المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنازل خيار الإسلاميين المقبول علمانيا


عبدالناصر محمود
10-08-2013, 08:04 AM
التنازل خيار الإسلاميين المقبول علمانيا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

3 / 12 / 1434 هـ
8 / 10 / 2013 مـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3475.jpg




تثبت التجارب التاريخية الكثيرة على اختلاف البلدان الإسلامية على أن الخيار المقبول والوحيد من كل ينتمي لأي تيار أو حركة سياسية إسلامية أن يتنازل عن حقه وحق الشعب في اختياره لصالح الخاسرين, وعليه أن يلقي بمكاسبه في نهر الطريق إرضاء للعلمانيين أو العسكريين الذين لا يقبلون إطلاقا هم ومن وراؤهم أن تأتي الانتخابات في أي بلد مسلم بمن يحملون أفكارا إسلامية على سدة الحكم, ولهذا لا مجال للمواطنين أن يختاروا إلا ما يرضى العلمانيين ولا مجال أيضا للإسلاميين أن يحكموا وفق نتائج إرادة الشعوب وليس أمامهم حل إلا إرضاء العلمانيين والتنازل عن حقوقهم فقط.

فعلى الرغم من أن الإرادة الشعبية لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في تونس قد أسفرت عن فوز حركة النهضة الإسلامية بأغلبية -90 مقعدا من 217- مقاعد المجلس التأسيسي لصياغة دستور جديد مع إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية عقب الثورة على زين العابدين بن علي, إلا أن العلمانيين في تونس قادوا عدة احتجاجات وصدرت كثيرا من المشكلات وأثارت الرأي العام بعدة وسائل إعلامية وتمكنت من إثارة الناس ضد الإسلاميين مما وضع المستقبل التونسي على صفيح ساخن خصوصا مع وجود حالات من الاغتيالات السياسية التي ساهمت بشكل كبير في زيادة الاحتقان.

ولم يكن أمام الإسلاميين -حركة النهضة الإسلامية ومن معها في الائتلاف الثلاثي الحاكم- خيار بعد استخدام عدة طرق متفاوتة بين اللين والشدة والمفاوضة والتمسك إلا أن يتنازلوا عن حقهم التصويتي الدستوري ويقبلوا بخارطة طريق فرضها عليهم العلمانيون تنص على تشكيل حكومة مستقلين.

وتنص الخارطة في أهم قراراتها على “وجوب تقديم الحكومة الحالية ورئيسها علي العريض -القيادي في حركة النهضة- لاستقالتهم في موعد أقصاه ثلاثة أسابيع من تاريخ الجلسة الأولى للحوار الوطني”.

وبعد استقالة حكومة علي العريض ستحل مكانها “حكومة كفاءات ترأسها شخصية وطنية مستقلة لا يترشح أعضاؤها للانتخابات القادمة” بحسب نص خارطة الطريق.

ففي جلسة حضرها رؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس التأسيسي وممثلون عن الأحزاب السياسية, وحضرها بالطبع المنظمات الأهلية الأربع العلمانية التي طرحت هذه الخارطة, فتم التوقيع عليها من راشد الغنوشي عن حركة النهضة والمولدي الرياحي عن حزب “التكتل”، بينما تسلم عماد الدايمي الأمين العام لحزب “المؤتمر” نسخة من خارطة الطريق ورفض التوقيع عليها وهم الثلاثة الممثلون للائتلاف الثلاثي الحاكم.

وفي الطرف المقابل وقع المعارضة على الخارطة فوقع الباجي قايد السبسي عن حزب “نداء تونس″, وحمة الهمامي عن حزب “العمال” وآخرون ممثلون لأحزاب معارضة صغيرة.

وهكذا نال المعارضون الذين فشلوا من قبل في إقناع الشعب ونيل أصواته الانتخابية ونيل ثقته لتشكيل المجلس التأسيسي ولا لمثيل الشعب التونسي في الحكومة, نالوا هذا التوقيع على الخارطة التي يتنازل الفائز عن مقعده للخاسر في تطبيقات غريبة وعجيبة للفكرة الديمقراطية التي يعتبرونها إلها لا يمس حينما تكون لصالحهم ويعتبرونها هذرا لا قيمة لها إن أتت بإسلاميين.

وهكذا نجا إسلاميو تونس من تشكيل تنظيمات وعصابات إعلامية تعمل على شيطنتهم والتي لن تهدأ إلا بإسقاط الإسلاميين من الحكم وربما حظر أنشطتهم وحل جماعاتهم وأحزابهم وربما يصل الأمر لمطاردتهم في كل مكان, وكأن إسلاميو تونس قد تعلموا من الدرس المصري الذي لا يزال للان يرفض التنازل ولا يزال يدفع الثمن الباهظ إزاء هذا الرفض.

فهل لا زالت الفكرة الديمقراطية فكرة مقبولة عند الإسلاميين في الشرق والغرب وهل لا يزالون يؤمنون بها كوسيلة للتغيير؟ وهذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة التي ستكون بلا شك حبلى بكل جديد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــ