المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المنطلقات العنصرية في دفاع الصهاينة عن انقلاب السيسي


عبدالناصر محمود
10-21-2013, 08:23 AM
المنطلقات العنصرية في دفاع الصهاينة عن انقلاب السيسي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ

16 / 12 / 1434 هـ
21 / 10 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(صالح النعامي)
ــــــــــــــــــــــــ







ببساطة إسرائيل تهين الشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية من خلال مواصلة تجندها للدفاع عن انقلاب السيسي. فلو اقتصرت النخبة الصهيونية المدافعة عن الانقلاب على رصد العوائد الإستراتيجية التي تكسبها إسرائيل والغرب لتبرير دفاعها عن الانقلاب وقادته، لكن بإمكان المرء أن يتفهم هذا، لكن المسؤولين الصهاينة يستندون في دفاعهم عن الانقلاب إلى مسوغات عنصرية محضة، عبر ترديد حجة مفادها: العرب ليسوا كباقي الأمم، فقط نظم الاستبداد تصلح لإدارة شؤونهم، تحول العرب إلى الديموقراطية خطر على العالم، سما على الغرب. وتجتهد النخب الصهيونية في لفت نظر الغرب إلى " دونية " العرب والمسلمين، الذين لا يمكن أن يعرفوا نمط الحكم الديموقراطي، كما هو الحال في كثير من دول العالم. إن أحد الأسباب التي دعت الصهاينة إلى المجاهرة مجدداً بالدواعي العنصرية لتبرير دعمهم للانقلاب في مصر، هو قرار الإدارة الأمريكية وقف جزئي للمساعدات العسكرية لمصر. فمن الاهمية بمكان الوقوف على تضمنته لائحة الدفاع عن انقلاب السيسي، التي قدمها الجنرال يسرائيل حسون، الذي شغل في السابق منصب نائب رئيس جهاز المخابرات الداخلية " الشاباك " بعد الإعلان عن القرار الأمريكي. فبعد إن حذر حسون الغرب من أي قرار أو إجراء يؤدي إلى إضعاف سلطة الانقلاب في مصر، على اعتبار إن هذا يمثل ضربة للمصالح الغربية والإسرائيلية في المنطقة، انتقل حسون بسرعة إلى الدواع العنصرية التي تبرر دعم الانقلاب، وهي بالمناسبة تكاد المرجعية التي تستند إليها النخب الصهيونية جمعاء في تبرير الدعم للانقلاب. وقد قال حسون: " الأمريكيون لا يدركون حقائق بسيطة عن الشرق الأوسط، هم يعتقدون إنه بالإمكان استنساخ تجربة السويد في هذه المنطقة، وهم ببساطة لا يدركون تأثير الموروث الثقافي والديني على سلوك الناس في هذه المنطقة، لا يمكن أن تنجح أية تجربة إسلامية ولن تنجح مثل هذه التجربة في يوم من الأيام ". ويواصل حسون مرافعته عن الانقلاب، قائلاً: " منظومة القيم السائدة في العالم العربي لا تساعد على إنجاح التجربة الديموقراطية، وكل محاولة أمريكية لفرض منظومة القيم الغربية في المنطقة ستبوء بالفشل الذريع، فدين العرب وسماتهم الثقافية تتعارض بشكل صريح مع الديموقراطية ". إن الذي يجعل لدفاع حسون هذا تحديداً أهمية خاصة حقيقة إنه أحد أكثر القادة الأمنيين الإسرائيلين نفوذاً في القاهرة، حتى بعد تسرحه من " الشاباك "، حيث إنه يواصل عمليات التنسيق ونقل الرسائل بين الحكومة الإسرائيلية وقادة المؤسسة العسكرية في مصر. إن ما يدفع حسون للاستهانة بالمصريين والعرب والمسلمين على هذا النحو حقيقة إن الانقلابيين يتعاملون معه ويستقبلونه بحفاوة بالغة، على الرغم من سجله البشع في مجال ارتكاب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني. فحسون هذا قام بـ " تطوير " أبشع وسائل التعذيب التي استخدمها " الشاباك " في التحقيق مع الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الصهيونية على مدى عقود من الزمن. من هنا، فعندما تعرف عنه هذه الحقيقة ويتم استقباله استقبال الابطال من قبل الانقلابيين، فيمكن للمرء أن يصل لاستنتاج مغاير مما وصل إليه حسون، فتعامل نظم الاستبداد، وضمنها سلطة الانقلاب، معه ومع سائر المجرمين الصهاينة، هو الذي يجعله يطلق هذه الأحكام، لإنه لا يمكن لنظام حكم قومي أو وطني أن يقبل بإقامة أي نوع من التواصل مع مثل هؤلاء المجرمين.

قرار غير جدي

لكن على الرغم من الانتقادات التي وجهت للقرار الأمريكي، فإن الكثير من دوائر صنع القرار في تل أبيب تبدي ارتياحاً للقرار الأمريكي على اعتبار إنه لا يمس بالمصالح الشخصية لقادة الانقلاب، بل إنه يسهم فقط في إضعاف القوة العسكرية، لإنه يلغي صفقات بيع مصر بطائرات من طراز " إف 16 ". ومن مؤشرات الاطمئنان التي تسجلها إسرائيل في القرار الأمريكي حقيقة إن إدارة أوباما التزمت بمواصلة تقديم الدعم للجيش المصري لتمكينه من مواصلة حربه ضد " الإرهاب " في سيناء والقضاء على عمليات التهريب إلى قطاع غزة، إلى جانب مواصلة كل أشكال التعاون والتنسيق الأمني. وفي الوقت ذاته، حرص الأمريكيون على التأكيد على إن هذا الإجراء لا يشمل مواصلة تقديم قطع الغيار للجيش المصري، التي تلزمه في مواجهة قوى " الإرهاب ".

المساعدات الأمريكية كرشوة

ومن المفارقة ذات الدلالة، إن الصهاينة يجاهرون بحقيقة الدوافع التي تقف وراء المساعدات الأمريكية لحكومة الانقلاب وقبلها لنظام مبارك. ويصف الكاتب الإسرائيلي أوري هايتنر إن المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر بإنها " رشوة " لضمان التزامها باتفاقية " كامب ديفيد "، وإلزامها بالعمل على عدم تحويل سيناء إلى نقطة انطلاق لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل. من هنا، فإن هايتنر يرى إن تواصل المساعدات الأمريكية لمصر تمثل مصلحة إستراتيجية عليا لإسرائيل، على اعتبار إنها تضمن احترام اتفاقية " كامب ديفيد "، وهي الاتفاقية التي تسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن " القومي " الإسرائيلي.

إن دفاع الصهاينة عن الانقلاب والمسوغات التي يسوقونها تمثل إهانة كبيرة للعرب، ومن نافلة القول إن سقوط الانقلاب لا يسهم فقط في توجيه ضربة إستراتيجية لإسرائيل، بل يحرم إسرائيل من المسوغات لمواصلة إهانة العرب والمسلمين والطعن في موروثهم الديني والقيمي والثقافي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