المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير اخيارى// "واشنطن بوست": المنطقة الكردية في العراق تسعى لتعزيز الصلات مع تركيا من اجل جني عوائد النفط - والاستقلال


ابو الطيب
11-11-2013, 07:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اربيل (العراق) – نشرت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم السبت تحقيقاً من مدينة اربيل عاصمة اقليم كردستان في العراق اجراه مراسلها بن فان هوفيلين يتناول فيه تطلع ذلك الاقليم المتمتع بالحكم الذاتي الى تركيا "من اجل النفط والاستقلال"، على حد تعبيره. وهن نص التحقيق:


"بينما يغرق العراق في ازمة عنف متزايد، يسعى اقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي للحصول على مساعدة حليف غير متوقع، هو تركيا، من اجل الوصول الى حلم الاستقلال الذي تأخر تحقيقه.


من نواح كثيرة يتصرف اقليم كردستان العراقي كدولة ذات سيادة. فالسلطات الكردية تقدم كل الخدمات العامة، وتقود جيشها الخاص بها وتسيطر على حدودها – بما في ذلك حدودها الجنوبية الشديدة الحراسة مع محافظات العراق ذات الغالبية العربية. وفي اربيل، العاصمة الكردية، يرفع معظم المباني الحكومية العلم الكردي – وليس علم العراق – كما ان كثيرين من ابناء وبنات الجيل الجديد لم يتعلموا العربية ولا يتحدثون الا بالكردية.
غير ان الاكراد ظلوا حتى الآن مرتبطين ارتباطاً وثيقاً ببغداد لانهم يعتمدون على الخزينة العراقية في الغالبية الكبيرة من موازنتهم الاقليمية.
وقد يتغير هذا عما قريب.


ذلك ان الزعماء الاتراك والاكراد يعملون بهدوء، بعد ان وضعوا جانباً سنوات من العداء، لتنفيذ اتفاق شراكة في الطاقة، وقع في وقت سابق من هذه السنة، يمكن ان يوفر للمنطقة الكردية فيضاً مستقلاً من عوائد النفط.
والخطوة الكبيرة الاولى في الخطة هي خط انابيب يتجه مباشرةً الى تركيا، بعيداً عن تحكم بغداد، وسيبدأ العمل بحلول نهاية هذه السنة، وفقاً لوزير الموارد الطبيعية في منطقة كردستان اشتي هورامي.


وقال هورامي: "ان من واجبنا كعراقيين ان نبحث عن ممرات تصدير للنفط والغاز وان نؤمن مستقبلنا".
وقد اعترض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وادارة اوباما على تحالف تركيا المتبرعم مع الاكراد، قائلين ان من الممكن ان يزيد من عدم استقرار العراق. وهم يشعرون بالقلق من ان اندفاعاً نحو القومية الكردية يمكن ان يذكي التوترات العرقية مع غالبية العراق العربية، خصوصاً في اوساط اولئك الذين يعيشون في على طول الحدود المتنازع عليها بين المنطقة الكردية وباقي البلاد.


وقتل اكثر من 5,500 شخص في هجمات في 2013، وهي السنة التي قتل فيها من العراقيين اكبر عدد منذ 2008. وبقيت منطقة كردستان آمنة، باستثناء هجوم كبير واحد على مقر استخبارات في العاصمة الكردية اربيل في ايلول (سبتمبر). ولكن الحرب في سوريا المجاورة ساعدت في اعادة تنشيط المنظمات التابعة لـ"القاعدة" في العراق، والتي تشن حملة متصاعدة من تفجير القنابل، والاغتيالات والهرب من السجون.


وحاول القادة في المنطقة الكردية تهدئة مخاوف المسؤولين العراقيين والاميركيين، واعطوا تأكيدات بأن ليس لديهم خطط للانفصال عن العراق، حتى بينما يقومون بتمهيد الارضية لحكم ذاتي متزايد.


وقال مسؤول كردي رفيع المستوى تحدث بشرط عدم ذكر اسمه بسبب الحساسيات السياسية: "ان الاستقلال هو طموح في قلب كل كردي. ولكننا نحتاج الى ان نكون استراتيجيين".
ومن المفارقات ان تركيا يمكن ان تكون مصدر القدرة على تحقيق احلام الاكراد.



وعارض الزعماء الاتراك في الماضي الحكم الذاتي السياسي للاكراد العراقيين، خشية من احتمال ان تتشجع الاقلية الكردية الكبيرة في تركيا في الاتجاه نحو الانفصال.



وفي وقت قريب قربَ 2008 حشدت تركيا عشرات آلاف الجنود على حدودها الجنوبية وشنت هجمات برية كبيرة على المتشددين الاكراد في الاراضي العراقية، دفعت الزعيم الاقليمي الكردي مسعود بارزاني الى التهديد بانتقام عنيف.



غير ان سياسة تركيا تجاه الاكراد لحق بها تغيير جذري. اذ تحسنت العلاقات في وقت رأت تركيا فيه تنامي الفرص الاقتصادية في كردستان العراق، بما فيها العديد من عمليات استكشاف حقول النفط التي لم تستغل. وتركيا بحاجة الى طاقة رخيصة وبكميات كبيرة لمواصلة النمو الاقتصادي على عجل.
وفي آذار (مارس) وقع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ورئيس اقليم كردستان نشيرفان بارزاني اتفاقا شاملا للطاقة. وينص الاتفاق على تشكيل كيان جديد مملوك للدولة يسمى شركة الطاقة التركية للقيام بعمليات استكشاف النفط في مواقع مختلفة من كردستان العراق وتسهيل تصدير النفط والغاز الطبيعي عبر خطوط الانانبيب.


وبقيت معظم تفصيلات الصفقة طي الكتمان، الا ان اثنين من كبار الموظفين الحكوميين الاتراك تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما لحساسية الموضوع السياسية، كشفا عن اطاره الواسع واكدا التوقيع في آذار (مارس).


وبالاضافة الى قطاع النفط، فان الشركات التركية تساعد في تحويل اربيل، احدى اقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، الى عاصمة تجارية مزدهرة. وقد ارتفعت الرافعات في عنان سمائها من كل جانب. وقبل خمس سنوات، قامت الشركات التركية ببناء مطار دولي جديد، وفندقين فاخرين، واحياء سكنية محاطة بجدار للمغتربين ومنتزه فيه مكاتب شاهقة اطلق عليه اسم "امبراطورية العالم".


غير ان صفقة النفط اثارت المخاوف في واشنطن. وعندما قام اردوغان بزيارة الولايات المتحدة في ايار (مايو)، شدد الرئيس اوباما على معارضة ادارته، حسب قول اثنين من المسؤولين الحكوميين، احدهما اميركي والاخر تركي، تم ابلاغهما باللقاء وان لم يكن مرخصا لهما الكشف عنه الى وسائل الاعلام الاخبارية. فقد دفع البيت الابيض تركيا الى اعادة صياغة الاتفاق لتهدئة مشاعر القلق لدى الحكومة المركزية العراقية، التي تدعي في الاساس السلطة على تطوير النفط وصادراته.


الا ان ذلك الاقتراح لم يجد اذانا صاغية لدى الاكراد الذين لم ينسوا سياسات القمع التي مارستها انظمة الغالبية العربية في بغداد. فالفوائد الاساسية للتحالف مع تركيا، من وجهة النظر الكردية، هي التحقق من صدقية التفسير الفيدرالي الواسع للدستور العراقي، الذي تطالب كردستان بموجبه بحكم ذاتي يكاد يكون شاملا.


وقال فلاح مصطفى بكير، رئيس دائرة العلاقات الخارجية في اقليم كردستان "لقد تعلمنا الدرس من التاريخ. ومصادرنا الطبيعية عززت يدنا وموقفنا وثقلنا السياسي".


وقعت الحكومة الاقليمية حتى الان اكثر من 50 عقدا مع عشرت من شركات النفط، بينها "اكسون موبايل" و"شيفرون". لكن اقليما للاكراد على ارض من دون ساحل بحري لا يقنع شركاءهم في القطاع الخاص لاستثمار بلايين الدولارت من المنتجات النفطية الا عندما تكون هناك وسيلة معتمدة لنقل كل تلك الكميات من النفط الخام الى الاسواق العالمية- وهذا يعني خطوط الانابيب.


كان الاكراد قد توصلوا في الماضي الى مجموعة من الاتفاقات الموقتة مع بغداد للتصدير عبر البنية التحتية للعراق الفيدرالي. لكن بغداد، التي تمقت الخضوع لمطامح النفط المستقلة، وافقت على نفط اقليم كردستان الخام فيما احتفظت لديها بمعظم اموال التصدير المتوقعة.


من ناحية اخرى، ضمنت تركيا تسم اقليم كردستان العراق لعوائد مبيعات نفطه وغازه مباشرة، متجاهلة القيود المالية في بغداد.
وبدأت شركة "بوتاس" التركية التابعة للحكومة بناء خط انابيب الغاز في اتجاه الحدود الكردية، حسب قول احد كبار مسؤولي الطاقة الاتراك الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع السياسي. وبموجب اتفاق آذار (مارس) فان اقليم كردستان سيقوم بتصدير 10 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي على الاقل كل عام – وهو ما يغطي اكثر من خُمس الاستهلاك التركي الحالي.


وساعدت الحرب الاهلية السورية في تقارب الزعماء الاتراك والاكراد. وبما ان اردوغان قد تابع تنامي عدم الاستقرار في المناطق الكردية الواسعة في شمال سوريا، فانه كان حريصا على الافادة من مسعود ونشيرفان بارزاني – الفريق المكون من العم وابن الاخت والذي يقود حكومة كردستان الاقليمية، لبذل نفوذ معتدل على المتشددين الاكراد.
اما بالنسبة الى الاكراد فان تدهور الامن في بقية انحاء العراق ساعد على ايجاد فرص سياسية. فالمالكي الذين يسعى لاعادة انتخابه رئيساً للوزراء العام المقبل، يواجه احباطا شعبيا واسعا وتحديات سياسية من فصائل في الاحزاب الشيعية التي تشكل قاعدة حكمه، ومن المحتمل ان يكون بحاجة الى دعم الاكراد للفوز بولاية اخرى.
وفي اقليم كردستان، قاد البازانيان حزبهما السياسي الى الفوز في الانتخابات الاقليمية عبر حملة ربطت بافتخار النفط بالقومية الكردية. وفي احد الاعلانات التلفزيونية، يشاهد شاب في الصحراء وهو يبتسم سائراً على امتداد خط الانابيب الجديد، متبعاً طريق تدفق النفط نحو غروب للشمس في تركيا".