المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا قدم أوباما لليهود؟؟


عبدالناصر محمود
10-03-2013, 09:41 AM
ماذا قدم أوباما لليهود؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ

27 / 11 / 1434 هـ
3 / 10 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3458.jpg


ما إن يقترب موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية في كل أربع سنوات, حتى يولي معظم المرشحين وجوههم نحو اللوبي الصهيوني اليهودي في أمريكا, لينالوا منه الدعم والتأييد في الحملة الانتخابية, مقدمين المزيد من الوعود السخية لخدمة الكيان الصهيوني في إسرائيل.

ولم يخرج أوباما عن هذا السياق, فهو كسابقيه من الرؤساء الأمريكيين, لم يكن ليصل إلى سدة الحكم والرئاسة لولا الرضا والقبول الكامل من اللوبي الصهيوني عنه وعن برنامجه الانتخابي, الذي سيخدم من خلاله مصالح اليهود في إسرائيل.

بل يمكن القول بأن ما قدمه أوباما لليهود من خدمات لا يمكن أن يقارن بأي رئيس سابق للولايات المتحدة الأمريكية, وهو ما أعلن عنه بصراحة نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جون بايدن في خطاب له أمام مؤسسة (جي ستريت) اليهودية الأمريكية.

فقد صرح نائب الرئيس الأمريكي جون بايدن أمام مؤسسة (جي ستريت) اليهودية الأمريكية قائلا: إن أي رئيس أمريكي لم يفعل ما فعله (باراك أوباما) من أجل حماية (إسرائيل)، مؤكدا أن دعم الولايات المتحدة لأمن (إسرائيل) لا يتزعزع.

و الحقيقة أن أي متابع لما قدمته ولايتي أوباما الأولى والثانية -كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية- من خدمات جليلية لإسرائيل, لا يستطيع إلا أن يوافق على تصريحه هذا, ويمكن ذكر أبرز ما قدمه أوباما لليهود في عهده بما يلي:

1- غض الطرف عن بناء آلاف المستوطنات في الضفة والقدس وغيرها من المدن الفلسطينية, رغم أن وقف بناء المستوطنات كان الشرط الفلسطيني الوحيد لاستئناف مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتوقفة منذ مدة طويلة, والذي تنازل عنه أبو مازن مؤخرا, ليخوض المفاوضات الأخيرة دون شروط مسبقة.
2- تهيئة الأجواء الإقليمية والدولية لليهود في فلسطين لاستكمال مشروع الحفريات تحت المسجد الأقصى, تمهيدا لهدمه وبناء الهيكل المزعوم مكانه, إضافة إلى تهويد مدينة القدس, وذلك من خلال استغلال انشغال العالم العربي والإسلامي بثورات ما سمي بالربيع العربي, والذي لم تخف الأصابع الأمريكية اليهودية فيه.
3- التوصل إلى اتفاق وقرار من مجلس الأمن الدولي لتدمير السلاح الكيماوي السوري, الذي كان وصوله إلى مقاتلي الجيش السوري الحر من أكثر وأشد مخاوف إسرائيل.
4- محاولة الوصول -من خلال المساومة بأزمة سوريا- إلى صفقة لإيقاف برنامج إيران النووي, الأمر الذي كان أيضا يثير مخاوف إسرائيل.
5- دعم الأنظمة الاستبدادية في بعض الدول العربية لضرب التيار الإسلامي في المنطقة, وخاصة الجهاديين منهم, ممن يشكل خطرا حقيقيا على اليهود بالدرجة الأولى, وذلك توفيرا على نفسها وعلى إسرائيل مشقة القيام بهذه المهمة.

إلى غير ذلك من الخدمات الضخمة التي قدمها عهد أوباما لليهود في فلسطين المحتلة مما لا يمكن حصره في هذه العجالة.

وأشار نائب الرئيس الأمريكي في خطابه إلى أن هذا الدعم لا يقوم على أسس أخلاقية فقط -على حد وصفه- وإنما على مصالح الأمن القومي المشتركة أيضا، قائلاً: إنه لو لم تكن هناك (إسرائيل) لكان على الولايات المتحدة أن تنشئها من أجل ضمان حماية مصالحها القومية.

وهذا أمر صحيح أيضا, فالغرب لا يقدم هذه الخدمات مجانا, وإنما يقدمها بناء على خلفية عقدية تزعم بضرورة ووجوب مساعدة اليهود للتمكن من إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين المحتلة, لأن هذا التمكين هو مفتاح ظهور مسيح الإنجيليين المنتظر, وهم اليوم الأكثر تأثيرا في سياسات أمريكا الخارجية, إضافة إلى الخلفية السياسية المصلحية, التي تقتضي إيجاد شرطي (إسرائيل) في منطقة الشرق الأوسط.

وختم بايدن خطابه بالحديث عن ملف إيران النووي بقوله: إن (إيران نووية) تمثل تهديدا وجوديا (لإسرائيل)، وخطرا لا يمكن القبول به على الأمن والسلام العالميين، مؤكدا أن على إيران اتخاذ خطوات ملموسة في سبيل القيام بمسئولياتها الدولية.

إن هذا الكلام يقودنا إلى نتيجة مفادها: أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ليست علاقات قائمة على المصالح المادية فحسب, بل هي علاقات قائمة على العقائد الدينية الإنجيلية التوراتية, وبالتالي فهي لن تتغير بتغير رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية.

فمتى سيعي المسلمون هذه الحقيقة ويتصرفوا مع أعدائهم اليهود على أساسها؟؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