المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعم عمليات الانتقال في العالم العربي


Eng.Jordan
10-23-2013, 09:46 AM
كريستينا كوش

3/18/2013



http://nama-center.com/ImagesGallary/photoGallary/as_00116.jpg





كريستينا كوش- منسقة الأبحاث في مؤسسة "فرايد"
ترجمة/ مركز نماء للبحوث والدراسات
هذه الورقة البحثية هي جزء من المنشور السنوي لمؤسسة "فرايد" مستودع التفكير الأوربي المختص في القضايا السياسية والإستراتيجية، فريق "فرايد" أصدر وكعادته في بداية كل عام، النشرية تحتوي عددا من الأبحاث ركزت على التحديات المحتملة التي تواجه السياسة الخارجية الأوربية خلال السنة القادمة، وكيف يمكن أن تمثل السياسة الخارجية قيمة مضافة خلال 2013: عام الأزمة السياسية والاقتصادية. وتبرز أهمية هذه النشرية التي صدرت في الأسبوع الأول من شهر يناير في كونها تقدم توصيات وتوجيهات بشأن المجالات الرئيسية للعمل الخارجي للاتحاد.
النص المترجم هو للباحثة في المعهد كريستينا كوش، ويتناول مستقبل دعم الاتحاد الأوربي للتحولات أو الانتقالات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتقترح هذه الورقة عددا من الخطوات التي تراها الباحثة مهمة بالنسبة للإتحاد الأوربي من أجل التقدم في علاقته مع دول جنوب المتوسط ، ومن أهم الخطوات التي تقترحها الباحثة الاستمرار في لفت الانتباه إلى الأسس الديمقراطية وبناء الدولة الديمقراطية العميقة إلى جانب الاستمرار في تقديم عروض المساعدة لهذه الدول.
نص الترجمة..
مرت سنتان على الانتفاضات التي شهدها العالم العربي، وما زال مستقبل المنطقة غامضا جدا. ويبدو أن الاتجاه المحتمل سيكون هو التأرجح بين التقدم الديمقراطي والاستقطاب والانتكاسات السلطوية. في الوقت نفسه، سرعت الانتفاضات العربية حدوث عدد من التغييرات في ميزان القوى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي كان لها تأثير على موقف الاتحاد الأوروبي ونفوذه في المنطقة. وبالتالي أصبح على الأوروبيين أن يستعدوا لفهم النموذج الجديد الذي بدأ يتشكل في المنطقة. وهكذا، سيكون التحدي في سنة 2013 هو ترجمة هذا الفهم إلى أطر سياسية أكثر فاعلية، انطلاقا من الجواب الأولي للاتحاد الأوربي على الثورات العربية.

الجواب الأوروبي على الإنتفاضات العربية

بعد تردد أولي، كانت العديد من عناصر إجابة الاتحاد الأوروبي على الثورات والتحولات اللاحقة قَيِّمة وفي أوانها. ونتيجة للمراجعة الشاملة لسياسته الأوربية في الجوار (ENP) التي انطلقت في عام 2010، تغيرت استراتيجية الاتحاد الأوروبي تجاه المنطقة في ربيع عام 2011. أبرز ملامح هذا التغيير في النهج أظهرت الحاجة إلى دعم "ديمقراطية عميقة" قبل دعم الاستقرار، وإلى عقلنة المشروطية وفق مبدأ "المزيد من أجل المزيد" وأيضا الالتزام بالاستجابة للمطالب التاريخية للجنوب: المال، والأسواق والتنقل. وفي هذا السياق، قام الممثل الخاص الجديد للاتحاد الأوروبي المكلف بجنوب المتوسط "برناردينو ليون"، بتشكيل مجموعات عمل تجتمع فيها مختلف المؤسسات الدولية والأوربية من أجل تنسيق وتكييف الدعم الأوروبي المقدم لبلدان معينة. كان هذا التحرك يتقدم ببطء، لكن في عام 2011 نجح الاتحاد الأوروبي في جمع أكثر من 80 مليون أورو لدعم التحولات. في عام 2012، أعاد الاتحاد توجيه برامج المساعدة ومنح 1000 مليون أورو إضافية لجيرانه في الجنوب حتى عام 2013. كما ارتفع سقف الإقراض للبنك الأوربي للاستثمار إلى 1150 مليون أورو، وعلى نحو مماثل تم تمديد ولاية البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير ليشمل جيران الاتحاد الأوربي في الجنوب. كما برزت الالتزامات الوطنية (من فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة) والاتحاد الأوروبي لدعم التحولات العربية بشكل جماعي تحت مظلة مجموعة "دوفيل" G8، على الرغم من أن العديد من هذه الالتزامات لم يتم الوفاء بها .
وفي خطوة تضع حدا لسنوات من الاستبعاد السياسي المتواطئ، تقبل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، على مضض، الزعماء الإسلاميين المنتخبين ديمقراطيا في الجنوب.
إن لهذه الجهود مزايا حقيقية. ومع ذلك، فإن مصداقية التزام الاتحاد الأوروبي بدعم "الديمقراطية العميقة" خلقت شكوكا بشأن استمرارية علاقاته مع دول مثل المغرب والأردن والجزائر. فالأنظمة غير الديمقراطية في هذه البلدان تمكنت من احتواء الاحتجاجات الشعبية بتقديمها مقترحات خاصة تتعلق بإصلاحات دستورية وقانونية، لكن هذه الإصلاحات لم تشكل خطوات حقيقية نحو "الديمقراطية العميقة" التي يدافع عنها الاتحاد الأوروبي. وبالنظر إلى عدم وجود رغبة في حدوث مزيد من الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، فإن الخطر يكمن في كون بعض سياسات الاتحاد الأوروبي لا تزال محكومة بمنطق خاطئ للاستقرار، وهو المنطق الذي وعدت سنة 2011 بأن تنأى عنه.
التحديات المقبلة والفرص
التحدي الأكثر إلحاحا هو الحد من التأثير السلبي المحتمل لانعدام الأمن الإقليمي في ديمقراطيات جنوب البحر الأبيض المتوسط. وهذا يشمل التقدم في الأزمة السورية، وفي الملف النووي الإيراني وفي منطقة الساحل وسيناء. لكن العقدة المستعصية في عام 2013 ستكون هي كيفية وضع حد للفظائع التي تُرتكب ضد الشعب السوري دون أن يؤدي ذلك إلى انتشار حالة انعدام الأمن في المنطقة. وعلى الرغم من أن قدرة الاتحاد الأوربي على التأثير في المشكلة السورية محدود، إلا أنه يمكنه تحقيق ما يريده بالنسبة لباقي التحديات.
الاستقطاب الاجتماعي الذي يرافق التحولات الهشة في مصر وتونس وليبيا يهدد بتقويض شرعية الإصلاحات التي تحتاجها المنطقة بشكل مستعجل. ففي مصر، وضعت المواجهات حول الدستور وصلاحيات النظام، الانتقال الديمقراطي في حالة خطر. فالأهمية المتزايدة للرئيس محمد مرسي كوسيط بين القوى الإقليمية لا ينبغي أن تحجب محاولات غير شرعية للاستيلاء على السلطة والتي يمكنها تعزيز هيمنة قوة سياسية معينة ( الإخوان المسلمون في هذه الحالة). ومع دساتير جديدة قيد النظر في مصر وليبيا، وانتخابات برلمانية في مصر (ستجرى في شهر فبراير أو مارس)، وانتخابات رئاسية وبرلمانية في تونس (يونيو)، فإن البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية تسير على حبل مشدود من أجل تعزيز وتحقيق الاستقرار لإنجازاتها الديمقراطية في عام 2013. بالتالي يتعين على الاتحاد الأوروبي تبني مسار مزدوج. أولا، مساعدة الشركاء الجنوبيين على الحصول على نتائج سريعة في المجالات الاقتصادية والمشاكل الأمنية الأكثر إلحاحا. ثانيا، تكييف ركائز استراتيجيتها لحماية نفوذها وفعاليتها المستقبلية في المنطقة.
