المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير اخبارى // العراق يحتل المرتبة الثانية بين الدول الاكثر فسادا في العالم وفق معاييرالمنظمات دولية


ابو الطيب
11-03-2013, 01:23 AM
العراق يحتل المرتبة الثانية بين الدول الاكثر فسادا في العالم وفق معاييرالمنظمات دولية


تُعد قضية الفساد التي يشهدها العراق منذ ابتلائه بالاحتلال الغاشم وحكوماته الفاشلة من المسائل الخطيرة الشائكة التي استعصى أمر تشخيص أسبابها وحصر أعراضها واقتراح العلاج لها، كما تُعد السنوات الماضية الممتدة بين عام 2003

وحتى يومنا هذا من أخطر الفترات في تأريخ هذا البلد الجريح وفي جميع المجالات، وعلى رأسها استشراء آفة الفساد المالي والاداري الذي وصل الى مستويات قياسية مخيفة، اصبح العراق بسببها يحتل المرتبة الثانية بعد الصومال بين الدول الاكثر فسادا في العالم وفقا لمعايير منظمة الشفافية الدولية.


http://www.yaqen.net/Portal/filemanager.php?action=image&id=31605




وبالرغم من تردي الاوضاع الاقتصادية وانعدام الخدمات العامة وانتشار الأوبئة الخطيرة وتفشي الرشوة وابتلاء المجتمع العراقي بعادات سيئة كانتشار المخدرات اضافة الى تردي التعليم وتزوير الشهادات، الا ان أخطر تلك المؤشرات على الإطلاق هو التلاعب بالمال العام او الاستحواذ عليه او تبديده على نطاق واسع، وبأرقام وصلت الى مليارات الدولارات.


لقد تضاعفت نسبة جرائم الفساد والمسؤولين الفاسدين في الحكومات المتعاقبة التي شكلها الاحتلال السافر، وتنوعت اشكالها وتفنن المتورطون فيها بابتداع الطرق والوسائل المختلفة لتحقيق اهدافهم ومصالحهم الشخصية، وكان من ابرز الوسائل الفعالة لإدارة مؤسسة الفساد في ظل حكومات الاحتلال، إصدار القوانين او التحايل عليها او التفنن في تطبيقها من قبل السلطات الحاكمة في العراق.


وفي هذا المجال أكدت الناشطة المدنية (انيا فيلا جك ) مديرة مكتب منظمة ( فريدش ايبك) الألمانية في الأردن، ان العراق بحاجة إلى قوة سياسية قادرة على محاسبة المسؤولين الكبار وعدم التغطية عليهم ومنعهم من الهروب الى خارج البلد .. موضحة ان مكافحة الفساد تتطلب دعم منظمات المجتمع المدني القوية والتعاون مع الإعلام الحر المستقل.


ونقلت الانباء الصحفية عن (فيلا جيك) قولها خلال ندوة عقدها (مركز المعلومة للبحث والتطوير) بالتعاون مع المنظمة المذكورة في أيلول الماضي: "إن هناك مشكلة في العراق تتمثل بأن الصغار يحاسبون ويعاقبون في الوقت الذي يتمكن فيه المسؤولون الكبار عن ظاهرة الفساد من الهروب، ولذلك فأن هذا الأمر بحاجة إلى قوة سياسية قادرة على محاسبتهم وعدم التغطية عليهم ومنعهم من الهروب الى الخارج".

من جهتهم رأى ناشطون آخرون بأن مشكلة الفساد المتفشية في الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية ليس لها حلا إلا بتغيير النظام السياسي الحالي الذي أسس على المحاصصة وحماية الفاسدين .. مؤكدين ان الكثير من المسؤولين المتورطين في قضايا الفساد تمكنوا من الهروب خارج العراق, وبغطاء من الأحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية المتنفذة في الحكومة الحالية, في الوقت الذي مازال فيه المواطن الفقير مضطرا الى دفع الرشا من أجل انجاز معاملة ما في المؤسسة الحكومية.
وكانت منظمة الشفافية الدولية التي تعنى بمكافحة الفساد في العالم، قد انتقدت عدم حصول أي تقدم في توفير الخدمات الأساسية للمواطن العراقي، بالرغم من مرور اكثر من عشر سنوات على الغزو الهمجي والاحتلال السافر الذي قادته الادارة الامريكية ضد هذا البلد الجريح تحت افتراءات زائفة وذرائع وحجج واهية.


وقالت المنظمة في تقريرها الذي اصدرته في الرابع من نيسان الماضي ان هذه هي الحقيقة المأساوية لدولة هشة بمؤسسات عرجاء لا تتمكن من توفير أبسط الخدمات الأساسية لمواطنيها، فضلاً استشراء الفساد في مفاصلها, حيث بلغت مستويات الفساد في العراق حداً جعل منظمات دولية متخصصة تضعه بين البلدان الأكثر فساداً في العالم، إذ احتل العراق في عام 2012 المرتبة الثالثة في هذا المجال.


وكانت ما تسمى هيئة النزاهة ، قد أعلنت في الرابع من شباط الماضي عن إحالة نحو ستة آلاف مسؤولا حكوميا متهماً بقضايا فساد إلى المحاكم المختصة خلال العام المنصرم، تجاوزت المبالغ المسروقة نتيجة تلك الممارسات تريليون دينار .. موضحة ان مجموع الدعاوى المحالة للقضاء الحكومي, بلغت نحو اربعة الاف و (278) دعوى، فيما وصل عدد المطلوبين للهيئة الى ثمانية الاف و (696) متهماً، بينهم (24) وزيراً أو من هم بدرجته، وتم الحكم على (16) منهم .


الجدير بالذكر أن صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، كانت قالت في السادس من آذار الماضي: "إن (ستيوارت باوين) المفتش العام الأمريكي المسؤول عن برنامج إعادة الإعمار في العراق، كتب تقريراً أقر فيه بفشل البرنامج الذي بدأ قبل عشر سنوات وبلغت تكلفته (60) مليار دولار" .. مؤكدة ان جهود إعادة الإعمار التي بدأت بآمال واسعة, انتهت في مستنقع الفساد وسوء الإدارة.


وازاء ما تقدم يبقى السؤال الذي يفرض نفسه وينتظر الجواب هو: كيف يمكن فرض سلطة القانون في دولة اللاقانون، وفي بؤرة الفساد بالعالم، وفي دولة فقدت استقلالها وسيادتها الكاملة بعد الاحتلال البغيض؟ لكن الامل يبقى معقودا على الشعب العراقي بمختلف أطيافه ومعتقداته وقومياته، بان يلتحم في انتفاضة سلمية عارمة تشمل المحافظات كافة،

وأن تحافظ على عنفوانها وزخمها وتواصلها حتى تحقيق اهدافها المنشودة، وهذا ليس غريبا على شعب فجر ثورة العشرين الوطنية القومية المباركة التي وضعت اللبنات الأولى لدولة العراق المدنية الفتية عام 1921.


وكالات + يقين نت