المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا قدم المسلمون للعالم


Eng.Jordan
11-09-2013, 01:45 PM
قدم المسلمون صورة ناضجة للعالم من خلال نضج مبادئهم وأفكارهم ومعتقداتهم في الوقت الذي أطلق فيه الغربيون مبادئهم التي استقوها من الطبيعة والتي ترى أن الحضارة هدف في حد ذاته، وبالتالي لابد من بنائها حتى وإن كان ذلك على جماجم البشر والأقوام الأخرى.
المفكر الإسلامي د.راغب السرجاني يقدم كتاب «ماذا قدم المسلمون للعالم» الحاصل على جائزة مبارك في الدراسات الإسلامية أخيرا، والذي بدأ به طرحه الجديد حول عدم إمكانية استيعاب ما وصلت إليه البشرية من تَقَدُّم في أي مجال من مجالات الحياة إلا بدراسة الحضارة الإسلامية، متسائلا: ماذا عسانا فاعلين بعد هذه المعرفة؟


http://www.alwaei.com/photos_and_files/hghghghghghghghghghghghg.bmp



يقع كتاب «ماذا قدم المسلمون للعالم» في 847 صفحة من القطع الكبير.
الناشر: مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة - القاهرة - مصر
الطبعة: الأولى مايو 2009 م ـ جمادى الأولى 1430هـ

