المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللبنانيون يعوّلون على ثروة الغاز البحري


عبدالناصر محمود
10-17-2013, 08:13 AM
اللبنانيون يعوّلون على ثروة الغاز البحري التي تعوق الخلافات السياسية الاستفادة منها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

12 / 12 / 1434 هـ
17 / 10 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


****: أزمة جديدة أضيفت إلى سلسلة أزمات ترهق لبنان في ظل حكومة تسيير الأعمال التي حرمته من المضي قدما في استخراج الغاز′ليستفيد من احتياطات بحرية من الغاز تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعب.
وقرر وزير الطاقة اللبناني، جبران باسيل، الأسبوع الماضي تمديد الموعد النهائي لتقديم عروض الفوز بتراخيص التنقيب عن الغاز قبالة السواحل اللبنانية لمدة شهر إلى 10 يناير/كانون الثاني، بعد فشل السياسيين في تشكيل حكومة جديدة يمكن أن تقر المراسيم اللازمة لإطلاق عملية تقديم العطاءات.
ويعول اللبنانيون على إنتاج الغاز في تحسين الوضع الاقتصادي للبلد – الذي انهكته ديون عامة وصلت إلى نحو 60 مليار دولار – وتراجع في معدلات النمو بسبب الأزمة السورية ذات التأثير المباشر والقوي على الجارة لبنان.
واختار لبنان 46 شركة في أبريل/نيسان الماضي للمنافسة على التنقيب عن الغاز من بينهم 12 شركة ستدخل المنافسة على حصص تشغيلية.
ولا تبدو إلى الآن بوادر لحلحلة هذا الملف قريباً والحصول على مرسوم حكومي يسمح بإسناد مواقع التشغيل للشركات بشكل فعلي، سوى انتظار حكومة جديدة، إذ بدون التصديق على عروض الفوز لا يتمكن لبنان من استكمال جهوده لاستغلال ثروته من الغاز.
ويرى المحلل الاقتصادي عصام الجردي أن الخاسر الوحيد في تأخير التلزيم (إسناد المواقع للشركات عبر إعلان الفائزين بالعطاءات) هو لبنان’.
وتابع ‘التأخير في بتّ هذا الموضوع سينسحب على الإنتاج، وبالتالي مزيد من التأخير في الاستفادة من المردود المالي الذي يحتاجه لبنان لمعالجة أزماته’.
وقال الجردي، في مقابلة مع وكالة الأناضول امس الأربعاء، إن الخلاف يتركز حاليا بين أن يشمل التلزيم المرتقب البلوكات العشرة في المياه الاقتصادية الخالصة للبنان، كما يدعو رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وبين أن تقتصر عملية التلزيم على بلوكين فقط، كما يقترح وزير الطاقة، ليكونا بمثابة اختبار للأسعار التي يمكن للبنان الحصول عليها من قبل الشركات التي قدمت عروضا لاستخراج النفط.
وأضاف ‘هناك ثقافة فساد في لبنان، ففي لبنان اعتدنا على ظهور مشاكل سياسية كبيرة دائما ما كانت تغطي صفقة ما’.
وترى ليلى داغر، استاذة اقتصاد المعادن في الجامعة الأميركية في بيروت، أنه من المؤسف ان تتعرض للتشويه صورة الالتزام والاحتراف التي ابداها لبنان في التعامل مع هذا الملف، بسبب إصدار إعلانات متلاحقة عن تأخير عملية التلزيم.
واضافت ‘هذا من شأنه في النهاية أن يؤثر على سمعة لبنان وعلى الاهتمام الذي أبدته كبرى الشركات العالمية.’ وتابعت داغر في مقابلة مع وكالة الأناضول، ‘يجب علينا القلق أيضا من أن تبدأ اسرائيل بالاستفادة من الاحتياطي الذي قد يكون موجودا لدينا إذا لم نتخذ الخطوات المطلوبة في الوقت المطلوب، وإذا ما استمرت عملية التأخير في بت هذا الملف’.
