المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث حول التدريس بمدخل الكفايات


Eng.Jordan
10-07-2013, 10:18 AM
بـســــــــم الله الرحــمـــــان الـرحـــيـــم


حمل المرجع من المرفقات

مقدمة

يهدف هذا البحث إلى الإجابة عن التساؤلات المنهجية التي سطرت له كما هي مطروحة في ص : (4) و هو يعكس حاجة ملحة لدى أساتذة التربية الإسلامية و خصوصا بعدما أصبح الميثاق الوطني للتربية و التكوين واقعا ملموسا و خاضعا للأجرأة و تطبيق، مستصحبا معه رياح الإصلاح على مستوى البرامج و المناهج بمدخل جديد كل الجدة ألا و هو مدخل الكفايات سواء تعلق الأمر بتنفيذ المقررات الدراسية المعتادة، أو في علاقتها باستضمارها لمبادئ حقوق الإنسان كتربية ضرورية لوضع المتعلم في أفق المستجدات العالمية على مستوى التواصل و التفاعل الحضاريين. و لا اذهب بعيدا إذا قلت أن ظروف الإصلاح هذه، و استصعاب هذا النموذج التربوي الجديد " مدخل الكفايات " من قبل بعض المدرسين دفعني إلى تجشم صعوبته بنية خالصة تقتضي المساهمة في هذا الإصلاح الجديد من زاوية التخصص، مادامت الكتابة فيه من زاوية التربية الإسلامية في تقاطعاتها مع التربية على مبادئ حقوق الإنسان الضعيفة، إلا ما كان من شذرات في المجلات التربوية و بعض الصحف الوطنية التي لا تشفي الغليل. و من الجدير بالذكر أن هذا البحث في سياقه التاريخي و الظروف التي اقتضته، اعتبره عملا اجتهاديا قابلا للخطأ و الصواب، و النقد و التقويم، و المتابعة و التمحيص، إذ لا ادعي فيه كمالا، و لا أصبو من ورائه إلا إلى تذليل ما أستطيعه من صعوبات هذا المدخل، و لأفتح الباب على الأقل للمهتمين به و بالتربية الإسلامية كي يستزيدوا من استجلائه و مواءمته مع المستجدات حتى يتوفر لنا رصيد مهم من الأبحاث. و قد حاولت أن أتي فيه بجديد على مستوى تفريع الكفايات بعد النقد الذي وجهته للنظرية التربوية الغربية، من منظور إسلامي استكشفت مخاطرها و طابعها العلماني و إقصاءها لكفايات عالم الغيب بعد أن استعرضت ملامحها العامة، و انتهيت من خلال ذلك التحليل إلى تميز الكفايات الإسلامية و تنوعها و تكاملها بين عالمي الغيب و الشهادة، و الأساس في فهم التربية الإسلامية و تطبيقاتها التربوية، خلافا للنظرية التربوية الغربية التي لا تعترف إلا بكفايات عالم الشهادة فقط. اجل لقد تكون لدي حافز هذا البحث لما لمسته لدى المدرسين أثناء انعقاد الندوات الخاصة بالتربية على مبادئ حقوق الإنسان من نقص في التكوين على أساس مدخل الكفايات، لان التربية الإسلامية من أهم المواد الحاضنة لهذه الحقوق و أكثرها استضمارا لها، فصنفته كعائق تربوي لابد من تذليله، و جعلته من العوامل الأساسية التي تعالج بعقلانية سقطات الأهداف السلوكية، حيث جاء ليعدل من مردوديتها، دون أن اغفل بعض الايجابيات و السلبيات التي تدخل في دائرة كل منهما؛ فعرفت بيداغوجية الأهداف، و بالكفايات و سائر المفاهيم التربوية الاصطلاحية التي تدور في فلكها، و أرخت لها في الغرب كما أرخت لها في وطننا المغرب، و ذكرت الأسباب و الدواعي التي استدعت تكريسها في المجال التربوي، ثم تعرضت لتصنيفها و تنميطها و تموضعها في سلم المراقي الصنافية، قبل أن اقسمها إلى أنواع مختلفة كما جاءت موصوفة في "الميثاق الوطني للتربية و التكوين"، و كذا في الكتاب الأبيض، وأضفت إليها نوعا خاصا تحتضنه التربية الإسلامية بعد مناقشة هادفة للنظرية التربوية الغربية و تبيان نقصها و عدم شموليتها لعالم

الغيب على مستوى تنوع و تكامل الكفايات، ثم مثلث لكل نوع بما يناسب من الأمثلة من مادة التخصص، سواء في الوحدات أو الأقطاب أو المكونات، و ركزت في النهاية على كفايات المدرس الناجح و المقومات الأساسية التي لا يتم تحسين المردودية العامة إلا بها، و أخيرا ذيلته بخاتمة استجمعت فيها أهم ما ورد في البحث قبل إدراج المراجع المعتمدة فيه و فهرس المحتويات.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يحتسبه في ميزان حسناتي، و أن ينفع به كل قارئ و مسترشد،
و ما توفيقي إلا بالله،و عليه فليتوكل المتوكلون.
تسـاؤلات البحث
1- لماذا اعتمدت وزارة التربية الوطنية بيداغوجيا الكفايات في إدماج مفاهيم التربية على حقوق الإنسان في البرامج الدراسية ؟
2- ماهي العوامل الداعية إلى تبني هذا المدخل في مختلف المواد الدراسية (المناهج التعليمية) بما في ذلك مادة التربية الإسلامية ؟
3- هل نموذج التدريس بالكفايات يلغي التدريس بالأهداف السلوكية أم يعادلها و يتممها؟ ثم ينميها؟
4- هل نموذج التدريس بالكفايات كله ايجابي أم هو الأخر يحمل في طياته بعض السلبيات ؟ وما أقوال الباحثين في ذلك؟
5- ما هو التعريف اللغوي و الاصطلاحي لمدلول الكفاية التربوية، و ماهي أسسها و مواصفاتها و مكوناتها؟
6- ماهي المفردات التربوية القريبة من مفهوم الكفاية،وماهي المصطلحات الأخرى التي تندرج تحتها ولا تحقق الكفاية إلا بها؟
7- متى ظهر العمل بمدخل الكفايات في الغرب و في المغرب؟وماهي الأسباب و الدواعي إلى ذلك؟
8- متى ظهر العمل بمدخل الكفايات في النظام المغربي على المستوى التربوي؟
9- ماهي مستويات الأهداف التربوية؟وما الفرق بين التنميط و التصنيف على مستوى الكفايات؟
10- ماهي أنواع الكفايات؟وكيف يمكن توظيفها و توضيحها بأمثلة من دروس التربية الإسلامية و مواد التعليم الأصيل
11- ماهي العلاقات المنهجية على مستوى امتداد الكفايات عبر المكونات في مادة التربية الإسلامية و بقية المواد الأخرى تحقيقا لمبدأ التكامل في تحقيق الغايات و المقاصد الكبرى للتعليم ببلادنا؟
12- ماهي كفايات المدرس الناجح؟وماهي الأسس النظرية و العلمية التي تؤهله لتمثلها و إتقانها؟
تلك هي أهم التساؤلات المنهجية التي سيستوي من خلال الإجابة عليها،هذا الموضوع الشائك الجديد،الذي هو "مدخل الكفايات" في التدريس المعتمد في النظام التربوي المغربي الحالي.



أولا : مـدخل الكفـايات كعـائق تربـوي مؤقـت
يضعنا السؤال الأول قبالة اختيار بيداغوجي بديل للتدريس الهادف، و ذلك من اجل تأصيله في العملية التعليمية التعلمية و أجرأته. و لتقريب هذا الإشكال من الإفهام، فان المدرسين لا يعملون عن هذا المدخل-باعتباره طارئا جديدا على علوم التربية- إلا النزر اليسير، وربما استصعبوه، مثله في ذلك مثل نموذج التدريس ببيداغوجيا الأهداف السلوكية. وما زلنا نتذكر ما لقيناه من صعوبات في قبول العمل ببيداغوجيا الأهداف و تبنيها من منطلق أن كل ما يرد من "الغرب" بدعة تصطدم"بالثوابت" الإسلامية في التدريس، وعلى الأخص في التربية الإسلامية. ولكن مع مرور الزمن،ونتيجة للجهد الذي بذله المؤطرون في تذليل صعوبات هذا النموذج، نظريا و عمليا، من خلال سلسلة حلقات التكوين السنوية التي امتدت على مراحل متعاقبة من السنة الدراسية 1990/1991 م إلى السنة الدراسية 1992/1993 م بالنسبة للسلك الثاني من التعليم الأساسي –كما كان يسمى وقتذاك- و من السنة الدراسية 1993/1994 م إلى السنة الدراسية 1995/1996 م بالنسبة للتعليم الثانوي – ففي مادة التربية الإسلامية ومكوناتها الستة أصدرت الوزارة احد عشر(11) كتيبا في مواضيع مختلفة. اخص بالذكر منها كتيب الوثائق التربوية العامة، الذي يتعرض للأهداف التربوية إجمالا على المستوى النظري كما على المستوى الإجرائي.
أعود لأقول: إن التهيب الذي أبداه المدرسون سرعان ما تبدد بواسطة الفهم و التطبيق،و الممارسات التربوية الميدانية لهذا النموذج المعبر عنه في البيداغوجيا الجديدة ب"الجيل الأول"، و أصبحوا جميعهم متمكنين من تقنياته التربوية على مستوى التحضير و تسطير الجذاذات، كما على مستوى أجرأة المضامين إلى أهداف معرفية، أو وجدانية أو حسية حركية،مع التأكيد من تحققها بعد حصة الدرس الواحد أو أثناءه بواسطة أساليب التقويم التكوينية أو الختامية.
