المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البنوك الكويتية تسابق الزمن لتلافي التعرض لعقوبات قانون فاتكا الأمريكي


عبدالناصر محمود
10-05-2013, 08:05 AM
البنوك الكويتية تسابق الزمن لتلافي التعرض لعقوبات قانون فاتكا الأمريكي الهادف لمكافحة التهرب الضريبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ

29 / 11 / 1434 هـ
5 / 10 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ



‘****: ‘هبط قانون الامتثال الضريبي الأمريكي الملقب ‘فاتكا’ على بنوك الكويت كالصاعقة، إذ يلزم ‘هذا القانون كافة بنوك العالم بتقديم معلومات مصرفية وافية عن ممتلكات الأمريكيين في الخارج، اي بالتالي ابلغ السلطات المختصة بالولايات المتحدة عن ارصدة حاملي الجنسية الأمريكية الموجودين بالامارة ،بمن فيهم ذوي الاصل الكويتي، لكي يدفعوا الضريبة عن ارباحها.
ووجدت البنوك الكويتية نفسها في مأزق بين رغبتها’ في عدم كشف سرية حسابات عملائها المصرفية، وبين التعرض لعقوبات قوية فرضتها الولايات المتحدة على غير الملتزمين ‘بالقانون.
ويبلغ عدد العملاء الأمريكيين لدى البنوك الكويتية، وفقا لمصدر مصرفي طلب عدم ذكر اسمه، ما يقارب الـ 5 آلاف عميل ، مستبعدا أن تعامل الكويت أمريكا بالمثل لعدم وجود قانون مماثل يجيز الرد بالمثل’على البنوك الأمريكية العاملة في المنطقة الخليجية .
وعقد بنك الكويت المركزي والبنوك المحلية اجتماعات مطولة في هذا الخصوص. ونظرا لحساسية الموقف وخطورته عقد ‘السفير الأمريكي بالكويت ماثيو تولر ومبعوثون لوزارة الخزانة الأمريكية اجتماعا مطولا مع الدكتور محمد الهاشل محافظ المركزي الكويتي، في محاولة لإيجاد طريق ممهد لتطبيق القانون بالكويت دون الإضرار بمصالح البنوك وعملائها.
يشار إلى أن قانون الامتثال الضريبي الأمريكي ‘فاتكا’ أقره الكونغرس في مارس/آذار 2010 كجزء من قانون حوافز التوظيف لاستعادة معدلات تشغيل العمالة، ودخل’ القانون حيز التنفيذ العام الحالي تمهيداً لبدء التحصيل الفعلي للضرائب مطلع عام 2014 .
وبموجب القانون يتعين علي دافعي الضرائب الذين يمتلكون أصولاً مالية خارج الولايات المتحدة أن يقدموا تقريراً ببيانات تلك الأصول لمصلحة الإيرادات المحلية الأمريكية.
ويستهدف القانون المواطن الأمريكي، أي الحاصل على الجنسية أو من لديه إقامة قانونية Green Card أو إقامة واقعية في الولايات المتحدة، وغير ذلك من الأشخاص الذين لهم صلة بصورة أو بأخرى مع الولايات المتحدة، ويخضعون نتيجة لذلك للضريبة الأمريكية، ممن يحتفظون بحسابات مالية مفتوحة في الخارج لدى مؤسسات مالية أجنبية من مصارف وغيرها.
‘كما يستهدف هذا القانونالكيانات التجارية الأجنبية من شركات وغيرها، التي يكون لأمريكيين مساهمات فيها تتجاوز نسبة معينة من رأسمالها، مما يوجب على المصارف والمؤسسات المالية الأجنبية التعاطي مع هذه الكيانات، باعتبارها خاضعة للضريبة في الولايات المتحدة، وخاضعة لموجب التصريح عن أصولها ومداخيلها، أياً كان نوعها.
ويلزم’ القانون المصارف الأجنبية، إضافة إلى المؤسسات المالية الأخرى مثل شركات الضمان وصناديق الائتمان ومؤسسات الصرافة وصناديق الاستثمار، بالتصريح عن أي عملاء لهم علاقة بالولايات المتحدة ويخضعون للضرائب الأمريكية وتزيد أرصدة حساباتهم على 50 ألف دولار للأفراد و250 ألف دولار للشركات.
كما يلزمها بالإبلاغ عن مساهمات المكلّفين التي تزيد على من رأس مال الشركة الأجنبية.
وانطلاقاً من هذه الآلية ستقوم المؤسسات المالية في البلدان الأجنبية بالتوقيع على اتفاقيات خاصة تقدم بموجبها معلومات سنوية عن الحسابات المالية لعملائها الأمريكيين أو الحسابات الخاصة بالشركات التي يمتلك المكلّف الأمريكي جزءاً من أسهمها وذلك لمصلحة الضرائب الأمريكية.
وقال خبراء في تصريحات لوكالة الأناضول إن’ تطبيق قانون فاتكاعلى البنوك والشركات الكويتية قد يكون ايجابياً.
وقال عصام حبّاس، الشريك الرئيس في مؤسسة’ أسار (Asar)إن القانون جاء في وقت تواجه فيه المؤسسات المالية عدداً من التحديات، تتمثل في اختبار قدرة العديد من المنظمات على إدارة التغيير الذي فرض من خلال القانون ومتطلباته، تتضمن ‘إدخال سلسلة أعمال والنظم تظهر بمفهوم بسيط، ولكن قد تكون صعبة ومكلفة تشغيلياً.
وأضاف أن المنظمات باتت مضطرة لتلبية عبء الالتزام الجديد، مع إدارة تكاليف الالتزام والمخاطر المرتبطة بها، وطالما أن أي صفقة بالدولار تستلزم التعامل مع البنوك في الولايات المتحدة، فعلى المصارف الكويتية والعربية تنفيذ هذا القانون، لتجنب خصم 30′ من ودائعها.
وطالب اتحاد الشركات الاستثمارية الكويتية الجهات الرقابية، ممثلة في بنك الكويت المركزي وهيئة أسواق المال، بإصدار تعليمات واضحة للمؤسسات المالية حول قانون الامتثال الضريبي فاتكا.
وشدد الاتحاد في بيان صحافي على ضرورة التوصل إلى تفاهم ثنائي بين حكومة الكويت، والإدارة الأمريكية يحدد’ أمثل تطبيق’ للقانون مع إرساء الآليات الإجرائية اللازمة.
‘وحذر الاتحاد من تأخر الجهات الرقابية في الكويت بإصدار أي تعليمات، ما قد يؤدي إلى تعرض المؤسسات المالية في الكويت لإشكاليات عديدة تتمثل بتعطيل تعامل المؤسسات بالدولار وقطع العلاقات مع البنوك العالمية.
‘وأضاف أن البنوك العالمية سوف تفرض على المؤسسات المالية الامتثال لقانون فاتكا كشرط أساسي لقبولها كعملاء وقيام مصلحة الضريبة الأمريكية بحجب مبلغ يصل الى 30′، من المدفوعات المستحقة لتلك المؤسسات المالية من مصدر أمريكي.
‘وتناول’ البيان المخاطر الناجمة عن احتمال تضارب القانون مع القوانين المحلية، مشيرا الى التعميم الذي أصدره بنك الكويت المركزي في يونيو/حزيران 2012 لاتحاد المصارف، ومفاده ان القانون المحلي لا يسمح للبنوك بالكشف عن معلومات تخص عملائها لطرف ثالث، وأن المؤسسات المالية التي لا تذعن الى هذا القانون المحلي ستكون معرضة لعقوبات منصوص عليها.
وأوضح’ جون كونا، الشريك في مؤسسة’ فيASAR ، أن هناك ‘تباينا في مستوى جهوزية البنوك والمؤسسات المالية في الكويت، ودول مجلس التعاون الخليجي لتتوافق مع قانونFATCA، بالنظر إلى تواريخ الامتثال للبنود المختلفة وفق أحكام قانونFATCA .