ويساور اللبنانيون الشك في أن إسرائيل، التي تشترك مع بلدهم في حدود بحرية وبدأت بالفعل استخراج الغاز من حقول في البحر المتوسط، من الممكن أن تسطو على حقول الغاز الموجودة بالمياه الاقتصادية اللبنانية.
في المقابل ادعت أوساط إسرائيلية رسمية، في وقت سابق، أن الحكومة اللبنانية بصدد منح تراخيص تنقيب عن النفط والغاز في مناطق بحرية أعلنت إسرائيل أنها ضمن منطقتها الاقتصادية، مما أعاد ملف الحدود المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل الى الواجهة.
وكان لبنان قد وقع مع قبرص في العام 2007 اتفاقية ترسيم للحدود البحرية حددت بموجبها معظم النقاط الوسطية، وتم الابقاء على منطقة ثلاثية الأطراف دون حسم على قاعدة تداخل كل من لبنان وقبرص واسرائيل فيها مما يستدعي البحث لاحقا طالما ان لبنان واسرائيل ليس بإمكانهما التفاوض مباشرة.
ولكن قبرص فاجأت لبنان في العام 2010 عندما وقعت اتفاقية مع اسرائيل خالفت بموجبها اتفاقيتها مع لبنان فاستحوذت اسرائيل على مساحة تصل الى 860 كلم مربيع من المياه الاقتصادية الخالصة للبنان، وفق دراسات لبنانية.
ودعا بعض الخبراء لأن تكون بداية عملية التنقيب من المنطقة الجنوبية حيث تُعتبر المؤشرات هناك واعدة.
‘ويرى الجردي أيضا أن البداية يجب أن تكون جنوباً ‘لقطع الطريق لاحقا على أي نزاع ممكن ان يظهر مع اسرائيل. لا سيما ان هذه المنطقة تبعد ما بين 40 الى 45 كيلومترا عن الآبار الاسرائيلية’.
وترى داغر أنه من الأفضل ان يكون التلزيم في البداية لعدد محدد من البلوكات لأنه عندما تصبح هناك دلائل مؤكدة على الكميات الموجودة يصبح الوضع التفاوضي للبنان أفضل على البلوكات المتبقية’.
ولكن من هي الجهة الأصلح لتحديد ما هي الخطوة الاكثر جدوى للبنان، التلزيم كاملا ام بعدد بلوكات محدد؟ هنا يقول الجردي ‘إنها الحكومة، فهذا الامر يحتاج الى قرار سياسي وهو جزء لا يتجزأ من ادارة ملف النزاع مع اسرائيل التي لا تخفي أطماعها لذا على لبنان ان يتنبه لهذا الجانب لان تداخل الابار النفطية احتمال قائم’. وأضاف ‘ إدارة هذا الملف الحيوي تحتاج إلى قرار سياسي وإلى دولة قوية’.
وتقول داغر ان وقوع هذا الملف في فخ التمديد والتأخير لا يصب في مصلحة الاقتصاد ككل ‘خاصة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار نسبة الدين المرتفعة. أما اذا ما نظرنا الى واقع البنى التحتية المتردي والى واقع الكهرباء بالتحديد فسنجد ان كلفة انقطاع التيار الكهربائي على الاقتصاد اللبناني تبلغ حوالي 2.5 مليار دولار سنويا’.
وتابعت ‘كل شيء يؤكد الحاجة الى التسريع في بت هذا الملف الذي يمكنه أن يغيّر الاقتصاد اللبناني كلياً’.
وتبلغ مساحة المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان في البحر الابيض المتوسط نحو 23 الف كيلومتر مربع، ويقع جزء مهم من الموارد البترولية المتوقعة على عمق يتراوح بين 800 متر و 2200 متر تحت طبقة سميكة من الملح تصل سماكتها الى 1200 متر في بعض الاماكن. وقسم لبنان المنطقة الاقتصادية الى عشرة مربعات مساحة كل منها تتراوح بين 1500 الى 2000 كلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