المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خيري شلبي أديب المقابر


Eng.Jordan
02-02-2012, 09:59 PM
خيري شلبي أديب المقابر

الأديب خيري شلبي لا تواتيه عرائس الأفكار إلا في ظلال شواهد القبور التي جذبته بهدوئها وعالمها الخاص حيث اتخذ منها مركزاً للإبداع فكتب فيها العديد من أعماله الروائية والإبداعية.
وتعتبر مقابر قايتباي هي صومعته الخاصة التي يتخذ لنفسه غرفة للكتابة يقضي فيها بضع ساعات كل يوم.وهو تقليد استمر عليه لفترة طويلة، ويبدو أنه استهواه بشكل كبير لدرجة أنه لا يستطيع مفارقته أثناء الكتابة.
ويعتقد البعض أن هذا التقليد غريب نوعاً ما، لكن البعض يعتقد أن لكل كاتب تقليده الخاص، فمنهم من لا يستطيع الكتابة إلا إذا دخن عدداً كبيراً من السجائر، ومنهم من لا يستطيع الكتابة إلا إذا خلع ملابس العمل... وهكذا.
ولد خيري شلبي في قرية "شباس عمير" مركز قلين بمحافظة كفر الشيخ بمصر ونشأ في أسرة فقيرة وانتمى لطائفة من عمال التراحيل في قريته وعاش في جو زاخم بالتجارب التي شكلت نزوعه للأدب، والتي حاول من خلالها كشف عطاء طوائف كثيرة من المجتمع المصري في أعماله.
أسس خيري شلبي ما يسمى "بالنقد الإذاعي" حيث ابتكر مصطلحات ومنحوتات تعبيرية أصبحت شائعة لكل من يكتبون عن الإذاعة وبعد ذلك أودت به الكتابة النقدية عن الإذاعة والتليفزيون الى تدمير كل الجسور التي كانت تربطه بها فامتنع عن تقديم أي عمل للإذاعة بعد ذلك ، واتجه للكتابة المسرحية التي نضجت لديه في التسعينيات.
تأثر شلبي بكل من يوسف إدريس ونجيب محفوظ مما جعله يعايش الشخصية المصرية على حقيقتها في الفلكلور المصري.
أثمرت تجربة الأديب الكبير خيري شلبي في ظلال شواهد القبور عن أعمال تطويرية ومبدعة مثل "وكالة عطية" و "أولنا ولد وثانينا الكومي وثالثنا الشايب".
وهكذا يظل خيري شلبي له أسلوبه الخاص في الكتابة والإبداع، وإن كان يرتبط بالمقابر، إلا أنه حافظ على مستوى كبير من السلاسة والدقة، ولعلها مدرسته الخاصة به.


من مجموعاته القصصية: صاحب السعادة اللص، المنحنى الخطر، سارق الفرح، أسباب للكى بالنار، الدساس، أشياء تخصنا، قداس الشيخ رضوان، وغيرها.

من مسرحياته: صياد اللولي، غنائية سوناتا الأول، المخربشين.

من مؤلفاته ودراساته: محاكمة طه حسين: تحقيق في قرار النيابة في كتاب الشعر الجاهلي، أعيان مصر (وجوه مصرية)، غذاء الملكات (دراسات نقدية)، مراهنات الصبا (وجوة مصرية)، لطائف اللطائف (دراسة في سيرة الإمام الشعراني)، أبو حيان التوحيدي (بورتيره لشخصيته)، دراسات في المسرح العربي، عمالقة ظرفاء، فلاح في بلاد الفرنجة (رحلة روائية)، رحلات الطرشجي الحلوجي، مسرح الأزمة (نجيب سرور) وغير ذلك.

رائد الفانتازيا التاريخية في الرواية العربية المعاصرة، وتعد روايته (رحلات الطرشجى الحلوجى) عملا فريدا في بابها.

كان من أوائل من كتبوا مايسمى الآن بالواقعية *****ية، ففى أدبه الروائى تتشخص المادة وتتحول إلى كائنات حية تعيش وتخضع لتغيرات وتؤثر وتتأثر، وتتحدث الأطيار والأشجار والحيوانات والحشرات وكل مايدب على الأرض، حيث يصل الواقع إلى مستوى الأسطورة، وتنزل الأسطورة إلى مستوى الواقع، ولكن القارئ يصدق مايقرأ ويتفاعل معه. على سبيل المثال روايته (السنيورة) وروايته (بغلة العرش) حيث يصل الواقع إلى تخوم الأسطورة، وتصل الأسطورة في الثانية إلى التحقق الواقعى الصرف، أما روايته (الشطار) فإنها غير مسبوقة وغير ملحوقة لسبب بسيط وهو أن الرواية من أولها إلى آخرها (خمسمائة صفحة) يرويها كلب، كلب يتعرف القارئ على شخصيته ويعايشه ويتابع رحلته الدرامية بشغف.
[عدل] في السبعينيات

في فترة السبعينيات من القرن الماضى كان خيرى شلبى باحثا مسرحيا، إكتشف من خلال البحث الدؤوب أكثر من مائتى مسرحية مطبوعة في القرن التاسع عشر وأواسط القرن العشرين، بعضها تم تمثيله على المسرح بفرق شهيرة وقد نشرت أسماء الفرق والممثلين، وبعضها الآخر يدخل في أدب المسرح العصىّ على التنفيذ، وقد أدهشه أن هذه المسرحيات المكتشفة لم يرد لها ذكر في جميع الدراسات التاريخية والنقدية التي عنيت بالتاريخ للمسرح المصري، ومعظمها غير مدرج في (ريبروتوار) الفرقة التي مثلتها، وبعضها الآخر إنقرضت الجوقات التي مثلتها. وقام الباحث بتحقيق هذه المسرحيات في حديث بإذاعة البرنامج الثاني (البرنامج الثقافى حاليا) تحت عنوان (مسرحيات ساقطة القيد) ضمن برنامج كبير كان يقدمه الروائى بهاء طاهر. والجدير بالذكر أن الباحث وضع خطة (حاليا) لتجميع هذه الأحاديث (وهي دراسات بكل معنى الكلمة) في كتاب كبير يحفظ لهذه الأعمال ريادتها.

الجدير بالذكر كذلك أن الباحث اكتشف ضمن هذه المجموعة من النصوص نصا مسرحيا من تأليف الزعيم الوطني مصطفى كامل بعنوان: (فتح الأندلس) وقام بتحقيقه ونشره في كتاب مستقل بنفس العنوان صدر عن هيئة الكتاب في سبعينيات القرن الماضى.

اكتشف أيضا مسرحية من تأليف العلاَّمة الشيخ أمين الخولي، وكان هذا شيئا مثيرا جدا، والمسرحية بعنوان: (الراهب) كتبها أمين الخولى لجوقة عكاشة، وكان يحضر جلسات التدريبات كل يوم وهو أحد قضاة مصر آنذاك ولكنه كان يحجب اسمه ووضع بدلا منه بقلم كاتب متنكر، إلا أن حيلته كانت مكشوفة لأن الخبر قد نشر أيامها. واستطاع الباحث تحقيق النص ونسبته إلى أمين الخولى، كما اكتشف صلة الشيخ بفن المسرح، ومحاولاته المتكررة في التأليف. وقد نشرت المسرحية في مجلة الأدب التي كان يصدرها الشيخ أمين، ونشرت الدراسة في أكثر من دورية ثقافية.

خيري شلبى هو مكتشف قرار النيابة في كتاب الشعر الجاهلي إذ عثر عليه في إحدى مكتبات درب الجماميز المتخصصة في الكتب القديمة، ولم يكن كتابا بل كراسة محدودة الورق متهرئة ولكنها واضحة وعليها توقيع النائب العام محمد نور الذي حقق مع طه حسين في القضية. وكان المعروف إعلاميا أن طه حسين قد أستتيب لتنتهى القضية، وبظهور هذا القرار النيابى إتضحت القضية واتضح أن النائب العام حفظ القضية لعدم كفاية الأدلة، وكانت أسئلة النائب العام وردود طه حسين عليها شيئا ممتعا وعظيما، كما أن المستوى الثقافي للنائب العام كان رفيعا، كل ذلك حفز الكاتب لتحقيق هذا القرار من الزاوية القانونية وإعادة رصد وقائع القضية وردود أفعالها اجتماعيا وأكاديميا وسياسيا وأدبيا ثم نتج عن ذلك واحد من أهم كتب خيرى شلبى وهو: كتاب (محاكمة طه حسين) الذي طبع أكثر من مرة في الهلال وفى الدراسات والنشر ببيروت ودار المستقبل بالقاهرة وكانت أولى الطبعات عام 1969.

يعد خيرى شلبى من رواد النقد الإذاعى، ففى فترة من حياته أثناء عمله كاتبا بمجلة الإذاعة والتليفزيون تخصص في النقد الإذاعى بوجهيه المسموع والمرئى. وكان إسهامه مهما لأنه التزم الأسلوب العلمى في التحليل والنقد بعيدا عن القفشات الصحفية والدردشة، فكان يكتب عن البرنامج الإذاعى كما يكتب عن الكتاب والفيلم السينمائى والديوان الشعرى.

ٌإبتدع في الصحافة المصرية لونا من الكتابة الأدبية كان موجودا من قبل في الصحافة العالمية ولكنه أحياه وقدم فيه إسهاما كبيرا اشتهر به بين القراء، وهو فن البورتريه، حيث يرسم القلم صورة دقيقة لوجه من الوجوه تترسم ملامحه الخارجية والداخلية، إضافة إلى التكريس الفنى للنموذج المراد إبرازه، وقدم في فن البورتريه مائتين وخمسين شخصية من نجوم مصر في جميع المجالات الأدبية والفنية والسياسية والعلمية والرياضية، على امتداد ثلاثة أجيال، من جيل طه حسين إلى جيل الخمسينيات إلى جيل الستينيات.

وقد صدر من هذه الشخصيات ثلاثة كتب هي:

أعيان مصر، عن الدار المصرية اللبنانية.
صحبة العشاق، عن الهيئة العامة للكتاب.
فرسان الضحك، عن دار التحرير للطبع والنشر.

كتب النقد والدراسات الأدبية، ومن كتبه في هذا الصدد:

(غذاء الملكة) هيئة قصور الثقافة.
(لطائف اللطائف) دراسة في سيرة الشعرانى - دار العروبة.
(أبو حيان التوحيدى) دار العروبة.
(مؤرخو مصر الإسلامية) دار المستقبل.

عمل أستاذا زائرا بمعهد الفنون المسرحية لتدريس تاريخ المسرح المصري المعاصر.