المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نصيحة هيكل لأي زعيم: ارتق على أكتافهم أولا ثم على جثثهم لاحقا ..


عبدالناصر محمود
10-31-2013, 08:29 AM
نصيحة هيكل لأي زعيم: ارتق على أكتافهم أولا.. ثم على جثثهم لاحقا ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
( أحمد فهمى)
ـــــــــــــــــــ

26 / 12 / 1434 هـ
31 / 10 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3548.jpg



إذا سلمنا بأن هيكل هو أحد العقول المفكرة لانقلاب 3 يوليو، بالاقتباس المباشر من تجربة عبد الناصر في الخمسينيات، خاصة فيما يتعلق بــجزئية "تمهيد الأرض" أمام تولي السيسي للرئاسة، فإنه يصبح من الضروري أن نعرف لمحات مهمة عن رؤية عبد الناصر نفسه للواقع السياسي من حوله..
هذه الرؤية مصدرها الكتاب المزدوج في تأليفه بين عبد الناصر وهيكل وهو كتاب" فلسفة الثورة"..
ما يعنينا هنا من أفكار الكتاب، رؤيته للقوى السياسية الموجودة على الساحة والمثقفين ورموز وقادة المجتمع، والأهم من ذلك: أن نعرف المدخل الذي أقحم من خلاله الجيش في العمل السياسي..
يشير عبد الناصر في كتابه إلى فكرة –اكتشف خطئها- تلبسته في بداية الثورة، وهي أنه بمجرد نجاحها سوف ينبعث الزحف الجماهيري المقدس لينطلق بقوة نحو الأمام..
الصدمة التي تلقاها هي أن الزحف انطلق بالفعل، لكنه لم يكن مقدسا، بل ضم خليطا متنوعا متضاربا لا يتفق على شيء واحد..
يستطرد عبد الناصر في بيان صدمته من القوى السياسية ورموز المجتمع، في سياق لا يخلو من سذاجة- على الأقل بمقاييس الحاضر- فيذكر أنه كلما التقى- هو ورموز مجلس قيادة الثورة- مع رموز مختلفة في المجتمع، يجد قواسم مشتركة لا تتغير/ لا توجد رؤية لدى أحد- الجميع يتكلم عن نفسه فقط- الجميع يريد أن يرتقي على حساب الآخرين..
وهكذا شعر عبد الناصر بالإحباط، حتى أنه تساءل: هل كان قيامنا بالثورة عملا صائبا؟..
ثم يخلص عبد الناصر إلى النتيجة المبرمجة سلفا، وهي أنه لم يكن هناك على الساحة من فريق يتسم بالتكامل ووضوح الرؤية واتساق المفاهيم ووحدة الأفكار وكفاءة القدرات، إلا القوات المسلحة وعلى رأسها "مجلس قيادة الثورة"، وهكذا كان لابد- وطنيا- من تقدمهم لتسلم المهمة المقدسة..
وهكذا يعيد هيكل نقل "فلسفة ثورته" من الخمسينات إلى العقد الثاني من الألفية دون تطوير يذكر..
فكل الأحداث التي أعقبت الانقلاب تؤكد أن الهدف هو: إقناع الرأي العام بأنه لا توجد قوى سياسية ولا رموز ولا قادة ولا سياسيين لديهم القدرة على حكم مصر، أو حتى يمكن الثقة في أن يتولوا هذه المهمة الخطرة..
وأن مصر بدون الحكم العسكري :" رايحة في داهية"..
في الخمسينيات، تم إقصاء الحليف الأقوى- الإخوان المسلمون- ثم تشويه بقية رموز المجتمع..
أما في الحاضر، تجد أنه ما من رمز ولا قيادة سياسية بارزة، حتى ولو كانت موالية للانقلاب، إلا وتتعرض للتشويه بطريقة أو بأخرى، ومن خلال منافذ متعددة خُصِصت لهذا الغرض،
بل إن المسوغ الرئيسي الذي ذكره السيسي دعما لفكرة "إسقاط الرئيس مرسي" هو أن يُظهر للرأي العام -من خلال سرده الخاص- الفرق الكبير بين القوات المسلحة التي تملك رؤى وتقدير للموقف وحسابات دقيقة، وبين الرئيس- وجماعته- الذين لا يعرفون كيف يديرون دولة- بحسب زعمه.. فكرة "تدمير القوى السياسية" حتى لو كانت حليفة، يمكن أن نجد تطبيقات لا حصر لها في المشهد السياسي،
منها على سبيل المثال/
- الإصرار على أن تكون الانتخابات البرلمانية فردية بأكبر نسبة ممكنة..
- الهجوم المتواصل على الحكومة التي تشكل جبهة الإنقاذ أهم مراكزها، وتحميلها كل الأخطاء السياسية والاقتصادية..
- تشويه حمدين صباحي المرشح الرئاسي الأبرز في الجبهة..
- تحجيم البروز الإعلامي لـــ"مصطفى حجازي" وتسريب بعض المعلومات عنه، بعدما تردد أنه قد يترشح للرئاسة..
- إزاحة البرادعي من الطريق..
- تشويه صورة أبو الفتوح، وقد كشف تسريب شبكة رصد عن رؤية السيسي له..
- برمجة حالة متواصلة من الارتباك داخل صفوف جبهة الإنقاذ، ويظهر ذلك جليا في مواقفهم المترددة المتغيرة من كيفية الترشح للانتخابات البرلمانية..
هذه مجرد أمثلة، وإلا فالقائمة طويلة جدا..
الخلاصة أن تجربة- هيكل، عبد الناصر- تعتمد على:
الارتقاء على أكتاف الحلفاء في مرحلة الانطلاق، ثم الارتفاع فوق جثثهم في مرحلة بناء الدولة والنظام..

------------------------------------------------------------------