المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وما زالت معركة الحجاب في فرنسا مستمرة


عبدالناصر محمود
10-18-2013, 08:08 AM
وما زالت معركة الحجاب في فرنسا مستمرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

13 / 12 / 1434 هـ
18 / 10 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3506.jpg


لم تكن قضية ارتداء المسلمات للحجاب في فرنسا خاصة وفي الدول الأوربية عامة مسألة قطعة قماش توضع على الرأس فحسب, بل كانت وما زالت مسألة صراع مفتعل وحرب معلنة على الإسلام والمسلمين من قبل العلمانية (اللادينية) الغربية.

والدليل على ما نقول هو السماح لجميع الملل والنحل والمذاهب والطوائف والفرق والأديان في الدول الأوربية بممارسة وتطبيق طقوسهم الدينية تحت حماية قانون حرية ممارسة الشعائر الدينية بما فيها موضوع حجاب الرأس للنساء, أما أن تضع المرأة المسلمة حجابها تطبيقا لشرع الله تعالى ودينه الإسلام, فهو الوحيد المحارب والملاحق في الدول الغربية عامة وفي فرنسا خاصة.

ورغم كثرة المشكلات التي يعاني منها المسلمون في فرنسا, كالبطالة والعنصرية التي تمارس ضدهم هناك, والتهميش المتعمد من قبل السلطات الفرنسية, إلا أن مسألة الحجاب تعتبر الأكثر رواجا وشهرة نظرا لحساسيتها وأهميتها في الإسلام.

وفي هذا الإطار وضمن الحملة المستمرة على ارتداء المسلمات الحجاب في فرنسا والغرب عموما, يعتزم المدعي العام الفرنسي فرانسوا فالاتي المطالبة بإقالة موظفة مسلمة كانت تعمل في دار حضانة "بايبي لو" في مقاطعة "ليز إيفلين" مجددا، بسبب ارتدائها الحجاب اليوم الخميس.

وسيطعن المدعي العام في محكمة الاستئناف على قرار محكمة النقض الفرنسية وسيطالب بإقالة العاملة المسلمة فاطيمة عفيف التي ترتدي الحجاب، والتي فقدت عملها عام 2008 بسبب ارتدائها للحجاب في دار حضانة "بايبي لو" التي كانت تعمل فيها.

وكانت محكمة النقض الفرنسية قد ألغت قرارا سابقا يقضي بإقالتها في مارس الماضي، بطريقة تعسفية بسبب ارتدائها للحجاب الإسلامي خلال عملها في دار الحضانة.

وأشار محامي العاملة المسلمة ميشال هنري إلى أن بعض الدلائل تؤكد أن يرجح قرار محكمة الاستئناف المنتظر تأكيد الإقالة في وقت كان من المفترض أن تؤكد فيه قرار محكمة النقض.

وأوضح أن رئيس محكمة الاستئناف جاك ديغراندي والمدعي العام فرانسوا فالاتي أكدا حضورهما في جلسة يوم الخميس، منوها إلى أن أن الغاية من وراء ذلك قد تكون تشريع قرار ما مناهض لقرار محكمة النقض، وقد يقرر المدعي العام بأن قرار الإقالة قرار مشروع.

وتعود بداية القضية إلى عام 2008 حين قررت "بايبي لو" في " ليز إيفلين" بالضاحية الباريسية طرد فاطيمة عفيف التي رفضت خلع حجابها خلال عملها في دار الحضانة بعد عودتها من إجازة أمومة.

وقد اعتبرت "محكمة العمل" قرار الإقالة مبررا لأن العاملة رفضت الاستجابة للقانون الداخلي لدار الحضانة، إلا أن محكمة النقض رفضت القرار في مارس الماضي، واعتبرت أن الدار هي مؤسسة خاصة وأن العاملين فيها ليسوا مطالبين باحترام مبادئ العلمانية والحياد المعتمدة فقط في المؤسسات الحكومية، وأن القانون الداخلي للدار لا ينص بوضوح تام على منع ارتداء الزي الديني.

ولم تكن هذه القضية هي الأولى من نوعها في فرنسا, فمعركة الحجاب هناك قديمة ترجع بداياتها إلى عام 1990م تقريبا, إذ في العام الدراسي 89/1990 ولأول مرة منعت فتيات مسلمات مغاربيات يرتدين الحجاب من دخول مدرستهن الثانوية بدعوى خرقهن قانون العلمانية (اللادينية) الذي لا يسمح بإدخال الرموز الدينية إلى المدرسة العمومية ، وأرغمن على ترك الدراسة رغم أنهن مواطنات فرنسيات ولدن في فرنسا ويعشن فيها.

ويومها كوفئ بطل هذه المعركة مدير الثانوية (أرنست شانفير) ببعض المناصب تقديرا له على هذا الموقف، ولقب في الصحافة الفرنسية باسم (بابا العلمانية).

ورغم مرور هذه المدة بأكملها على أول إثارة للقضية، يبقى مسلسل الحجاب مستمرا ولا يبدو أنه سينتهي قريبا, نظرا لكون العلمانية بشكل عام والعلمانية الفرنسية بشكل خاص مخاصمة للدين (المسيحي الكنسي), حيث قامت أساسا ضد طغيان الكنيسة الكاثوليكية وسلطانها, وهي بالتالي مخالفة ومناقضة للعلمانية الحقيقية المزعومة, والتي من المفترض أن تحمي الحريات الشخصية ومن بينها اللباس بلا شك.

فإلى متى سيبقى المسلمون يعانون من سياسة التضييق والتدخل السافر في شؤونهم الدينية الإسلامية؟؟ وإلى متى ستبقى الدول العربية والإسلامية صامتة إزاء أمثال هذه الممارسات؟؟ في حين تقوم الدنيا ولا تقعد إذا مست أو قيدت الحرية الدينية للنصارى واليهود وغيرهم من الملل في البلاد العربية والإسلامية!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــ