المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزمتنا ثقافية


ام زهرة
10-17-2013, 09:45 PM
نحن متأزمون ثقافيا !! في القديم كان هم الحكماء و الفلاسفة الأوائل ، و لا زال هو توعية الناس و النهوظ باشعار ثقافي متميز على كافة المستويات، و في احد الايام سؤل "سقراط" كيف تحكم على انسان ؟؟.
فأجابهم قائلا سأسأله كم كتابا قرأ و ماذا يقرأ و ماذا استفاد مما قرأ ؟.و سؤل "فولتير" عن من سيقود الجنس الأدمي و من سيحكم البشر ؟ فقال لهم الدين يعرفون كيف يقرأون، فكان هذا زمن القراءة و الكتابة بدون منازع ، زمن حب الثقافة و الحنين الى القلم و الهيام الى معانقة الكتاب.
فكانت المرحلة مرحلة تطور و ازدهار فانتقلت البشرية من البدائية و الوحشية، الى الحضارة و التطور...،وعبرت من الجهل و الظلام الى العلم و أنوار المعرفة و جسور الفهم. فأبدا لن يستوي العلم و الجهل و لا النور و الظلام،كما في قوله سبحانه و تعالى في الآية الكريمة ( و ما يستوي الأعمى و البصير و لا الظلمات و النور ). فالقراءة و الكتابة هي دخيرة المجتمع و به تقاس قوته.فلا خير في مجتمع جاهل.و أول آية كريمة نزلت في كتاب الله عز وجل أشارت الى أهمية القراءة و أمرنا بالقراءة في قوله تعالى ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق). فالقراءة و الكتابة هما السبيل لتحسين ضورة المجتمع و النهوظ باشعاره الثقافي .
و الثقافة توجد في كل معاجم الشعوب و الأجناس باختلاف لغاتهم و عاداتهم ...، وهو ما يدل على أهمية و قيمة الثقافة لدى المجتمعات ، فالثقافة تعني الفهم و العلم بالأشياء . و ابصار الطريق ، فالثقافة وحدها من تمنحنا الفهم الصحيح للأشياء. فكلما تعمقنا في حب المعرفة و طورنا مستوانا الثقافي الا و صار العالم أوضح من حولنا و ضوح الشمس و فهمنا واقعنا فتيسر علينا حل مشاكلنا ، و للاشارة فليس كل من يقرأ أو يكتب فهو حقا مثقف . لأن النسان المثقف له ملكة دراية خاصة تمكنه من معرفة الأمور و فهمها بدقة . و دلك بالانفتاح على كل المجالات و التيارات الثقافية و الأدبية و التاريخية و الدينية و الفلسفية و الاجتماعية و السياسية و العمرانية ...الخ، من أجل فهم كل شيئ فالمثقف بمثابة الأكسجين الذي يمد الانسان بالمعرفة و العلم ...
و من الملاحظ أن القراءة و الكتابة في القرون الأولى كانت جد ضئيلة و قليلة مقارنة مع عصرنا ، الا أنها تبقى في السلبق أكثر غنى ثقافيا و معرفيا ، فقد كانت كتب العلماء و الفلاسفة الأوائل موسوعية و غنية بالزاد المعرفي ، كيف لا وهم تذوقوا حلاوة العلم ، فكانوا يسافرون الى كل مكان طلبا للعلم متحملين كل الصعاب فأضحوا مثقفين حقا بالعقل و القلم لا بالعجرفة و اللسان.
أما اليوم فقد كثرت المكتبات و تكاثرت الكتب ، لكن للأسف فقدنا أهم عنصر وهو "القارئ" العاشق للقراءة و المحب للكتابة و فقدنا أناس سلاحهم العقل و القلم لا السيف و السلاح، و هنا تكمن حقا أزمتنا متأزمون ثقافيا فارغون روحيا .
نحن أمة اقرأ لكن العجيب أن في مجتمعنا نجد المهرجانات يأتي اليها الناس من كل حدب و صوب . في حين تقام معارض ثقافية لا يزورها الا شردمة قليلة . و أماكن الثقافة خاوية على عروشها ، و حقيقة لا نستبعد بسبب اهمالنا للكتابة و القراءة أن يعود بنا الزمن الى العصور البدائية حيث التوحش و نعشعش الجهل ، فيصدق التاريخ باعادة نفسه، و من المعروف أن الأندلس لم تستمد قوتها ذات يوم الا من اشعاعها الثقافي و لما تخلت عن نور النعرفة و الفهن سقطت و انهارت حضارتها ، و نفس الأمر ينطبق على أمم سابقة غابرة ، لم تبقى سوى أسمائها.




محمد غاشي