المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رئيس مؤقت يعيد وعد بلفور من جديد


عبدالناصر محمود
10-08-2013, 07:58 AM
رئيس مؤقت يعيد وعد بلفور من جديد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

3 / 12 / 1434 هـ
8 / 10 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( التأصيل للدراسات)
ــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3476.jpg

http://www.israj.net/arabic/images/17_329088_04b1.jpg




ظلت قضية الاحتلال الصهيوني الأرض فلسطين العربية والمسلمة القضية المحورية الأولى في حياة المسلمين منذ أن بدأت بذلك الوعد المشئوم في 1917 والذي أعطاه من لا يملك إلى من يستحق وكان فيه تأييد ومنح الحكومة البريطانية فلسطين لليهود لإنشاء وطن قومي فيها.

وعلى هذا عاشت الأجيال المسلمة العربية وهي لا ترى في الصهاينة إلا أعداء وفشلت كل خطوات وخطط تطبيع الشعوب العربية لكي تقبل بهذا العدو الإسرائيلي جارا لها فعاملته معاملة المحتل الغاصب برغم وجود اتفاقات تعاقد عليها بعض الرؤساء العرب بعيدا عن إرادة الشعوب.

ولم يستطع على مر كل هذه السنوات رئيس عربي أن يعلن تنازله عن جزء من الأرض العربية والمسلمة في فلسطين حتى من شهد معهم مرحلة أو أكثر من مراحل المفاوضات سواء المعلنة أو السرية ليقينه بالغضب الشعبي الكبير الذي ينجم عن مثل هذا التنازل.

والغريب أن يمتنع الرئيس مرسي في فترة حكمه عن ذكر كلمة "إسرائيل" طوال عام كامل حتى لا يكسبها شرعية باعترافه بالاسم فقط بينما يأتي خلفه الذي عين بصورة مؤقتة من السلطة التي قامت بخلع الدكتور مرسي الرئيس المنتخب ليعطيها حقا لا يملكه.

فلأول مرة في التاريخ منذ أن احتلت فلسطين يعلن من يقف على منصب رئيس جمهورية لدولة تعد من كبريات عربية ويعلن في خطاب عام له بمناسبة الاحتفال بذكرى "انتصارات أكتوبر" أن مصر تؤمن بأن السلام كل لا يتجزأ، وأنه سلام عادل وشامل، يقيم دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي هذا الخطاب اعتراف بحق الكيان الصهيوني في القدس الغربية لأنه يؤمن –بحسب نص كلامه- بحرية الشعب الفلسطيني واستقلاله وأن من حق الشعب الفلسطيني القدس الشرقية فقط.

وقد استنكر ورفض "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" في مصر هذا القول منه, وأصدروا بيانا قالوا فيه أن خطاب عدلي "تكريس للمشروع الصهيوني، ويعد دليلا على أن الانقلاب هو أحد أدوات المشروع الصهيوأمريكي لتدمير الأمة العربية والإسلامية".

ثم أكد التحالف في البيان على أن "فلسطين دولة محتلة وأن القدس عاصمة دولة فلسطين، وأن الفلسطينيين إخواننا والاحتلال هم أعداؤنا، وعلى الباغي تدور الدوائر".

واستنكرت أيضا الجماعة الإسلامية في مصر هذا الخطاب وقالت في بيان لها أن "هذا الحديث المستهجن خالف كل القواعد والثوابت في القضية الفلسطينية التي ترسخت على أن القدس الموحدة هي عاصمة الدولة الفلسطينية".

واعتبرت الجماعة الإسلامية في بيانها أن تصريحات الرئيس المؤقت "عرض سخي غير مقبول يمنح إسرائيل القدس الغربية مخالفاً ما أجمع عليه كل مناصري القضية الفلسطينية من العرب والتيارات الإسلامية، وكأنه يمنح إسرائيل مكافأة ويغازل أمريكا لمساندتها انقلاب هو في أنفاسه الأخيرة" وذلك على حد تعبير البيان.

وبنفس الإنكار جاء بيان حزب "الأصالة" السلفي الذي انتقد ما قاله منصور، وأكد -بحسب نص البيان- أنه "تلقى ببالغ الحزن دعوة رئيس الانقلابيين المعين المستشار عدلي منصور، حول تقسيم القدس، وإقراره بذلك".

وتساءل بيان الحزب قائلا "من هو عدلي منصور حتى يعطي لنفسه الحق في التنازل عن جزء من مقدسات الأمة؟، فالقدس الموحدة كما هي عاصمة الدولة الفلسطينية كاملة من النهر إلى البحر، وهي عاصمة الأمة العربية والإسلامية أيضا، ولا يملك (الرئيس المؤقت) عدلي منصور ولا غيره حق التنازل أو التفاوض حولها".

إن هذه القضية المحورية هي جزء من ثوابت الأمة التي لم يستطع أحد أن يغيرها على مدى عقود طويلة, وقامت من اجلها الحروب وبذلك في سبيلها دماء الشهداء وتكبدت الدول العربية وعلى راسمها مصر خسائر ضخمة من دماء وعرق وقوت أبنائها لكي تدافع عن قضية فلسطين ثم يأتي رئيس مؤقت معين من سلطة لا تزال غالبية دول العالم غير معترفة بها ليقدم القدس الغربية على طبق من ذهب لإسرائيل معترفا بسيادتها عليها.

إن هذا القول لم يكن ليمر على الأمة إلا بعد أن حدث ما حدث في مصر وحيث صور الإعلام الصهاينة أصدقاء مخلصين وصور الفلسطينيين ومعهم الإسلاميين كأعداء شياطين, وهيأ الأجواء لمعاداة كل ما هو إسلامي ليدرك الجميع أن ما حدث في مصر يستهدف كثيرا من القضايا الإسلامية الأساسية ليقوضها ويهدمها.

---------------------------------------------