المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حمل كتاب مقدمة في كيمياء الكم للدكتور أيمن حموده


Eng.Jordan
10-21-2013, 01:41 PM
إرهاصات ميكانيكا الكم

د. أيمن حمّودة
في نهاية القرن التاسع عشر كان علم الفيزياء قد تطور تطوراً عظيماً من الناحية النظرية. فمن جهة، كانت هناك قوانين نيوتن في علم الميكانيك والتي استطاعت أن تحقق نجاحاً باهراً في تفسير حركات الأجسام ووصفها، ومن جهةٍ أخرى كانت هناك معادلات ماكسويل والتي تمثل الأساس النظري لعالم الكهرباء والمغناطيسية. كان العلماء على قناعة تامة بأنّ النظرية الكونية الشاملة، والتي يفترض فيها أن تفسر كلّ ما يحدث أو يشاهد في كوننا، قد أصبحت بالفعل في متناول الأيدي، وأنّ مسألة كشف ما زال مجهولاً من حقائق إنّما هي مسألة زمن وأنّه سرعان ما ستتّضح وتنقشع غمامة الجهل بالتطبيق المناسب للأسس المعرفية المتمثلة آنذاك بميكانيكا نيوتن ومعادلات ماكسويل أو ما يسمّى بالفيزياء التقليدية.
إلاّ أنّ الأرض بدأت تتزلزل تحت أرجل الفيزياء التقليدية التي أظهرت عجزاً وفشلاً بالغين أمام بعض الظواهر والتي بدت أول الأمر تافهة وسخيفة، وأصبح من الواضح أنّ ما كان يعتبر من المسلمات في الفيزياء التقليدية بحاجة إلى مراجعات جذرية. وسنعرض فيما يلي إلى بعضٍ من هذه المآزق التي غيّرت مسرى علم الفيزياء.
1) إشعاعات الجسم الأسود
تأمّل في جسم تسقط عليه أشعة ما. ما مصير الأشعة الساقطة على هذا الجسم؟ هناك احتمالان لا ثالث لهما: إمّا أن تنعكس هذه الأشعة مرتدّة عن ذلك الجسم أو أن يمتصّها الجسم مستفيداً منها في رفع طاقته وزيادة درجة حرارته. في واقع الأمر فإنّ كلا الأمرين يحدثان معاً: جزء من الأشعة ينعكس والجزء الآخر يتم امتصاصه، و تختلف الأجسام بعضها عن بعض في نسبة ما ينعكس إلى ما يُمتصّ، فبعضها يمتص الكثير ولا يعكس إلاّ القليل وبعضها يمتص القليل ويعكس الكثير وبعضها يتقارب فيها الجزءان المنعكس والممتص من حيث كميتهما...الخ.
أمّا من الناحية المثالية فنميّز بين حالتين على طرفي نقيض. الحالة الأولى عندما يعكس الجسم كلّ الأشعة الساقطة عليه، في مثل هذه الحالة يدعى هذا الجسم بالعاكس التام. أمّا إذا كان الجسم يمتص جميع الأشعة الساقطة عليه فيسمّى بالجسم الأسود. وهنا نتذكّر ما تعلّمناه في المدرسة من أن الجسم ذا اللون الأسود هو الذي يمتص جميع الأشعة الضوئية المرئية الساقطة عليه فلا ينعكس إلى العين ولا يصل إليها شيء من هذه الأشعة فتظهر سوداء (تذكّر ابن الهيثم).

بامتصاص الأشعة الساقطة تزداد درجة حرارة الجسم ويزداد تبعاً لذلك انبعاث الأشعة من الجسم، فكلّ جسم له درجة حرارة أكبر من الصفر المطلق فإنّه يقوم بإصدار أشعة تحمل جزءاً من الطاقة الكامنة في ذلك الجسم وتسمّى هذه العملية بانبعاث الأشعة. لاحظ أنّ عملية الانبعاث مختلفة تماماً عن عملية الانعكاس، ففي الحالة الأولى يستفيد الجسم من الأشعة الساقطة عليه في رفع طاقته ثمّ يقوم بالتخلّص من الطاقة الزائدة عن طريق بعث أشعة تصدر عنه، أمّا في حالة الانعكاس فلا تدخل الأشعة الجسمَ أصلاً. وعلى هذا، فإنّ الجسم الأسود يمتص جميع الأشعة الساقطة عليه كما أنّه تنبعث من الجسم الأسود أشعة بناءً على درجة حرارته.
عادةً، عندما نتكلم عن الجسم الأسود نقصد الجسم الأسود في حالة الاتزان وهي الحالة التي تكون فيها كمية الطاقة الساقطة على الجسم ويتمّ امتصاصها مساوية لكمية الطاقة المنبعثة من الجسم وتكون بذلك درجة حرارة الجسم ثابتة. في حالة الاتزان هذه يكون مقدار الانبعاث أكبر ما يكون، أمّا الأطوال الموجيّة للأشعة المنبعثة فتأخذ كلّ القيم الممكنة من 0 ← ∞، وهو أمر بديهي حيث أنّ الجسم الأسود يمتص جميع الأشعة الساقطة عليه مهما كان طولها الموجي.


حمل الكتاب من الرابط التالي



http://www.4shared.com/office/jmqsvcDP/quantum_mechanics_1.html