يأتي الباب الأول بعنوان «الحضارة الإسلامية بين الحضارات السابقة» وفيه يستعرض المؤلف بإيجاز - الفصل الأول- ما وصلت إليه حضارات اليونان والهند وفارس والروم، وكذلك حال العرب قبل الإسلام، وهي تلك الأحوال التي يلخصها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلاَّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب» (رواه مسلم).
روافد الحضارة الإسلامية
ويأتي الفصل الثاني متحدثا عن «أصول وروافد الحضارة الإسلامية»، حيث يقول بأن التميز الذي يجعل حضارة الإسلام تختلف عن غيرها من الحضارات ثلاثة أشياء:
الأول: تأسُّسها على القرآن والسنّة، حيث منهما انطلقت ومنهما انبثقت التصورات والأفكار، وكذلك النظم والمناهج والأعراف وطريقة الحياة. والثاني: هو أن الشعوب الإسلامية كانت مزيجا فريدا من كل الأعراق والألوان والأجناس، بما جعل الحضارة الإسلامية كمصبّ كبير وضعت فيه كل تلك الشعوب خلاصتها وخبراتها ورحيق حضاراتها بعد أن تهذبت بالإسلام.
والثالث: هو الانفتاح على جميع الحضارات والأخذ منها دون تأنف أو تكبر أو استغناء، بما جعل الأمر لا يستغرق وقتا طويلا حتى تتم ترجمة الكتب والموسوعات العلمية من لغاتها الأصلية إلى العربية، بما جعل «عاصمة الإسلام» بعد بضعة أجيال هي عاصمة العلم والثقافة العالمية بلا منافس.
ثم يتحدث الفصل الثالث عن خصائص الحضارة الإسلامية، ويراها المؤلف في أربعة أمور:
أولها: العالمية، إذ إن رسالة الإسلام لا تفرق بين جنس وجنس ولا بين عرق وعرق ولا تتوقف عند حدود، بل تتأسس على أن الإنسان هو خير المخلوقات على هذه الأرض، وأن جميع الكون مسخّر له، وأن مصلحته ورفاهيته هي غاية الشريعة. ومن هذا المنطلق كانت المساواة بين البشر أساسا معلنا منذ أول يوم.
وثانيها: الوحدانية، تلك الخصيصة التي سمت بالإنسان فوق عبادة أي شيء، وفوق الخوف من أي شيء، بل ليعرف أن كل شيء في هذا الكون مسخّر له هو، وبوقوف حضارة الإسلام على مبدأ التوحيد تحققت المساواة بين البشر بشكل عملي.
وثالثها: التوازن والوسطية، بين الروح والجسد، بين علوم الشرع وعلوم الحياة، بين الدنيا والآخرة، بين المثالية والواقعية، بين الحقوق والواجبات.
ورابعها:أن خصائص حضارة الإسلام هي: الصبغة الأخلاقية، فالأخلاق هي غاية الرسالة، كما قال -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِمَ مَكَارَمَ الأَخْلاَقِ» (صححه الألباني)، وهكذا روعي الجانب الأخلاقي في العلم والحكم والتشريع بل حتى في الحرب وضع الإسلام «أخلاق الحروب».
إسهامات المسلمين
يناقش الباب الثاني من الكتاب «إسهامات المسلمين في مجال الأخلاق والقيم»، وذلك من خلال خمسة فصول «الحقوق - الواجبات - الأسرة - المجتمع - العلاقات الدولية».
وقد غاص المؤلف مستعرضا بما أمكنه من إيجاز غير مخل فيما شرعه الإسلام من حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وحقوق الخدم والعُمَّال، وحقوق المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، وحقوق اليتامى والمساكين والأرامل، وحقوق الأقليات، وحقوق الحيوان، وحقوق البيئة، في فصل يثبت القفزة الهائلة وغير المسبوقة بل وغير الملحوقة التي أتت بها شريعة الإسلام.
حصن المجتمع
وفي فصل الأسرة يركز المؤلف على أن الأسرة «حصن هذا المجتمع وقلعته وصمام أمنه وأمانه»، ولهذا اهتم الإسلام بها حيث شرع الزواج وجعله الأصل، وأعلن أن لا رهبانية في الإسلام، واهتم بعقد الزواج وأوصى الزوجين بحسن الاختيار، وجعل لكل منهما على الآخر حقوقا وواجبات، ثم جعل عليهما حقوقا نحو الأبناء منذ تسمية الله قبل اجتماعهما في الفراش، مرورا بحمله إذ يصبح حينئذ كائنا له حق الحياة ولا يجوز إجهاضه، وولادته والاستبشار به وتحنيكه والأذان في أذنه، وإحسان تسميته، وإعطائه حقه من الرضاعة الطبيعية.
وفي جانب المجتمع أقام الإسلام مجتمعا يرتكز على أربع ركائز: المؤاخاة، والتكافل، والعدل، والرحمة. وفي الفصل الخامس والأخير الذي يتحدث عن الإسهام الأخلاقي من خلال العلاقات الدولية بين الدولة الإسلامية وغيرها، يركز المؤلف على أن السلام هو الأصل بين الدولة الإسلامية وغيرها من الدول، وبالتالي «فالمعاهدات تكون إمَّا لإنهاء حربٍ عارضة والعود إلى حال السلم الدائم، أو إنها تقرير للسلم وتثبيت لدعائمه».
المؤسسة العلمية في الإسلام
الباب الثالث عن المؤسسة العلمية في الإسلام، وهو خمسة فصول:
الأول عن الرؤية الجديدة التي أتى بها الإسلام بشأن العلم، حيث لا نزاع ولا مشكلة بالأساس بين العلم والدين، وحيث أصبحت قضية العلم عامة لكل الناس، وطلبه فريضة على كل المسلمين، وبهذا تطورت الحركة العلمية بعد اكتسابها القوة الشعبية لتكثر المكتبات وتتكاثر وتتضخم حلقات العلم في المجتمع الإسلامي.
والفصل الثاني عن التغيير الإسلامي لتفكير العلماء، إذ بدأ في الحضارة الإسلامية استخدام المنهج العلمي التجريبي، وتطور العلم ليكون عمليا يخدم واقع الحياة ويبتعد عن القضايا غير ذات الصلة بالفائدة الفعلية.
والفصل الثالث كان حديثا عن المؤسسة التعليمية الإسلامية، والتي تبدأ بالكتاتيب التي تشبه في عصرنا الآن المدارس الابتدائية، وفي المرحلة الثانية كانت حلقات المساجد هي أبرز قطاعات المؤسسة التعليمية الإسلامية، ثم وبعد أن غصت المساجد بحلقات العلم بدأ إنشاء المدارس التي يُنفق عليها من أموال الأوقاف، فمنذ القرن الرابع الهجري وُجدت المدارس الكبرى في الحضارة الإسلامية.
وفي الفصل الرابع يتحدث المؤلف عن المكتبات في الحضارة الإسلامية وأنواعها، ثم يركز الحديث على مكتبة بغداد التي اعتبرها «جامعة إسلامية متطورة»، وفي الفصل الخامس تابع حياة العلماء، منذ تنشئة العالم، ثم المكانة التي كانت للعلماء في الدولة الإسلامية، ثم ابتكار فكرة «الإجازة»، وهي الشهادة التي تُجيز لطالب العلم في هذا الفن أن يمارسه، فهذه الإجازة هي اختراع إسلامي أضيف للحضارة الإنسانية.
الإسهامات الإسلامية
وفي الباب الرابع جولة مع الإسهامات الإسلامية في علوم الحياة، وهو ينقسم إلى فصلين: الأول عن تطوير العلوم الموجودة مثل الطب والفيزياء والبصريات والهندسة والجغرافيا والفلك، أما الثاني فعن العلوم التي ابتكرها المسلمون، وهي الكيمياء والصيدلة والجيولوجيا والجبر والميكانيكا، وأفرد المؤلف مبحثا لكل علم من هذا وضح فيه الإضافة الإسلامية أو الابتكار الإسلامي وأسماء العلماء الرواد فيه.
وفي الباب الخامس جولة عن الإسهامات الإسلامية في جانب العلوم الإنسانية، وبنفس المنهج في تطوير العلوم الموجودة وهي علم الفلسفة والتاريخ والأدب، ثم الابتكارات الإسلامية لعلوم جديدة مثل علم الاجتماع وعلوم الشريعة «علم أصول الحديث- علم الجرح والتعديل - علم أصول الفقه» وعلوم اللغة «علم النحو - علم العروض - علم المعاجم».
النظم الحضارية في الإسلام
تحدث الباب السادس عن المؤسسات والنظم في الحضارة الإسلامية، فتحدث عن مؤسسة الخلافة والإمارة: شروط الخلافة في الإسلام، وكيفية اختيار الخلفاء، وما هي البيعة وولاية العهد، وكيف كانت علاقة الحاكم بعموم الناس من خلال تعاليم الإسلام.
جمال الحضارة الإسلامية
وفي الباب السابع يكون القارئ مع رحلة ممتعة في باب يتحدث عن الجمال في الحضارة الإسلامية، الجمال فقط، وعبر سبعة فصول يحاول المؤلف لمَّ جوانب الجمال الذي زخرت به حضارة الإسلام،.
خاتمة
إن هذا الكتاب يقترب من أن يكون موسوعة كأروع ما يكون في الحضارة الإسلامية، وسيكون موسوعة ضافية إذا توفر على أبوابه وفصوله من يتوسع فيه -وهو المكتنز بالنصوص- بالشرح والتحليل، وإضافة تعليقات العلماء والفقهاء والإكثار من الأمثلة التاريخية لعصور الحضارة الإسلامية.

بقلم الكاتب: منير أديب

جاسم داود
11-09-2013, 04:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الأخت الكريمة
بارك الله فيكِ
ويمن كتابكِ
ويسر حسابكِ
وثقل موازين حسناتكِ
وصلى اللهُ على سيِّدِنا مُحمَّد وَعلى آلِهِ وصَحْبه وَسلّم
دمـتي برعـاية الله وحفـظه