وقال وكالة الانباء الكويتية إن البنوك والمؤسسات المالية الأخرى في الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي يجب أن تكون مستعدة تماماً لتصبح متوافقة مع FATCA، ويجب التأكد من أن تلك الأحكام والشروط الملزمة والقوية قد وضعت في المكان الذي يمكّن جهاز التوافق لأي مؤسسة من تفعيل عملياته ونظمه بطريقة فعالة.
وقامت مؤسسة ASAR ‘بعقد الندوة لتسليط الضوء بشكل خاص على القضايا التي تواجهها الشركات والمؤسسات المالية الكويتية القائمة، ومثيلاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى العائلات والأفراد أصحاب الثروات العالية، وذلك في محاولة لاكتساب فهم شامل للعناصر المختلفة التي تهدف إلى تمكينهم من اتخاذ قرارات استراتيجية سليمة لمنظماتهم.
وأكد الخبير في مجال التدقيق المالي، شريف شوقي عبدالفتاح، أهمية تطبيق البنوك والمؤسسات المالية في الكويت لقانون الالتزام الضريبي الأمريكي للحسابات الأجنبية (فاتكا)، الهادف إلى منع الأمريكيين الذين يعملون في الخارج من التهرب الضريبي.
وكشف عبدالفتاح، الشريك في شركة برايس وترهاوس موبرز- الشطي وشركاه، إمكان تطبيق قانون فاتكا في الكويت، وشدد على ضرورة التزام البنوك والشركات المالية الكويتية بالقانون حتى لا تقف وحيدة حيال تطبيقه بين بنوك العالم التي بدأت بالفعل تطبيقه بعد الاتفاق مع الحكومة الأمريكية، التي أخذت تتأكد من تطبيقه حول العالم.
وأوضح أن القانون سيكون له تأثير كبير في القطاع المالي، وستكون البنوك وشركات التأمين، وصناديق الاستثمار المشترك، وصناديق الاستثمار، والسماسرة، والمتعاملون، والقيمون والوسطاء، وشركات الأسهم الخاصة ملزمين بالامتثال للقانون الجديد، والإبلاغ عن جميع المعلومات التي يمكن أن تشير إلى إلزام الشركة أو الفرد الأمريكي بدفع الأعباء الضريبية لدى دائرة الإيرادات الداخلية الأمريكية.
وأشار عبد الفتاح إلى أن بنود القانون صيغت بذكاء كبير، وجاءت ملزمة للمؤسسات المالية الأجنبية، ليترتب على المؤسسات غير الملتزمة بالقانون غرامة تبلغ 30′ من أي متحصلات للبنك من أي مؤسسة مالية في العالم.
وأكد أن دائرة الإيرادات الداخلية الأميركية إي آر إس بدأت بنشر استمارات البيانات الخاصة بالقانون لتشرع كل مؤسسة بتعبئتها، تمهيداً لتطبيق بنود هذا القانون. وشدد على أنه على المؤسسات المالية الأجنبية أن تقدم إقراراً ضريبياً عن عامي 2013 و2014 لدائرة الضريبة الأميركية، وعليها التسجيل على موقعها الإلكتروني والتحصل على رقم وملف فيها، مؤكداً أن الهدف منها تنظيمي إفصاحي.
وأوضح أنه على الرغم من أن صدور القانون جاء بهدف منع التهرب الضريبي بين المواطنين الأميركيين الذين يعيشون ويعملون في الخارج، فقد أثار مخاوف بين المؤسسات المالية التي ترغب في الالتزام بالسياسات الدولية، لكنها لاتزال حتى اليوم مترددة حول تقديم تنازلات في ما يخص سرية معلومات العميل.
وطلبت مصارف عدة مساعدة من بنك الكويت المركزي بشأن كيفية التعامل مع قانون الامتثال الضريبي الأميركي.
