المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأديب والشاعر الفقية أبو الفوارس شهاب الدين الملقب بالحيص بيص


Eng.Jordan
10-18-2013, 03:45 PM
الحَيْصَ بَيْص

(…-574هـ/…-1179م)



أبو الفوارس، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، الملقب شهاب الدين، أديب وشاعر وفقيه مشهور من أهل بغداد، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ولغاتهم وأشعارهم، لقب بحيص بيص لأنه رأى الناس يوماً في حركة مزعجة وأمر شديد، فقال: «ما للناس في حيص بيص» فبقي عليه هذا اللقب، ومعنى هاتين الكلمتين الشدة والاختلاط، وقيل سبب تلقبه بيت قاله يفتخر:

وإني سوف أرفَعكم بيأس

وإنْ طال المدى في حَيْص بيص

كان حيص بيص يزعم أنه من بني تميم، وأنه من ولد أكثم بن صيفي حكيم العرب، فسئل أبوه عن ذلك فقال: «ما عرفت أني من بني تميم حتى أخبرتني أمي بذاك في سفرة». فقال بعض الشعراء يهجوه فيما ادّعى من ذلك:

كم تَبَادي وكم تُطوِّلُ طرطو

رَكَ ما فيكَ شعرةٌ من تميمِ

فلما بلغته الأبيات رد عليه:

لا تَضَعْ مِن عظيم قَدْر وإن كنـ

ت مُشاراً إلـيه بالتعظيم

فالشريفُ الكريمُ ينقص قَدْراً

بالتَّعدي على الشريف الكريم

كان حيص بيص فقيهاً شافعي المذهب، وقيل إنه إمامي، تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وله رسائل فصيحة بليغة. فلم يكن له في المراسلات نظير، فقد كان يتقعر فيها ويتفاصح كثيراً، فلا تواتيه إلا وهي متعجرفة. ومن تقعره في كتابته، ما حدّث به بعض أصحابه أنه نَقه من مرض، فوصف له صاحبه هبة الله البغدادي[ر] الطبيب أكل الدراج (طائر) فمضى غلامه واشترى دُراجاً، فخطف أحد غلمان الأمير الدراج، فأتى الغلام الحيص بيص وأخبره، فكتب الحيص بيص إلى الأمير رسالة ناولها لكاتبه ليفسرها له، فقرأها مرات عدة قال له بعدها: «مضمون الكلام أن غلاماً من غلمان الأمير أخذ دراجاً من غلامه. فقال الأمير: اشتر له قفصاً مملوءاً دُراجاً واحمله إليه».

كان المديح من أهم أغراض شعر حيص بيص، فمن شعره يمدح المقتفي لأمر الله (530-555هـ):

ماذا أقولُ إذا الرواةُ تَرَنَّموا

بفَصيح شِعري في الإمَامِ العادلِ

واسْتَحْسَنَ الفُصَحاءُ شأْنَ قصيدةٍ

لأِجَلِّ مـمدُوحٍ وأفصـَحِ قـائِلِ

ومن شعره أيضا يفتخر:

ملَكْنَا فَكَانَ الـعَفْوُ مـِنَّا سـَجِيَّةً

فَلَمَّا مَلَكْتُـم سَالَ بالـدمِ أبْطُحُ

فـَحَسْبُكُمُ هذا الـتفاوتُ بينَنَـا

وَكـُلُّ إنـاءٍ بالذي فيه ينْضَحُ

ومن شعره:

العينُ تُبدي الذي في قلبِ صاحِبِها

من الشـَّناءةِ أو حُبٍّ إذا كانـا

إنَّ البغيضَ لـه عـينٌ تُكَـشِّفُهُ

لا تَسْتَطيعُ لما في القَلْبِ كِتْمانَـا

كان الحيص بيص قوياً في اللغة، ذا حجة، مهر في النظم والنثر، وكان يلبس الزي العربي ويتقلد سيفاً، ولا يخاطب أحداً إلا بالكلام العربي.أخذ الناس عنه علماً وأدباً كثيراً. كما أخذ عنه الحافظ أبو سعد السمعاني وقرأ عليه ديوان شعره وديوان رسائله، وذكره في ذيل مدينة السلام وأثنى عليه.

توفي الحيص بيص في بغداد، وهو في الثمانينات من عمره، ودفن في مقابر قريش ولم يعقب. وكان إذا سئل عن عمره يقول: «أنا أعيش في الدنيا مجازفة» لأنه كان لا يحفظ مولده.

الموسوعة العربية ..منى الحسن