المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القدس العربى // ماذا بعد مرور عامين على تحرير ليبيا؟


ابو الطيب
10-28-2013, 12:11 AM
http://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/picdata/2013/10/10-25/25qpt999.jpg


مرت الذكرى الثانية للاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي وسط منازعات سياسية وتقارير اعلامية تحذر من اندلاع حرب اهلية.


فالصورة اليوم بعد مرور عامين على اعلان تحرير ليبيا (http://www.alquds.co.uk/?tag=uusouso) من الاستبداد قاتمة جدا، وسط انتشار الفوضى، وارتفاع معدلات جرائم القتل والاختطاف، وانتشار الاسلحة والاشتباكات بين مسلحين كانوا في عداد الثوار، وتفجيرات واغتيالات طالت قادة الجيش والشرطة وصحافيين، ومسلحين يسيطرون على معظم الموانئ وحقول النفط، وبرلمان تحول مسرحا للصراعات. القائمة تطول بينما الحكومة تقف عاجزة عن تقديم اي حلول امام تمسك الثوار باسلحتهم.


في ليبيا اليوم عشرات الميليشيات التي تضم 225 ألف مسلح، يحصلون على رواتب من الحكومة بينما يتلقون الاوامر من زعمائهم، ويرفضون حملات لتجنيدهم في صفوف قوات الامن. ففي العاصمة طرابلس تكرس مشهد شاحنات تحمل اسلحة مضادة للطائرات تتبع لجماعتين متنافستين من المسلحين، وفي حين تسيطر قوة درع ليبيا (الاسلاميون) على وزارة الداخلية، تسيطر ميليشيا ما يسمى الاتحاد القبلي المدني على وزارة الدفاع، اما ميلشيات الزنتان القبلية القوية فتسيطر على منطقة حول مطار طرابلس الدولي، وفي الشرق تتمركز قوة درع ليبيا وميليشيات اسلامية اخرى في المناطق الساحلية.


سلطة هذه الميليشيات التي تتنازع على السلطة والغنائم في ليبيا ما بعد الثورة تفوق سلطة الدولة، وقد ظهر هذا جليا بعد خطف رئيس الوزراء علي زيدان من غرفة نومه في فندق كورنيثيا، مما يهدد بحرب جديدة تنهي المكاسب الديمقراطية للثورة.


تعدد الميليشيات تحول الى صراع داخل الحكومة، كما يظهر جليا ايضا بالانقسام والصراع داخل البرلمان بين اتحاد القوى الوطنية والاسلامية.
ويبدو ان جنوب البلاد قد اصبح ملاذا للجماعات الاسلامية المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة (http://www.alquds.co.uk/?tag=ouuoooo).


هذا الانتشار للميليشيات والاسلحة لا يهدد ليبيا فقط بل يشكل خطرا على المنطقة باكملها، حيث انتقلت هذه الاسلحة وعدوى الجماعات المتشددة الى تونس (http://www.alquds.co.uk/?tag=ouuo) التي تشهد اشتباكات بين جماعة ‘انصار الشريعة’ وقوات الامن التي خسرت عددا من افرادها ما ادى لاضطرابات ومظاهرات، وعلى الحدود مع الجزائر (http://www.alquds.co.uk/?tag=ouooooo)، احبط الجيش محاولة تهريب ترسانة حربية من ليبيا تتضمن صواريخ مضادة للطائرات.


ومن اهم المخاطر التي تواجهها الدولة اليوم الدعوات الانفصالية تحت مسميات ‘الفيدرالية’، وكان آخرها اعلان رئيس ما يسمى المكتب التنفيذي لاقليم برقة شرق البلاد تشكيل حكومة من 24 وزيرا لادارة الاقليم، واعلان قوة للدفاع عن الاقليم بهدف حماية منشآته الحيوية والاستراتيجية وحفظ الامن. وتم تشكيل حكومة برقة استنادا الى دستور عام 1951 الذي اقر ابان فترة حكم الملك الراحل ادريس السنوسي الذي يقسم الدولة الى ثلاثة اقاليم هي برقة شرقا وطرابلس غربا وفزان جنوبا.


لعل اخطر ما في هذا الوضع انه لا ينطوي على اي بوادر واعدة لاستعادة الدولة والخروج من عقلية الثورة وميليشياتها. فالاكيد ان الليبيين استساغوا الفوضى التي انتشرت بعد انهيار النظام السابق ويجدون صعوبة في التوافق على خريطة طريق سواء لانهاض الدولة او للحفاظ على حد ادنى من اللحمة بين مكونات المجتمع، ورغم انهم شاركوا بانتخابات مشهود لها بالنزاهة، الا ان الشارع المسلح ما لبث ان قال كلمته مهمشا المؤتمر الوطني المنتخب، والحكومة التي نصبها هذا المؤتمر والقوات العسكرية التي يراد الاعتماد عليها كنواة لجيش ليبيا.


والحقيقة ان احدا داخل ليبيا او خارجها لا يستطيع اليوم ان يحدد نقطة بعينها يمكن الانطلاق منها لتصويب اوضاع البلاد، لكن المؤسسات الدولية وعلى رأسها الامم المتحدة ترى حاجة الى تدخل خارجي يساعد الحكومة على فرض سلطتها وهيبتها، لكنها ترى ايضا ان ليبيا بأمس الحاجة الى بروز شخصية تاريخية تعيد توحيد البلد شعبا ودولة، وليس في الافق الراهن ما يشير الى امكانية حصول التدخل الخارجي ولا الى احتمال بروز اي زعامة استثنائية، فالافق مسدود، والازمة مستمرة، والشباب الليبي غير المنخرط بالميليشيات يندفع بقوة نحو الهجرة.

السؤال اليوم هل يدفع هذا الواقع المزري النواب لوقف عجلة تدهور المؤتمر العام وتنفيذ الاستحقاقات الرئيسية من كتابة الدستور والاعداد للانتخابات المقبلة، بعد ان برهن على عجز كبير عن حل مسألة الامن واحتواء سلطة الميليشيات في مؤسسة عسكرية وامنية واحدة؟