وقالت مصادر مصرفية لوكالة الأناضول ‘ يفترض التنسيق في هذه القضية الحساسة، لأن السلطات الأميركية لن تتهاون في ‘أي خطأ’.
‘وبينت المصادر ان تطبيق القانون بهذه الصورة قد يفضي إلى أمرين أولها ‘توقيع اتفاق بين المصرف ومصلحة الضرائب الأميركية (IRS) التابعة لوزارة الخزانة، يصرح بموجبها المصرف عن عملائه حاملي الجنسية الأميركية وحساباتهم، ليقوم مكتب السياسة الضريبية باقتطاع المبلغ المترتب على هؤلاء وفق القانون.
أما الوجه الثاني فيجيز لمصلحة الضرائب اقتطاع ’30 من التحويلات الجارية بواسطة المصارف الأميركية من حسابات المصرف الذي لا يلتزم بالتصريح عن عميله حامل الجنسية.
وأضافت ‘تبرز في هذا المجال مخاطر عدة، من بينها قصر المدة الزمنية المتاحة أمام المصارف لتحضير معلوماتها بشأن عملائها الأميركيين، ومدى جهوزية البنية المعلوماتية لهذه البنوك العربية لجهة إفراد دوائر جديدة، وبرامج معلوماتية جديدة خاصة بآليات هذا القانون ، بالإضافة إلى توفير الخبراء والمختصين في هذا المجال، ما يعني كلفة إضافية على هذه المصارف.
ورأى مصدر مالي رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه أنه لابد من’ الالتزام بالقانون لعدة أسباب منها تلافي مخاطر السمعة، التي قد تصيب القطاع المصرفي ، نتيجة عدم الالتزام، ورغبة المصارف في عدم تعكير صفو العلاقة ‘الوطيدة مع المصارف الأجنبية، فضلا عن عدم استعدادها للخضوع لاقتطاع ضريبي بنسبة ’30.
وقال المصدر ان البنوك المحلية اتفقت مع مؤسستي ارنست اند يونغ وكيه.بي.ام.جي الاستشاريتين لانجاز الاعمال المكتبية وآليات العمل الخاصة بتطبيق قانون الامتثال الضريبي الاميركي، ووفقا لجدول زمني تم وضعه من قبل الشركة الأولى سلمته’مؤخرا للمراجعة والاستعداد من جانب البنوك واتخاذ ما يلزم من اجراءات.
وأضاف ‘جاء في الجدول الزمني انه وفقا للتعليمات النهائية للضريبة سيكون وفقا للآتي: في 15 يوليو/ تموز 2013 سيتم البدء في تسجيل اتفاقيات المؤسسات المالية الاجنبية عبر الانترنت، وهي المؤسسات التي ستتعاون في شأن الضريبة مع الجهات الأمريكية، وفي 1 يناير/ كانون ثان ’2014 تبدأ عملية خضوع العملاء الجدد للقانون، وسيتم في 1 يوليو/ تموز ’2014 بدء احتساب الضريبة لغير المشاركين من المؤسسات المالية الأجنبية، كما سيتم نهاية ديسمبر/ كانون أول ’2014 انجاز تغطية الحسابات التي تبلغ مليون دولار وأكثر، وفي منتصف مارس/ آذار ’2015 تبدأ عملية إصدار التقارير الأولية لهيئة الضريبة الأمريكية، وفي نهاية ديسمبر/ كانون أول’2015 تبدأ إجراءات انجاز معيار معرفة العميل لجميع العملاء الحاليين الذين تزيد ميزانيتهم على الحد الأدنى من المبلغ المفروض كما في 31 / كانون أول ديسمبر 2014.
ولايزال لدى بنوك هاجس حيث تطلب عقد اجتماعات على نطاق حكومي أمريكي’خلال الفترة المقبلة للتنسيق في تطبيق القانون، اذ توجد هواجس متبادلة أيضا لدى الإدارة ‘الأمريكية’من غلق الحسابات المصرفية لأصحاب الجنسية الأمريكية’في البنوك العربية، تجنبا لمشاكل البنوك والعملاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