المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحارث بن حِلِّزَة بن مكروه بن بُدَيْد اليَشْكُرِيّ


Eng.Jordan
10-18-2013, 03:35 PM
الحارث بن حِلِّزة

(… ـ نحو 50ق.هـ/ … ـ نحو 580م)



الحارث بن حِلِّزَة بن مكروه بن بُدَيْد اليَشْكُرِيّ. ويَشْكُر: قبيلة بكريّة ربَعية عدنانيّة. (والحِلَّزة : البخيل، والسّيّئ الخلق، والبوم).

شاعرٌ جاهليٌّ قديم من أصحاب المعلّقات. كان سيّداً في قومه، ونشأ في بيتٍ خرج منه غيرُ شاعرٍ وعالمٍ؛ فأخوه عمرو بن حِلِّزَة تروي له المصادر شيئاً مِنَ الشّعر، وحفيدُهُ شهاب بن مذعور بن الحارث كان عالماً بالأنساب وأخبار العرب وأحوالهم.

يُعَدُّ الحارث بن حِلِّزة في البُرْصان، وهو أحد الّذين افتخروا بالبَرَص؛ إذ قال:

يا أُمَّ عمرٍو لا تُغرّي بالروقْ

ليس يضرُّ الطَّرفَ توليعُ البلَقْ

إذا حوى الحلبةَ في يوم السّبقْ

(البلق: سواد وبياض في اللون)

ولا يمكن تحديد زمن ولادته بدقّة؛ ولكنّه ولد على الأرجح في العقد الأخير من القرن الخامس الميلادي، وعاش معظم سِنيّ القرن السادس.

كان شاعراً فحلاً؛ وفارساً شجاعاً؛ وسيِّداً في قومه، مدافعاً عنهم بسيفه ولسانه ممجِّداً لبطولاتهم ومعدِّداً لمفاخرهم. عُرف بالحكمة والرَّزانة والوَقار؛ ظهر ذلك جليّاً في معاني معلَّقته التي ضمّنها ردّاً على افتراء بني تَغْلِب على قومه.

يبدو أنّ الحارث اكتسب شهرته من معلّقته، أمّا أخباره فقليلة إذا ما قيست بشهرته أو بأخبار الشّعراء الجاهليّين المعروفين.

واقترنت شهرة المعلّقة بقصّة إنشادها أمام الملك عمرو بن هند؛ إذ تروي المصادر أن بني بكر وتَغْلِب احتكموا إلى ملك الحيرة في قضيّة قتلى، فقدّمت تَغْلِب شاعرها وسيِّدها عمرو بن كلثوم، ولم يشأ بنو بكر تقديم شاعرهم الحارث لبَرَصِهِ، ولكنّهم اضطرّوا إلى ذلك، فتقدّم الحارث وارْتَجَلَ قصيدته الّتي مطلعها:

آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسْماءُ

رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّواءُ

وكان الحارث متّكئاً على طرف قوسه، منفعلاً في إنشادها، حتّى إنّ طرف القوس اخترق كفّه دون أن يشعر به. وكان الملك قد جعل بينه وبين الحارث سبعةَ حُجُبٍ تَشاؤماً من بَرَصِهِ، فمازال يرفعها حجاباً فحجاباً لفرط إعجابه بما يسمع من شعره حتّى لم يبق بينهما حجابٌ، ثم أدناه وقرّبه، وحَكَم لبكر على تَغْلِب، فغدا الحارث بذلك أحد الذين رفعهم الشعر.

وتُعَدّ معلقته من أجود القصائد الطّوال الجاهليّات، وبها عُدّ من أصحاب القصيدة الواحدة، وفي ذلك يقول أبو عُبيدة: «أجود النّاس قصيدةً واحدةً طويلة ثلاثة نفر: عمرو بن كلثوم، والحارث بن حِلِّزة، وطرفة»، وليست جودتها هي مبعث أهمّيتها فقط، بل احتواؤها على إشاراتٍ عظيمة إلى أيّام ومعارك دارت رحاها بين بكر وسائر القبائل العربيّة، وتغلب منها خاصّة. كما يُعدّ الحارث بن حِلِّزة من فحول الشّعراء الجاهليّين، جعله ابن سلاّم في الطبقة السّادسة منهم.

يتّصف شعره بالجَزالة والرَّصانة وقوَّة الأسلوب، على قلّته، إذ كان من المقلّين فيما يبدو، وديوانه المطبوع يضم معلّقته وبعض المقطوعات والأبيات.

وتُشتهر له أيضاً أبياته التي مطلعها:

يا أَيُّها المُزْمِعُ ثُمَّ انْثَنَى

لا يَثْنِكَ الحازي ولا الشّاحِجُ

(الحازي: الّذي يزجر الطّير. والشّاحج : الغراب إذا أسنّ وتغيّر لونه).

وأبياته التي مطلعها:

لِمَنِ الدِّيارُ عَفَونَ بالحُبْسِ

آياتُها كمَهارِقِ الفُرْسِ

(المَهارق، جمع مُهْرَق، وهو الصّحيفة).

طال عمر الحارث بن حِلِّزة، ومات في الرّبع الأخير من القرن السادس الميلادي.


الموسوعة العربية
علي أبو زيد