المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدور الأمريكي في إفشال المصالحة الفلسطينية


عبدالناصر محمود
10-20-2013, 08:19 AM
الدور الأمريكي في إفشال المصالحة الفلسطينية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

15 / 12 / 1434 هـ
20 / 10 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ




لعله من البدهي أن تسعى الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل لإجهاض أي محاولة للتقارب بين حركتي فتح وحماس, بعد الخلافات التي احتدمت بينهما على إثر أحداث غزة وما أتبعها من سيطرة حماس عليها, والتي لم تخف الأصابع اليهودية والأمريكية في تأجيج وتصعيد هذا الخلاف, إذ لا تخفي أمريكا تخوفها من سلاح حماس على أمن إسرائيل, ناهيك عن الأضرار الناجمة عن التقارب والتصالح بين فتح وحماس على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

ورغم الجهود العربية والإسلامية التي بذلت للتقريب بين الحركتين, إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت دائما بالمرصاد لإفشال أي تقارب أو تفاهم أو تصالح بينهما, تطبيقا لنظرية فرق تسد, وإعمالا لسياسة تفتيت المفتت وتمزيق الممزق التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة العربية الإسلامية.

ولم تكن عرقلة جهود هذه المصالحة وليدة الساعة أو الحاضر, بل هي مستمرة منذ سنوات, ففي مثل هذه الأيام من عام 2010م, وقبل أيام من اجتماع بين وفدي حركتي فتح وحماس في دمشق لبحث التوصل إلى اتفاق بشأن الملف الأمني، كانت مصادر دبلوماسية قد سربت عن إبلاغ الولايات المتحدة الأمريكية بعض الجهات العربية عن (عدم رضاها) عن أي اتفاق يسفر عن تدخل لحماس في الأجهزة الأمنية في الضفة التي يشرف عليها ويدربها المنسق الأمني الأميركي الجديد "مايكل مولر", كما أنها لن تقبل أي اتفاق يبقي السلاح بيد الحركة في غزة.

كما نوهت تلك المصادر إلى أن الادارة الأمريكية ترفض أي دور لحركة حماس في الحكومة الفلسطينية ما لم تنفذ شروط اللجنة الرباعية، وهي نبذ العنف والاعتراف باسرائيل والالتزام بالاتفاقيات الموقعة واعتبرت أن أي اتفاق يتجاوز هذه المبادىء سيجعل من الصعب تقديم أي مساعدات للحكومة الجديدة في السلطة الفلسطينية.

ولم يتغير هذا الرفض الأمريكي للمصالحة إلى هذه الساعة, وقد أشار رئيس الوزراء الفلسطيني بقطاع غزة اسماعيل هنية إلى هذا الدور الأمريكي, متهما إياها بتعطيل هذه المصالحة, وذلك خلال خطاب متلفز اليوم من غزة.

وقد اعتبر هنية ما سماه "الفيتو الأميركي" هو السبب الرئيسي في إفشال جهود المصالحة، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري اشترط على الرئاسة الفلسطينية وقف المصالحة لاستئناف المفاوضات مع الإسرائيليين.

وقال أيضا: إن هذه المفاوضات تجري وفقا لقرار سياسي منفرد تتخذه الرئاسة الفلسطينية في رام الله، مما يجعلها تشكل خروجا على الإجماع الوطني، ومصدرا للخطر على ثوابت الشعب الفلسطيني خاصة الأرض والمقدسات واللاجئين .

ودعا هنية كافة القوى والفصائل الفلسطينية للاحتشاد الوطني لمواجهة أي تسويات تتم مع العدو تحت الضغط والابتزاز الأميركي, مؤكدا أن الفلسطينيين لن يقبلوا بأقل من عودة أراضيهم كاملة وإقامة دولتهم عليها، وسيرفضون مشاريع التوطين مهما كانت الضغوط الممارسة عليهم.

وشدد على أن الأوضاع الفلسطينية لا تحتمل المزيد من الخلاف والمشاحنات وشيطنة طرف لصالح طرف آخر، داعيا لوضع لبنات حقيقية بجدار الوحدة الوطنية استنادا إلى الاتفاقيات الوطنية الموقعة سابقا وبسقف زمني محدد، مع التركيز على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتنظيم الانتخابات.

وأضاف هنية: إننا نجدد موقفنا من المصالحة وانهاء حالة الانقسام على أساس كل ما تم الاتفاق عليه وبما لا يدع مجالاً للتأويل والتشكيك ونؤكد بأن المصالحة خيارنا وقرارنا من اللحظة الاولى ولا تغيير في مواقفنا، ونحن مع انجازها بأسرع وقت ممكن، ومع أي خطوات ومبادرات عملية تقود إلى مصالحة حقيقية.

كما أكد على أن حركة حماس تؤمن بالشراكة ولا تسعى للسيطرة كما يحاول البعض تصويرها، وأكدنا على ذلك قولاً وعملاً، ولاحقاً طرحنا مقترحاتنا بمشاركة الجميع في إدارة غزة في كافة المجالات إلى حين إنجاز المصالحة كدلالة على صدقية توجهنا نحو شراكة فعلية.

لقد بات القاصي والداني يعلم كذب وعود الولايات المتحدة الأمريكية للسطلة الفلسطينية برام الله بدولة فلسطينية مستقلة أو حتى دويلة, كما لم يعد خافيا عدم جدية المفاوضات العبثية مع الكيان الصهيوني في هذا الإطار, فلماذا لا تغتنم حركة فتح فرصة المصالحة مع حماس وباقي الفصائل الفلسطينية المقاومة, للضغط –على أقل تقدير– على الكيان الصهيوني الذي لا يفهم إلا لغة القوة؟!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــ