المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشروع أميركا الموحدة والقوية


Eng.Jordan
10-23-2013, 09:41 AM
هشام القروي

5/22/2013



http://nama-center.com/ImagesGallary/photoGallary/as_00154.jpg





ظهر مؤخرًا "مشروع أميركا الموحدة والقوية" "The Project for a United and Strong America (PUSA)"، مردِّدًا بطريقة أو بأخرى "مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC)" الذي انطلق سنة 1997م بتوجه مصبوغ بتأثير المحافظين الجدد، معلنًا أن هدفه هو "تعزيز القيادة العالمية الأميركية".
وهذا المشروع منظمة جديدة تعلن عدم تحزبها، وتتبنى -كهدف- "خدمة القيم والأمن القومي الأمريكي". وقد أصدرت هذه المنظمة في شهر آذار/مارس 2013م مخططًا من أجل إستراتيجية جديدة للأمن القومي الأمريكي، أعده فريق عمل -بشراكة الحزبين الرئيسيين- مكون من خبراء السياسة الخارجية والأمن القومي، بما في ذلك مسئولون خدموا في إدارات كل من: بل كلينتون، وجورج دبليو بوش، وباراك أوباما. ويشترك في رئاسة منظمة "مشروع أمريكا الموحدة والقوية" كل من: "كورت فولكر Kurt Volker"، الذي شغل منصب سفير في حلف شمال الأطلسي في عهد جورج دبليو بوش، وهو الآن المدير التنفيذي لمعهد "ماكين" للقيادة الدولية "McCain Institute for International Leadership"، وجيمس جولدجير James Goldgeier، الذي كان عضوًا في مجلس الأمن القومي في عهد بِل كلينتون، وهو الآن عميد كلية الخدمة الدولية في الجامعة الأميركية.
ويحمل المخطط عنوان: "تحديد أولويات القيادة الأميركية" وهو يؤكد على "القدرة الفريدة لدى الولايات المتحدة الأمريكية على دفع الحلفاء والأصدقاء إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة، مع نشر القوة وإظهار النفوذ على مستوى العالم بأسره". ومع ذلك، يعترف محررو المخطط أن العالم ليس حقلاً سلبيًّا للعب المحايد؛ فهناك قوى متنافسة تسعى لمزيد من النفوذ والسلطة، والعديد من التحديات التي تواجه الولايات المتحدة كأُمة وتعرقل دورها. والغرض من هذا المخطط هو معالجة هذه القضايا والإيحاء بخطوط من التفكير والعمل من أجل وضع إستراتيجية عالمية جديدة استباقية في الفترة الثانية من عهد باراك أوباما.
وتحدد منظمة "مشروع أميركا الموحدة والقوية" التحديات على النحو التالي:
- الجهات الفاعلة الجديدة المترابطة في الدول الضعيفة والفاشلة التي في سعيها إلى السلطة تأتي بتهديدات محتملة ضد مصالح الولايات المتحدة.
- الصراع على السلطة الذي جرى تفعيله من خلال "الربيع العربي" بين المتشددين والجماعات المتطرفة من جهة، وجيل جديد من الديمقراطيين العلمانيين العرب من جهة أخرى.
- صعود آسيا: فيما تحمل الهند وعدًا كبيرًا، فإن نظامي كوريا الشمالية والصين المستبدين بطموحاتهما العسكرية يثيران القلق والتوترات في المنطقة.
- مع تحول القوة الاقتصادية نحو آسيا، تُلاقي اقتصادات السوق الرئيسية من حلفاء أميركا مزيدًا من الصعوبات للحفاظ على مستواها في الأداء.
- المتطرفون والإرهابيون، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، وجرائم الإنترنت، والعنف السياسي، وانتهاك حقوق الإنسان (خاصة في سوريا)، تأتي ضمن مجموعة كاملة من التهديدات الأمنية التي ما تزال تمثل تحديًا لقيم أمريكا ومصالحها على المدى الطويل.
- في حين زادت قوة إيران وفنزويلا، اللذين تعتبرهما الولايات المتحدة دولتين "معاديتين" لها، بفضل الاحتياجات المتزايدة للطاقة، فإن عدم قدرة تكنولوجيات الطاقة النظيفة على التنافس مع الوقود منخفض التكلفة الذي ينتج غازات CO2، يضيف تهديدات أخرى للمناخ والاقتصاد.
ولكي تكون الإستراتيجية الأمريكية الجديدة فعالة في التصدي لهذه التحديات، يقترح المخطط أن تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية:
1- تكريس القوة الأميركية كأساس.
2- دور استباقي للولايات المتحدة في القيادة العالمية.
3- ترويج القيم العالمية.
تعترف منظمة "مشروع أميركا الموحدة والقوية" بأن النفقات السنوية على الأمن القومي الأمريكي تبلغ ما بين ثلاثة إلى خمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي باطِّراد على مدى العَقدين الماضيين. ومع ذلك، فعلى الرغم من الديون الهائلة التي تُجهد الاقتصاد، فإن هذا المخطط لا ينصح بتخفيض هذه النفقات. فهو يقول: "إن ما ينفق على الدفاع الأمريكي يبلغ ثلاثة أضعاف ما ينفقه حلفاؤنا الأوروبيون مجتمعون وستة مرات ما ينفق في الصين على الدفاع". وينصح المخطط بدلاً عن ذلك بالاستثمار الطويل الأجل في المبادئ الأساسية الآنفة الذكر، مع التركيز على خمس أعمدة رئيسية، هي التالية:
1- الحفاظ على الحيوية الاقتصادية: وهو ما يتطلب جهودًا جادَّة من طرف الحزبين لخفض الدين الوطني؛ والاستثمار في الإنتاجية والقدرة التنافسية، وتوسيع التجارة الحرة في جميع أنحاء العالم.
2- الحفاظ على تفوق الولايات المتحدة العسكري عالَميًّا: وهو ما يتطلب عدم التغاضي أبدًا عن المصالح الأمنية طويلة الأمد عندما تفرض تخفيضات على ميزانية الدفاع؛ أي: لا بد من الحفاظ على قدرة التدخل بكفاءة وسرعة في أي وقت وأي مكان في العالم.
3- دعم الحلفاء والشركاء: فإن أوروبا وحلف شمال الأطلسي لهما الدور الحاسم هنا. ولكن في منطقة آسيا والباسيفيك أو في الشرق الأوسط، يدعو المخطط إلى استمرار الجهود من أجل شراكة أمنية أفضل، وهو يدعو كذلك إلى رفع مستوى علاقات التعاون مع البلدان الديمقراطية الصاعدة مثل: تركيا والبرازيل وإندونيسيا والهند.
4- استخدام المساعدات الخارجية كوسائل سياسية وأداة للضغط: وذلك بطريقة تعزز وتوثق الارتباط مع أهداف واستراتيجيات أوسع للولايات المتحدة.
5- الاستثمار في "الأدوات اللازمة لممارسة النفوذ": وذلك ضمن نطاق مشاركة عالمية واسعة. ذلك أن الحكومات الأجنبية -كما يرى المخطط- لم تعد تمثل المحاور الوحيدة، وكما يقول: "إن التغييرات التي أحدثها النشطاء في تونس ومصر وليبيا في غضون ثلاث سنوات فقط تفوق كل ما فعلته الحكومات في الشرق الأوسط خلال خمسين سنة".
ومن أجل إنجاح هذه الإستراتيجية المقترحة، وبالنظر إلى محدودية الموارد المتاحة للولايات المتحدة؛ ينصح المخطط بتوخي الحذر عندما يتوجب اختيار المكان والزمان لاستثمار الجهود في الخارج. فلا يمكن للولايات المتحدة أن تنخرط بنشاط في محاولات حل كل الأزمات. وإلى ذلك، يجب أن لا تكون إدارة الأزمات مجرد رد فعل مرتجل على الأحداث الطارئة، وهذا هو بالضبط ما حدث مع اندلاع الثورات الأولى في الربيع العربي، وإنما ينبغي أن تشكل إدارة الأزمات مجموعة فرعية تابعة للأهداف السالفة الذكر.
وترى المنظمة أن الولايات المتحدة تواجه نوعين من القضايا الأمنية:
(أ‌) تحديات على المدى القريب يجب التصدي لها بصورة عاجلة.
(ب‌) فرص إستراتيجية على المدى الطويل.
وبإيجاز، تشمل التحديات على المدى القريب ما يلي:
منع إيران من الحصول على قدرات نووية، ومنع الانتكاسات بالنسبة لاستقرار أفغانستان، وإعادة بناء جسور التعاون مع باكستان في ظل حكم قيادة معتدلة، ومواجهة التهديدات الإرهابية التي يشكلها تنظيم القاعدة والمنظمات المماثلة، ووقف القتل وإعادة بناء سوريا في مرحلة ما بعد الأسد وتحقيق الاستقرار في جوارها، ودعم جهود الاتحاد الأوروبي لتحقيق الاستقرار في منطقة اليورو، وعكس البرنامج النووي لكوريا الشمالية.
أما بالنسبة لفرص إستراتيجية طويلة الأمد، فهي تشمل ما يلي:
تعزيز قواعد الاقتصاد القائم على السوق العالمية، وتطوير أمن الطاقة والتكنولوجيات البديلة، ودعم التحولات الديمقراطية والتسامح والتنمية البشرية في منطقة الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا، ومواجهة قوة الصين الناهضة، وتعزيز شراكة إستراتيجية مع الهند، وإنشاء مبادرة الازدهار المركز على إفريقيا، وتعزيز أمن وازدهار نصف الكرة الغربي الديمقراطي.
تلك هي الخطوط العريضة لهذا المخطط. وبالنظر إلى تشكيلة فريق العمل الذي أنتجه، والتي تشمل عددًا من المتخصصين من مختلف مراكز البحوث والجامعات، إضافة إلى مسئولين في ثلاث إدارات أمريكية، يرجح أن يكون لهذا المخطط وزن وتأثير على إستراتيجية الأمن القومي الأميركي. وعلى الرغم من العلاقة الوثيقة التي جمعت بين "مشروع القرن الأمريكي الجديد PNAC" وسياسات ورؤى إدارة بوش الابن، وكانت سببًا في "موته" كمركز أبحاث نشيط بعد رحيل بوش؛ فإن منظمة "مشروع أميركا الموحدة والقوية" تختلف من حيث إن دعمها والترويج لها هو جهد مشترك للحزبين الجمهوري والديمقراطي. ومن ثَم، فإن طموحها يتجاوز التأثير على الإدارة الحالية، ربما لمواصلة العمل بعدها على المدى الطويل.