المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المضامين العلمانية للفكر التنويري .. الجريمة والعقوبة


ام زهرة
10-27-2013, 03:54 PM
يقول مالك: "الأمر عندنا فيمن منع فريضة من فرائض الله - تعالى -فلم يستطع المسلمون أخذها كان حقا عليهم جهادُه حتى يأخذوها منه"[45].
ويقول شيخ الإسلام: "أجمع علماء المسلمين على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها، حتى يكون الدين كله لله، فلو قالوا: نقوم بمباني الإسلام الخمس ولا نحرم دماء المسلمين وأموالهم، أو لا نترك الربا ولا الخمر ولا الميسر، فإنه يجب جهاد هذه الطوائف جميعاً، كما جاهد المسلمون مانعي الزكاة"[46].
خلاصة:
الحق أنك مهما حاولت استقراء الأساس الفكري للتفريق بين الآراء الباطلة المحرمة وبين غيرها من الأقوال والأفعال التي لا يمانع المخالف من العقوبة الدنيوية عليها.
ومهما حاولت أن تجد فرقاً منضبطاً بين السب والشتم الذي يجيز التنويريون العقوبة عليه وبين الجناية على الدين والاعتداء على حق الله الكامنين في الردة والطعن في الدين.
ومهما حاولت أن تتأمل لم جعل المخالفون العقوبة على الرأي جائزة إن اقترن بعدوان على الدولة ومنعها إن لم يقترن بذلك.
مهما حاولت التأمل في كل ذلك = لن تبصر مناطاً منضبطاً لتفريقاتهم هذه سوى كونها نوعاً من الاستبطان اللاشعوري للعلمانية.
فالعلمانية وحدها هي الأساس الذي يفسر كل تلك الفروقات التي يرفضها العقل السليم.
فالعلمانية هي التي أسست لعدم تدخل القانون الزمني لحماية الديني.
والعلمانية هي التي تنزع القداسة عن الديني وتبقيها للإنسان فلا تعاقب على التجديف وسب الله والأديان وتعاقب على سب الإنسان.
والعلمانية هي التي ابتدعت التفرقة بين الجرائم الدينية وبين الجرائم المدنية.
والعلمانية هي التي فرقت بين الجريمة بصفتها خطأ في حق المجتمع وحدها تستوجب القمع وصار لزاماً تمييزها من الإثم بصفته خطيئة أخلاقية من منظور التقاليد.
وستجد الحقيقة الناصعة التي لا تحتجب إلا بأخلاق النعام: أن استبطان التنويريين لهذه التصورات العلمانية هو الذي أنتج أقوالهم الشاذة في أبواب الردة والعقوبة على الأقوال الشاذة وقتال الطوائف الممتنعة وجهاد الغزو، وسائر ما أضاعوه من قطعيات الدين.
كل ذلك نفق مظلم أدخلتهم فيه المفاهيم الغربية ومجاهدة بلاء الموائمة غير المنضبطة بينها وبين الشريعة بالتأويلات المتكلفة والتحليلات المتطرفة والأفهام المعتسفة للنصوص والوقائع وكلام الفقهاء.
أسأل الله أن يهديهم وأن يشرح صدورهم وأن ينير دربهم وأن يُجري ماء الفرح بهذا الدين وثوابته دافقاً بين ترائب صدورهم.