المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانقلاب "مالوش رجلين" خارج مصر! بقلم // المفكر الاسلامى محمد جمال عرفة


ابو الطيب
11-10-2013, 11:15 PM
http://www.fj-p.com/uploads/H5pPqspZ9QXc.jpg



فى فبراير 2013 الماضى (قبل الانقلاب) دعانى سفراء أسيا فى مصر (25 سفيرا) لإلقاء محاضرة حول الوضع فى مصر سياسيا واقتصاديا، وفهمت أنهم متخوفون من ضخ استثماراتهم فى مصر خشية عمليات الفوضى التى كانت تديرها جبهة الخراب (الإنقاذ) ورموز الدولة العميقة وتزعزع الأمن.
وقد أكدت لهم صحة هذه المخاوف عندما قلت إن هناك محاولات لإفشال تجربة حكم الرئيس المنتخب محمد مرسى وتحويل مصر لنموذج للدولة الفاشلة، وإنه يعاون الإنقاذيون -الراغبون فى كرسى الحكم بأى ثمن




رغم هزيمتهم فى الانتخابات- فى هذا المخطط أربع جهات تمثل الدولة العميقة (deep state) هى: أنصار النظام السابق رجال أعمال وسياسيون فاسدون استفادوا من النظام السابق ويخشون ضياع نفوذهم بعد الثورة ويمولون العنف بالمال، وسائل الإعلام التى تقوم بعمليات (تضليل وتسميم سياسى) لعقول المصريين وبث الأكاذيب ضد الرئيس والتيار الإسلامى ويملك أغلبها رجال أعمال فاسدون، ورموز البيروقراطية المتعفنة.




ولم أتصور وقتها أن يشارك قادة الجيش رموز هذه الدولة العميقة فى الانقلاب، رغم سؤال بعض السفراء لى عن هذا؟ ولكنى لم استغرب عندما سألنى بعضهم: هل بعض القضاة ضمن هذه الدولة العميقة؟ وهل الشرطة ضمن الدولة العميقة؟ وهل الخارجية تصنف أيضا ضمن الدولة العميقة؟.




ولهذا أوقفت كل الدول الأسيوية تقريبا أى تعاون اقتصادى مع مصر بعد الانقلاب العسكرى وأوقفت وجمّدت أغلبها رحلات الطيران والسياحة لمصر أيضا، ولكنهم لزموا الصمت فلم يقولوا ثورة أو انقلابا انتظارا لما سوف يئول الوضع عليه فى مصر لأن رأس المال جبان!.


ولكن وزير الخارجية الهندى سلمان خورشيد أعلن هذا الأسبوع أن الهند لا تعترف بنظام الحكم القائم الآن فى مصر، وشدد على ضرورة الإفراج عن الرئيس محمد مرسى وتركه يمارس كامل مهامه، وقال: "ستعمل الهند على استعادة الشرعية للمصريين إلى جانب قطر وتركيا".


بل إنه كشف: "كنا على وشك البدء فى عهد مرسى فى صناعة قمر صناعى مصرى هندى يستخدم فى الأمور العسكرية، وكنا نأمل أن تستعيد مصر دورها الريادى فى قيادة منطقة الشرق الأوسط إلا أن قادة الانقلاب حالوا دون حدوث ذلك"!!


والحقيقة أنه برغم إنفاق سلطة الانقلاب الملايين على شركات دعاية أجنبية لتسويق الانقلاب وإرسال الوفود المختلفة الدبلوماسية وغير الدبلوماسية لتسويق الانقلاب وحث الدول التى لم تعترف بالوضع الانقلابى الجديد على الاعتراف بهم، إلا أن غالبية دول العالم لا تزال لا تعترف بالانقلاب، فأسيا تقريبا كلها لم تعترف، وإفريقيا جمّدت عضوية مصر أصلا فى منظمة الوحدة الإفريقية عقب الانقلاب، وأمريكا اللاتينية فعلت الشىء نفسه وبعض دولها سحبت سفراءه ثم أعادهم لتسيير الأحوال، ولم تعترف أوروبا أيضا بالانقلاب.


والمفارقة أن من أيّدوا الانقلاب هى نفس الدول التى عارضت وتعادى ثورة 25 يناير، وهى دول الخليج (ما عدا قطر) وسوريا التى يواجه نظامها ثورة شعبية، وأمريكا التى تنهج النهج البراجماتى (النفعى) فى سياستها الخارجية وكانت تتوجس من حكم الإسلاميين أصلا ودعمت الانقلاب لأنها تعتبر مجيء العسكريين للحكم مكسبا لمصالحها فى مصر وهى: حماية أمن إسرائيل وحماية قناة السويس.



ومؤخرا حاول وزير خارجية الانقلاب نبيل فهمى القيام بجولة أوروبية لتسويق الانقلاب، فقابله المتحدث الرسمى للخارجية الألمانية بإعلان رفضه لزيارة بلاده قبل الإفراج عن كافة المعتقلين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسى.. والدولة الوحيدة التى استقبلته -إسبانيا- طالبته بالديمقراطية ورفضت إعادة السياحة الإسبانية لمصر، مكتفيه بمجاملته بإعلان تخفيف درجة التحذير بالنسبة للسفر إلى مصر من "الحظر المطلق" إلى "السفر عند الضرورة"!.


قارتا إفريقيا وأمريكا اللاتينية هما أكثر من تصدى للانقلاب العسكرى لأنهما تدركان مخاطره على البلاد وتأخير تقدمها للأمام، وكانت أكثر دولة لاتينية معارضة للانقلاب هى البرازيل التى قالت –مثل الهند– على لسان رئيسة البرازيل إن الرئيس مرسى عقد اتفاقيات معها كى يبنيا معا قلعة صناعية واقتصادية ينافسان بها العالم، بها أكبر مصنع للإسمنت فى العالم وشركة لصناعة شاحنات النقل ومشروع لصناعة الطائرات تشترك فيه قطر وتركيا ويكون مقره مصر.


وقالت: "كاد الحلم أن يتحقق لولا الانقلاب العسكرى الظالم الذى ارتكب المجازر.. ولا زلت أؤمن أن شرعية الرئيس مرسى ستعود"، حتى إنها دعته بالفعل لحضور افتتاح كاس العالم 2014!.
وانبرى إعلام أمريكا اللاتينية يقول إن: "السيسى شبيه بالجنرال بينوتشى ينذر بحقبة عسكرية دكتاتورية ويفخخ الربيع العربى ويسعد ملكيات الخليج".
وكان موقف الاتحاد الإفريقى قويا بتعليق عضوية مصر، وقادت جنوب إفريقيا 54 دولة إفريقية لتكوين جبهة رفض لهذا الانقلاب الدموى "الذى هدم نظاما ديمقراطيا كان يتكون فى مصر ويهدد بإعادة القارة بالكامل لسلسلة انقلابات عسكرية"، حسبما قالوا.
باختصار.. "الانقلاب مالوش رجلين" خارج مصر!