المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حين يتلاشى المدافعون عن 'وادي عربة' بقلم // عمر عيا صرة


ابو الطيب
10-28-2013, 12:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



2010-10-27 | عمر عياصرة (http://alasr.ws/author/view/634)

http://alasr.ws/uploads/article/320/myfiles/news/aaaaabaraba.jpg
ميزة الذكرى السادسة عشر لاتفاقية وادي عربة، أنها تفتقد لتلك الأصوات المتفرقة التي كانت تتصدى للدفاع عن المعاهدة، وتنحت لها من المسوغات ومن الرؤى الاستدراكية عليها، ما يشكل محاولة لإبقائها على قيد الحياة.




هذه الملاحظة جديرة بالانتباه والبحث، وجديرة بإثارة تساؤل عملي حول ضرورة الوقوف مع النفس وامتحان النتائج وقياس المسافات، ومن ثم اكتشاف حجم الخطأ الفادح الناجم عن التوقيع مع الصهاينة.




بعد وادي عربة، برزت على الأرض الأردنية تساؤلات تطلب أجوبة، وظواهر تبحث عن تفسيرات. من مثل هذه الأسئلة: لماذا استعرت في الأردن شرارة الخوف من الوطن البديل بعد سنوات من الاتفاقية، وما هي حجة الأصوات التي دافعت عن وادي عربة أمام هذا الهاجس المؤرق الذي أطاح بجنسيات لمواطنين أردنيين بغير وجه حق إنساني ولا دستوري.

انهيار هذه المسوغات التي قدمها مريدو الاتفاقية سابقا وبهذه الطريقة الواضحة، ربما كان سببا في تنبه هؤلاء واتخاذهم موقف الصامتين في ذكرى المناسبة الأليمة.




فما عاد يجدي نفعا أن يقف عبد السلام المجالي ويصرح بأن الوطن البديل غادر إلى غير رجعة، فسلوك الدولة يغاير ذلك، بل ويؤكد أن المخاوف قد تعاظمت.




غياب مبرري الاتفاقية عن ساحات الدفاع عنها، لم يكن فقط بسبب السلوك السياسي المهدد للأردن فحسب، وإنما لأن هؤلاء شاهدوا بأم أعينهم أن المجتمع الإسرائيلي لا يستطيع أن يعيش إلا بالأسطورة التوراتية رغم كل مظاهر التقدم في حياته.




دليل ذلك، أنه وبعد اتفاقيتي "أوسلو ووادي عربة" وعند كل محطة انتخابية حاسمة في "إسرائيل"، كان المستفيد الأساس بمعايير القوة هو الأحزاب الدينية واليمين بعمومه، فكل الأحزاب التي صافحت مسئولينا وأخذت منهم الكثير، فقدت مقاعدها وتم استبدالها بمن لا يصافحون.

هؤلاء المدافعون عن الاتفاقية، وهم قلة في العدد، كانت السنوات الستة عشر بمثابة الحقبة المأساوية التي عايشوها يوميا، فرهاناتهم خسرت أمام تلاشي كل الوعود التي وعدوا بها الجماهير وسوقوا بها للمعاهدة.


النتيجة المنطقية لكل ما جرى أن نرى ثمة إجماع أردني على خطأ الاتفاقية، والتعبير عن الإجماع هذا كان إما بالرفض أو بترك المديح، وفي كلا الأمرين نصيحة بإعادة النظر مرة أخرى في الاتفاقية.


عن مجلة العصر