المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اتجاهات الشباب نحو المخدرات دراسة ميدانية فـي محافظة معان


Eng.Jordan
10-31-2013, 10:36 AM
حمل الدراسة كاملة من المرفقات

اتجاهـات الشبـاب نحـو المخـدرات
دراسـة ميدانيـة فـي محافظـة معـان([1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1))

إعــداد([2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2)):
د. باســــــم محمد الطويســـــــي
د. محمـد إسماعيل النصـــــــرات
د. عبد الـــرزاق محمود المعانـي
السيــد بشيـــر تركــي كريشــــان








الملخــص
هدفت هذه الدراسة التعرف على اتجاهات الشباب في محافظة معان بجنوبي الأردن حول المخدرات، والكشف عن ملامح الثقافة السائدة في تفسير هذه الظاهرة، والوعي بأبعادها وسط هذه الفئة الاجتماعية. وتأتي أهمية الدراسة من كون المجتمع المستهدف من المجتمعات الحدودية التي عُدت في السابق منطقة عبور للمخدرات، إلى جانب ضرورة الانتقال في دراسات المخدرات من المستوى الوطني إلى مستوى المجتمعات المحلية.
لقد أجريت الدراسة على عينة من (6) مجتمعات محلية حجمها (538) شاباً، ووصلت النتائج إلى أن أكثر فئات الشباب تعاطياً هم العاطلون عن العمل (26.6%)، ثم طلبة الجامعات (12.1%)، كما أن أكثر الجهات التي يثق بها الشباب في الحد من انتشار المخدرات هم رجال الدين و دائرة مكافحة المخدرات ومعلمو المدارس، وأن أكثر الوسائل التي يراها الشباب فعّالة في الحد من انتشار ظاهرة المخدرات هي تطبيق القانون الصارم بحق بائعي المخدرات ومروجيها.
الكلمات الدالة: المخدرات، اتجاهات الشباب، المجتمعات المحلية، محافظة معان.











Abstract
The aim of this study is to identify the trends of young people on drugs in the Governorate of Ma'an in southern Jordan, and detect the features of the dominant culture in the interpretation of this phenomenon, and the awareness to get rid of it among this social group. The importance of the study comes from the fact that the targeted community is considered one of the bordered communities in the past which was a transit area for drugs, and the need to move in the studies of drugs from the national to local community level.
The study was conducted on a sample of (6) communities and its size is (538) young people. This study reached to the results that most of the drug users were unemployed (26.6%), and university students (12.1%). The most trusted people by youths in reducing the spread of drugs are religious men, anti-drug department and school teachers, and one of the most effective ways in youth's view in reducing the spread of drugs is to apply strict law against drug dealers and pushers.
Keywords: drug, trends in youth, local communities, Ma'an Governorate.













مقدمـــة
يشكل الشباب في الأردن الفئة العريضة التي أخذت بالتحول لتشكل تدريجياً قاعدة الهرم السكاني، أي ما يسمى التحول نحو " الفرصة السكانية " المتمثلة في انتقال هيكل السكان لصالح الشباب في سن الإنتاج والعمل (المجلس الأعلى للسكان،2009 : 11). وفي الوقت الذي تنبع اهمية الشباب من مساهمتهم الاقتصادية والاجتماعية القائمة والمنتظرة، فإن الشباب الأردني يواجه تحديات متزايدة اقتصادية واجتماعية أهمها: البطالة ومدى ملائمة مخرجات النظام التعليمي مع سوق العمل.
وقد ازداد إدراك المجتمع الأردني منذ مطلع التسعينيات من القرن العشرين لخطورة ظاهرة تنامي المخدرات وبداية التحول لاحقاً من مجتمع مرور إلى مجتمع انتشار (البداينة، 1995 : 5) على الرغم من أن ظاهرة الانتشار ما تزال بشكل عام في حدود لا تجعل منها مشكلة خطيرة في الأردن (منصور، 2000: 355).
وتذهب الدراسات التي تناولت الظاهرة والتي قام بها كل من (Dawod, 1981)، (النوافلة، 1992)، (السعد، 1992)، ( الخزاعلة، 2003)، (البداينة، 2010) إلى تأكيد تنامي الظاهرة وسط الشباب، وارتباط ذلك بزيادة عوامل الخطورة في البيئات التي تشهد نشاطاً شبابياً واضحاً، إلى جانب ما ذهبت إليه دراسات أخرى حول تأثير الأوضاع الاقتصادية وازدياد معدلات البطالة وعدم ملائمة الفرص التي يوفرها النظام الاقتصادي بالمقارنة مع إمكانيات الشباب وتطلعاتهم (كنعان، 2011: 40).
ثمة تباين واضح في انتشار ظاهرة الاتجار والتعاطي بالمخدرات وسط المجتمعات المحلية في الأردن حسب الموقع الجغرافي، حيث تُعد المناطق الحدودية وما يقع ضمنها من مدن وبلدات أكثر عرضة من غيرها لنشاط المهربين، وتجار صنوف المخدرات المتعددة، كما هو الحال في المناطق والمجتمعات التي تشهد اتصالاً مكثفاً مع العالم الخارجي، وتحديداً بفعل السياحة، وتتوفر لمحافظة معان في جنوب الأردن الصفتان السابقتان من ناحية موقع مدينة معان وجوارها على شبكة المواصلات الدولية التي تربط البلاد بكل من السعودية ومصر والعراق، ووجود مدينة البترا التي تُعد أكبر مقصداً سياحياً في الأردن.
هذه المحددات تجعل من دراسة اتجاهات الشباب من انتشار المخدرات وتعاطيها في محافظة حدودية وعلى اتصال واسع بالعالم الخارجي مهمة علمية ومجتمعية ذات أولوية للانتقال من الدراسات الشمولية ذات الطابع الوطني العام حول ظاهرة المخدرات إلى الدراسات المتعمقة على مجتمعات محددة ذات خصائص خاصة.
الإطار النظري والدراسات السابقة
الإطــار النظــري:
تذهب نتائج البحوث الحديثة إلى تنامي ظاهرة تعاطي المخدرات وسط الشباب، وتؤكد وجود علاقة طردية بين تنامي الظاهرة وزيادة البطالة والإخفاق في الحياة والهجرة والتفاخر والمحاكاة للآخرين.
يشكل الاتجاه النفسي والمعرفي عاملاً أساسياً في فهم الدوافع التي تقف خلف سلوك الفرد؛ وبالتالي أحد الدوافع النوعية وراء انتشار ظاهرة المخدرات وسط الشباب، وتكمن أهمية العوامل النفسية في قدرتها على تشكيل سلوك الفرد؛ فكلما كان الاتجاه قوياً كان له أثر أكبر في توجيه وتحديد اتجاهات السلوك (حمدي، 1999) حيث ترتبط الاتجاهات النفسية المحركة للشباب بالمعتقد الديني والانتماء وترتبط بالعديد من المؤشرات الثقافية والحضارية (حمزة، 1982).
تشير النظرية المعرفية إلى أن الاتجاهات تُكتسب نتيجة التعليم والتطور، حيث يمر الفرد بخمس مراحل أساسية في الوصول إلى المهارات اللازمة لمعالجة المعلومات في حل مشكلة اجتماعية هي : (الترميز، التمثيل العقلي، الوصول إلى الاستجابة، تقديم الاستجابة، الاختيار والفعل) حيث يظهر الشباب والأفراد الأكثر استعداداً للسلوك المنحرف أو للتعاطي في مواقف محددة في أي مرحلة من هذه المراحل (Pepler and Slaby, 1996, 33).
كما تقدم نظرية التعلم الاجتماعي تفسيرها لأسباب وخلفيات تشكل الاتجاهات بتعلم السلوك غير الآمن مثل التعاطي، فهذا السلوك مُتعلم ويتم من خلال التعلم الملحوظ وبالخبرة المباشرة من خلال التنظيم الذاتي، وتقدم نظرية الفرصة (Opportunity Theory) تفسيرها للسلوك الطائش لدى الشباب من خلال التركيز على التحليل البيئي، حيث تتيح السياقات فرصاً عديدة للانحراف ( Fleson and Clark, 1989,92) فالفرصة شرط أساسي لحدوث المخالفة، وعلى هذا الأساس يمكن تطبيق المبادئ العامة لهذه النظرية في بروز الانحراف نحو تعاطي المخدرات حيث تعتمد هذه الفرصة على الوقت والسياق وعلى حركة الحياة اليومية، والسلوك الطائش الذي يولد فرصاً لتوليد سلوك طائش آخر، كما تشكل المنتجات أحد أكثر مظاهر إغراء للسلوك الطائش( Clark, 1989, 94 Fleson and).
مفاهيـم الدراسـة:
في سياق أهم المفاهيم الأساسية التي تركز عليها الدراسة، فقد حددت لجنة المخدرات بالأمم المتحدة تعريفاً للمواد المخدرة بأنها " كل مادة خام أو مستحضرة تحتوي على مواد منبهة أو مسكنة من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية أو الصناعية أن تؤدي إلى حالة من الاستعداد أو الإدمان عليها مما يضر بالفرد جسمانياً ونفسياً وبالمجتمع " (الحيالي، 2004، 49).
عَرّفت لجنة الخبراء التابعة لمنظمة الصحة العالمية المخدر " كل مادة تدخل إلى جسم الكائن الحي، وتعمل على تعطيل واحدة أو كثر من وظائفه". وتعرف المخدرات علمياً بانها كل مادة كيمائية يؤدي تناولها الى النعاس والنوم أو غياب الوعي المرفوق بالالام. (عزوز، 2005، 19)
وتقسم الفئات المتعاملة مع المخدرات إلى ثلاث فئات (الخزاعلة، 2003، 159)، هي:
- المدمن: هو الذي يستهلك المادة بصفة منتظمة، ويعد مرتهناً لها إما نفسياً أو بدنياً، ويكون الارتهان البدني عند تعاطي مستحضرات الأفيون والباربيتيورت.
- المستهلك العارض: الذي يستهلك المادة على سبيل الترويج، اللهو، من حين إلى آخر.
- المجرب، الذي يتناول على سبيل التجربة مرة واحدة أو بسبب الفضول والمعرفة لمرة واحدة أو أكثر.
وتعني حالة الإدمان الخضوع والحاجة المستمرة للعقاقير المخدرة بحيث لا يمكن الاستغناء عنها، وأهم ملامحها رغبة قهرية قد ترغم المدمن إلى الحصول على المادة المخدرة بأي وسيلة (سويف، 1996، 17).
وُيلخص مفهوم " عوامل الخطورة " التي يتعرض لها الشباب في البيئات المفتوحة مثل الجامعات بـ: (السمات والظروف السلبية والخصائص والمتغيرات التي ترتبط بزيادة الاحتمالية بأن يتأثر الفرد أو يصبح جاداً أو فاعلاً في السلوك المتهور أو أن يعاني أذى) وعادة ترجع عوامل الخطورة إلى انغماس الشباب في سلوكيات محظورة وطائشة ومنحرفة.(البداينة، 2009: 99).
ويعرّف نيلسون المجتمع المحلي بأنه: "النطاق المكاني الذي يتكون من مجموعة من العناصر والعمليات والمحاور التي تسهم في تقدمه عن طريق حل مشكلاته الذاتية". (السمالوطي، 1983،18). كما يعرّف المجتمع المحلي بأنه: "نظام من القيم والأعراف والأسس الأخلاقية والموارد ووسائل الإنتاج والتوزيع إضافة إلى توافر الحس بالهوية لدى الأفراد (الانتماء)". (الفايز، 2003).
وقد عرّفت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا المجتمع المحلي بأنه: "ارتباط بشري قائم على الإرادة الطبيعية، تقوم العلاقات الشخصية فيه على القرابة والصداقة والجوار، كما تؤدي هذه العلاقات وظيفتها من خلال التعاون والعادات الشعبية والعرف والـدين". (اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، 1996).
أما الاتجاه الى اي موضوع أو اي فكرة او شخص هو نظام قوي له مكونان معرفي وعاطفي، وميل سلوكي، ويتكون المكون المعرفي من معتقدات حول موضوع الاتجاه، والعاطفي من الشعور العاطفي المرتبط بالمعتقدات، اما الميل السلوكي فمن الاستعداد للاستجابة بشكل ما (الزغل،1989،96). وعليه فانه يمكن تصور الاتجاه بانه مجموعة من الافكار والمعتقدات والمعرفة المتضمنة تقييمات ايجابية أو سلبية تتصل بفكرة مركزية او موضوع مركزي هو موضوع الاتجاه او تصفها، وان هذه المعرفة وتمركز العواطف يميلان لإنتاج أنماط سلوك معينة. (المرجع نفسه، ص97)
الدراســات السابقـــة:
ترجع دراسة المخدرات إلى فترة مبكرة من الدراسات والبحوث الاجتماعية المعاصرة، حيث ركزت الدراسات على العديد من الموضوعات والدوافع والأسباب وعوامل الخطورة في حياة الشباب اليومية، منها ( رفقاء السوء، المعدل التراكمي المنخفض لدى الطلبة، تقدير الذات المنخفض، علاقات سيئة مع الوالدين، الإحباط، الضغوط النفسية، الإحساس المنخفض بالمسؤولية، انخفاض مستوى التدين، ضعف أهداف الحياة، حياة مضطربة، تعاطي مبكر للمخدرات، القلق النفسي، الارتباط مع التدخين والكحول) (البداينة، 2009، 37).
الدراسات العربية:
دراسة (الخوالدة والخياط، 2011) هدفت إلى التعرف على أبرز الاسباب التي تقود إلى تعاطي العقاقير الخطرة والمخدرات من وجهة نظر المتعاطين في المجتمع الأردني، وشملت الدراسة (384) مدمناً على المخدرات من المراجعين للمراكز والمستشفيات التي تقدم العلاج للمدمنين. وتوصلت الدراسة إلى أن أهم اسباب تعاطي المخدرات والمواد الخطرة كانت المشكلات الأسرية، والحصول على اللذة والمتعه، والهروب من الازمة المالية، ومسايرة الرفاق، اضافة إلى نسيان الهموم والمشاكل .


دراسة (الخزاعي، 2010) بعنوان " التوقف عن ادمان المخدرات واثره على تحسن نوعية الحياة، دراسة اجتماعية تطبيقية". هدفت الدراسة إلى معرفة اثر التوقف عن ادمان المخدرات على تحسن نوعية الحياة، استخدم الباحث في الدراسة منهج المسح الاجتماعي الشامل، وطبقت على المدمنين الذين توقفوا عن تعاطي المخدرات بعد انتهاء فترة العلاج في مستشفيات ومراكز العلاج في الأردن والبالغ عددهم (203) متوقفا عن الإدمان.
وتوصلت الدراسة إلى أن نسبة مدمني المخدرات الذين توقفوا عن الإدمان كانت بين الذكور اكثر من الإناث، والعزاب أكثر فئات المدمنين، وثلاثة ارباعهم بين فئات الاعمار (25-39) سنه، واكبر نسبة من الذين مستواهم التعليمي اقل من الثانوية، وكلما ارتفع الدخل كلما ارتفعت نسبة المدمنين، وثلاثة ارباعهم من العاملين في القطاع الخاص والاعمال الحرة.
دراسة (آل خليفة، 2007) بعنوان " فاعلية علاج المدمنين على المخدرات في مملكة البحرين دراسة تقييمية"، هدفت إلى معرفة مدى فاعلية العلاج المقدم للمدمنين والمشاكل التي تواجههم أثناء فترة العلاج على الادمان. لقد اجريت الدراسة على عينة من المدمنين الخاضعين للعلاج وعددهم (90) مدمناً في مملكة البحرين. وتوصلت الدراسة الى ارتفاع نسبة المدمنين بين فئة الذكور والعزاب والاميين والذين مستواهم العلمي أقل من الثانوية، والذين يمتهنون الاعمال الحرة. في حين أن نصف المدمنين بدأوا الادمان في الفئة العمرية بين 15-19 سنة. واحتلت طريقة التعرف على المخدرات عن طريق الصديق المرتبة الأولى، وأن تعاطي المخدرات مكلف مادياً وثلث المتعاطين ينفق ما لا يقل عن 600 دينار بحريني شهرياً( 1595دولار تقريباً) على شراء المخدرات.
دراسة (عزوز، 2005) بعنوان"التنشئة الإجتماعية الأسرية والادمان على المخدرات دراسة ميدانية على عينة من المدمنين الخاضعين للعلاج بمركز فرانتز فانون البليدة- الجزائر"، هدفت إلى محاولة التعرف على بعض الخصائص البنائية والوظيفية لأسر مدمني المخدرات، من خلال دراسة المتغيرات التالية: التفكك الأسري، واساليب التنشئة الاجتماعية والأسرية، وطبيعة العلاقات الأسرية، والنموذج الوالدي، والظروف الاقتصادية للأسرة. وقد كشفت الدراسة على أن من سمات أسر المدمنين، التفكك الأسري (فقدان أحد الوالدين، الطلاق، الهجر والانفصال)، وأن هناك علاقة بين التفكك الأسري وبين العمر عند بداية التعاطي. وتبني أن الفروق بين عمر المدمنين عند بداية التعاطي مع أساليب التنشئة الإجتماعية دالة مع أسلوب الإهمال بالنسبة للإم فقط.
واستهدفت دراسة (الصالح، 2004) التجربة الأردنية في معالجة إدمان المخدرات وقياس فاعلية المراكز المتخصصة، حيث توصلت الدراسة إلى أن المجتمعات العلاجية غير متوفرة وفق المعايير المطلوبة، وأن الهيئة المعالجة غير مدنية مما لا تسمح بتهيئة الأجواء اللازمة لتكوين مجتمع علاجي يتسم بالديمقراطية والمساواة والتسامح ( الصالح ،2004 : 346).
دراسة (الخزاعلة، 2003) بعنوان " الجوانب الاجتماعية لظاهرة تعاطي المخدرات في الأردن: دراسة ميدانية"، هدفت الوقوف على الجوانب الاجتماعية لظاهرة تعاطي المخدرات وعلى واقع وحجم المشكلة في الأردن، ومدى معرفة الشاب بالمخدرات والخصائص الاجتماعية للمدنيين وفيما توصلت الدراسة إلى أن المشكلة في الأردن في تصاعد مستمر لا سيما بين الشباب، فان السبب المباشر الذي دفع المدمنين من الشباب للتعاطي لأول مرة هو لمجاراة الأصدقاء ثم نسيان الواقع (الخزاعلة، 2003: 120)
وأعد (الدرابسة، 1997) دراسة على عينة من (97) شخصاً من المتعاطين في بعض مراكز الإصلاح الأردنية. كشفت الدراسة على أن الأُميين هم الأكثر تعاطياً للمخدرات، إذ بلغت نسبتهم (40.2%) ثم الذين تعليمهم ابتدائي (21.2%)، فيما جاء سكان المدن الأكثر تعاطياً (84.5%) وحسب التوزيع المهني جاء الحرفيون الأعلى (52.2%).
وفي دراسة (الهواري، 1996) حول دور مؤسسات التنشئة مثل مؤسسات التعليم والإعلام في مكافحة ظاهرة المخدرات، أوضحت الدراسة أن الحملات التي نفذت من قبل الفنانين المصريين في الثلاثينيات من القرن العشرين كان لها أثر كبير في مكافحة الظاهرة وتخلص الدراسة إلى أهمية أخذ وسائل الإعلام وقادة المجتمع من المثقفين والفنانين والشخصيات المؤثرة على قائمة أولويات الخطط في تنفيذ حملات المكافحة.
أما دراسة (النوافلة،1992) هدفت معرفة الخصائص الديمغرافية والنفسية لمتعاطي المخدرات في الأردن، وكشفت أن (46.4%) من المتعاطين هم الشباب العزاب، و(40.9%) من المتعاطين أعمارهم ما بين (20 – 29) سنة و (38.2%) أعمارهم ما بين (30 – 39) سنة، وفي مجال اقتصاديات المخدرات تناول (الحيالي، 2002) قياس التكاليف المالية لتعاطي المخدرات في الأردن، وعلى الرغم من الضعف في وجود قاعدة المعلومات والبيانات المتعلقة بالظاهرة فقد أكدت الدراسة تنامي الظاهرة خلال السنوات الأخيرة ما زاد من الأضرار الاقتصادية، الأمر يشكل عبئاً على الاقتصاد الوطني (الحيالي، 2002: 75).
أما دراسة (سليم، 1989) على عينة من (200) شخص مصري فقد كشفت أن أهم الأسباب التي دفعت لتعاطي المخدرات كانت على النحو الآتي: المشاكل الأسرية (30.5%)، أصدقاء السوء (26%)، المشاكل المادية (16%)، المشاكل المتصلة بالعمل (9.2%)، الشعور بالفراغ والملل (09%).
الدراســات الأجنبيــة:
دراسة (Matthew,2010) ركز الباحث على الأسباب التي تدفع الشباب في الولايات المتحدة الأمريكية إلى تعاطي المخدرات، والمواد المخدرة، ووصلت الدراسة إلى أن أهم هذه الأسباب هي الضجر (السأم)، والإحباط، وعدم قبول الشباب من قبل الآخرين أو الأهل، بالإضافة إلى بعض المتغيرات الاجتماعية الأخرى مثل: الطلاق وسؤ المعاملة. وتناولت الدراسة أنواع المخدرات التي يتعاطاها الشباب في المجتمع مثل: المارجوانا والكوكائين وبعض الفيتامينات التي تؤدي إلى الهلوسة، والمنبهات، والاستنشاق لبعض المواد الكيمائية. وقد بين الباحث في دراسته الآثار السلبية الناتجة عن تناول المخدرات، مثل: سرعة التنفس، والتثبيط والإحباط، وزيادة سرعة ضربات القلب، وتغيرات في المزاج، والوفاة في بعض الأحيان.
كما ركزت دراسة2010) Betty,)، على أن انتشار ظاهرة المخدرات تؤدي إلى ارتفاع معدل ارتكاب الجريمة من قبل الشباب. وبينت الدراسة أن هناك الكثير من الوسائل التي يجب استخدامها من أجل منع انتشار التعاطي، والجهود المبذولة من قبل الحكومة في هذا المجال، خصوصا أن الإدارة الأمريكية اعتبرت أن الحرب لمكافحة المخدرات شبية بتلك الحرب التي تشن على الإرهاب، وخلصت الدراسة إلى ضعف الرقابة الحكومية على تجارة المخدرات، وغياب التنسيق المشترك بين الأطراف المعنية لمواجهة هذه المشكلة، يعد من أهم الأسباب التي أدت إلى خراب النسيج الإجتماعي في المجتمع الأمريكي.
أما دراسة , 2010) Arun, and Chavan, Bir Singh)، فهي عبارة عن مسح ميداني أجري على(2292) فرداً تزيد أعمارهم عن (15) سنة، في بعض المناطق الريفية والحضرية في الهند، هدفت الدراسة التعرف على اتجاهات الشباب نحو مشكلة تعاطي المخدرات وشرب الكحول.
وقد أوضحت الدراسة انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات بين الشباب في أرجاء واسعة من الهند، وخصوصا في المناطق الريفية والمناطق الفقيرة، وبينت الدراسة أنه في سبيل حل هذه المشكلة ، فلا بد أن نتعرف إلى مواقف واتجاهات المجتمع تجاه مشكلة التعاطي وشرب الكحول. بالإضافة إلى معرفة اتجاهات الشباب بالذات تجاه تعاطي المخدرات. والاختلافات بين متعاطي المخدرات بين الشباب والظروف والبيئة التي تدفع بهم إلى التعاطي، مثل : الظروف الاجتماعية والنفسية والمادية.
وأعد كل من الباحثين (Patrick, Andrew and Kathryn, 2006)، دراسة حول مشكلة تعاطي المخدرات من قبل الشباب المراهقين في المدارس الإبتدائية والطلاب في المدارس الثانوية فوق سن 15، فشملت أربعة آلاف طالب في المدارس الإبتدائية والثانوية من الذكور والإناث. كما ركزت الدراسة على انتشار المخدرات بين المراهقين في المدارس والجهود المبذولة من قبل الحكومة البريطانية في وضع إستراتيجية مناسبة من أجل الحد من انتشار المخدرات بين الشباب، وأوصت الدراسة بالانتباه لأهمية ارتباط الشباب بالأسرة والمجتمع وعلاقة الشباب بالمدرسة ودورها في تجنيب الشباب هذه المشكلة كما بينت نتائج الدراسة دور أولياء الأمور في تجنيب أولادهم تعاطي المخدرات خصوصا إذا ما تم الكشف عن التعاطي في وقت مبكر.
وفي دراسة (Nathan, 2001)، تناول الباحث ظاهرة انتشار المخدرات من قبل الشباب في مدارس استرالية، مقارنة مع طلبة من جامعة مالبورن، اعتمدت منهجية الدراسة على توزيع استبانه على عدد من الطلاب (650) طالباً، تحتوي الاستبانة على مجموعة من الأسئلة ذات العلاقة بمشكلة تعاطي المخدرات وخلصت إلى أن ظاهرة انتشار المخدرات من القضايا الأمنية التي تهم أمن كل دولة، وتؤثر على شخصيتها الوطنية. وقد ركزت الدراسة على طلاب المدارس والجامعات، وبينت نتائج الدراسة ارتفاع نسبة الوفاة بين الشباب المتعاطين.
من خلال استعراض نتائج الدراسات السابقة يتضح وجود تراكم علمي من البحوث التي ركزت على اتجاهات شباب نحو ظاهرة المخدرات، حيث قدمت هذه الأدبيات مجموعة من المتغيرات التي تحكم سلوك واتجاهات الشباب نحو الانتشار والتعاطي والإدمان ما يوفر الأطر المعرفية اللازمة لتحديد المشكلة البحثية لهذه الدراسة.
في المقابل تكشف الدراسة عن الفجوة البحثية في بحوث المخدرات على المجتمع الأردني، حيث أن الدراسات والمسوحات التي أجريت على المجتمع المستهدف بصفة عامة لم تنتقل إلى دراسة المجتمعات المحلية ذات المحددات الخاصة وتحديداً المجتمعات الحدودية وذات الاتصال المكثف مع العالم الخارجي.
مشكلة الدراسة
برزت مشكلة المخدرات في محافظة معان منذ الربع الأخير من القرن العشرين، وتُعد واحدة من أعقد وأخطر المشكلات التي تواجه المجتمعات المحلية في المحافظة.
وتتمثل أبعاد المشكلة من عدة اعتبارات موضوعية:
1. ساهم موقع مدينة معان الحدودي باعتبارها واحدة من أهم المحطات الواقعة على خطوط سير وحركة (الشاحنات) إلى الدول المجاورة إلى جذب عدد واسع من الشباب للعمل في قطاع النقل والمواصلات على الخطوط الدولية (المعاني والطويسي، 2004 :12) وسط بيئة رخوة لانتشار المخدرات والاتجار بها.
2. شهدت مدينة معان منذ نهاية الثمانينيات وخلال التسعينيات تراجعاً واضحاً في أداء القطاعات الاقتصادية المشغلة للعمالة وعلى رأسها قطاع النقل، نتيجة للظروف السياسية التي شهدتها المنطقة، الأمر الذي وفّر مبررات وبيئة جاذبة لانتشار التهريب وأنماط أخرى من التجارة المرتبطة به.
3. دفع نمو السياحة في البترا منذ منتصف التسعينيات، وعودة ازدهار حركة السياحة مرة أخرى بعد عام (2007) إلى توفر موارد مالية وسط فئات واسعة من الشباب ما ساهم في انتقال ظاهرة التعاطي إلى المجتمعات المحلية في البترا، إلى جانب تأثيرات الجوانب السلبية للاتصال الثقافي مع بعض أنماط السياح ( الفريحات، 2003: 271).
على الرغم من عدم إفصاح الجهات المعنية عن مؤشرات حول التعاطي حسب المحافظات والمجتمعات المحلية، فإن هناك شعوراً عاماً وإدراكاً شعبياً بتنامي هذه الظاهرة في محافظة معان، ما دفع نحو (80) شخصية من شيوخ وجهاء وقادة الرأي في المحافظة عام (2008) إلى كتابة وثيقة شَكو فيها انتشار هذه الظاهرة، وإرسالها إلى الجهات المسؤولة (وزارة الداخلية، مديرية الأمن العام) التي قامت بدورها بعقد سلسلة من الاجتماعات المفتوحة والمغلقة.
واستناداً الى ذلك تتحدد مشكلة هذه الدراسة وفق المحددات السابقة في التعرف إلى اتجاهات ومواقف الشباب في محافظة معان من ظاهرة انتشار وتعاطي المخدرات، من أجل التعرف إلى مدى معرفة الشباب أنفسهم لمدى انتشار الظاهرة ولمخاطر المخدرات وأضرارها، والكشف عن ملامح الثقافة السائدة وسط الشباب حول هذه الظاهرة، ومضامين وأساليب التعبير عنها.
مجتمع الدراسة
في الوقت الذي تذهب فيه الفئة العمرية الممثلة للشباب (16 - 29) سنة لتصبح الأكثر عدداً ولتشكل قاعدة الهرم السكاني في الأردن تزداد التحديات الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها الثقافية والسياسية، ولعل أهمها انتشار البطالة وسط الشباب، والاختلالات الهيكلية في الاقتصاد ونظام التعليم، حيث يؤلف من هم في سن (20 – 29) سنة (61%) من مجموع العاطلين، ومعدل البطالة وسطهم (21%)، وبالمقارنة مع فئة الذين أعمارهم (30) سنة فأكثر فإن البطالة كانت أدنى بكثير فمجموع العاطلين عن العمل بينهم (25%) فقط. (كنعان، 2011)
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن خمسين ألف فرصة عمل جديدة يجب أن تنشأ سنوياً لمجرد الحفاظ على المعدل الحالي للبطالة وما لم يكتمل التحول الاقتصادي نحو اقتصاد شديد التنوع فإن تلبية الحاجات المتغيرة للشباب الأردني ستستمر بصفتها تحدياً وطنياً. (كنعان، 2011).
ويزداد التحدي شدة بالنظر إلى مخرجات النظام التعليمي، التي ما تزال تقدم مخرجات غير مواءمة لمتطلبات سوق العمل، كما أن الإصلاحات الجوهرية التي نالت الاقتصاد أوجدت فرصاً غير ملائمة لإمكانيات الشباب الأردني.
لقد عملت التحولات الاقتصادية والاجتماعية على إضفاء ضلالاً قاسية ومتعددة على واقع الشباب وانعكست على تعبيراتهم الثقافية والسياسية، فيما شكلت جانباً لا يستهان به من عوامل الخطورة في البيئات الشبابية (البداينة، 2009 : 115- 118)، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر فيما يتعلق بانتشار الانحراف في سلوك الشباب واحداً منها ظاهرة تعاطي المخدرات.
يشكل سكان محافظة معان ما نسبته (2%) من سكان الأردن بواقع(114.000) حسب تقديرات عام 2010 (الإحصاءات العامة ، 2011)، وهي المحافظة الأوسع مساحة (37% ) من مساحة المملكة والأقل سكاناً، وتشكل فئة الشباب (15 – 29) سنة ما نسبته (41%) من السكان (الإحصاءات العامة، 2009) دلت نتائج المسح الاقتصادي الاجتماعي لمحافظة معان عام (2004) إلى أن معدل الأمية بين الشباب بلغ (3.8%) في حين بلغ التعليم العالي ضمن فئة الشباب ( دبلوم متوسط فأكثر ) (21.7%) ونسبة الملتحقين بمؤسسات تعليمية من فئة الشباب (46.9%) وأرباب الأسر من هذه الفئة (3.6%) (المعاني،الطويسي، 2004: 61 – 105).
أما حول الخصائص الاقتصادية للشباب في المحافظة فقد بلغت نسبة غير النشطين اقتصادياً من فئة الشباب (57.6%)، والعاطلين عن العمل (31%). (المعاني، الطويسي، 2004)




أسئلة الدراسة:
تسعى الدراسة الى الاجابة على أسئلة أساسية من خلال أداة جمع المعلومات والتي تتضمن خمسة محاور أساسية:
1. ما حجم انتشار ظاهرة المخدرات في محافظة معان حسب وجهة نظر الشباب؟
2. ما حجم إدراك الشباب لوجود مشكلة المخدرات؟
3. ما اتجاهات الشباب حول أسباب ودوافع الشباب لتعاطي المخدرات.؟
4. ما مستوى ثقة الشباب بالجهات المعنية بالمكافحة؟
5. ما الصورة الذهنية الأكثر انتشاراً وسط الشباب للمتعاطي والتعاطي؟
الطريقة والإجراءات
تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي المسحي، فقد خضعت جميع بيانات الدراسة التي تم جمعها إلى التحليل الإحصائي والقراءة النوعية.
أ- العينـــة
تم تصميم عينة الدراسة على مرحلتين:

- المرحلة الأولى: العينة الحصصية والموزعة حصصياً على المناطق الجغرافية الرئيسية الممثلة للتجمعات السكانية في محافظة معان، وفق الجدول رقم (1) والتي تعكس حصة كل منطقة ووفق عدد السكان.

[/URL]([1]) تم تمويل هذا البحث من قبل مؤسسة عبد الحميد شومان: عمان – الأردن.

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2"] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1)([2]) جامعة الحسين بن طلال، مركز الدراسات والاستشارات وتنمية المجتمع، معان،

هاني صقر
12-08-2013, 04:40 AM
مشكورين جدا على هذا الجهد الرائع