الاستبداد الذي صادر حريتها وإرادتها حتى لم يعد لشعوبها أي أثر في مجريات الأحداث التي تعصف بها، فمتى تحرّرت إرادتها واختارت حكوماتها التي تعّبر عن توجهاتها وتطلعاتها، فلن تختار الأمة إلا الإسلام .




2. تعزيز الوحدة بين شعوبها لتحقيق التكامل السياسي والاقتصادي والعسكري بين دولها.




3. التحرّر والاستقلال عن كل أشكال الاحتلال والنفوذ الأجنبي الذي يحول دون حريتها ووحدتها وعودة شريعنها وأخلاقها .




ما يسعى إليه "تيار الأمة" وفق أدبياته المنشورة على موقعه الرسمي، وبحسب خطاباته وحوارات أعضائه الجانبية في مؤتمر اسطنبول المشار إليه أعلاه، هو تحقيق مشروع كبير وضخم، يتمثل في ضرورة الرجوع أولاً إلى مبادئ الخطاب السياسي السني، في مرحلة الدين المنزل التي تجعل إسناد السلطة حقاً خالصاً للأمة تعطيه لمن يستحقه، مع الإعلاء من قيمة الشورى، وقيمة الحرية، وإسقاط الشرعية عن صيغ الحكم الكسروي والقيصري التي أُقحمت على الممارسة الإسلامية التاريخية، وغدت في العصور الأخيرة وكأنها إسلامية شرعية خالصة.




بعد الرجوع إلى أصول الخطاب السياسي السني الراشدي، يعمل "تيار الأمة" بكل طاقته واجتهاده لبلورة مشروع سياسيّ يقوم على أصول ذلك الخطاب وقواعده، لكن هل ستسمح الدول العربية والإسلامية لأحزاب هذا التيار واتجاهاته بالعمل في دولها بحرية وانفتاح،




أم إنها ستسلك مسلك المملكة العربية السعودية في حظرها لحزب الأمة السعودي، واعتقال رئيسه الدكتور عبد العزيز الوهيبي؟ إنها قصة الصراع بين الآمال والمعوقات، والعاقبة دائمًا لدعاة الحق والحرية والعدل .