المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسيح المنتظر وتعاليم التلمود


عبدالناصر محمود
11-03-2013, 08:06 AM
المسيح المنتظر وتعاليم التلمود
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

29 / 12 / 1434 هـ
3 / 11 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


المسيح المنتظر وتعاليم التلمود

الدكتور : محمد علي البار

طباعة : الدار السعودية للنشر والتوزيع

منذ أكثر من 1400 عام أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علامات آخر الزمان بين يدي قيام الساعة, ولعل من أعظم هذه العلامات خروج المسيح الدجال, الذي وصفه صلى الله عليه وسلم بأنه ذو شعر جعد قطط, وعين طافية كأنها عنبة, ومكتوب بين عينيه كافر.

وقد أنذر بقدومه وخروجه الأنبياء والمرسلون, من لدن نوح عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم, وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة فواتح سورة الكهف عند رؤيته, لكونه أعظم فتنة خرجت في الأرض, وأن أكثر أنصاره اليهود والنساء, حيث يتبعه سبعين ألفا من اليهود عليهم التيجان.

ويعمل اليهود في أمريكا على تحقيق المعتقد التوراتي بقيام مملكة إسرائيل وظهور المسيح المنتظر (الدجال), ويؤكد التلمود –الكتاب المقدس الثاني عند اليهود بعد التوراة– هذه النبوءات والمزاعم, التي صرح القرآن الكريم بزيفها وتحريفها من قبل اليهود, قال تعالى : {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} النساء/46

بعد هذه المقدمة بدأ المؤلف بالفصل الأول من الكتاب, الذي خصصه للتعريف بالتلمود وأهميته عند اليهود, فالتلمود هو الكتاب الثاني المقدس عندهم, وضعه أحبار اليهود بعد وفاة موسى عليه السلام بأربعة عشر قرنا, واستمروا بالإضافة والتعديل عليه حتى الوقت الحاضر, ويتضمن أقوال الحاخامات التي تعتبر أفضل من أقوال الأنبياء, ولا يمكن نقضها ولا تغييرها ولو بأمر الله, ونظرا لما فيه من السب والقدح بكل الأمم والشعوب غيرهم, يعمل اليهود على عدم نشر التلمود وجعله خاصا بينهم.

والتلمود كما هو معلوم مألف من متن يسمى (المشنا) وشروح على هذا المتن, وقد أكد المؤلف أن اليهود الفريسيين هم الذين كتبوا متن التلمود (المشنا), وهم فرقة آذت عيسى عليه السلام واتهمت أمه بالزنا وحاولت قتله وصلبه, ومنذ أن زالت طبقة الصدوقيون -أبرز المخالفين للفريسيين– عام 70 بعد الميلاد, تمكن الفريسيون من فرض آرائهم على جميع اليهود, وقد قبل اليهود منذ ذلك الحين وحتى الآن بآوامر وتعاليم التلمود جميعها.

وبذكر أشهر أسماء من ألفوا التلمود ومباحثه وأقسامه, وأشهر من عارضه ورفضه من اليهود وأولهم الصدوقيون , ينهي المؤلف الفصل الثاني من كتابه, ليبدأ بالفصل الثالث الذي تناول فيه شروح التلمود (الجمارة), فإذا كان متن التلمود (المشناة) واحدا, فإن هناك شرحان (جمارتان) للتلمود, أحدهما كتب في فلسطين وسمي (جمارة فلسطين أو أورشليم) والأخر كتب ببابل وسمي (جمارة بابل).

لقد استغرقت كتابة الجمارة الفلسطينية أكثر من مئتي عام, حيث بدأه ابنا الحاخام جامالئيل (جمال الليل وسيمون), ثم تتالت طبقات الأحبار بصياغته وإضافة وحذف الكثير منه, باعتراف دائرة المعارف اليهودية العامة.

أما جمارة بابل فقد بدأ (آشي) بكتابتها في عام 397م, بعد أن شارفت الجمارة الفلسطينية من الانتهاء, وقد احتوت على الكثير من ***** والتنجيم, نظرا لشهرة مدينة بابل آنذاك ب*****, والتي أشار القرآن الكريم إليها, ودفع عن نبي الله سليمان عليه السلام تلك التهمة, حيث أطلق اليهود على معجزاته اسم *****, قال تعالى : {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ......} البقرة/102 .

وقد أدى نشر التلمود في العصور الوسطى إلى زيادة العداء بين اليهود والنصارى, أدى إلى وقوع طرد اليهود وقتلهم في أكثر من بلد أوربي, نتيجة للكم الهائل من السب والشتم والقذف الذي تناوله التلمود بحق عيسى بن مريم عليه السلام, وأمه مريم البتول, وقد أصدر لويس التاسع أمرا بحرق وإتلاف جميع نسخ التلمود في عهده, وتكرر الأمر في عام 1226م, مما حدا باليهود أن يجعلوا تداول التلمود محصورا بين أحبارهم, ولا يصل إلى غيرهم إلا فيما ندر.

في الفصل الرابع يذكر المؤلف بعضا من كفر التلمود وفضائحه, من خلال عرض بعض صور الذات الإلهية كما وردت في هذا التلمود, والتي فيها من الوقاحة والجرأة على الله ما لا يختص بها غيرهم, فالله تعالى في تلمودهم ينام في الليل ويعمل في النهار, ويدرس التوراة ويلعب مع الحوت ملك الأسماك, ويدعو على نفسه لأنه شرد أبناءه اليهود, وهو فقير واليهود أغنياء ........إلخ هذه الترهات.

في الفصل الخامس تناول المؤلف موضوع عقيدة المسيا (الدجال) عند اليهود وعند المسلمين, بادئا بأهمية هذه العقيدة عند اليهود, ثم ذكر بعض افتراءات اليهود وأكاذيبهم بحق نبي الله عيسى بن مريم كما ذكرها القرآن, إضافة لافتراءاتهم وشتائمهم اللاذعة له في تلمودهم, فقد جعلوا نبي الله عيسى مرتد عن دين اليهود وعابد للأوثان, كما اعتبروه في لجات الجحيم بين الزفت والقطران والنار – والعياذ بالله– وأن معجزاته سحر تعلمه أثناء وجوده بمصر.

ورغم أن أنبياء بني إسرائيل جميعا حذروا من المسيح الدجال, وأمروا باتباع عيسى عليه السلام, إلا أن اليهود آمنوا بالدجال وكفروا بالنبي عيسى عليه السلام, واعتبروا الدجال ملك من نسل داود يأتي بآخر الزمان ليقيم لهم مملكة اليهود, ولكنه لا يظهر إلا بعد علامات كثيرة منها :

1- تجمع اليهود من الشتات إلى الأرض المقدسة فلسطين, وعلى هذا الأساس قامت إسرائيل على أرض فلسطين المحتلة.

2- تجمع الثروة والمال بيد اليهود, لأن الدجال (المسيح المنتظر عندهم) لا ينزل إلا واليهود في غاية الثراء, وهو ما يسعون لتنفيذه عبر البنوك الربوية, وسيطرتهم على معظمها في العالم.

3- قيام حرب عالمية فظيعة يهلك فيها ثلثي العالم كما يزعمون, ولذلك ترى اليهود -كما وصف القرآن- يوقدون نار الحرب في كل مكان, وبصماتهم الآثمة ظاهرة في معظم حروب العالم القديمة والمعاصرة.

4- بناء الهيكل الذي لا يظهر الدجال إلا بعد اكتماله, والذي يسعون جاهدين لاتمامه من خلال هدم المسجد الأقصى, حيث يزعمون أن أنقاض الهيكل تحت قبة الصخرة.

5- حرب التنين التي لا يظهر الدجال قبلها, والتي يزعمون أن ثلثي سكان العالم سيهلكون بهذه الحرب, وأن جميع الأجانب الباقون على قيد الحياة سيؤمنون به.

ثم ينبه المؤلف بأن الدجال حقيقة وليس رمزا كما يظن أو يأول بعض الكتاب والمفكرين المسلمين, فالمسيح الدجال ليس تعبيرا عن الحضارة الغربية التي تنظر بعين واحدة وتعتمد على الماديات دون الأخلاقيات, كما ذكر وأول الكاتب مصطفى محمود, فالمسيح الدجال شخص سيظهر في آخر الزمان كما أخبر به الأنبياء من لدن نوح إلى محمد عليهم الصلاة والسلام.

ويذكر المؤلف -تأكيدا لحقيقة شخصية الدجال وعدم رمزيته- بعض الأحاديث النبوية الكثيرة, والتي وصلت إلى مئة حديث كما نقل الشوكاني في كتاب التوضيح, مشيرا إلى أن أحاديث خروج الدجال متواترة, كما ذكر المؤلف أحاديث قتال المسلمين لليهود في آخر الزمان, حيث ينطق الحجر ويقول: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله.

وفي الفصل السادس والأخير يسرد المؤلف بعضا من نماذج تعاليم التلمود المخالفة للمنطق والعقل, والمنحرفة عن المنهج الإنساني السوي, ومنها: (إن نطفة غير اليهودي هي كنطفة باقي الحيوانات) ومنها (تتميز أرواح اليهود عن باقي الأرواح بأنها جزء من الله) ومنها (الخارجون عن دين اليهود خنازير نجسة) ومنها (حياة غير اليهودي ملك لليهودي فكيف بماله) ..............الخ

وكأن المؤلف بنقله لهذه النماذج من التلمود في نهاية الكتاب, يترك للقارئ مهما كانت درجة ثقافته وتعليمه, قرار الحكم على هذه الترهات والأكاذيب والأساطير, التي لا يمكن بحال أن تسمى كتابا يقرأ, فضلا عن أن تكون تعاليم إلهية سماوية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــ