المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : واقع الإدارة الاستراتيجية في الأجهزة الحكومية السعودية


Eng.Jordan
11-03-2013, 08:15 PM
حمل الدراسة كاملة من المرفقات



قدمت هذه الرسالة استكمالاً لمتطلبات درجة الماجستير في قسم الإدارة العامة بكلية العلوم الإدارية جامعة الملك سعود


إعداد الطالبة
ليلى بنت سعد الهاشم

إشراف الأستاذ الدكتور
أحمد بن سالم العامري

الرياض
الفصل الدراسي الثاني
1427هـ/2006م










file:///C:\Users\Dell\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image001.gif

file:///C:\Users\Dell\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image002.gif file:///C:\Users\Dell\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image003.gif


































شكر وتقدير

أتقدم بالشكر الجزيل لسعادة الأستاذ الدكتور/ أحمد بن سالم العامري المشرف على الرسالة لما قدمه من نصح وإرشاد ساهم في إنجازها .

كما أتفضل بالشكر والعرفان لعضوي لجنة المناقشة
الأستاذ الدكتور / مازن بن فارس رشيد رئيس قسم الإدارة العامة ، والدكتور / ناصر بن محمد الفوزان على تفضلهما بقبول مناقشة رسالتي ، وإبداء ملاحظاتهما القيمة التي ساهمت في إنجاز هذا العمل .

كما أشكر أعضاء هيئة التدريس في قسم الإدارة العامة وقسم إدارة الأعمال بجامعة الملك سعود الذين لم يبخلوا علي بالنصح والإرشاد .
كما أشكر كل من ساهم في تسهيل مهمتي كباحثة .





ملخص الدراسة
هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على واقع الإدارة الاستراتيجية في الأجهزة الحكومية ، وقد اعتُمِد على المنهج المسحي الوصفي لبناء الإطار الفكري والخلفية العملية لموضوع الدراسة . ومن ثم طُرحت الأسئلة التالية :
1. هل تمارس الإدارة الاستراتيجية في الأجهزة الحكومية المركزية السعودية ؟
2. ما المعوقات التي تحول دون تطبيق الإدارة الاستراتيجية في الأجهزة الحكومية السعودية ، بحسب رأي القيادات بالإدارة العليا ؟
وللإجابة على هذه الأسئلة تم استخدام الاستبانة كأداة رئيسة لجمع البيانات من أفراد الدراسة . وذلك بعد التأكد من صدقها وثباتها .
ويتمثل مجتمع الدراسة من القيادات الإدارية العليا وذلك في كافة الأجهزة الحكومية المركزية (الوزارات) في مدينة الرياض باستثناء القيادات في وزارة الخارجية - وزارة الداخلية - وزارة الدفاع والطيران ، ولتحقيق أهداف الدراسة تم إعداد حصر شامل لجميع هذه القيادات ، ومن ثم تم توزيع الاستبانات عليها ، وقد بلغ عدد الاستبانات العائدة (106) استبانات ، تمثل ما نسبته (71%) من إجمالي الاستبانات الموزعة . كما تم تحليل البيانات بواسطة التكرارات والنسب المئوية ، والمتوسط الحسابي ، والانحراف المعياري .
وقد توصلت الدراسة إلى أن أغلب الأجهزة الحكومية المركزية السعودية لا تمارس الإدارة الاستراتيجية ، وذلك حسب قول (52 %) من أفراد الدراسة ، وعند ممارستها اتضح وجود جوانب ضعف في ممارسة بعض الأنشطة المتعلقة بصياغة وتنفيذ الاستراتيجية بالمقارنة بتقويمها ، كما أظهرت الدراسة أن من أهم الأسباب التي تحول دون تطبيق مفهوم الإدارة الاستراتيجية : عدم توافر المتخصصين في التخطيط الاستراتيجي ، وغياب مفهوم المنافسة الذي يقلل من وجود الحافز لإعداد استراتيجية ، بالإضافة إلى عدم وجود رسالة مكتوبة ومعروفة للعاملين في المنظمة.
وبناءً على ما تم التوصل إليه من نتائج ، توصي الدراسة بضرورة الاهتمام بتبني استراتيجيات فعالة موجهة لكل جهاز حكومي لتحقيق الأهداف الاستراتيجية بالإضافة إلى الاهتمام بجمع وتحديث هذه البيانات بصفة دورية ، والعمل على الحد من المعوقات التي تحول دون تطبيق الإدارة الاستراتيجية ، وذلك من خلال إيجاد نظام معلومات استراتيجي فعال ومستمر لجمع وتحليل البيانات الخاصة بالبيئة الخارجية المحيطة بالأجهزة الحكومية ، والتدريب المستمر للقيادات العليا والموظفين على إعداد الاستراتيجيات الفعالة لإدارة تلك الأجهزة ، كذلك التحول من الرقابة على المدخلات والإجراءات والقواعد إلى الرقابة على المخرجات والنتائج التي تم تحقيقها .

فهرس المحتويات
الموضوع
الصفحة
الفصل الأول : مدخل الدراسة
1- 7
1-1 مقدمة الدراسة
1
1-2 مشكلة الدراسة
2
1-3 أهمية الدراسة
4
1-4 أهداف الدراسة
5
1-5 مصطلحات الدراسة
6
1-6 حدود الدراسة
7
الفصل الثاني : أدبيات الدراسة
8-44
أ - الإطار النظري
8
2-1 مفهوم الإدارة الاستراتيجية
8
2-2 تطور مفهوم الإدارة الاستراتيجية
9
2-3 أهمية الإدارة الاستراتيجية
11
2-4 مستويات الإدارة الاستراتيجية
17
2-4-1 الإدارة الاستراتيجية على مستوى المنظمة
17
2-4-2 الإدارة الاستراتيجية على مستوى وحدة النشاط الاستراتيجي
18
2-4-3 الإدارة الاستراتيجية على المستوى الوظيفي
18
2-5 مراحل الإدارة الاستراتيجية
19
2-5-1 مرحلة صياغة الاستراتيجية
19
2-5-2 مرحلة تنفيذ الاستراتيجية
27
2-5-3 مرحلة تقويم الاستراتيجية
29
2-6 المعوقات التي تواجه الإدارة الاستراتيجية
30
2-6-1 المعوقات التي تواجه مرحلة صياغة الاستراتيجية
30
2-6-2 المعوقات التي تواجه مرحلة تنفيذ الاستراتيجية
31
2-6-3 المعوقات التي تواجه مرحلة تقويم الاستراتيجية
32
2-7 عوامل نجاح تطبيق الإدارة الاستراتيجية
34
الموضوع

الصفحة
2-7-1 توافر التفكير الاستراتيجي
34
2-7-2 توفر نظم المعلومات الاستراتيجية
35
2-7-3 توفر نظام للحوافز
36
2-7-4 توفر نظام مالي
36
2-7-5 توفر التنظيم الإداري السليم
36
ب- الدراسات السابقة
37-44
1- الدراسات التي تناولت مراحل الإدارة الاستراتيجية ومكوناتها
37
2- الدراسات التي تناولت ممارسة الإدارة الاستراتيجية
41
الفصل الثالث : الإطار المنهجي للدراسة
45-50
3-1 منهج الدراسة
45
3-2 مجتمع الدراسة
46
3-3 أداة الدراسة
46
3-4 صدق أداة الدراسة
48
3-5 ثبات أداة الدراسة
48
3-6 أساليب تحليل البيانات
49
الفصل الرابع : عرض وتحليل نتائج الدراسة
51- 70
4-1 التحليل الوصفي للبيانات
51
4-1-1 التحليل الوصفي للمعلومات العامة لأفراد الدراسة
51
4-1-2 التحليل الوصفي لأبعاد الدراسة
54
4-1-2-1 التحليل الوصفي لمدى وجود استراتيجية
54
4-1-2-2 التحليل الوصفي لممارسة الإدارة الاستراتيجية
55
4-1-2-2-1 التحليل الوصفي لمرحلة صياغة الاستراتيجية
56
4-1-2-2-2 التحليل الوصفي لمرحلة تنفيذ الاستراتيجية
61
4-1-2-2-3 التحليل الوصفي لمرحلة تقويم الاستراتيجية

63
الموضوع
الصفحة
4-1-2-3 التحليل الوصفي للمعوقات التي قد تحول دون تطبيق الإدارة الاستراتيجية
65
الفصل الخامس : نتائج وتوصيات الدراسة
71-81
5-1 أهم نتائج الدراسة
71
5-2 توصيات الدراسة
78
5-3 الدراسات المستقبلية
80
المراجع
82- 88
ملاحق الدراسة




























فهرس الجداول

الجدول
الصفحة
جدول رقم (1) مراحل الإدارة الاستراتيجية والعبارات التي تقيسها
49
جدول رقم (2) التحليل الوصفي للمعلومات العامة لأفراد الدراسة
53
جدول رقم (3) مجتمع الدراسة وفقاً لوجود استراتيجية معتمدة ومكتوبة بجهات عملهم
55
جدول رقم (4) المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لمراحل الإدارة الاستراتيجية
56
جدول رقم (5) المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لمرحلة صياغة الاستراتيجية
60
جدول رقم (6) المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لمرحلة تنفيذ الاستراتيجية
62
جدول رقم (7) المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لمرحلة تقويم الاستراتيجية
64
جدول رقم (8) المتوسط الحسابي والانحراف المعياري للمعوقات التي قد تحول دون تطبيق الإدارة الاستراتيجية
68
جدول رقم (9) المعوقات التي تحول دون تطبيق الإدارة الاستراتيجية والتي أضافها أفراد الدراسة
70












الفصل الأول
مدخل الدراسة
1-1 مقدمة الدراسة :
تقوم الأجهزة الحكومية بدورٍ مهم في عملية التنمية في المجتمع ؛ ما يستوجب الاهتمام بها والعمل على تحسين أدائها من خلال استخدام أساليب إدارية حديثة ، من بينها الإدارة الاستراتيجية لتتمكن بذلك من تحقيق الأهداف التي وُجدت من أجلها ، ومواجهة التغيرات البيئية المستمرة والسريعة والتكيف معها ، باعتبار أن الإدارة الاستراتيجية هي الأداة التي تقوم بمقتضاها الإدارة العليا بتحديد اتجاه المنظمة وأهدافها طويلة الأجل عن طريق صياغة الاستراتيجيات اللازمة التي تساعد في تحقيق الأهداف وذلك في ضوء العوامل البيئية الداخلية (إمكانات المنظمة) والخارجية (الظروف المحيطة بالمنظمة) ، ثم تطبيق الاستراتيجية المختارة والرقابة عليها (أبو ناعم ، 2003م : 42) .
ونظراً لأهمية وتأثير الأجهزة الحكومية على إدارة عملية التنمية في المملكة العربية السعودية ، باعتبارها رافداً مهماً للنمو الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ، ومحوراً رئيساً في مجهودات الحكومة لتنفيذ النشاطات والمسئوليات المختلفة للدولة ، فإن هناك حاجة ماسة لصياغة إطار فكري متكامل يُمكنها من إدارة مواردها بكفاءة وفاعلية ، متمثلاً في الإدارة الاستراتيجية (أبو ناعم ، 2000م أ) . ومن هنا تأتي هذه الدراسة للوقوف على واقع الإدارة الاستراتيجية في الأجهزة الحكومية السعودية وإمكانية تفعيلها
1-2 مشكلة الدراسة :
إن عالمنا المعاصر يقر بقاعدة تكاد تكون من الثوابت المتفق عليها ألا وهي سرعة التغير والتحول الاقتصادي والعلمي والتقني بصورة لم نشهد لها مثيلاً في القرون والعقود الماضية . وفي ظل هذه التغيرات المستمرة في بيئة المنظمات ؛ تزايد الاهتمام بممارسة الإدارة الاستراتيجية سواءً في منظمات القطاع العام أو الخاص ( حيدر، 1999م : 179) ؛ نظراً لقدرتها الفائقة على صبغ تصرفات المنظمة بروح المبادرة والابتكار تجاه صنع مستقبلها ، ما يجعلها تجافي التصرفات الآنية والقائمة على ردة الفعل (البريدي ، 1426هـ : 5) . فنجد أن الإدارة الاستراتيجية تهتم بشكل جوهري بدراسة العوامل والمتغيرات الداخلية (نقاط القوة والضعف) والمتغيرات الخارجية (الفرص والمخاطر) التي تؤثر على عمل المنظمة في الوقت الحالي أو المستقبلي ( الحسيني ، 2000م : 12 ) . ولئن كان القطاع الخاص بأمس الحاجة إلى الإدارة الاستراتيجية ، فإن القطاع العام بحاجة أكثر إلى ذلك لأسبابٍ عديدة منها :
1. اتسام أهداف المنظمات الحكومية بجمودها ، وعدم تطويرها بين وقتٍ وآخر بما في ذلك الأنظمة التي تتحكم في القدرة على تحقيق الأهداف المخطط لها ، بالإضافة إلى عدم استجابتها لظروف التطور الاجتماعي ، والاقتصادي ، والإداري والتقني (الطويل ، 1997م : 2-3 ) .
2. كبر حجم المنظمات الحكومية وتوزيع وظائفها الإدارية بين السلطات الثلاث للدولة : التنفيذية ، القضائية ، والتشريعية .
3. ضرورة استجابة المنظمات الحكومية لمتطلبات المتعاملين معها من المواطنين والتي تحدد مدى فعالية هذه المنظمات في تحقيق أهدافها (الملحم ، 1997م : 150-151) .
4. الدعوة إلى اتباع منهجيات القطاع الخاص في إدارة الأجهزة الحكومية (البراك ، 1996م :596) .
وبالرغم من أهمية الإدارة الاستراتيجية إلا أن أكثر الأدبيات الخاصة بالمفاهيم النظرية والعملية المتعلقة بها كانت وليدة جهود الإدارة في الدول المتقدمة ومجال التطبيق فيها . أما عن مفهوم الإدارة الاستراتيجية في الدول النامية ومدى ممارستها في تلك الدول ، فكثيراً ما تم تجاهلها في الفكر الإداري بسبب غياب الدراسات والمعلومات الكافية حول ذلك ؛ مما يثير التساؤل حول مدى إمكانية تطبيق مفاهيم الإدارة الاستراتيجية في الدول النامية (أيوب ، 1997م أ : 424) . لذا حاولت هذه الدراسة تسليط الضوء على واقع الإدارة الاستراتيجية في الأجهزة الحكومية السعودية ؛ لمعرفة ما إذا كان مفهوم الإدارة الاستراتيجية يتم تطبيقه في تلك الأجهزة في الوقت الحالي أم لا ؟ فإذا كانت الإجابة بلا ، فما هي المعوقات التي تحول دون تطبيقه ؟ وعليه يمكن صياغة مشكلة الدراسة في الأسئلة التالية :
3. هل تمارس الإدارة الاستراتيجية في الأجهزة الحكومية المركزية السعودية ؟
4. ما المعوقات التي تحول دون تطبيق الإدارة الاستراتيجية في الأجهزة الحكومية المركزية السعودية بحسب رأي القيادات بالإدارة العليا ؟
1-3 أهمية الدراسة :
تتمثل أهمية الدراسة في الإسهامات العلمية والعملية التي يُتوقع إضافتها ، والتي تهم الباحثين والمفكرين وواضعو الاستراتيجية في المنظمات الحكومية ، وفيما يلي توضيحها :
1-3-1 الأهمية العلمية :
إن مفهوم الإدارة الاستراتيجية حديث العهد في الدول النامية عموماً كما أن أغلب الدراسات تناولت هذا المفهوم في منشآت القطاع الخاص دون المنشآت الحكومية (أيوب ، 1997م أ ؛ أيوب ، 1997م ب ؛ أبوناعم ، 1994م) ؛ لذلك فإن إخضاع هذا المفهوم للدراسة التطبيقية في المنشآت الحكومية يعطيه أهمية واضحة ضمن الإطار العلمي لأساليب الإدارة الحديثة في مواجهة المشكلات الإدارية والتعامل معها وذلك في حدود تغيرات البيئة الداخلية والخارجية وأهداف تلك المنشآت بعيدة المدى . وتحاول الدراسة تزويد الباحثين بمعلومات عن واقع ممارسة الإدارة الاستراتيجية في الأجهزة الحكومية السعودية ، من خلال دراسة مدى توفر مكوناتها ودرجة ممارستها على مستوى الجهاز ككل ، حيث أنه لا توجد دراسات ميدانية في المملكة - حسب علم الباحثة ومراجعتها النظرية - تتناول هذا الموضوع .


1-3-2 الأهمية العملية :
إن تطبيق هذه الدراسة على المنظمات الحكومية أمرٌ يستحق الاهتمام ؛ لإمكانية الاستفادة العملية من نتائجها لزيادة كفاءة وفعالية المنظمات الحكومية تماشياً مع متطلبات التنمية التي تسعى إلى رفع مستوى الكفاءة والإنتاجية في الأجهزة الحكومية بالإضافة إلى توجيه أنظار واضعي الاستراتيجية إلى المعوقات التي تحول دون تطبيقها والمهام الواجب اتباعها لتفعيل هذا التطبيق ، والعمل على تقديم توصيات ومقترحات تُسهِم في تذليل المعوقات التي تحول دون تطبيق مفهوم الإدارة الاستراتيجية في الأجهزة الحكومية السعودية .
1-4 أهداف الدراسة :
تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية :
1- التعرف على مدى ممارسة الإدارة الاستراتيجية في الأجهزة الحكومية السعودية.
2- تحديد ما يراه القيادات بالإدارة العليا من معوقات تحول دون تطبيق الإدارة الاستراتيجية في الأجهزة الحكومية السعودية .
3- تقديم توصيات من الممكن أن تساهم في معرفة المهام الواجب القيام بها لتفعيل تطبيق الإدارة الاستراتيجية في الأجهزة الحكومية السعودية .
1-5 مصطلحات الدراسة :
الإدارة الاستراتيجية:
" عملية تكييف المنظمة لتتلاءم مع بيئتها بما يضمن تحقيق أغراضها واستمراريتها على المدى البعيد بصورة أفضل " (حريم ، 2003م:86) .
صياغة الاستراتيجية :
" إيضاح وتمهيد الطريق الذي تعتقد المنظمة أنه سيقودها لتحقيق غاياتها " (المغربي ، 1999م: 19) .
البدائل الاستراتيجية :
" الوسائل المتاحة التي يمكن اتباعها لتحويل المنظمة من وضعها الحالي إلى موقع استراتيجي جديد " (العارف ، 2000م :207) .
الفجوة الاستراتيجية :
" الفروق التي تنتج عن مراجعة الأداء ، والمقارنة بين الأداء الحالي للمنظمة وبين الأداء المطلوب في نموذج التخطيط الاستراتيجي " (العارف ، 2000م :151) .
القرار الاستراتيجي :
" اختيار متخذ القرار بديل من بين البدائل الاستراتيجية المتاحة بعد اجتيازها لمرحلة التقييم " ( يونس ، 2002م أ : 8 ) .

الهدف الاستراتيجي :
" هدف يوضع من قبل الإدارة العليا ويركز على المسائل العامة والعريضة ، ويمثل البقاء والاستمرار هدف استراتيجي لأي منظمة " (الصيرفي ، 2003م :23) .
المعلومات الاستراتيجية :
هي التي تُجمع من خارج المنظمة وتُوجه للاستعمال الداخلي ، وهي معلومات قليلة وغير قطعية ، جزئية ومبعثرة في عديد من المصادر المعلوماتية وتحتاج إلى عملية تكامل ( رويبح ، 2004م : 153) .
1-6 حدود الدراسة :
ركزت الدراسة على الإدارة الاستراتيجية على مستوى المنظمة ككل _أي على مستوى الوزارة _ دون التطرق إلى الإدارة الاستراتيجية على مستوى النشاط ، أو الإدارة الاستراتيجية على المستوى الوظيفي .







الفصل الثاني
أدبيات الدراسة
يتضمن هذا الفصل الخلفية النظرية للإدارة الاستراتيجية وكذلك الدراسات الميدانية التي تناولت موضوع الدراسة بشكلٍ مباشر أو غير مباشر .
أ - الإطار النظري :
بهدف زيادة المعرفة بموضوع الدراسة وبناء الإطار المعرفي لها ، فإنه من الأهمية بمكان التطرق إلى مفهوم الإدارة الاستراتيجية ومراحل تطورها ، أهميتها ، مستوياتها ، ومراحلها ، والمعوقات التي تواجه كل مرحلة ، بالإضافة إلى عوامل نجاح تطبيق الإدارة الاستراتيجية .
2-1 مفهوم الإدارة الاستراتيجية :
تتعدد تعريفات الإدارة الاستراتيجية حيث يعرفها روبرت Robert بأنها "عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بتخصيص وإدارة موارد المنظمة من خلال تحليل العوامل البيئية بما يعين المنظمة على تحقيق رسالتها والوصول إلى غاياتها وأهدافها المنشودة" (المغربي ، 1999م : 33) ، أما ثومبسون Thompson واستركلاند Stricland فيعرفاها بأنها " رسم الاتجاه المستقبلي للمنظمة وبيان غاياتها على المدى البعيد ، واختيار النمط الاستراتيجي الملائم في ضوء العوامل والمتغيرات البيئية داخلياً وخارجياً ثم تنفيذ الاستراتيجية وتقويمها " (الدوري ، 2005م : 25) . في حين يعرف أبو قحف الإدارة الاستراتيجية على أنها " سلسلة متصلة من القرارات والتصرفات التي تؤدي إلى تنمية أو تكوين استراتيجية / استراتيجيات فعالة تساعد في تحقيق أهداف المنظمة " (أبوقحف ، 1997م :64) .
من العرض السابق يتضح لنا أن الإدارة الاستراتيجية هي الطريقة التي يمكن من خلالها تحديد الأهداف وصنع القرارات الاستراتيجية بما يحقق رسالة المنظمة التي قامت من أجلها ، أي أنها منظومة متكاملة تتضمن كلٍ من رسالة المنظمة وأهدافها والسياسات اللازمة لتحقيقها ، والطرق اللازمة لتنفيذ ومتابعة الاستراتيجية ، بما يتلاءم مع التغيرات في البيئة المحيطة بالمنظمة بالاستناد إلى امكانات المنظمة الداخلية .
2-2 تطور مفهوم الإدارة الاستراتيجية :
توضح إسهامات الكُتاب في مجال الإدارة الاستراتيجية أن الفكر الإداري في هذا الصدد قد تطور من خلال عدة مراحل يمكن استعراضها على النحو التالي :
المرحلة الأولى : هي مرحلة التركيز على التخطيط الذي يعتمد على الأساس المالي بحيث يكون اهتمام المنظمة مركزاً على إعداد وتنفيذ الموازنة السنوية ، فالمنظمة تسعى إلى تحقيق الأهداف المالية في الأجل القصير .
المرحلة الثانية : هي مرحلة التركيز على التخطيط الذي يستند على التنبؤ لسنوات عديدة قادمة ، و تحليل البيئة الخارجية وتأثيرها على المنظمة .
المرحلة الثالثة : هي مرحلة التركيز على التخطيط الموجه خارجياً ، فالمنظمة تحاول أن تكون أكثر استجابةً للتغيرات في البيئة الخارجية ، مستندةً إلى التفكير الاستراتيجي (أبو قحف ، 1997م : 73-74) .
المرحلة الرابعة : وهي مرحلة التوجه الاستراتيجي المتكامل _الإدارة الاستراتيجية_ حيث تركز على إدارة كل موارد المنظمة ومحاولة تعديل المستقبل بما يناسب المنظمة ، وهذه المرحلة تمثل المرحلة المعاصرة والمتوقع أن تسود خلال الفترات المستقبلية لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين ، ومن أهم الأبعاد المميزة لهذه المرحلة :
1- إن الاستراتيجية تمثل التصور العام الذي تسعى المنظمة لتحقيقه من خلال وضوح رؤيتها المستقبلية ، وتحديد رسالتها ، وبنائها لغاياتها وأهدافها بوعي وإدراك لعناصر التأثير المتعددة .
2- إن الاتجاه المعاصر يركز على مقومات مبدأ الاستراتيجية دون الاهتمام بتفاصيل خطوات الاستراتيجية الإدارية ، باعتبار أن الإيمان بالمبدأ كفيل بتذليل أي معوقات تواجهها .
3- إن الاستراتيجية الإدارية وسيلة تحقيق تماسك التنظيم داخلياً وتحديد وجهته خارجياً مع تدعيم علاقته بمتغيرات البيئة المختلفة .
4- تزداد أهمية التحليل والتنبؤ الاستراتيجي للوقوف على عناصر القوة والضعف وأبعاد الفرص والمخاطر بما يُمكن من سد الفجوة الاستراتيجية .
5- تؤثر نوعية المنظمة وأنشطتها الحالية والمتوقعة مستقبلاً على عمليات التخطيط الاستراتيجي ( المغربي ، 1999م : 36-37) .
فنجد أن الاستراتيجية اهتمت في البداية بالأمور التشغيلية مع قدر ضئيل من التنبؤ بحركة المستقبل بفرصه ومخاطره مع استخدام الميزانيات التقديرية في عملية التخطيط والرقابة ، ثم انتقلت إلى طور التخطيط الاستراتيجي الذي ركز على استخدام أدوات التحليل الاقتصادي والتكنولوجي من أجل تحسين عملية التنبؤ بالمستقبل غير أن اضطلاع المستشارين الخارجيين بمهمة التخطيط من جهة وتركيز ذلك التخطيط على بعض المجالات قلل من فائدة التخطيط الاستراتيجي ، الأمر الذي أقنع المنظمات – في مرحلة تالية- بتبني الإدارة الاستراتيجية ( البريدي ، 1426هـ : 5) .
2-3 أهمية الإدارة الاستراتيجية :
كي نقنع المنظمات الحكومية بضرورة ممارسة الإدارة الاستراتيجية ، لابد أن نوضح لماذا يجب أن تمارس ؟ وما الفوائد المتحققة من ممارستها ؟ . وسنبدأ بتوضيح أهمية تطبيق الإدارة الاستراتيجية للمنظمات بشكلٍ عام أي منظمات القطاع الحكومي ، والقطاع الخاص ، وذلك من خلال استعراض تطور الفكر التنظيمي من الاتجاه الكلاسيكي إلى الاتجاه المعاصر ، ومن ثم نتناول أهم الفوائد المتحققة للأجهزة الحكومية عند تطبيقها للإدارة الاستراتيجية .
فقد كان الاتجاه السائد في الفكر التنظيمي الكلاسيكي يركز على أن كل تنظيم عبارة عن وحدة متكاملة ذاتياً ومنفصلة عن غيرها من الوحدات ، وهذا ما كان يعبر عنه بفكرة النظام المغلق أي أن عوامل نجاح أو فشل التنظيم توجد به ذاتياً ، وأن ما يتحقق له من إنجاز يتوقف تماماً على ما يتم به من أنشطة وما يحتويه من عناصر القوة والضعف . أما الاتجاه الحديث فيعتبر أن التنظيم وحدة متفاعلة مع البيئة المحيطة يتأثر بها ويؤثر فيها ، ومن ثم فإن فعالية التنظيم واستمراره ونموه إنما تعود بالدرجة الأولى إلى أنماط العلاقات بينه وبين عناصر البيئة وبقدر ما يحصل عليه من موارد وما يتاح له من فرص . وبين هذين الاتجاهين نجد عدد من الاتجاهات التي تختلف في نظرتها إلى العلاقة بين المنظمة والبيئة (السلمي ، 1980م : 221-222) ، وفيما يلي عرض موجز لأهم النظريات التي تبحث العلاقة بين المنظمة والبيئة :
نظرية النظام المفتوح :
تقوم فكرة النظام المفتوح على أساس تأكيد العلاقة التبادلية بين المنظمة والبيئة المحيطة بها ، وبناءً على هذه النظرية فإن المنظمة تتكون من أجزاء ترتبط ببعضها بعلاقة تفاعل وتداخل ، أي أن كل جزء منها يؤثر في الأجزاء الأخرى ويتأثر بها . كما أن المنظمة تعتبر جزءاً من نظام أكبر وهو البيئة المحيطة بها ، وهذا النظام الأكبر يتكون من مجموعة من الأنظمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والتقنية التي يتم التفاعل بينها وبين المنظمة ، وبالتالي تعد المنظمة نظاماً مفتوحاً على البيئة المحيطة بها بما تحويه هذه البيئة من أنظمة أخرى (السلمي ، 1980م ؛ النمر وآخرون ، 2001م) .
النظرية الموقفية :
تعتبر هذه النظرية امتداداً لنظرية النظام المفتوح ، وهي تمثل اتجاهاً حديثاً يقوم على أساس أنه لا توجد طريقة مثلى واحدة يمكن اتباعها في جميع المواقف ، بل لا بد من تغيير الطرق والأساليب والتصاميم والنظم في المنظمة بناءً على التغيرات في البيئة المحيطة بالمنظمة . أي أنها تهتم بإيجاد التوافق الملائم بين البيئة الداخلية للمنظمة و بيئتها الخارجية (المنيف ،1993م ؛ حريم ، 2003م) .
النظرية الأيكولوجية :
تقوم هذه النظرية على أساس أن للبيئة دور مؤثر في تقرير مصير المنظمات من خلال افتراضها أن هنالك " عوامل بيئية تختار الخصائص التنظيمية التي تلائم البيئة بشكلٍ جيد " ( هال ، 2001م : 621) ، أي أن البيئة تختار شكل ونوع التنظيم الذي يناسبها ، أما الأشكال الأخرى التي لا تناسبها فلا مناص من فنائها . وقد انتُقدت هذه النظرية بسبب تجاهلها لتأثير المنظمة على بيئتها حيث أنها نظرت إلى المنظمة كمتلقي فقط ، أي أن دورها ينحصر في الاستجابة للمؤثرات البيئية دون إحداث أي تأثيرات في محيط البيئة التي تعمل بها ( حريم ، 2003م : 35) .
نظرية اعتمادية الموارد :
محور هذه النظرية أن أي منظمة تعتمد على بيئتها الخارجية ( المنظمات الأخرى) في تأمين مواردها (حريم ، 2003م : 34) ، فتصور هذه النظرية المنظمة كمشارك نشيط في علاقاتها مع البيئة ، فهي تشتمل على فكرة أن مديري المنظمات يديرون بيئاتهم ويديرون منظماتهم ، أي أنهم يفرضون البقاء التنظيمي عن طريق اختيارهم للأشكال التنظيمية المناسبة للبيئة (هال ، 2001م : 630) .
ومن النظريات السابقة نجد أنها انقسمت في نظرتها إلى العلاقة بين المنظمة والبيئة إلى اتجاهين : الاتجاه الأول يرى أن المنظمات ترتبط ببيئتها بعلاقات تبادلية ويمثل هذا الاتجاه كلٍ من نظرية النظام المفتوح ، والنظرية الموقفية ، ونظرية اعتمادية الموارد . أما الاتجاه الثاني فيرى أن المنظمة ترتبط بعلاقة أحادية الاتجاه مع بيئتها ، فهي لا تستطيع التأثير على بيئتها حيث أن دورها ينحصر على الاستجابة فقط للتغيرات البيئية ، ويمثل هذا الاتجاه النظرية الأيكولوجية .
وبالتالي نصل إلى أنه لا يمكن إغفال أثر المتغيرات البيئية على عمل المنظمة سواءً كانت منظمة حكومية أو خاصة ، فهذا التأثير لا يقتصر تناوله على مستوى منظمات القطاع الخاص وحدها _ كما يعتقد البعض _ ، فقد كُتب الكثير حول تأثير المتغيرات البيئية على منظمات القطاع العام (كمنظمة مستقلة أو في الإدارات الحكومية المختلفة) ، كمناقشة العلاقة بين الطلب السياسي الخارجي واستجابة استراتيجية المنظمة له (برايسون و اينسفايلر ، 2003م :95) .
فمن الواضح أن جميع المنظمات ، بغض النظر عن ملكيتها لها أسبابها التي تدعوها للاهتمام بالإدارة الاستراتيجية لبيئتها الخارجية وما يترتب عن ذلك من تغييرات في سلوكها التنظيمي حيث يتركز جل هذا الاهتمام في الارتباط القائم بين البيئة وتطور المنظمة وبقائها . ويمكن اعتبار الإدارة الاستراتيجية كعمليات تحاول المنظمات من خلالها تنظيم تطورها ، وبالتالي فإن الإدارة الاستراتيجية هي العملية التي من خلالها تحاول المنظمات بالقطاع العام إدارة بيئاتها والتأثير في أنماط تكيفها وتأقلمها واستجابتها للمتغيرات من خلال السياسات والخطط والبرامج (برايسون و اينسفايلر ، 2003م : 96) .
ولكي نقنع المنظمات الحكومية أكثر بضرورة ممارسة الإدارة الاستراتيجية ، سنوضح الفوائد المتحققة لها من ممارستها :
1- تتغير الظروف المحيطة بالمنظمات بسرعة فائقة ويعتبر أسلوب الإدارة الاستراتيجية هو الأسلوب الوحيد الذي يُمكن المنظمات من توقع المشكلات والفرص المستقبلية .
2- تتفوق المنظمات التي تمارس الإدارة الاستراتيجية في أدائها عن المنظمات التي لا تمارسها ، وذلك للفوائد التي تجنيها من خلال تطبيقها لهذا المفهوم والتي من أهمها :
- تُوفر الإدارة الاستراتيجية أهداف واتجاهات واضحة عن مستقبل المنظمة لجميع العاملين بها (أبوناعم ،2003م :39) .
- المساعدة في تخصيص الموارد على أوجه الاستخدامات المتعددة للأنشطة المختلفة في المنظمة .
- المساهمة في إعداد وتهيئة القيادات العليا وتنمية مهاراتهم القيادية من خلال المشاركة في أنشطة الإدارة الاستراتيجية (الحسيني ، 2000م :29) .
- مساعدة المديرين على التحول إلى الأداء المبادر وليس الأداء بردود الأفعال .
- مساعدة متخذي القرارات الحكومية على تحسين جودة قراراتهم ، فعدم تطبيق الإدارة الاستراتيجية في المنظمات الحكومية يؤدي إلى زيادة التكلفة الناتجة عن سوء اتخاذ القرارات ، وفشل الإدارة الحكومية في التعامل مع الملامح المتشابكة للإدارة العامة مثل تصارع القيم ، والغموض وعدم التأكد البيئي ، وعدم وضوح المعلومات عن الأداء ( الصرن ، 2002م : 202) .

إجمالاً يمكن القول بأن الإدارة الاستراتيجية إدارة واعدة وذلك للمزايا العديدة التي من الممكن أن توفرها على صعيد الحساسية الملحوظة تجاه الرؤيا المستقبلية للمنظمة وتعزيز الاستيعاب والفهم للتغير والتطور المستمرين للبيئة الداخلية والخارجية وتحديد إمكانية الملاءمة بين المنظمة وهذه التغيرات .
2-4 مستويات الإدارة الاستراتيجية :
من المفيد جداً عند دراسة الإدارة الاستراتيجية أن ننظر إلى المستوى الذي يتم عنده ممارستها ، ويمكننا أن نفرق بين ثلاثة مستويات للإدارة الاستراتيجية وهي : الإدارة الاستراتيجية على مستوى المنظمة ككل ، والإدارة الاستراتيجية على مستوى وحدة النشاط الاستراتيجي ، وأخيراً الإدارة الاستراتيجية على المستوى الوظيفي
( السيد ، 2000م : 50) . وفيما يلي تفصيلها :
2-4-1 الإدارة الاستراتيجية على مستوى المنظمة :
يمكن تعريف هذا المستوى من الإدارة الاستراتيجية بأنه إدارة الأنشطة التي تحدد خصائص المنظمة التي تميزها عن المنظمات الأخرى ، بالإضافة إلى أهداف ، ورسالة المنظمة ككل ، بالإضافة إلى تخصيص الموارد المتاحة لإنجاز أنشطتها (السيد ، 2000م : 50) . وبناءً على التعريف السابق فإن مسؤولية الإدارة الاستراتيجية في هذا المستوى تقع على عاتق الإدارة العليا للمنظمة ، حيث يقومون بدورهم الاستراتيجي من خلال امتلاكهم الرؤيا الشاملة لتطوير الاستراتيجيات للمنظمة ككل (الدوري ، 2005م : 35) .
2-4-2 الإدارة الاستراتيجية على مستوى وحدة النشاط الاستراتيجي :
تمثل الإدارة الاستراتيجية في هذا المستوى الخطط والاستراتيجيات التي تخص نشاط محدد داخل المنظمة ، فقد يكون لدى المنظمة أنشطة مختلفة كالتعليم الفني ، والتعليم التقني ، والتدريب المهني ، فكل نشاط منها يعتبر مجال مستقل بذاته وله مدير مسئول عنه فنطلق عليه وحدة النشاط الاستراتيجي . أما إذا لم تتعدد الأنشطة داخل المنظمة أي أن المنظمة تعمل في مجال واحد فقط ، فهذا يعني أن الاستراتيجية على مستوى المنظمة وعلى مستوى وحدة النشاط الاستراتيجي تكوّن استراتيجية واحدة . وتقع مسؤولية الإدارة الاستراتيجية على مستوى وحدة النشاط الاستراتيجي على عاتق مديري الأنشطة الرئيسية في المنظمة (أبو ناعم ، 2003م : 52 ، 54- 55) .
2-4-3 الإدارة الاستراتيجية على المستوى الوظيفي :
تحدد الإدارة الاستراتيجية في هذا المستوى الخطط والاستراتيجيات اللازمة لإدارة الوظائف الفرعية داخل النشاط ، وهي لازمة لتدعيم وتقوية استراتيجية النشاط وصبغها بالصبغة العملية لتحقيق الاستراتيجية العامة للمنظمة . وعادةً ما تميل المنظمات إلى وجود وحدات تنظيمية مستقلة لكلٍ من الشؤون المالية ، والموارد البشرية ، حيث تمثل هذه الوحدات الإدارة الاستراتيجية على المستوى الوظيفي ، ويعتبر مديريها مسئولين عن الاستراتيجيات الوظيفية كلٌ على حسب وظيفته (السيد ، 1999م : 28) .
2-5 مراحل الإدارة الاستراتيجية :
تعددت النماذج التي تناولت مراحل الإدارة الاستراتيجية ، فهنالك من يسبق الإدارة الاستراتيجية بمراحل تحليلية مختلفة وهنالك من يُضَمِنها هذه الجوانب التحليلية ، إلا أن معظم الباحثين في مجال الإدارة الاستراتيجية قد اتفقوا على أن الإدارة الاستراتيجية تشتمل على مكونات أساسية وهي : صياغة الاستراتيجية – تنفيذ الاستراتيجية – وتقويمها ، في حين اختلفوا بشكلٍ أو بآخر على المكونات الفرعية لكل مكون أساسي (الحسيني ، 2000م :35-36) . ولتوضيح هذه المراحل ومكوناتها سنتناولها بالتفصيل على النحو التالي :
2-5-1 مرحلة صياغة الاستراتيجية :
تتم صياغة الاستراتيجية في ضوء تحديد رسالة المنظمة ، ويراعى في ذلك المتغيرات في كلٍ من البيئة الخارجية والبيئة الداخلية ( الدلبحي ،1424هـ :39) أي أن هذه المرحلة تتضمن مجموعة من الأنشطة تتمثل في تحديد رسالة المنظمة ، وأهدافها الاستراتيجية ، والسياسات ، والخطط الاستراتيجية ، بالإضافة إلى تحليل وتقييم البيئة الخارجية والداخلية للمنظمة ، وتحديد البدائل الاستراتيجية ، تقييم واختيار البدائل الاستراتيجية ( المغربي ، 1999م : 60 ) وفيما يلي توضيح هذه الأنشطة :
2-5-1-1 تحديد رسالة المنظمة : وهي عبارة عن بيان رسمي صريح يوضح سبب وجود المنظمة وطبيعة النشاط الذي تمارسه (حريم ، 2003م : 73) وتمثل الخصائص الفريدة في المنظمة والتي تميزها عن غيرها من المنظمات المماثلة لها (السالم ، 2000م :78) ، وهي تختلف عن غرض المنظمة والذي يعبر عن الدور المتوقع من المنظمة في مجتمعها (جواد ، 2000م : 25) . وتعتبر عملية صياغة الرسالة عملية صعبة وتستغرق وقت طويل لكنها ضرورية حيث أنها توفر للمنظمة أساس جيد للتحفيز وتخصيص مواردها المختلفة بطريقة أكثر كفاءة ، كما تساهم في بناء لغة واحدة ومناخ مناسب داخل المنظمة ، وتضع أساس جيد لبلورة أهداف محددة بوقت وتكلفة ومستوى جودة محدد ( أبوناعم ، 2003م : 83) ، ولتحقيق هذه المزايا من الرسالة لابد أن تتوفر بها الخصائص الأساسية التالية :
- أن تعبر عن فلسفة المنظمة وما ترغب أن تكون عليه مستقبلاً بصورة شاملة وواقعية .
- أن تتطابق مع غايات المنظمة وأهدافها الاستراتيجية .
- قدرتها على خلق حالة من التكامل بين أجزاء المنظمة ومكوناتها ( الدوري ، 2005م :55) .


2-5-1-2 تحديد الأهداف الاستراتيجية : تمثل هذه الأهداف النتائج التي تصبو المنظمة إلى تحقيقها في المستقبل ، ومن الأمثلة عليها : وصول خدمات المنظمة إلى جميع مناطق الدولة ، تطوير العاملين ، زيادة الإنتاجية إلى مستوى معين (البراك ، 1996م : 622) . ويفضل أن تكون هذه الأهداف محددة ويمكن قياسها وتحقيقها أي تتسم بالواقعية والانسجام مع الأهداف الأخرى للمنظمة كالأهداف قصيرة الأجل (الحسيني ، 2000م :55-58) . ولكن في القطاع الحكومي وضع الأهداف الاستراتيجية يعتبر عملية صعبة ؛ حيث أنها تحتاج إلى نظرة مشتركة أو اتفاق لما سوف تكون عليه المنظمة مستقبلاً (البراك ، 1996م : 621) .
2-5-1-3 السياسات : وهي " مجموعة من المبادئ والقواعد التي تحكم سير العمل والمحددة سلفاً بمعرفة الإدارة ، والتي يسترشد بها العاملون في المستويات المختلفة عند اتخاذ القرارات والتصرفات المتعلقة بتحقيق الأهداف " (النمر وآخرون ،2001م :109) . ومن المهم أن ننظر إلى السياسات من خلال ثلاث مستويات أساسية وهي :
المنظمة ، وظائفها ، وعملياتها . أي أن السياسات قد تكون على ثلاثة أنواع : النوع الأول يمثل السياسات على مستوى المنظمة وتتضمن السياسات التي تعكس رسالة المنظمة كما أنها تستخدم كمرشد لتقييم استراتيجيات المنظمة ، أما النوع الثاني فهو يشمل السياسات الوظيفية وهي التي تتعلق بالنشاطات والأعمال داخل إدارات المنظمة وتتصف بأنها على درجة عالية من التفصيل والتحديد ، أما النوع الأخير فهو يمثل السياسات التشغيلية التي تهتم بالقرارات التي تتعلق بالعمليات اليومية للمنظمة
(السيد ، 2000م : 33-34 ؛ النمر وآخرون ،2001م :113) .
2-5-1-4 الخطط الاستراتيجية : وتعرف بأنها " الخطة الشاملة التي تحدد كيفية إنجاز أهداف المنظمة ورسالتها " وتصنف حسب البعد الزمني المرتبط بها فالخطة قصيرة المدى توضع لإنجاز هدف قصير المدى بينما توضع خطة متوسطة المدى أو طويلة المدى لإنجاز هدف متوسط المدى أو طويل المدى (القطامين ، 2002م : 94) فلا بد أن يتم التخطيط على أساس الأهداف الاستراتيجية وليس العكس ، فالتخطيط يحدد الكيفية التي تؤدي بالوسائل لبلوغ الهدف (يونس ، 2002م ب :94) .
2-5-1-5 تحليل وتقييم البيئة الخارجية : تتألف البيئة الخارجية لأية منظمة من أعداد غير محدودة من المتغيرات الكامنة خارج نطاق المنظمة والتي تتفاعل مع عملها وتؤدي إلى دعمه أو عرقلته (القطامين ، 2002م :59) وسنستعرض أربعة متغيرات أساسية تكوّن في مجموعها المحاور الأساسية للبيئة الخارجية ، وما يهمنا هو آثار هذه المتغيرات البيئية على الإدارة الاستراتيجية وهي : المتغيرات الاقتصادية ، الاجتماعية ، السياسية ، التكنولوجية . وتأثير هذه المتغيرات يختلف باختلاف طبيعة وأنواع المنظمات القائمة في البيئة ( جواد ، 2000م :186) وفيما يلي توضيح موجز لهذه المتغيرات :
2-5-1-5-1 المتغيرات الاقتصادية : تشتمل على الإطار الاقتصادي العام للدولة ، بما في ذلك نوع التنظيم الاقتصادي والملكية الخاصة والعامة ، بالإضافة إلى السياسات المالية ( جواد ، 2000م :186) .

فهد مطر
11-19-2013, 06:17 PM
مشكور ويعطيك الف عافيه يارب