المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علامات حسن الخاتمة


ام زهرة
10-29-2013, 05:29 PM
الحمد لله الكريم الفتاح، أهل الكرم والسماح، المجزل لمن عامله بالأرباح، سبحانه فالق الإصباح وخالق الأرواح، أحمده سبحانه على نعم تتجدد بالغدو والرواح، وأشكره على ما صرف من المكروه وأزاح، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة بها للقلب انفساح وانشراح، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله الذي أرسل بالهدى والصلاح، اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ما بدا نجم ولاح.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران:102). {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً}(الأحزاب:70) .{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}(النساء:1).أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد-صلى الله عليه وسلم-وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أجارنا الله وإياكم من النار. آمين.
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإنها وصية الله للأولين والآخرين،{وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ}(النساء: من الآية131).
أيها المسلون عباد الله: إن حسن الخاتمة هو: أن يوفق العبد قبل موته للابتعاد عما يغضب الرب سبحانه، والتوبة من الذنوب والمعاصي، والإقبال على الطاعات وأعمال الخير، ثم يكون موته بعد ذلك على هذه الحال الحسنة، ومما يدل على هذا المعنى ما صح عن أنس بن مالك-رضي الله عنه-قال : قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (إذا أراد الله بعبده خيراً استعمله) قالوا: كيف يستعمله؟ قال : (يوفقه لعمل صالح قبل موته)(1) .
وقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (إذا أراد الله-عز وجل-بعبد خيراً عسله) قيل: وما عسله؟ قال: (يفتح الله-عز وجل-له عملاً صالحاً قبل موته، ثم يقبضه عليه)(2).
عباد الله: إن العبد المؤمن يبشر عند موته برضوان الله، ورحمته، وجنته ، واستحقاق كرامته تفضلاً منه-تعالى-، كما قال-جل وعلا-: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} (فصلت:30). وهذه البشارة تكون للمؤمنين عند احتضارهم، وذلك لن يكون إلا لمن وفقه الله-تعالى-للعمل الصالح، أما من عمل غير ذلك فإنه يبشر بعذاب الله وسخطه.

ومما يدل على هذا أيضاً ما جاء عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-قالت: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) فقلت: يا نبي الله ! أكراهية الموت، فكلنا نكره الموت؟ فقال : (ليس كذلك ، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه)(3).
قال النووي-رحمه الله-: "معنى الحديث أن المحبة والكراهية التي تعتبر شرعاً هي التي تقع عند النزع في الحالة التي لا تقبل فيها التوبة، حيث ينكشف الحال للمحتضر، ويظهر له ما هو صائر إليه".
أيها المسلمون: إن الشارع الحكيم قد جعل علامات يستدل بها على حسن الخاتمة، فأيما امرئ مات بإحداها كانت بشارة له، ويا لها من بشارة، ومن هذه العلامات:
النطق بالشهادة عند الموت: فعن معاذ بن جبل-رضي الله عنه- قال: قال رسول اللَّه-صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ)(4).
ومنها الموت برشح الجبين: فعن بريدة أنه كان بخراسان فعاد أخاً له وهو مريض فوجده قد مات وإذا هو يعرق جبينه فقال: الله أكبر سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقول: (مَوْتُ الْمُؤْمِنِ بِعَرَقِ الْجَبِينِ)(5).
الموت ليلة الجمعة أو نهارها:لقوله-صلى الله عليه وسلم- : (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ)(6).
الاستشهاد في ساحة القتال: قال الله-تعالى-: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}(آل عمران:169-170).
وعن المقداد بن معدي كرب قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:(لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيَأْمَنُ مِنْ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنْ الْحُورِ الْعِينِ وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ)(7).
الموت غازياً في سبيل الله. عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ)قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال: (إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ) قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: (مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ)(8) .
قوله: "وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ": أي بداء البطن وهو الاستسقاء وانتفاخ البطن . وقيل: هو الإسهال، وقيل: الذي يشتكي بطنه.
الموت بالطاعون: فعن حفصة بنت سيرين قالت قال لي أنس بن مالك بم مات يحيى بن أبي عمرة قالت: قلت: بالطاعون قال: فقال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)(9).
الموت بداء البطن: لقوله-صلى الله عليه وسلم-: (...وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ)(10).


الموت بالغرق والهدم: لقوله-صلى الله عليه وسلم-: (...الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ...)(11).
موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها: لحديث عبادة بن الصامت-رضي الله عنه-قال: عاد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-عبد الله بن رواحة فما تحوز له عن فراشة فقال:(مَنْ شُهَدَاءُ أُمَّتِي؟) قالوا: قتل المسلم شهادة قال: (إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ قَتْلُ الْمُسْلِمِ شَهَادَةٌ، وَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ، وَالْبَطْنُ، وَالْغَرَقُ، وَالْمَرْأَةُ يَقْتُلُهَا وَلَدُهَا جَمْعَاءَ)(12).
الموت بالحرق،وذات الجنب- هي ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع – وفي ذلك أحاديث، منها: عن جابر بن عتيك مرفوعًا:(الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْحَرِقُ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ)(13).
الموت بداء السل: لقوله-صلى الله عليه وسلم-: (الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهَادَةٌ، وَالنُّفَسَاءُ شَهَادَةٌ ، وَالْحَرِقُ شَهَادَةٌ ، وَالْغَرِقُ شَهَادَةٌ ، والسِّلُّ شَهَادَةٌ ، وَالبطنُ شَهَادَةٌ)(14).
الموت في سبيل الدفاع عن المال المراد غصبه، لقوله-صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)(15). وفي رواية للإمام أحمد: (مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ)(16).
الموت في سبيل الدفاع عن الدين والنفس؛ لقوله-صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)(17).
الموت مرابطًا في سبيل الله: لقوله-صلى الله عليه وسلم-: (رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ)(18).
الموت على عمل صالح: لقوله-صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)(19).
أيها المسلمون: إن هذه العلامات هي من البشائر الحسنة التي تدل على حسن الخاتمة، ولكننا مع ذلك لا نجزم لشخص ما بعينه أنه من أهل الجنة إلا من شهد له النبي-صلى الله عليه وسلم- بالجنة كالخلفاء الأربعة .. نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الخاتمة، وأن يرزقنا الجنة، وأن يبيّض وجوهنا يوم تسود وجوه وتبيض وجوه.
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبما فيه من الآيات والذكر الحكيم.