هذا وظلت الأسس الإستراتيجية العامة للسياسة المتوسطية للاتحاد طي النسيان دون تعريف. في الوقت الذي يفترض أن تكون سلسة التصريحات الجديدة ووسائل سياسة الجوار الأوروبية التي تأمل المفوضية الأوروبية إصدارها في مارس/ آذار 2013، قد أظهرت رغبة متزايدة لدى الاتحاد الأوروبي لبناء علاقة متكافئة مع الشركاء في الجنوب. لكن من المرجح أن لا أحد يتساءل حول الفرضيات الأساسية التي بنيت عليها، بما في ذلك إمكانية تحقيقها الأهداف المرجوة من قبل الاتحاد الأوروبي في المنطقة وفعالية الوسائل والمؤسسات القائمة.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه سياسة الاتحاد الأوروبي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال عام 2013 يوجد على مستوى بيته الداخلي. من جهة أخرى فإنه بالنظر إلى وجود ارتياب اقتصادي وسياسي على جانبي البحر الأبيض المتوسط، فإن هناك اندفاع نحو إطلاق استراتيجيات جديدة وطموحة، خاصة وأن حكومات شمال إفريقيا تريد علاقة أكثر توازنا مع شركائها الأوروبيين، وبالخصوص في الوقت الراهن لكون رؤساء هذه الحكومات مسؤولين أمام ناخبيهم. لكن – مع ذلك- يبدو أنه من غير المحتمل في ظل المناخ الحالي، حصول أي تقدم يذكر فيما يتعلق بتحرير التأشيرات أوحصول تسهيلات تجارية.
ويبدو إزاء هذه المعطيات، وبالنظر إلى تراجع تأثير الاتحاد الأوربي بسبب المنافسة المتزايدة لفاعلين غير غربيين مثل دول الخليج وروسيا والصين، (يبدو) أن السياسات الفاعلة والمبنية على المشروطية غير قابلة للحياة.
الحفاظ على الانتقالات في المسار الصحيح
ترتبط القيمة المضافة لدعم الاتحاد الأوروبي للانتقالات الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بثلاثة أشياء: المساعدة التقنية التي يمكنه توفيرها، والإمكانية الكبيرة للتعاون الاقتصادي المتوسطي، ثم جاذبيته باعتباره رمزا للديمقراطية والازدهار والسيادة المشتركة.
إن المساعدة على بناء مؤسسات دائمة هي واحدة من أعظم نقاط قوة الاتحاد الأوروبي في الماضي، ويمكن للحكومات الانتقالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تستفيد من هذه التجربة في عدة مجالات مثل العمليات الانتخابية، وتقديم المشورة القانونية في صياغة الدساتير، والإصلاح القضائي، والعدالة الانتقالية وإصلاح القطاع الأمني. وعلاوة على ذلك، فإن الكثير من الدول الأعضاء في الاتحاد، وبسبب تجاربهم الخاصة، توجد في وضع جيد يمكنها من تقديم المساعدة التقنية والخبرة في عمليات التحول الديمقراطي. ولذلك قام الاتحاد الأوروبي وكذا الدول الأعضاء فيه بتوسيع دائرة عروضه بشكل كبير لكل من ليبيا وتونس ومصر بعد الثورات.



ومع ذلك، فإن الطبيعة الحساسة لبعض مجالات الإصلاح السياسي، تسببت في رفض عدد من المبادرات النبيلة للاتحاد الاوربي. على سبيل المثال، في مجال الأمن، اقترح الاتحاد إرسال بعثتين إلى ليبيا (للمساعدة الإنسانية ولتدريب قوات أمن الحدود)، لكن مسألة انخراط الاتحاد الأوروبي بشكل كبير في إصلاح القطاع الأمني اصطدم بتحفظ في كل المنطقة.
يُنظر إلى "التدخل الأجنبي" باعتباره مسألة جد حساسة في كل التحولات العربية. إذ أن الخوف من المس بشرعية أي مبادرة أو مؤسسة من خلال ربط حصولها على مساعدة بشبهة المصالح الأجنبية يتجاوز في كثير من الأحيان الحاجة إلى دعم أو خبرة تقنية أو مال.
يمكن للاتحاد الأوروبي تقديم المساعدة التقنية لتقوية المؤسسات الديمقراطية في مختلف المجالات. وفي هذا الصدد تعهد الاتحاد بالدعم التقني للتعليم والتدريب المهني، ودولة الحق، وتطوير المقاولات الصغرى والمتوسطة وخلق فرص العمل، والصحة، والمجتمع المدني والهجرة في كل المنطقة. كما تلقى البرلمانيون الشباب في المنطقة مساعدة تقنية من الاتحاد الأوروبي حول عمل البرلمان وبناء الدولة. أيضا قدمت لجنة البندقية التابعة لمجلس أوروبا المشورة بشأن صياغة الدساتير لكل من المؤتمر الوطني في ليبيا والجمعية التأسيسية في تونس. هذا إلى جانب تقديم الاتحاد لمساعدة وإشراف انتخابي في كل من تونس والمغرب والجزائر وليبيا. أما الأحزاب السياسية والبرلمانات فلا تزال مجالات غير خاضعة للتطوير رغم أهميتها، وبالنظر للحساسيات السياسية المختلفة، فإن هذه الجهود ينبغي أن تشمل كل شيء وأن تكون متوازنة وشفافة.
حاليا، التعاون التقني له حدوده: فهو يمكنه أن يساعد على تنفيذ القرارات السياسية، لكنه لا يمكن أن يحل محلها. يكشف التزام الاتحاد الأوروبي بـ "شراكة مع المجتمع المدني" من خلال الاتصالات الشخصية عن نوايا طيبة، لكن تأثيره يعتمد إلى حد كبير على استعداد أعضاء الاتحاد الأوروبي لأخذ موضوع حرية التنقل على محمل الجد. إن الأثر الإيجابي لأداة مالية جديدة باعتبارها "أداة من أجل المجتمع المدني" يمكن أن يكون ضعيفا بسبب عدم وجود الدعم السياسي، على سبيل المثال فشل الاتحاد الأوروبي في احتواء مجموعات مستقلة من المجتمع المدني المصري في اجتماع مجموعة العمل المصرية الأوروبية في نونبر تشرين الثاني 2012.
يعتمد استقرار الانتقالات الديمقراطية العربية إلى حد كبير على الأداء الاقتصادي، لذلك فإن المساعدة على رفع اقتصاديات الجنوب يشكل أولوية قصوى. ومع استثمار طموح في التكامل الاقتصادي المتوازن، ستكون لدى الاتحاد الأوروبي الفرصة للاحتفاظ بنفوذه التقليدي في الدول المجاورة بشكل فوري ولمساعدة الجانبين على الخروج من الصعوبات الحالية. وهذا لا يشمل فقط المساعدة، والاستثمارات والوصول إلى الأسواق، ولكن أيضا تسهيل استفادة اقتصاديات الجنوب من الفرص المتاحة فيما يخص تحرير التجارة.


على الرغم من الكلام الكثير في هذا الموضوع، إلا أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لا تزال متعنتة بشأن التقدم في موضوع التنقل والتكيف بشكل أفضل مع مشاريع تحرير التجارة التي ينظر إليها الجنوب باعتبارها أولوية. فرغبة الاتحاد الأوربي في إقامة منطقة أورو متوسطية للتجارة الحرة، من خلال إبرام سلسلة من اتفاقات التجارة الحرة الثنائية "العميقة والشاملة"، يقتضي أن يعمل الشركاء بكل قواهم على تبني جميع قواعد سوق الاتحاد الأوربي - والتي لها جاذبية محدودة في الجنوب- وذلك من أجل التغلب على التحديات الاقتصادية والسياسية الهائلة، . حاليا، يجري دراسة اتفاقيات ثنائية مع تونس والمغرب، فيما رفضت دول أخرى مثل مصر العرض وبدلا من ذلك طلبت فوائد فورية. من جهة أخرى، ينبغي أن تكون المقترحات المتعلقة بالتجارة الحرة واضحة ودقيقة قدر الإمكان خاصة في السياق الحالي، وذلك من أجل تشجيع تقليص الحواجز التجارية والجمركية وغير الجمركية، الأكثر ملاءمة للنمو.
إن قدرة الاتحاد الأوربي على إبراز القوة الناعمة، القائمة على القيم، كانت دائما تشكل قيمته الكبيرة المضافة بالنسبة للجيران. ومع ذلك، فلا شيء يمكن أن يضر بهذه السمعة مثل الخطاب المزدوج المنافق الذي يمكن أن يؤدي الى تآكل مصداقيته كفاعل معياري مزعوم . إن الاعتراف بوجود حدود حتمية في أي سياسة خارجية " ذات قواعد معيارية" عند التعبير عن مصالحها المشروعة، شرط أساسي ل تعزيز استراتيجية أكثر فعالية ومصداقية في علاقات الاتحاد مع جيرانه في الجنوب. وهكذا على زعماء الاتحاد الأوروبي تحديد المصالح الأوربية بشكل لا يجعلها تحل محل قيم الاتحاد الأوربي بل تعززها وتقويها.
خطوات من أجل التقدم في سنة 2013
إن عام 2013 هو لحظة الحقيقة بالنسبة للاتحاد الأوروبي، الذي سيكون عليها الوفاء بالوعود التي قطعها في عام 2011 ، وإبداء استفادته من دروس الربيع العربي بالأفعال لا بالأقوال. وحتى لو افترضنا أنه لن يحدث أي تقدم في عام 2013 في مجال التنقل أو الأسواق، إلا أن هناك أشياء أخرى كثيرة يمكن للاتحاد للأوروبي القيام بها.
وإذا كانت التبعية الاقتصادية البنيوية لدول جنوب المتوسط إزاء الاتحاد الأوربي تؤكد محافظته على نفوذه لفترة من الزمن، إلا أنه ليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن السياسات القائمة على المشروطية، والتي فشلت في إنعاش وتشجيع إصلاحات سياسية "عميقة"، يمكن لها أن تنجح الآن. إذ أن فشل هذه السياسات دون ضمان سياسي ولا حوافز كافية هو الدرس الذي لم تتعلمه دول الاتحاد الاوربي بعد.
إن الأوروبيين مطالبين بالاستمرار في لفت الانتباه إلى الأسس الديمقراطية وإعادة تقديم عروضهم للمساعدة. وفي هذا الصدد، ينبغي دعم القادة الجدد المنتخبين ديمقراطيا في إصلاحاتهم، وفي الوقت نفسه، النظر إليهم بعين ناقدة. والآن، و بعد أن بدأت مصر وفاعلين عرب آخرين في استعادة النفوذ الجيوسياسي، يتعين على الأوروبيين عدم السقوط في عادتهم القديمة المتمثلة في تبادل الدعم الجيوسياسي من أجل التساهل الداخلي. فتونس يمكنها أن تقدم نموذجا إيجابيا، لكن يبدو أن العالم العربي يضع نصب أعينه مصر، ويبدو أن "مصداقية" الاتحاد الأوربي ستكون موضع اختبار في ظل الالتزامات المقدمة هناك خاصة فيما يتعلق بـ "دعم الديمقراطية العربية".
بلغت استراتيجية الاتحاد الأوروبي القائمة على التكامل المؤسساتي مع جيرانه في الجنوب، إلى أقصى حدودها. وحتى تؤتي الانتقالات ثمارها، على الحكومات العربية تقديم مساعدة مالية سريعة لمواطنيها، مساعدة لا يمكن لبرامج التعاون الأوربية القديمة توفيرها. وهكذ،ا واستنادا إلى الأهداف المشتركة المحددة وليس المؤسسات والوسائل، فإن على الاتحاد الأوربي أن يقوم بتطوير وتنمية مجموعة من آليات التعاون تكون أكثر مرونة. هذه الأخيرة يمكنها توظيف خيارات أكثر ملاءمة لتحقيق التكامل الاقتصادي، وتعزيز المصالح المشتركة مثل التعاون في مجال الطاقة ومعالجة قضايا الأمن الإقليمي الأكثر إلحاحا. فالتمايز والشراكات المرنة بين مؤسسات بروكسل ودول الشمال والجنوب يمكنها خلق دينامية إيجابية جديدة على المدى القصير، كما يمكنها المساعدة على إعطاء دفعة أكثر استمرارية لتعميق التعاون المؤسساتي بين الاتحاد الأوروبي والبحر الأبيض المتوسط في المستقبل.