ويتكرر اليوم نفس الهاجس و نفس التهيب و الخوف من بيداغوجيا الكفايات الذي جاء مصححا و متمما لهذه البيداغوجيا السلوكية، و المعبر عنه في اصطلاح علوم التربية ب "الجيل الثاني" كنموذج جديد، كما سيأتي استقصاؤه لاحقا. فقد استصعبه المدرسون في البداية بالرغم من التوضيحات و الشروح و التذليلات المقدمة لهم من قبل المؤطرين إثناء حلقات التكوين الثلاث الخاصة بتعميم منهاج التربية على حقوق الإنسان.
وتأتي هذه المحاولة لإماطة الغبش عن عيون الأساتذة،وتمكينهم من الآليات التي تتحكم فيها حتى يتمثلوا و يعملوا على أجرأتها من خلال الإجابة على التساؤلات المنهجية السابقة،و بشكل خاص من خلال تقديم أمثلة من صميم المكونات المشكلة لمادة التربية الإسلامية،والمصاغة بشكل كفائي و بأسلوب مناسب يساعدهم على توظيف المصطلحات التربوية القريبة من مفهوم الكفاية،أو المشكلة لها بشكل يبعث على الوصول إلى الأهداف المتوخاة من تدريس المادة إجرائيا بمعناه السلوكي و الكفائي معا،و قد حظي هذا البحث بقصب السبق في تحديد أمثلة لبلورة مفهوم الكفاية إسلاميا و تعيينها و التمثيل لها بعد استنكاه مكوناتها،كما سيأتي في أنواع الكفايات و تصنيفها،مساهمة في تنوير المدرسين بهذه البيداغوجيا الجديدة بقصد اجراتها و تأصيلها في العملية
التعليمية التعلمية وربطها ببيداغوجيا الأهداف السلوكية،استكمالا لها و تصحيحا لبعض ثغراتها و عيوبها كما يأتي ذلك في حينه أن شاء الله.

ثانيا: المرجعيات المؤصلة للتدريس بمدخل الكفايات
يقتضي منا الجواب على التساؤل الثاني الإلمام بأهم المرجعيات التي تؤصل لهذا المدخل من اجل أجرأته،ويتعلق الأمر بالمرجعيات الرسمية الأربع التالية:
1- الميثاق الوطني للتربية و التكوين.
2- الكتاب الأبيض الذي يضع الخطوط الكبرى لأجرأة هذا الميثاق من منظور مدخل الكفايات التربوية.
3- المذكرة الوزارية رقم 117 الصادرة بتاريخ 25 أكتوبر 2002م، في موضوع تعميم منهاج التربية على حقوق الإنسان.
4- كتابا البرنامج الوطني للتربية على حقوق الإنسان:(جذاذات نمطية) مصاغة ببيداغوجية الأهداف السلوكية الكفايات،بقصد إدماج منهاج التربية على حقوق الإنسان في مادة التربية الإسلامية بالتعليمين الثانوي و الإعدادي و التأهيلي
وفي ما يلي تحليل مركز لأهم ما ورد في هذه المصادر المرجعية من مضامين تتعلق بمدخل الكفايات –بعد جردها.
1- المـيـثـاق الوطـنـي للـتـربيـة و التكـويـن:
تبينت موضوع الكفايات في الميثاق الوطني للتربية و التكوين كما جاء في المدونة القانونية للتربية و التكوين⁽¹⁾ والتأهيلي.
أ-مـجـال المـواصفـات التـربويـة:
في القسم الأول من المبادئ الأساسية الخاص بالمرتكزات الثابتة،وبالبند السابع:ص216،وتحت حرف "أ":يمنح(أي نظام التربية و التكوين)الأفراد فرصة اكتساب القيم و المعارف و المهارات التي تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية،وفرصة مواصلة التعليم كلما استوفوا الشروط و الكفايات المطلوبة،وفرصة إظهار النبوغ كلما أهلتهم قدراتهم و اجتهادهم.أما في فقرة حرف"ب"فيمكنهم من تزويد المجتمع بالكفايات من المؤهلين و العاملين الصالحين للإسهام في البناء المتواصل لوطنهم على جميع المستويات...وجاء في البند العاشر المتعلق بانفتاح الجامعة ص:217 في فقرة حرف "أ"العبارة التالية."يمكن لكل مواطن ولوجها أو العودة إليها (أي الجامعة) كلما حاز الشروط المطلوبة و الكفايات اللازمة".
أما على مستوى التكوين المستمر ص:230،وبالضبط البند رقم 52 جاءت هذه المواصفة:"يعد التكوين المستمر عملا أساسيا لتلبية حاجات المقاولات من الكفايات،و مواكبتها في سياق عولمة الاقتصاد و انفتاح الحدود..."إلى أن ينتهي بـ "فتح أفاق مهنية أخرى مما يفضي إلى تحسين الظروف الاقتصادية و الاجتماعية للمتعلمين".ويضيف الميثاق في البند 54 ص 231 من المرجع المعتمد،السمة التالية:"يتطلب تنوع القطاعات المهنية،و خصوصيات كل قطاع من حيث تنمية الكفايات المرتبطة بكل مهنة"إلى أن يقول عن هذا التكوين المستمر:"انه يمكن من الإشراك التدريجي للقطاعات المهنية في تدبير حاجياتها من الكفايات"ثم يضيف في البند 55 قائلا:"يرتكز

⁽¹⁾ - ؟؟؟


نظام التكوين المستمر على عمليات متنوعة الإشكال،تتجلى في ضبط حصيلة الكفايات التي تمكن المتعلم من إثبات مكتسباته المهنية و تحديد حاجاته في مجال التكوين:
- اكتساب كفايات مهنية جديدة من لدن الأشخاص ذوي التجربة،الذين لم يستفيدوا من تكوين أساسي و منظم ورسمي.
- تكييف مهارات المستخدمين المتوفرين على كفايات و مؤهلات معترف بها من لدن المقاولات أو الإدارة مع تحسين هذه المهارات.
- إنعاش مهني يمكن العمال و المستخدمين الحاصلين على شهادات مهنية من اكتساب كفايات ذات مستوى عال.
أما في البند رقم 56، فيضيف هذه المواصفة:"يتمفصل نظام التربية و التكوين المستمر بناء على منطق السوق الذي يعد وحده القمين بمواكبة حاجات المقاولات بطريقة فعالة..." و أخيرا تحت بند رقم 37 ( ص: 232 من المرجع المعتمد) يتحدث الميثاق عن إصلاح نظام التكوين المستمر،فيحدد:"صلاحية التأهيلات و الاعتراف بالمكتسبات اعتمادا على كشف لحصيلة الكفايات"كما يشير إلى"آليات لرصد الحاجات في مجال التكوين المستمر، من اجل توقع متطلبات من الكفايات".
ب- المـجـال البـيـداغـوجـي:
أما في المجال الثاني الذي هو التنظيم البيداغوجي(ص:233)و تحت عنوان:التعليم الأولي و الابتدائي،فيشير الميثاق إلى بعض الأهداف الخاصة بهذا التعليم(ص:234) هكذا:
- استيعاب المعارف الأساسية و الكفايات التي تنمي استقلالية المتعلم. و تحت عنوان"التعليم الإعدادي"(ص:236)ينص الميثاق على هذه الخلاصة:"تستهدف المؤسسة إكساب الكفايات التقنية و المهنية والرياضية والفنية الأساسية، المرتبطة بالأنشطة الاجتماعية و الاقتصادية الملائمة للمحيط المحلي و الجهوي للمدرسة"
وتحت عنوان"التعليم الثانوي" (ص:237) يتحدث الميثاق عن المتعلمين الذين يلتحقون بهذا السلك فيقول في فقرة حرف"ب" مايلي:"يلتحق به التلاميذ أو العمال غير الحاصلين على هذا الدبلوم شريطة توافرهم على حصيلة الكفايات المطلوبة،و متابعة تكوين مسبق أو مواز يؤهلهم لمتابعة دراستهم بهذا السلك."
أما في فقرة حرف "ج" فيقول:"يمتد هذا السلك،تبعا للمسالك و حسب حصيلة الكفايات المطلوبة من المتعلمين،مدة سنة أو سنتين تتخللهما- كلما أمكن- تدريب في عالم الشغل".
ويضيف تحت بند رقم 73(ص:238) أهدافا أخرى منها:
- تنمية مستوى كفايات البرهان و التواصل والتعبير وتنظيم العمل والبحث المنهجي عند جميع المتعلمين ودعمه وتحسينه.
و تحت البند 75 الذي يصف مسلك التعليم التكنولوجي و المهني،يسمه بهذه السمة في تفريعات حرف"ج"الواصفة للدراسة بهذا المسلك الذي يتوج ببكالوريا التعليم التكنولوجي والمهني التي ستربطه بالحياة العملية مباشرة هكذا:"أو بالدراسات الجامعية مع احتمال المرور من الحياة العملية،إذا تم استيفاء شروط القبول بهذه المؤسسات،و يتم عند الاقتضاء استكمال الكفايات المسبقة المطلوبة من لدن المؤسسات المعنية"(ص:239).
و تحت عنوان:الدعامة السابعة المتعلقة بمراجعة البرامج و المناهج و الكتب المدرسية و الوسائط التعليمية(البرامج و المناهج)(ص:246)يتحدث الميثاق عن"الكفايات المنهجية" حيث يحدد الأهداف التالية المقصودة من هذه المراجعة: في حرف"ب"،(ص:247)يشير إلى:"تحقيق الجذوع المشتركة،و الجسور داخل نظام التربية و التكوين،و بين هذا الأخير و الحياة العملية."وأخيرا في فقرة حرف"ج"يشير إلى "صياغة أهداف تكميلية و تحديدها و تحليلها بما يستجيب لحاجيات المتعلمين و متطلبات الحياة المعاصرة،وبما ينتظره الشركاء في التربية و التكوين".ولعله هنا يقصد بالأهداف التكميلية"الكفايات" المؤهلة.
