المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أوجيبو "رسول المغاربة" بفرنسا.. نموذجٌ لـ"نجوم" التنصير في الغرب


Eng.Jordan
10-27-2013, 09:34 AM
هسبريس ـ حسن الأشرف



السبت 26 أكتوبر 2013


سعيد أوجيبو..من أصول مغربية يعيش منذ سنوات خلت في فرنسا، لفت إليه الأنظار، ودَعْمَ وسائل الإعلام، وعدسات المصورين، وكاميرات القنوات التلفزية.. ليس لأنه باحث جهبذ في العلوم، ولا لكونه فنان يُشار إليه بالبنان، وإنما "مكافأة" لما يبذله من جهود في سبيل تنصير المغاربة المهاجرين إلى فرنسا، وبمعيتهم المهاجرون الوافدون من دول شمال إفريقيا خاصة.


http://s1.hespress.com/cache/thumbnail/article_medium/oujibou_102976865.jpg




ويعد أوجيبو أحد أوائل المغاربة الذين تركوا دين الإسلام "المُضللة"، حسب ما يروج له في فرنسا، وتوجهوا لما يقول إنها "خدمة السيد المسيح"، بعد أن كان مسلما "صالحا" ينتمي إلى جماعة إسلامية "متشددة"، قبل أن يحول وجهته إلى اعتناق المسيحية، والدفاع بشدة عن تعاليم دينه الجديد، ودعوة المغاربة بفرنسا إلى تذوق حلاوة النصرانية.
وبدعم من لوبي المنظمات الكنسية في فرنسا، وعدد من وسائل الإعلام هناك، بات هذا المغربي، رفقة زوجته الجزائرية، بمثابة "مفتاح" لا محيد عنها في حركة التنصير بفرنسا، خاصة الذي يستهدف الشباب المنحدر من أصول مغربية وجزائرية وتونسية، والذين يستقر أغلبهم في ضواحي المدن الفرنسية.
واستطاع "رسول المغاربة" بفرنسا، كما يلقبه تابعوه هناك، أن يحظى بثقة القساوسة والرهبان الذين منحوا له فرصة نشر التنصير بكل أمان وحرية في أوساط الشباب المسلم بفرنسا، حتى أنه أسس لهذه الغاية فيدرالية لمسيحيي شمال إفريقيا المقيمين بفرنسا، وذلك قبل ثمان سنوات، حيث تضم العديد من الجمعيات، والعشرات من "القيادات" التي يمكنها حمل مشعل نشر التنصير بين أبناء المغاربيين في فرنسا.
السروتي: خطط تكوين "قادة" التنصير الجدد
ويعلق الدكتور محمد السروتي، الخبير المغربي في قضايا التنصير، على "ظاهرة" أوجيبو وأمثاله في فرنسا والبلدان الغربية، بأنه عادة ما تعمد بعض المنظمات الكنسية أو القريبة منها؛ أو حتى بعض المنابر الإعلامية في الغرب؛ إلى تلميع صورة المتنصرين وتقديمهم في صورة "قادة جدد" جديرين بحمل المشروع التنصيري في الأوساط الإسلامية لأبعد مدى سواء في بلدي الإقامة أو الأصل".
ويرى الأستاذ بجامعة مكناس، في حديث مع هسبريس، أنه بغية توطئة هذا الأمر، وتعميمه وجعله مشروعا استراتيجيا بعيد المدى، يتم اعتماد مجموعة من الخطوات؛ من قبيل تضخيم بعض الأرقام المرتبطة بعدد المتنصرين المسلمين خصوصا، ومتابعة أنشطتهم وفعالياتهم، ومواكبتها إعلاميا بتقارير وملفات تصدر بين الفينة والأخرى، في طابع لا يخلو من الهالة أو الزخم الإعلامي، المتمحور أساسا حول بعض المتنصرين وخصوصا من يثبت منهم جدارته في التنطع وازدراء الإسلام، أو من يبرهن بكتاباته أو محاضراته أو حواراته أنه خصم لدود للصحوة الإسلامية في الغرب".
وتابع السروتي بالقول "إذا كان المعني بالأمر منحدرا من عائلة إسلامية، أو أنه يبدي شراسة بالغة في الهجوم على الإسلام والمسلمين، وأن يكون حلمه العودة إلى البلاد لجعل المغاربة "ولاد لبلاد" يتذوقون لذة اعتناق النصرانية، فتلك "مزايا إضافية" إن صح التعبير، أو بالأحرى "رزايا" تمكن صاحبها من المزيد من الزخم والهالة الإعلاميين.
صناعة "نجوم" التنصير
وقال السروتي، في معرض حديثه عن حالة أوجيبو، ومن على شاكلته، إن هذه الهالة تتغي أولا صناعة نجوم "إعلامية تنصيرية"، في محاولة يائسة من المؤسسات التنصيرية لاستقطاب أفراد آخرين من نفس الوسط، وبغية تكوين متنصرين جدد يكونون "مشاريع قادة"، وهم في النهاية بمثابة أداة أو رهان جديد تراهن عليه هذه المؤسسات لمحاصرة الصحوة الإسلامية الممتدة بشكل ذاتي، بعد الفشل الذريع للمؤسسات التنصيرية في رهانات أخرى".
لهذه الأسباب، يُكمل السروتي، ليس غريبا أن يركّز مثلا "أوجيبو"، رفقة زوجته الجزائرية التي تنصّرت هي الأخرى، نشاطه التنصيري في الضواحي الصعبة والهامشية للمدن الفرنسية، وأن تيسر السبل أمام الزوجين لنشر كتابين في سنة واحدة 2010 عن قصة تنصرهما، الأول تحت عنوان "Converties de l’islam "، والثاني Fier d’être Arabe et Chrétien.
ولفت الخبير ذاته إلى أن تم تمكين أوجيبو هذا من تنظيم مُلتقى بكنيسة مدينة تولوز قبل سنوات، وخصه لدارسة أمرين هامين هما: سُبل تنصير المغاربيين الموجودين في فرنسا، وطُرق محاصرة الصّحوة الإسلامية بفرنسا، كهدف أول في أفق أن تعود الشعوب المغاربية، انطلاقا من فرنسا، "إلى سابق عهدها وتراثها المسيحي الذي حطّمته فلول الغزاة والمحتلين المسلمين بالسيف وسفك الدماء؟" على حد تعبير أحد الكتاب المعجبين بالنشاط التنصيري لأوجيبو.
ويصف البعض أوجيبو تارة برسول المغاربة في فرنسا، وتارة أخرى ببولس القرن 21، في إشارة إلى أبرز أعمدة الديانة النصرانية، ويتعلق الأمر بالمخبر اليهودي الذي كان يعرف بشاؤول الطرسوسي، ليسمى ببولس الرسول بعد ادعائه الدخول إلى النصرانية، والذي يعد من أوائل من أخرج هذه الديانة من بعدها المحلي الشرق أوسطي إلى آفاقها "العالمية".
واقع ومستقبل الكنيسة في الغرب
وعزا السروتي الزخم والاهتمام الذي يحظى به هؤلاء المنصرون إلى "طمأنة المؤمنين النصارى على مستقبل الكنيسة في أوربا، في ظل النزيف المستمر الذي تعاني منه"، مشيرا إلى أن بعض المنابر الإعلامية الفرنسية تحديدا أوردت أن وزارة الشؤون الداخلية الفرنسية تقدر عدد المعتنقين للإسلام في فرنسا لوحدها بنحو 4000 شخص سنويا، بمعدل يصل لحوالي عشرة أفراد في اليوم الواحد، حيث ارتفع هذا الرقم على مدى السنوات العشرين الماضية، على عكس الديانات التوحيدية الأخرى.
وأبرز المحلل أنه على الرغم من حملات التشويه والإسلاموفبيا الممنهجة، والصورة السيئة التي يقدمها بعض المسلمين للأسف عن الإسلام، يبقى أبلغ تعبير حاسم يتردد على ألسنة بعض المعتنقين حين يسألون عن سر اعتناقهم لديانة أتباعها في ذيل الأمم في جل المجالات؛ "لقد اخترت الإسلام، وليس المسلمين".
واستطرد السروتي أن هذه الهالة تروم التغطية على موضوع شائك ومحرج للكنيسة في الغرب، وعادة ما لا تتم إثارته، والإشارة إليه بشكل علني، ويتجلى في فشل الكنيسة في تنصير أفراد الجالية الإسلامية المهاجرة، وهم في عقر دارها وبين أيديها، مقابل "نجاحها" النسبي في استقطاب بعض المسلمين في دولهم الأصلية، الشيء يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأساليب المستعملة والأوساط المستهدفة".
وذهب الخبير إلى أن "أي متنصر في هذا الإطار من الجالية هو بمثابة هدية من السماء، لأنها ترفع الحرج عن المنظمات التنصيرية في المجال"، متابعا بأن "الأمثلة معروفة في هذا الصدد يمكن حصرها بلا ريب، وهي وإن لم ترق إلى مستوى الظاهرة بيد أنها جديرة بالتتبع والدرس" يقول السروتي لهسبريس.