المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عداء الحجاب يطال مدارس بتونس


عبدالناصر محمود
10-13-2013, 09:01 AM
عداء الحجاب يطال مدارس بتونس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

8 / 12 / 1434 هـ
13 / 10 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3494.jpg



لم تغب المرأة المسلمة عن ذهن أعداء الإسلام يوما واحدا, نظرا لما يعلمونه من مكانة المرأة الجوهري في تربية الرجال وتنشئة الأجيال, ولذلك أيقن أعداء الإسلام أن مفتاح هدم حصون المسلمين الدينية يكمن في المرأة, فمتى أفسدوا المرأة المسلمة ونجحوا في تغريبها هان عليهم دخول بقية حصون الإسلام بعد ذلك.

ولذلك جاء في بروتوكولات حكماء صهيون قولهم: علينا أن نكسب المرأة ففي أي يوم مدت إلينا يدها فقد ربحنا القضية.

ومع ظهور العلمانية اللادينية في الدول الغربية, وخطط تصديرها للعالم العربي والإسلامي, والتي تستند في الأساس على فصل الدين عن الحياة بشكل عام, ناهيك عن السياسة وشؤون إدارة الدولة, ومع حملات التغريب المتتالية على العالم العربي والإسلامي, والتي ظهرت بوضوح في حملة نابليون بونابرت على مصر, كانت سهام الغرب المسمومة موجهة تجاه كل ما هو إسلامي بشكل عام, وتجاه المرأة المسلمة وحجابها بشكل خاص.

وقد استخدم الغرب في سبيل نزع حجاب المرأة المسلمة مصطلحات وألفاظ عصرية مخادعة مسمومة, ت*** الأنظار وتلفت الانتباه من أمثال كلمة (تحرير المرأة) المحببة إلى النفوس, نظرا لما تحمله كلمة الحرية من معان سامية, كما استخدم في المقابل مصطلحات منفرة لكل ما يمت إلى الالتزام بأوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, كوصف الحجاب بالعبودية والتقاليد البالية, ووصف المسلم الملتزم بالمتزمت والمتشدد, وغير ذلك من المصطلحات المماثلة كثير, والتي لها تأثير على الإنسان كما يقول علماء النفس.

ولكن أخطر مرحلة للتغريب في الدول العربية, حين تسللت أمثال هذه الأفكار والمعاني العلمانية الغربية إلى المناهج والكتب المدرسية العربية, حيث تمت سيطرة العلمانيين على معظم وزارات التربية والتعليم في الدول العربية, وبالتالي اصطبغت معظم مناهج التعليم فيها بالصبغة الفكرية الغربية.

وفي هذا الإطار يقرأ التلاميذ في هذه المناهج المسمومة قصائد الغزل والحب بدل أن يقرأوا معاني العفة والفضيلة في القرآن الكريم والشعر العربي, ويدرسوا التاريخ المزور الذي يجعل من المجاهد المناضل ضد الاحتلال والمستعمر خائنا والخائن ثائرا, إلى آخر مآسي تلك المناهج والكتب المدرسية العلمانية الغربية.

ومن أمثلة هذه المآسي التربوية في تونس ما نشر عبر وسائل الإعلام عن نصٌّ يتحدث عن الحجاب في كتاب السنة السابعة أساسي بتونس, والذي أثار جدلاً عند الأساتذة والأولياء، وانتشارًا واسعًا في مواقع التواصل الاجتماعي.

والنص تحتفي فيه الكاتبة بنزع أمها لحجابها بعد سنوات من العبودية وتحررها من قيود السجن المقيت، في إشارة للحجاب، وتحولها لحب الغناء والموسيقى والرقص رغم شيخوختها.

وهي المصطلحات التي يستخدمها الغرب لتزيين الباطل الذي يحمله وتشويه الحق الذي يحاربه, فكلمة التحرر لخلع الحجاب, والسجن والعبودية والقيود لوصف الحجاب.

وأكد عدد من المدرسين أنهم رفضوا تقديم النص المذكور إلى تلاميذهم خلال السنة الدراسية الماضية؛ لأنه يحرِّض على نزع الحجاب، واتهموا وزارة التربية بأنها لم تتدخل وبقيت صامتة.

وهو الأمر الذي يؤكد أن الثورة التونسية لم تكتمل بعد, وأنه بالرغم من إزاحة حكم بن علي المستبد, فإن المنظومة الفاسدة ما زالت موجودة في المجتمع -وخاصة في سلك التعليم- رغم حصول التيار الإسلامي على نسبة كبيرة من مقاعد المجلس التأسيسي, مكنته مع بعض الأحزاب الأخرى من تشكيل الحكومة الحالية, التي تواجه معارضة علمانية شرسة, تعارض أي سبيل إصلاحي للحكومة المحسوبة على التيار الإسلامي, بل تدعو لاستقالتها أو إسقاطها.

من جانب آخر، رفض عدد من الأولياء مثل هذه النصوص المؤدلجة والموجهة، وأكدوا رغبتهم في أن تنأى المدرسة بنفسها عن كل الحساسيات السياسية، وطالبوا بضرورة تدخل وزير التربية وحذف هذا النص إلى جانب الإسراع بإصلاح المنظومة التربوية.

وهو الأمر الذي يؤكد أن غالبية الشعب التونسي ما زال متمسك بمبادئ وثوابت دينه, ورافض للعلمانية الغربية وأفكارها المنحرفة, التي لا تريد نزع الحجاب عن رأس المرأة المسلمة فحسب, بل تريد تغيير الهوية الإسلامية لتونس.

فهل ستسمح تونس الثورة بذلك؟؟!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــ