المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة تحليلية للمضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى


Eng.Jordan
11-07-2013, 03:38 PM
حمل الدراسة كاملة من المرفقات


من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية
د حسن جعفر الخليفة
كلية التربية للبنات (الأقسام الأدبية) بالرياض

ملخص الدراسة
هدفت الدراسة إلى تحديد المضامين الأخلاقية التي ينبغي أن تشتمل عليها كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية في دول الخليج العربية، وتحليل تلك الكتب بغية التعرف على مدى ما يتوافر فيها من مضامين أخلاقية.
ولتحقيق ذلك استخدم الباحث أسلوب تحليل المحتوى الذي استدعى توظيفه إعداد أداتين: الأولى (استبانة المضامين الأخلاقية) التي تولت حصر المضامين اللازمة للتلاميذ، والأداة الثانية تمثلت في (استمارة تحليل المحتوى) التي أعدت في ضوء الأداة الأولى وتولت مهمة تحليل كتب اللغة العربية بدول الخليج، وبعد القيام بعملية التحليل توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج, نوجزها في الآتي:
(1) قائمة بالمضامين الأخلاقية اللازمة لتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية، احتوت على (42) مضموناً أخلاقيًّا.
(2) اشتملت كتب اللغة العربية التي تم تحليلها على جميع المضامين الأخلاقية التي وردت في القائمة، وإن اختلفت درجة توافرها من صف دراسي إلى آخر، ومن دولة إلى أخرى.
(3) بلغ مجموع تكرارات المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية التي خضعت للتحليل (9913) مرة.
(4) يوجد تدرج واضح في تقديم المضامين الأخلاقية، كلما ارتقينا من صف دراسي إلى آخر وهذا أمر محمود ومطلوب.
(5) يوجد عدم توازن في تقديم المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية، إذ تم التركيز على مضامين معينة ؛ فجاءت تكراراتها عالية: كالصداقة وبر الوالدين، وحب العلم في حين هُمِّشت مضامين أخرى، فجاءت تكراراتها منخفضة: كحب اللغة العربية والنزهة وإفشاء السلام، وهذا يعد خللاً في التأليف يتعين تداركه.
(6) حظيت دولة الإمارات العربية بأعلى نسبة من المضامين الأخلاقية ؛ إذ تكررت في كتبها (1846) مرة، تلتها السعودية (1813) مرة، ثم الكويت (1689) مرة، ثم قطر (1593) مرة، ثم عمان (1580) مرة، ثم البحرين (1392) مرة.
مشكلة الدراسة وخطتها
مقدمة الدراسة
مما يُحمد للتربية الحديثة أنها تهتم بغرس القيم وإنماء العقل أكثر من اهتمامها بتلقين المعرفة وتحصيلها، لهذا فهي تضع تكوين أخلاق المتعلم على رأس أولوياتها، على عكس ما كان سائداً في التربية التقليدية التي كانت أكثر احتفاء بالمعرفة وحرصاً على اقتنائها، إلى الدرجة التي زعمت معها أن إكساب المتعلم قدراً كبيراً منها، يكفي وحده لتوجيه سلوكه، بما يتفق ومضمون هذه المعرفة، وهذا زعم تنقصه الدقة وتدحضه التجربة (حسن الخليفة، 1424هـ ص 16).

وفي سياق اهتمام التربية الحديثة بغرس القيم وإنمائها تعالت الصيحات - في الآونة الأخيرة - بضرورة اضطلاع المؤسسات التعليمية بدور أكبر في مجال التربية الأخلاقية، وإعطائها مساحة كبرى في مناهج التعليم، ولقد نما هذا الاتجاه كرد فعل للفوضى القيمية، واللَّبْس الأخلاقي الذي يعاني منه كثير من الناشئة اليوم (عبد الفتاح حجاج، 1404هـ، ص 168).

وأول ما يدعو إليه اتجاه غرس القيم وإنمائها هو تحديد المجالات القيمية التي ينبغي تعليمها في المدرسة، وانتقاء الوسائل والأساليب التربوية التي تساعد المتعلمين على تمثل تلك القيم واكتسابها، ويأتي على رأس الوسائل الكتاب المدرسي الذي ما يزال يحتل مكانة مهمة في نظام التعليم العام، فهو إذ يعد الأداة الرئيسة لتنفيذ المنهج المدرسي، وعليه يعتمد المعلم في أدائه التدريسي والمتعلم في تحصيله الدراسي، ولذا فإن جودة الكتاب المدرسي تسهم إسهاماً مباشراً في الارتقاء بمستوى التعليم وهذا يجعل من الأهمية بمكان فحص هذا الكتاب وتحليله من حين إلى آخر، حتى يصبح وسيلة فاعلة وأداة ناجحة، تساعد المدرسة على القيام بدورها في غرس القيم التربوية والمضامين الأخلاقية في نفوس المتعلمين ولاسيما في مراحل التعليم الأولي، حتى يشبوا متمثلين لها، متمسكين بها.

ولعل من أهم وظائف عملية تحليل الكتب المدرسية أنها تقدم لنا وصفاً علميًّا وموضوعيًّا لأنماط القيم والمضامين الأخلاقية المبثوثة في ثنايا تلك الكتب (محمد الصاوي، 1410هـ، ص249).

ويؤكد جمع من الدراسات - في هذا السياق - أن المضامين الأخلاقية، والمهارات اللغوية، تتأسسان معاً في المرحلة الابتدائية، وأن النجاح في المراحل التالية، يتوقف - إلى حد كبير - على ما وضع في هذه المرحلة، من أسس قيمية ولغوية متضمنة في مناهجها الدراسية (محمود السيد، 1980م، ص 250)
وعليه، فما دام الكتاب المدرسي يعد الوسيلة الرئيسة لتنفيذ المناهج، فهذا يعني أن لكتب اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية دوراً مهمًّا في تكوين المتعلم وتأسيسه لغويًّا وأخلاقيًّا وسلوكيًّا؛ ذلك أن اكتساب المهارات اللغوية، لا يتم بمعزل عما تشتمل عليه نصوص اللغة العربية من مضامين أخلاقية، ومواقف تربوية، الأمر الذي يؤكد أهمية تحليل كتب اللغة العربية في هذه المرحلة ولا سيما في الحلقة الأولى منها، بوصف هذه المرحلة بداية التعليم النظامي الذي يوفر فُرَصَ النمو المتكامل للطفل، من خلال إكسابه المفاهيم والقيم الإسلامية الأساسية التي تعينه على تنمية العقيدة الصحيحة، وتكوين الضمير الأخلاقي الإسلامي، وتمكنه من الممارسه السليمة للعبادات (مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1405هـ، ص 21).
ومن هنا، تبدو أهمية أن تشتمل كتب اللغة العربية في مرحلة التعليم الابتدائي على المضامين الأخلاقية المستمدة من تعاليم الإسلام بمصادره الأصلية التي يأتي في مقدمتها القرآن الكريم الذي يعد دستور المسلمين الأخلاقي المتكامل الذي ينظم شؤونهم ويربيهم على مكارم الأخلاق وفضائلها (محمد دراز، 1418هـ، ص 684).
ولعل المتتبع للآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة يجد نصوصاً كثيرة تدعو إلى مكارم الأخلاق وتحث عليها، ومن ذلك – على سبيل المثال لا الحصر – قول الحق تبارك وتعالى مخاطباً رسوله الكريم r )وَإِِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ( (سورة القلم) وقوله r عن نفسه مؤكداً دعوة الإسلام إلى التمسك بالأخلاق (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق) (أحمد بن حنبل، 1403هـ، 2/381)، فقد علل r في هذا الحديث قيام الإسلام من أجل تقويم الأخلاق ونشر مكارمها (عبد الله الأزدي، 1420هـ، ص 19).
ومن الأحاديث الشريفة التي تدعو المسلمين إلى التمسك بحسن الخلق، قوله عليه الصلاة والسلام (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً) (أحمد بن حنبل، 1403هـ، 2/250) وقوله r (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) (الحافظ المنذري، 1400هـ، 4/252).
ففي هذه الأحاديث الشريفة وغيرها إشارة صريحة إلى أن غرس القيم والمثل العليا في نفوس المسلمين لا يقل أهمية عن تحصيل المعارف وإنماء المهارات، ذلك لأن القيم تعد قوة دافعة إلى العمل والسلوك السوي، بل هي معيار يقوم على أساسه العمل نفسه، علاوة على أنها تمثل إحدى الدعامات المهمة التي تسهم في تكوين شخصية الفرد، كما أن لها دوراً كبيراً في تماسك المجتمع وتوحيد أفراده (سيد طهطاوي، 1996م، ص 44).
من هنا نلحظ أن مفكري التربية الإسلامية قد حرصوا على تأكيد أهمية التربية الأخلاقية في حياة الفرد والمجتمع المسلم، فهذا هو الإمام الغزالي يهتم بالناحية الأخلاقية لدى الصبي بتعليمه القرآن الكريم الذي يحفظه من الأخلاق الرديئة بحسن التأديب (أبو حامد الغزالي، 1957م، ص70).
وهكذا نلمس مدى حرص التربية الإسلامية على غرس القيم والمضامين الأخلاقية في نفوس ناشئة المجتمع المسلم، ثم تأتي التربية الحديثة اليوم – بعد أن رأت أزمة القيم تتفاقم – لتؤكد ما ذهبت إليه التربية الإسلامية منذ القدم، حيث ترى ضرورة الاهتمام بالتربية الأخلاقية في سن مبكرة للمتعلم، وأن المنهج المدرسي – أيا كانت مادته الدراسية – يجب أن يتمحور حول مجموعة من القيم الإنسانية التي تترجم تلك المادة إلى سلوك إيجابي سوي يمارسه المتعلم (ليكونا Lickona، 1992م، ص 50).
وهذا كله يؤكد – مرة أخرى – أهمية دور المدرسة والمنهج والكتاب في غرس المضامين الأخلاقية في نفوس المتعلمين الصغار، لا سيما في هذا العصر الذي يشهد تحولات علمية وتقنية ومعلوماتية تفوق قدرة الإنسان على السيطرة عليها، نتيجة لما تحدثه من تغيرات اجتماعية جوهرية، مما قد يؤدي إلى حدوث مشكلات اجتماعية وهزات عنيفة في القيم والأعراف والمعتقدات (يعقوب الشراح، 1423هـ، ص 490).
وعليه، فإن إدراكنا لمدى أهمية التربية الأخلاقية وخطورتها في تشكيل شخصية المتعلم الصغير، هو الذي دفعنا إلى دراسة المضامين والقيم الأخلاقية التي تحاول دول الخليج العربية – مجتمعة – غرسها في نفوس أبنائها الصغار من خلال مناهج التعليم الابتدائي، ولا سيما كتب اللغة العربية في الصفوف الثلاثة الأولى، ولعل وسيلتنا المثلى للتحقق من توافر تلك المضامين بالقدر اللازم، هي توظيف تقنية تحليل المحتوى (Content Analysis) التي تعد أنسب أساليب البحث العلمي وأقربها لطبيعة الدراسة التي نحن بصددها.
مشكلة الدراسة وأسئلتها
تتلخص مشكلة الدراسة في السؤال الرئيسي التالي:
ما مدى اهتمام كتب اللغة العربية بالمضامين الأخلاقية اللازمة لتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية؟.
ويتفرع عن هذا السؤال الأسئلة الآتية:
(1) ما المضامين الأخلاقية التي ينبغي أن تشتمل عليها كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية؟.
(2) ما المضامين الأخلاقية المناسبة لكل صف دراسي من الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية؟.
(3) ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية مجتمعةً؟.
(4) ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية – موضوع الدراسة – بدولة الإمارات العربية المتحدة؟.
(5) ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية – موضوع الدراسة – بمملكة البحرين؟.
(6) ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية – موضوع الدراسة – بالمملكة العربية السعودية؟.
(7) ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية – موضوع الدراسة – بدولة الكويت؟.
(8) ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية – موضوع الدراسة – بسلطنة عمان؟.
(9) ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية – موضوع الدراسة – بدولة قطر؟.
أهداف الدراسة
ترمي هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:
تحديد المضامين الأخلاقية التي ينبغي أن تحتوي عليها كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية الست (تم إجراء هذه الدراسة قبل انضمام الجمهورية اليمنية لعضوية مكتب التربية العربي لدول الخليج).
تحديد المضامين الأخلاقية المناسبة لكل صف من الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بتلك الدول.
تحليل كتب اللغة العربية – موضوع الدراسة – في ضوء المضامين الأخلاقية التي سيتم تحديدها.
عقد مقارنات بين دول الخليج الست حول مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية الخاصة بكل دولة على حدة.
أهمية الدراسة
تكمن أهمية هذه الدراسة في النقاط التالية:
(1) وضع قائمة بالمضامين الأخلاقية اللازمة لتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية، تلك التي يمكن بثها في كتب اللغة العربية ويمكن الإفادة من تلك القائمة في الجوانب الآتية:
(‌أ) تأليف كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية.
(‌ب) إعادة النظر في الكتب المقررة حاليًّا بغرض تطويرها بصورة جزئية.
(‌ج) تحليل الكتب المقررة حاليًّا وتقويمها في ضوء قائمة المضامين الأخلاقية.
(‌د) تطوير التربية الأخلاقية من خلال مناهج اللغة العربية التي تشتمل على المضامين اللازمة للتلاميذ.
(2) تسهم هذه الدراسة في توزيع المضامين الأخلاقية على الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية، الأمر الذي يساعد المؤلفين ووزارات التربية والتعليم بدول الخليج العربية على اختيار القيم المناسبة لكل صف دراسي.
(3) الكشف عن مدى توافر المضامين الأخلاقية الصريحة والضمنية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية، باستخدام أسلوب تحليل المحتوى، مما يفيد في التعرف على المضامين التي تم التركيز عليها، وتلك التي تم تهميشها أو عدم ذكرها، وبالتالي العمل على تلافي هذا الخلل في التأليف مستقبلاً.
(4) تفتح الباب أمام دراسات أخرى، يمكن أن تضع خرائط للقيم والمضامين الأخلاقية اللازمة للتلاميذ في مراحل التعليم العام بدول الخليج العربية.
حدود الدراسة:
تقف حدود الدراسة عند الآتي:
(1) كتب اللغة العربية المقررة على تلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى (الأول والثاني والثالث) من المرحلة الابتدائية في دول الخليج العربية، ولا تشمل الكتب المقررة على الصفوف الدراسية الأخرى.
(2) تحليل محتوي كتب اللغة العربية - بما تتضمنه من تمرينات وأسئلة - بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية دون التطرق للجوانب الشكلية والإخراجية لتلك الكتب.
(3) تحليل المضامين الأخلاقية (القيم والمبادئ والمواقف) المبثوثة في تلك


(4) الكتب، دون التطرق للجوانب اللغوية لتلك الكتب من حيث القواعد النحوية والصرفية والإملائية وعلامات الترقيم.
مسلمات الدراسة
ينطلق الباحث – عند تحليله كتب اللغة العربية – موضع الدراسة – من المسلمات الآتية:
(1) المدرسة مؤسسة اجتماعية نظامية مسؤولة مسئولية كاملة مباشرة – مع غيرها من المؤسسات الاجتماعية – عن تربية الناشئة الصغار وإكسابهم القيم الأخلاقية التي تجعلهم مواطنين صالحين لأنفسهم ولمجتمعاتهم ولأمتهم.
(2) الكتاب المدرسي وسيلة تعليمية مهمة لكل من المعلم والتلميذ، يعتمد عليها المعلم في تحقيقه الأهداف المنشودة، ويستعين بها التلميذ في تحصيل المعرفة وغرس القيم الأخلاقية.
(3) يُعد تحليل الكتب المدرسية في دول الخليج العربية الخطوة الأولى في الحكم عليها وتقويمها، من أجل تطويرها بصورة مستمرة.
(4) كتب اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية وسيلة تربوية مهمة في غرس القيم الأخلاقية في نفوس التلاميذ بدول الخليج العربية.
أدوات الدراسة:
استخدم الباحث أسلوب تحليل المحتوى للكشف عن المضامين الأخلاقية المبثوثة في كتب اللغة العربية موضوع الدراسة وهذا تطلب إعداد أداتين هما:
(1) استبانة المضامين الأخلاقية: ومهمتها حصر المضامين الأخلاقية المناسبة للصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية، وتوزيع تلك المضامين على الصفوف الثلاثة، وتمثل هذه الاستبانة الأساس الذي تبنى في ضوئه استمارة تحليل المحتوى.
(2) استمارة تحليل المحتوي: التي يتم من خلالها التعرف على مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية.
منهج الدراسة
يناسب هذه الدراسة المنهج الوصفي الذي يمثل استقصاء ينصب على ظاهرة من الظواهر التعليمية، كما هي قائمة فعلاً، بقصد تشخيصها وكشف جوانبها عن طريق معدل تكراراتها، ومواطن التركيز عليها (عبد الجليل الزوبعي، 1983م، ص 74).
لذلك فقد استعان الباحث بهذا المنهج، بما يتطلبه من توظيف لأسلوب تحليل المحتوى بغية التوصل إلى المضامين الأخلاقية المبثوثة في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية.
مجتمع الدراسة وعينتها
(1) مجتمع الدراسة
يتألف مجتمع الدراسة من جميع كتب اللغة العربية – بفروعها المتعددة – المقررة على تلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية، بدول الخليج العربية الست (الإمارات، البحرين، اليمن، الكويت، السعودية، عمان، قطر، وقد بلغ مجموع تلك الكتب (57) كتاباً، اشتملت على (1018) موضوعاً.
(2) عينة الدراسة
أما عينة الدراسة، فقد كانت هي نفسها مجتمع الدراسة ؛ إذ تمكن الباحث – بعون الله – من تحليل جميع كتب اللغة العربية التي تمثل المجتمع الأصلي، كما سيرد تفصيل ذلك عند الحديث عن إجراءات عملية التحليل - إن شاء الله.
مصطلحات الدراسة
أولاً: المضامين الأخلاقية:
(1) المضامين
جاء في معجم لسان العرب: (ضَمَّنَ الشيءَ: بمعنى تَضَمَّنَهُ، ومنه قولهم: مضمون الكتاب كذا وكذا، والمضامين ما في بطون الحوامل من كل شيء تضمنته) (ابن منظور، د. ت، ص 127) ومما جاء في المعجم الوسيط: (ضَمَّنَ الشيءَ الوعاءَ ونحوه: جعله فيه وأودعه إياه وتَضَمَّنَ الوعاءُ الشيءَ: احتواه واشتمل عليه وتضمنت العبارة معنى: أفادته بطريقة الإشارة أو الاستنباط) (إبراهيم مصطفى وآخرون، 1392هـ، ص 544).
نخلص من هذا إلى أن كلمة المضامين – ومفردها مضمون – تعني (كل ما اشتمل عليه الشيء واحتواه من خصائص ومميزات، أو كل ما استنبط من هذا الشيء. وعلى هذا فالمضمون الأخلاقي يعني المحتوى الأخلاقي) (نورة العريني، 1424هـ، ص 8).
(2) الأخلاق
(الأخلاق جَمْعٌ مفرده خلق، والخُلُق: حالٌ للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال من خير أو شر، من غير حاجة إلى فكر وروية، والنسبة إلى الأخلاق أخلاقي: وهو ما يتفق وقواعد الأخلاق أو قواعد السلوك المقررة في المجتمع) (إبراهيم مصطفى وآخرون، 1392هـ، ص 252 – 253).
وفي ضوء هذا المفهوم اللغوي تعرف الأخلاق تعريفاً اصطلاحيًّا بأنها: (المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني التي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه وأتمه) (مقداد يالجن، 1977م، ص 9).
نستخلص من هذا التعريف أن الوحي والعقيدة هما الموجه الأساسي لسلوك الفرد المسلم، حيث تتحول تلك العقيدة النابعة من الإيمان بالله تعالى – إلى موجهات قيمية تترجم إلى واقع سلوكي، فالمعتقدات هي التي تحكم القيم وتحدد مسارها (طه الخطيب،1424هـ، ص 133).
مما سبق من تعريف لكلمتي (المضامين والأخلاق) يمكن استخلاص التعريف الإجرائي للمضامين الأخلاقية في الآتي:
هي مجموعة القيم والمبادئ التي تدعو التلاميذ إلى الفضيلة، والتحلي بمكارم الأخلاق، وتمثل لهم معياراً يحكمون به على سلوكهم وسائر تصرفاتهم، وهي قد ترد صريحة أو ضمنية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية.
ثانياً: تحليل محتوى كتب اللغة العربية :
لتحليل المحتوى أو المضمون تعريفات عديدة صاحبت تطوره منذ أن ظهر في بدايات القرن العشرين الماضي، ولعل من أقدم تلك التعريفات تعريف برلسون (Berelson) الذي ينص على أن (تحليل المحتوى أسلوب من الأساليب البحثية التي تصف المضمون الصريح لمادة التحليل وصفاً موضوعيًّا ومنظماً وكميًّا) (Berelson, 1952 , p 18).
وترى الموسوعة العربية لمصطلحات التربية وتكنولوجيا التعليم أن تحليل المحتوى (أسلوب علمي إحصائي يهدف إلى تحويل المواد المكتوبة إلى بيانات عددية كمية قابلة للقياس، ويتيح تحليل المحتوى دراسة السلوك الإنساني بشكل غير مباشر من خلال دراسة نتاجات الأفراد من المواد المكتوبة، وهذا يعني أن تحليل المحتوى لا يواجه الأفراد وجها لوجه، بل يستخدم معطياتهم الفكرية والسلوكية والمنطقية ويستقصى الحقائق ويحللها، ويبني عليها أحكاماً علمية مترابطة) (ماهر صبري، 1423هـ، ص 173).
هذا ويتم تحليل المحتوى من خلال أدوات تعرف بأدوات تحليل المحتوى، وهي (تختلف فيما بينها من حيث فئات التحليل ووحداته، ويستخدم تحليل المحتوى بشكل أساسى في مجال التعليم، خصوصاً عند تقويم محتوى الكتاب والمناهج الدراسية والحكم على مدى جودتها) (ماهر صبرى، 1423هـ، ص 174).
ومن التعريفات الشاملة لتحليل المحتوى أنه (أسلوب أو أداة للبحث العلمي يمكن استخدامه، لوصف المحتوى الظاهر للمادة المراد تحليلها من حيث الشكل والمضمون، تلبية للاحتياجات البحثية، وطبقاً للتصنيفات التي يحددها الباحث، بهدف استخدام هذه البيانات – بعد ذلك – إما في وصف هذه المادة، أو لاكتشاف بعض الظواهر التي تنبع منها، شريطة أن تتم عملية التحليل وفق أسس منهجية، ومعايير موضوعية، وأن يستند الباحث في جمع البيانات وتحليلها إلى الأسلوب الكمي بصفة أساسية) (سمير حسين، 1983م، ص 22).
وفي ضوء هذه التعريفات يمكن للباحث أن يخرج بالتعريف التالي:
يقصد بتحليل محتوى كتب اللغة العربية في هذه الدراسة (تحديد المضامين الأخلاقية المبثوثة في تلك الكتب تحديداً موضوعيًّا يبرز مدى توافر تلك المضامين وكيفية توزيعها على الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية).
الإطــــــار النظــــــــــري
القيم الأخلاقية وتحليل كتب اللغة العربية
مفهوم القيم والقيم الأخلاقية
نتناول في هذا الجزء من الدراسة مجموعة من العناصر التي توفر إطاراً نظريًّا مناسباً، يعطي القارئ فهماً أعمق لطبيعة الدراسة وفلكها الذي تدور حوله، ونبدأ تلك العناصر بتحديد مفهوم القيم بصفة عامة، والقيم الأخلاقية على جهة الخصوص ثم ننتقل إلى بيان أهمية القيم الأخلاقية ودورها في حياة البشر، ثم يتسع هذا الإطار ليتحدث عن الكتاب المدرسي من حيث مفهومه ووظيفته التربوية ونختم كل ذلك بتوضيح أهمية كتب اللغة العربية المدرسية في المرحلة الابتدائية وضرورة تحليلها للوقوف على ما تشتمل عليه من مضامين أخلاقية، ولأن الباحث سيستخدم أسلوب تحليل المحتوى للكشف عن تلك المضامين، فسيتناول هذا الأسلوب من حيث مفهومه وتاريخ ظهوره ومجالات استخدامه، وفيما يلي بيان ذلك تفصيلاً:
مهما تعددت تعريفات القيم وتشعبت، فإن الفاحص لها يستطيع أن يتبين ثلاث فئات منها، نوجزها في الآتي:
فهناك من يرى أن القيم تتكون أساساً من مجموعة من الاتجاهات أو المعايير، أو أنها تشكيلة من المعتقدات، وآخرون يرون أن القيم تتمثل في الأنشطة السلوكية التي يقوم بها الأفراد، في حين يتخذ فريق ثالث مواقف وسطية تحاول أو أن تجمع بين هذه المفاهيم (ضياء الدين زاهر، 1995م، ص 18) فالقيم - في نظر الفريق الأول – ما هي إلا اتجاهات أو اهتمامات حيال أشياء أو مواقف أو أشخاص، والفرد بحكم وجهة النظر هذه، إنما يعايش قيمة من القيم من خلال علاقته بشيء أو أشياء تثير اهتمامه أو رغبته، ويعرف هاتشينوسن (Hutchinson) القيمة من منظور الاهتمام بأنها شيء أو موضوع يسعى إليه الفرد بجدية، نظراً لما يمثله هذا الشيء أو الموضوع من أهمية بالنسبة له (محمود عقل، 1422هـ، ص 65).
واتساقاً مع هذه الفئة، هناك من يشير إلى أن القيمة حالة عقلية وجدانية يمكن معرفتها في الأفراد من خلال مؤثرات هي المعتقدات والأغراض والاتجاهات والطموحات ؛ فعندما يتمثل الفرد قيمة معينة تشكل لدية استعداداً للتعامل مع الأشياء بشكل ما، أي تقف القيمة مضموناً لما تمليه عليه من اتجاهات، والقيم التي يتبناها الفرد تُملي عليه مجموعة من الأحكام يستند إليها هذا الفرد في اختياراته وأحكامه من خلال منطق الوجوب ؛ أي ما ينبغي أن يكون، وهي تصورات من شأنها أن تؤدي إلى سلوك تفضيلي (سامية بغاغو، 1996م، ص 82).
غير أن فريقاً آخر من الباحثين – وهم الذين يرون أن القيم ممثلة في الأنشطة السلوكية للأفراد – لم يرقهم النفاذ إلى مفهوم القيم من خلال منظور الاتجاهات؛ إذ يرون أن التعبير اللفظي – الذي يستدل من خلاله على القيم – ليس بالصفة الملائمة ؛ حيث الاحتمال قائم في التعبير عن السلوك بما يتنافى مع الاتجاه، وهذا يعني أن الاتجاه المعبر عنه لفظيًّا لا يعكس - بالضرورة – قيما متبناة، بقدر ما يعكس قيما سائدة، وعلى ذلك يرى هؤلاء أن القيم ليست من الخصوصية بحيث تصبح مسألة فردية أو شخصية، ولو كان الأمر كذلك لتصادم الأفراد في حياتهم الاجتماعية بمنظومات قيميه متعارضة ومتباينة، مما يؤدي إلى فقد التماسك الداخلي لأفراد المجتمع وبالتالي لا تكون القيم قيمة إلا إذا كانت موضع إيمان المجتمع كله، يعيها أفراده، ويسلكون تبعاً لما توصى به؛ فالقيمة – في عموميتها – فوق الأفراد، ورغباتهم الخاصة، إنها للكل، ومن أجل الجميع، تحقق انتظام الحياة ومصلحة المجتمع (محمود قمبر، 1992م، ص 80).
وفي إيجاز، يرى أصحاب هذا المنظور أن السلوك – كما يأتيه الفرد – هو الترجمة الأمينة والصادقة لما يمثله من قيم في حياته ؛ أي أن القيم التي يتبناها الأفراد إنما هي عوامل محددة لسلوكياتهم متحكمة في تصرفاتهم وسائر أعمالهم، وعندما يختار المرء سلوكاً معيناً على آخر، فإنه يفعل ذلك وفي ذهنه أن السلوك الذي اختاره، إنما يساعده على تحقيق نفع أفضل من السلوك الآخر (محيي الدين حسين 1981م، ص 35).
وفي ضوء هذا الاتجاه يعرف زرتشر (Zurcher) القيم بأنها التزام عميق من شأنه أن يؤثر في الاختيارات بين بدائل للفعل؛ فاحتضان قيم معينة بواسطة الأفراد، إنما يعني لهم أو للآخرين ممارسة لأنشطة سلوكية معينة، تتسق مع ما لديهم من قيم.
ومما يُوَّجه لهذا الاتجاه من نقد أن السلوك الصادر عن الفرد في المواقف الاجتماعية لا يعبر بالضرورة عن قيم يتمثلها هذا الفرد، بقدر ما يكون دالاًّ على ما حددته الثقافة على أنه سلوك مرغوب فيه، أضف إلى ذلك أن السلوك البشري تحدده متغيرات اجتماعية ونفسية كثيرة – إضافة إلى القيم – مما يتعذر معه التعميم بأن هذا السلوك دال على القيمة التي يتبناها الفرد، وعند إنعام النظر في تعريفات الفريقين السابقين – فريق الاتجاهات وفريق السلوك – نلحظ أنها إما غالت في تجريدها للقيم لدرجة بعدت عن الواقع وجعلتها صعبة القياس، أو أنها غالت في ربطها بالواقع والسلوك للحد الذي أفقدها البعد الوجداني (سامية بغاغو، 1996م، ص 83).
وهناك فريق ثالث حاول الجمع بين الاتجاهات والسلوك كمؤشرات للقيم، ويمثل هذا الاتجاه كل من رايش (Reich) الذي يرى أن الاتجاه والفعل هما نتاج توجهات القيم، وريشر (Rescher) الذي يؤمن بأن القيم تكشف عن نفسها ؛ إما من خلال التعبير اللفظي عن وجهات نظر مختلفة ، أو من خلال ما يصدر عن الفرد من سلوك في المواقف المتعددة (محمود عقل، 1422هـ، 64 – 67).
فالقيم في رأي هذا الفريق، ما هي إلا أهداف يسعى إليها الفرد بغية تحقيقها، وهي بذلك تمثل معياراً يحكم الأفراد في ضوئه على أنماط سلوكهم.
ومن وجهة نظر هذا الفريق صُنٍّفَتِ القيُم على أساس محكات متعددة إلى: ذاتية وموضوعية، مطلقة ونسبية، ثابته ومتغيرة ؛ فالقيم ذاتية من حيث نظرة محتضنيها إليها كأفضل الغايات، وهي موضوعية من حيث إمكانية قياسها لدى الأفراد، وهي مطلقة وثابتة من حيث مقوماتها الجوهرية كصفات أخلاقية لا يختلف حول فكرتها الأساسية، لكنها نسبية ومتغيره من حيث مضامينها ودلالاتها الوظيفية ؛ فالحق – كقيمة – شيء مقدس عند كل المجتمعات، لكن ما يدل عليه الحق يختلف من ثقافة إلى أخرى (محمود قمبر، 1992م، ص 83).
هذا وقد تحتوي القيم – شأنها شأن المعتقدات – على عناصر معرفية ووجدانية وسلوكية ؛ فهي معرفية من حيث التبصر بما هو جدير بالرغبة، ووجدانية من حيث شعور الفرد بجوانب انفعالية ووجدانية تجاهها أو ضدها، وهي سلوكية من حيث وقوفها متغيراً وسيطاً تؤدي بالفرد عندما تنشط إلى الفعل (سامية بغاغو، 1996م، ص 84).
هذا ومن التعريفات الأخرى التي تناولت مفهوم القيم بإبراز أهم سماتها العامة تعريف كل من: (فوزية دياب 1966م، ص 52) التي ترى أن القيمة هي (الحكم الذي يصدره الإنسان على شيء ما مهتدياً بمجموعة المبادئ والمعايير التي وضعها المجتمع الذي يعيش فيه، والذي يحدد المرغوب فيه والمرغوب عنه من السلوك). وتعريف (عبد الرحمن الشعوان، 1417هـ، ص 156) الذي يرى أن القيم هي
(مفاهيم أو مقاييس أو معايير تجريدية، ضمنية كانت أم صريحة، تستخدم للحكم على شيء بأنه مرغوب فيه أو مرغوب عنه، وتوجه سلوك الفرد لما هو مرغوب فيه من قبل مجتمعه) وهذا – كما نلحظ – تعريف حاول صاحبه أن يجمع فيه أهم خصائص القيم، وهي الطبيعة المعيارية والتجريدية والنفعية (المرغوبية)، علاوة على أنها قد تكون صريحة أو ضمنية.
ولعل ما سردناه من تعريفات للقيم بصفة عامة، يقربنا أكثر فأكثر إلى ميدان القيم الأخلاقية (Moral Values)، بغية تحديد مفهوم واضح لها، يسهم في تحقيق أهداف هذه الدراسة، وأول ما يلفت الانتباه في هذا الشأن أنه كثيراً ما يقترن مصطلحا القيم والأخلاق معاً، سواء في الحياة العادية أو في لغة الخطاب التربوي، مما يُوحي بالصلة الوثيقة بينهما، وإذا كنا قد عرفنا مفهوم القيم فيما سبق، فما مفهوم الأخلاق؟.
يمكن القول – بصفة عامة – إن مفهوم الأخلاق يستند إلى أسس ثلاثة: