المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصل العرب


Eng.Jordan
10-30-2013, 07:27 PM
أصل العرب:
اتفق علماء الأجناس وعلماء الأنساب على أنهم من - الفصيلة السامية - وكذلك المؤرخون المسلمون أرجعوا أصلهم إلى - سام بن نوح - عليه السلام وهو أحد الأصول الثلاثة التي تتفرع منها الأمم وهي (سام، وحام، ويافث) ، روى ابن عبد البر في كتابه عن أنساب العرب والعجم حديثاً عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم" ورواه أيضاً الترمذي وأحمد والحاكم عن سمرة، وذكره الحافظ العراقي في كتابه - القرب في محبة العرب - 2 وحسنه..
ومن المعلوم أن تمايز الأجناس والأمم إنما حدث بالتدريج ابتداءً بهؤلاء الأصول الذين يمثلون ذرية نوح الباقين في الأرض3. ولكننا لا نستطيع
__________
1 المحبر لأبي جعفر محمد بن حبيب الهاشمي ص5 (ط المكتب التجاري بيروت) .
2 توجد منه نسخة مخطوطة بالمكتبة المحمودية بالمدينة المنورة.
3 راجع تفسير الآية رقم 77 من سورة الصافات.
أن نجزم ببداية تميز العرب كأمة مستقلة في أي تاريخ كان فضلاً عن أن نحدد لهم أباً بعد - سام - تناسلوا منه: سواء كان هذا الأب هو يعرب، أو قحطان، أو عابر بن شالخ بن أرفخشذ، أو نابت بن إسماعيل، أو حتى إسماعيل عليه السلام نفسه..
فالخلاف محتدم في أي من هؤلاء هو الأب الأول الذي يرجع إليه العرب كما سيأتي بيانه عند الكلام على قحطان وعدنان..
لكن يبدو أن المنطقة التي عرفت لدى علماء التاريخ اليوم (بالمثلث) هي منشأ الحضارات ومنطلق الأجناس، وهي موطن الحضارة الأولى، وتمتد من أراضي الرافدين بالعراق في أحد ساقي المثلث وواد النيل في الساق الأخرى وبينهما بلاد الشام في قاعدة المثلث وعلى رأسه اليمن وحضرموت (انظر الشكل رقم - 1-) .
فمن هذه المنطقة نزحت البشرية إلى سائر أرجاء المعمورة وانتشرت الحضارة وفيها أنزلت الرسالات التي ذكرها القرآن، ولكن في أي جزء من المثلث كان المنطلق في جنوبه - أي اليمن - أم في شماله أي (العراق) أو (سيناء) . . .
مما يؤيد عندي الرأي القائل بأن (العراق) كان هو المنطلق أن أحداً من المفسرين لم يذكر أن الجودي الذي استوت عليه سفينة نوح هو في اليمن أو جنوب الجزيرة أو أي مكان آخر، وهذا ابن جرير وهو يستقصي أقوال السلف في تفسيره ينقل بأسانيده عن مجاهد، وسفيان، وقتادة، والضحاك وهم رواد التفسير أنه جبل بالعراق - بل بناحية الموصل منه - ويسند إلى ابن عباس أنه جبل دون تحديد موقعه، وإلى التابعي الجليل زر بن حبيش أنه ناحية بالعراق1 ولكن ابن كثير يذكر في تفسيره أن بعضهم يرى أنه الطور دون أن يسمي القائل البشر - سواء كان من العراق بالتحديد أو من الطور أو مما بينهما - فإننا نستطيع أن نقول: إنه حدثت عمليات نزوح كبيرة، وحركات هجرة واسعة لأبناء نوح ومنهم - الساميون - إلى سائر الأرجاء شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ومن هذه - الهجرات - التحرك صوب الجنوب حيث أرض صحراوية تحيط بها البحار من الجهات الثلاث، وكانت هذه الهجرات بسبب الحروب والغارات أو بحثاً عن الكلأ والماء والأراضي الخصبة..
ويقول بعض الباحثين إن الإشارة إلى - بدو الآراميين - في التوراة يعني قسماً من الآراميين الذين كانوا يسكنون الشام تحركوا صوب الصحراء الجنوبية حيث عرفوا فيما بعد بالعرب، ويرى أن كلمة (عرب) ترجع إلى أصل - آرام - 2.
__________
1 تفسير ابن كثير (ط الحلبي بمصر) 2 - 447.
2 عباس محمود العقاد في كتابه (إبراهيم أبو الأنبياء) .