ج – استنتـاج ضـروري:
يلاحظ من خلال هذا الجرد المركز لأهم "الكفايات"الواردة في الميثاق الوطني للتربية و التكوين إن السمة الغالبة عليها،هي طابع التأهيل للمهن التي "تخدم المجتمع" وبناء اقتصاده و حضارته،كلما امتلك المتعلم ناصية القدرات التي تؤهله لامتلاك الكفايات "التكنولوجية" أو"المهنية" المطلوبة لدى تسيير المقاولات، وأنواع مختلفة من"المهن" التي تسهر وزارة التربية الوطنية على ترسيخها بعد تعلمها لدى كل من أراد الانخراط فيها،زيادة على الكفايات"العلمية" التي تمكنه(أي المتعلم) من متابعة الدراسات الجامعية،كلما توافرت لديه شروط موضوعية و ذاتية،ككفايات تمكنه من تعميق تخصصه في المجال الذي اختاره لنفسه عن جدارة و استحقاق.لذلك انصب التكوين المستمر-كما يبدو من هذا الميثاق- على ترسيخ نماذج من هذه الكفايات،التي تدخل ضمن ما يسمى في الاصطلاح بـ"الكفايات النوعية الخاصة" التي قد تتعلق بمادة التخصص/المهنة،أو بالشخص الموكول له تعميقها و هو المدرس المتخصص.وقد يكون أيضا من هذه الأنواع من الكفايات ما يعرف بـ"الكفايات المستعرضة/الممتدة" والتي يمكن نقلها أو تحويلها من حقل تربوي/ميدان،إلى أخر إذا كان هناك بينهما-طبعا- نوع من التشابه أو المماثلة في"التخصص" المراد تعميقه مهاريا أو علميا من اجل حذق كفاياته المطلوبة سواء التي تخدم " السوق" بطريقة فعالة،أو التي توضع على محك التقويم في الاتجاه الذي تتوخاه المؤسسة المهنية، هذا على مستوى مواصفات المهنة ذات المظهر التكنولوجي، أو غير التكنولوجي- بحسب تعدد المهن- أما على مستوى التنظيم البيداغوجي،فان مفهوم الكفايات تأخذ بعدا تربويا و ديداكتيكيا و معرفيا في كل أسلاك التعليم بقصد تحقيق الأهداف العليا، بحيث لا يسمح للمتعلم بالمرور من سلك إلى أخر إلا إذا توافرت فيه"الكفايات" و المواصفات المطلوبة، التي تؤهله لمتابعة دراسته.لذلك فان هذا البعد التربوي/العلمي/البيداغوجي،يضيف إلى الكفايات الأولى، كفايات أخرى أكثر أهمية: "كفايات البرهان" و "كفايات التواصل" ثم "كفايات منهجية" المعبر عنها بتنظيم البحث العلمي لدعمه و ترقيته، أو لتوظيفه في "مراجعة البرامج و المناهج و الكتب المدرسية و الوسائط التعليمية" طبقا للأهداف المحددة من خلال ميثاق التربية و التعليم و المؤجرأة من خلال "الكتاب الأبيض"
وهذه الأنواع من الكفايات- كلها- سنعرض لتعريفها و التمثيل لها.










2- الكـتــاب الأبـيـض ⁽¹⁾.
يضع هذا الكتاب الخطوط الكبرى لأجرأة"الميثاق الوطني للتربية و التكوين" خصص لمراجعة المناهج التربوية،أصدر في نوفمبر2001 م من قبل لجان مراجعة المناهج التربوية المغربية للتعليم الابتدائي و الثانوي الإعدادي و التأهيلي حيث نص في الصفحة"5" تحت عنوان "الاختيارات و التوجهات التربوية العامة" على اعتماد " التربية على القيم" و تطوير " الكفايات" التربوية، كمدخل بيداغوجي لمراجعة مناهج التربية و التكوين. وزاد في (ص:6) في مجال تنمية و تطوير الكفايات هذه، العمل على تسير اكتسابها و تنميتها، و تطويرها على الوجه اللائق عند المتعلم من خلال منظور شمولي لمكوناتها، سواء الكفايات المرتبطة بتنمية الذات، أو القابلة للاستثمار ف التحول الاجتماعي، أو القابلة للتصريف في القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية في جميع أنماطها الاستراتيجية و التواصلية و المنهجية و الثقافية و التكنولوجية.
هذا على المستوى العام، أما على المستوى الخاص، واعني به تنظيم الدراسة في التعليم الثانوي و الإعدادي و التأهيلي،في مجال تكوين الأساتذة،فقد حددت فقرة"المواصفات المرتبطة بالكفايات و المضامين" طبيعتها فنصت على وجوب تمكن هؤلاء من ثقافة تخصصية تعتمد التمكن و الإتقان وتنمية القدرات والمهارات المجسدة للكفايات المستهدفة:(ص:31)بحيث يلاحظ في برامج التربية الإسلامية إدماج بعض الموضوعات الجديدة مثل:التربية الحقوقية،والتواصلية،والإعلامية،والبيئية،التي هي من صميم منهاج التربية على حقوق الإنسان في السلك الثانوي الإعدادي،و التي تقتضي بدورها منهجية للتدريس تقوم على أساس مدخل الكفايات:(ص:32).كما أن المجزوءات المعدة فيما يسمى:"قطب التعليم الأصيل" تحدد هي الأخرى المواصفات المرتبطة بالكفايات و المضامين(ص:56) التي تجعل المتعلم قادرا على معرفة ذاته المتشبعة بالقيم المتسامحة و القيم الحضارية،وقيم المواطنة،وحقوق الإنسان في علاقته مع الآخرين.
أما في التعليم الثانوي التأهيلي بجميع أقطابه،فقد نص الكتاب الأبيض و خصوصا مادة التربية الإسلامية على ترسيخ مفاهيم الوسطية و الاعتدال،و فهم علاقة الإسلام بالشرائع السماوية السابقة،و البعد العالمي و الكوني لرسالة محمد r، وكونها شاملة لكل مناحي الحياة،وقابلة لاستيعاب المستجدات في ظل ترسيخ الثوابت(ص:77).كما تهدف إلى تعميق البعد العقائدي معرفيا ووجدانيا باعتباره موجها للسلوكيات العامة في علاقة الإنسان بخالقه و نفسه و محيطه اعتمادا على مدخل الكفايات، نظرا لما تتضمنه من موضوعات حقوقية و بيئية و أسرية واجتماعية تقوم على تنمية المواقف في مختلف الاتجاهات.
أما بخصوص مواصفات المتعلم في نهاية السلك التأهيلي في"قطب التعليم الأصيل" تحدد الوثيقة الإطار(الكتاب الأبيض طبعا) في ص:(55-56)القيم و الكفايات الواجب تحصيلها و تمثلها،و التي يمكن إجمالها في الأتي:
أ- على مستوى القيم : جعل المتعلم :
- متشبعا بقيم الدين الإسلامي ومعتزا بهويته الدينية والوطنية،محافظا على تراثه الحضاري،محصنا ضد كل أنواع الاستلاب الفكري.
- منفتحا على قيم الحضارة المعاصرة في أبعادها الإنسانية.
- ملما بقيم الحداثة و الديمقراطية و حقوق الإنسان المنسجمة مع خصوصيته الدينية والوطنية والحضارية.
- متمسكا بالسلوك الإسلامي القويم والمثل العليا المستمدة من روح الدين الإسلامي.
ب – على مستوى الكفايات و المضامين: جعل المتعلم :
- متمكنا من رصيد معرفي في مجال العلوم الشرعية،واللغوية،والأدبية،والعلوم الإنسانية،مما يؤهله لفهم وتمثل وتحليل مختلف مكونات الثقافة العربية الإسلامية.
- ممتلكا لأدوات التعامل مع أنواع الخطاب الشرعي الأدبي،وقادرا على فهم التراث العربي الإسلامي و الإنساني.
- قادرا على معرفة ذاته المتشبعة بالقيم الإسلامية المتسامحة و القيم الحضارية،وقيم المواطنة،وحقوق الإنسان،وبلورة ذلك في علاقته مع الآخرين.
- متمكنا من توظيف الوسائل التكنولوجية المعاصرة من اجل استدماج قيم العقيدة الإسلامية،والإلمام بمكونات الثقافة الإسلامية،والانفتاح على مختلف الثقافات.
- استنتاج لابد منه:
يتجلى من خلال هذا الجرد لأهم مضامين الكتاب الأبيض التي تتحدث عن الكفايات التي ينبغي تكريسها في الميدان التربوي و البيداغوجي و المعرفي،سواء على مستوى المتعلم أو المدرس أو المواد الدراسية،إن هذه الكفايات تركز بالأساس على ترسيخ "القيم" في مادة التربية الإسلامية.ومن هذه الكفايات: الكفايات المنهجية المعتمدة في بناء المناهج التعليمية و مراجعتها انطلاقا من أسس و محددات الميثاق الوطني للتربية والتكوين،مع الاعتناء بكفايات "تنمية الذات" وهي الكفايات التي يطلق عليها مصطلح"النوعية أو الخاصة" كما سلف،وربما أيضا"التواصلية".ثم تأتي الكفايات القابلة للاستثمار في التحول الاجتماعي والاقتصادي،وهي المعروفة تحت اسم "الكفايات المستعرضة أو الممتدة" زيادة على الكفايات "العلائقية" والثقافية والتكنولوجية،وبشكل خاص كفايات"المدرس" الناجح،القائمة على تنمية المهارات الديداكتيكية و القدرات،وهي أيضا متفرعة عن"الكفايات الخاصة" أضف إلى ذلك ما يعرف"بالمجزوءات" في قطب التعليم الأصيل،كمدخل نحو تحصيل الكفايات الثقافية"المعرفية"والحقوقية:(تعميم منهاج التربية على حقوق الإنسان)،وبشكل مركز الكفايات الواجب تمثلها في مجال العلوم الشرعية و التراث الإسلامي،والتي سنخصص لها في الوقت المناسب حيزا خاصا في هذا البحث.
3- المـذكـرة الـوزاريـة² رقم 117:
صدرت هذه المذكرة بتاريخ 25 أكتوبر 2002م،في موضوع:"تعميم منهاج التربية على حقوق الإنسان" وهي موجهة إلى كافة الفاعلين التربويين وفق اللم الهرمي المتدرج من مديري الأكاديميات إلى السادة الأساتذة بمختلف الأسلاك التعليمية،مرورا بنواب الوزارة،ثم مفتشي التعليميين الابتدائي و الثانوي و مديري المؤسسات التعليمية،كل حسب اختصاصه،و تهمنا منها الفقرة الخامسة تحت عنوان:"توجيهات عامة حول إنجاز الدرس الحامل لمفهوم حقوق الإنسان" التي تؤكد في أول بنودها بصفحة رقم (3) على"الإعلان عن الكفاية المستهدفة في بداية الدرس،و كذا القدرة المزمع تنميتها لدى التلاميذ يجانب أهداف الدرس الأصلي".ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى هذه"الكفاية" المطلوبة،هي كفاية حقوقية تستلهم احد المفاهيم الحقوقية الواردة على واجهة"الدليل المرجعي"² في مجال حقوق الإنسان،وهي في مجموعها ثمانية حقوق:الحرية – الكرامة – التضامن – التسامح – السلم – المساواة - القانون- الديمقراطية.
هذا الدليل أصدرته"وزارة التربية الوطنية"بشراكة مع"وزارة حقوق الإنسان"بغرض استثمار مضامينه في استدماج منهاج التربية على حقوق الإنسان في المواد
الحاملة،بما في ذلك مادة التربية الإسلامية-التي تهمنا في هذا البحث.
هذا،ويمكن إلحاق نشرة الاتصال³ (العدد:3/4)الخاصة بالبرنامج الوطني للتربية على حقوق الإنسان،بالرغم من تقدمها نسبيا عن المذكرة السالفة الذكر،لاتفاقهما معا في تدريس وتعميم منهاج التربية على حقوق الإنسان بمدخل الكفايات:ففي صفحة(135)من هذه النشرة يطالعنا عنوان كبير يؤكد هذا المدخل هكذا:"العمل بالكفايات كأساس بني عليه منهاج التربية على حقوق الإنسان"وينوه بأهمية هذه البيداغوجيا الجديدة بجانب نموذج التدريس السلوكي الهادف ليصحح سلبياته، كما سيأتي بيان ذلك.
4- كتابا البرنامج الوطني للتربية على حقوق الإنسان:(جذاذت نمطية)
أصدرت"وزارة التربية الوطنية"بشراكة مع"وزارة حقوق الإنسان" كتابين صغيرين تحت عنوان "البرنامج الوطني للتربية على حقوق الإنسان" يحتويان على جذاذات بيداغوجية لإدماج منهاج التربية على حقوق الإنسان في مادة التربية الإسلامية،الأول خاص بالتعليم الثانوي الإعدادي،والثاني خاص بالتعليم الثانوي التاهيلي،اعتمادا على مدخل الكفايات،حيث تشير جميع الجذاذات الواردة فيهما إلى"الكفاية المستهدفة" من الدرس،في سائر مكونات التربية الإسلامية،كما يظهر من خلال تقديم تلك الجذاذات مع ذكر"القدرة" التي تتحقق من خلالها بالرغم من بعض التفاوت في استحضارا لمصطلحات التربوية الأخير المسهلة لهذا التحقق بين الكتابين.ومما يتحتم ذكره نعت"الكفاية"(في ص:6) من الكتاب الأول بكونها:"أحدى الكفايات الثمان المقررة في البرنامج"المشار إليها في الدليل المرجعي على صفحته الغلافية.أو كما أشير إليها(ص:6)من الكتاب الثاني بكونها(أي الكفاية)"تختزل بيداغوجيا مفهوم المهارة،أي تحيل على قدرات قابلة للتكيف مع كل وضعية طارئة. ونعتت"الكفاية" في الكتابين معا بكونها"الهدف العام" من الدرس؟!
خلاصة القول: إن حصر الكفايات(المعرفية) في المفاهيم الحقوقية الثمانية فقط فيه تجاوز للمذكرة الوزارية رقم 117.وتعسف على مستوى استدماج منهاج التربية على حقوق الإنسان في مادة التربية الإسلامية و مكوناتها،إذ يحتم هذا الاستدماج مراعاة خصوصيات سائر المواد الحاملة لهذه الحقوق.















ثالثا: سلبيات بيداغوجيا الأهداف السلوكية:(الجيل الأول)
يقتضي تعايش الكفايات مع نموذج التدريس السلوكي الهادف،والمعبر عنه في الأدبيات التربوية "بالجيل الأول" استعراض أهم رجالاته و خطوطه العريضة،وذلك من اجل توضيح إيجابياته و سلبياته معا،ونركز في ذلك على مادة التخصص"التربية الإسلامية" كنموذج في الاجرأة لهذا الجيل الأول،ونعتبره مدخلا ضروريا لفهم النموذج المعبر عنه"الجيل الثاني"الذي هو مدخل الكفايات،لإبراز التكامل الذي يشد بعضهما إلى البعض،مع ذكر خصوصيات كل منهما بمزايا و مثالبه عند تناولنا لكل جيل على حدة.
وتجدر الإشارة إلى أنني سأتناول في هذا المحور عنصرين كبيرين هما:
1- الأهداف التربوية السلوكية وتدريس مادة التربية الإسلامية
2- تطبيق هذه البيداغوجية على هذه المادة خلال أمثلة.
بالنسبة للعنصر الأول: أرى لزاما أن أتعرض في البداية لبعض التعريفات الأولية لمفهوم"الهدف"، وأركز بشكل خاص على تعريفات كل من"ماجر"و"هاملين" ثم الدكتور"محمد الدريج" توخيا للاختصار.
- يعرف"ماجر"„ الهدف بأنه"إخبار عن نوايا تصف تحولا مرتقبا لدى التلميذ بعد انتهائه من حصة دراسية".
وفي تعريف أخر له…:"الهدف الإجرائي يبلغ المقاصد من خلال وصف ما سيفعله التلميذ للبرهنة على انه توصل إلى الهدف،كما يحدد الكيفية التي يعتمدها المدرس للتحقق من ذلك بشكل ملائم".
- ويعرف"هاملين" الهدف كمايلي:"التصريح الواضح-ماامكن-بالمفعولات المنتظرة خلال مدة تطول أو تقصر من التكوين،من طرف المكونين و الخاضعين للتكوين"†.
- ويرى الدكتور محمد الدريج بناء على التعريفين السابقين إن الأهداف عبارة عن فرضيات،أو مشروع فرضيات مستقبلية،تستهدف إحداث تغيير في سلوك المتعلمين مستقبلا أو بعد نهاية الدرس،على أساس من الملاحظة و القياس و الضبط لذلك السلوك،لكنه يضيف بعد مناقشة كثير من التعاريف:"أن الهدف سلوك مرغوب فيه يتحقق لدى المتعلم نتيجة نشاط يزاوله كل من المدرس و المتمدرس،وهو سلوك قابل لان يكون موضع ملاحظة و قياس و تقويم"،ثم يعلق عليه فيقول:"هذا هو الفهم الضيق الذي يسعى المتحمسون لمدخل الكفايات تجاوزه،ويعملون على توسيع مفهوم الهدف ليشمل الجوانب و العمليات الذهنية التي تشكل البطانة الداخلية للكفايات باعتبارها أهدافا عامة"‡
و قبل أن ننطلق من هذا – المنظور الأخير- لتقويم هذا النموذج،أرى لزاما أن أشير باقتضاب إلى أن أية تربية لا تخلو من أهداف سواء في القديم أو في العصور الحديثة و الراهنة،سواء كانت معلنة أو مضمرة،عند اليونانيين كما عند المسلمين و الغربيين عموما،سواء على المستوى الخاص أو العام، حيث يلاحظ أن هذه الأهداف تستمد مقوماتها النظرية من السياسات التربوية،و المقومات الدينية و الحضارية، زمن القواعد و الأعراف الاجتماعية،و المكونات الثقافية و خصوصا من الثوابت الأصلية،زيادة على المتغيرات الطارئة،كما هو الحال من المنظور التكنولوجي المعاصر: حيث ظهرت الأهداف التربوية ذات التوجه السلوكي نتيجة له،بقصد البحث عن تقييم موضوعي للمردودية انطلاقا من النزعة التجريبية وحركة القياس التي تبناهما كل من "سيمون" و "بينيه"،زيادة على النزعة السلوكية هذه التي اعتمدت على مبدأ التعلم من المحاولة و الخطأ التي نرى خطوطها العريضة على درجة كبيرة من الوضوح عند"بافلوف"و"واطسون" و "سكينير"، في تجاربهم المعتادة على الحيوانات والطيور،دون أن نستثني من هذا التوجه النزعة الاقتصادية التي تبنت ظاهرة التخطيط للحصول على

نتائج أفضل في الميادين الاقتصادية كما في الميادين التعليمية.وقد أسس هذه النزعة التكنولوجية كل من بوبيت(1918)و تايلور(1936) ودينوتˆ (1977)،وهكذا ظهرت المحاولات الأولى لتصنيف الأهداف مع هؤلاء المربين والمنظرين،ف"بوبيت"قاد ثورة على التربية التقليدية و انشأ ما يعرف"بتكنجة"التعليم،أما "تايلور" فقد اعتمد في نظريته للمنهج تفريغ الأهداف التي تستمد خصوصياتها من البيئة:(المدرسة/المجتمع/المحيط) متأثرا بالنزعة السلوكية،إلى أن جاء"بلوم" وجماعته:"كراثهول" و "سامبسون" و "هارو" من سنة"1956 إلى سنة 1966" حيث وضعت هذه "الجماعة"في الولايات المتحدة الصنافات الثلاث في المجالات الثلاثة:المجال المعرفي/المجال الوجداني/المجال الحسي الحركي/أو المهاري
ويراد بتصنيف الأهداف السلوكية هذه،الترتيب الهرمي للأهداف انطلاقا منت المراقي المعلومة،وهو تصنيف/تقسيم منهجي للشخصية الإنسانية على هذا الشكل:
1- صنافة "بلوم" في المجال المعرفي أو العقلي.‰

file:///C:\Users\MOI\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\cl ip_image001.gif