المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خفي حنين ينتظر في جنيف


ابو الطيب
11-12-2013, 03:51 AM
http://eldorar.com/sites/default/files/styles/598x337/public/7_186.jpg?itok=OKRYSC5f





حنين رجل اسكافي كما هو معروف من الحيرة ، وإضافة إلى مهنة صناعة الأحذية هو لص ماكر. استغل سذاجة الإعرابي وسرق منه الجمل بما حمل.
ومن الملاحظ أن جميع من نقلوا هذه القصة التي تحولت إلى مثل، لم يلحظوا لصوصية حنين وطمعه بمال الإعرابي. هذه الحكاية تروي لنا صراع قيم المدينة والبادية، ضمن سلوكيات تجار المدينة وتروي أيضاً تعاطفنا الشديد مع تاجر المدينة الذي نعطيه الأعذار في لصوصيته ضد الإعرابي.


الائتلاف والمجلس الوطني هو هذا الإعرابي الساذج الباحث عن مناصب وأدوار سياسية والذي لم يتنبه إلى مكر النظام السوري وبقية تجار العالم الذين يحاولون البيع والشراء بدماء الشعب السوري.
وضعوا له الخف الأول وهو جنيف الثاني. أما الخف الثاني فهو على بعد مسافة غير بعيدة، فهو الخازوق المؤكد. بل قل خوازيق. أولها من الذي يدعي كذبًا بأنه صديق للشعب السوري إلا وهو اوباما. من بقي من الأصدقاء الذين يتبخرون يوماً بعد آخر.


أما حنين فيزداد حلفاءه ولا أقول أصدقاءه. لأن الحليف أهم من الصديق، خاصة في علاقة الدول التي تبني علاقتها على التحالفات وليس الصداقات.
اجتمعت كل هذه التحالفات ضد الثورة السورية. فلم تعد هناك من قوة أو دولة جوار إلا وساهمت في مأساة الشعب السوري. فمن العراق المالكي إلى إيران مرورا بلبنان وحتى مصر (السيسي) التي وقفت تتسلى بالسوريين وتحملهم كل ما فعله محمد مرسي. لمن يشتكي الشعب السوري إلا إلى الله.
فكل الخليج مجتمعاً، لم يستطع دعم الثوار ببندقية واحدة بسبب خوفه من تحذيرات اوباما. حتى بات الثوار وخاصة الجيش الحر بين فكي كماشة. مطرقة ومدافع وطيران النظام من جهة.


ما هو المكسب السياسي التي ستجنيه المعارضة السياسية من وراء جنيف من نظام دمر ثلاث أرباع سوريا وحول الشعب السوري إلى فارين ومتسولين في دول العالم. شعب علّم العالم مرة كيف يزرع القمح، حتى أصبح هذا القمح بضاعة نادرة في سوريا المحاصرة.




ليس هناك دولة عربية واحدة فهمت أن هذا الثور الأبيض الذي تأكله إيران سوف يأتيه الدور قريباً ويؤكل مثل ما أوكل الثور الأسود الغبي. والشعارات الطائفية أصبحت واضحة لدولة طائفية في الأصل. فإيران كما هو معروف يحكمها المالالي المذهبيين.




وانتظروا يا عرب الحريق الذي سيأكلكم كما يأكل الشعب السوري. التآمر والتخاذل له ثمن. ألم تكن إيران يوماً دولة سنية حولتها الدولة الصفوية بالقوة إلى دولة متشيعة. نعم بالقوة.. وهذا ما سيحصل بعد الانتصار على الشعب السوري. ستتحول سوريا كلها إلى دولة شيعية ليكتمل الحريق. المسألة هنا أبعد من مناصرة نظام الأسد، هي صراع في السيطرة على المنطقة.




أمريكا تبيع وتشتري مع إيران وهي تساوم على الدم السوري من أجل النووي الإيراني والكيميائي، أو جعل الممرات أمانة لبترولها في معبر المضيق. وهي لاشك تراهن على الوقت الذي سيزيل دولة بكاملها من مواجهة الكيان الصهيوني.




ألم تستغل إيران كل مواردها لتكن قوة يحسب لها حساب في المنطقة. وهي قد حققت ذلك رغم الحصار وأصبحت تفرض أجندتها على المنطقة وعلى الولايات المتحدة. من هي الدولة العربية التي فعلت بمواردها ما تفعله إيران. النفوذ بحاجة إلى مغامرة ومال وإرادة.




انظروا إلى دول الخليج التي تغمر إيران بالبترول. ما هو نفوذها مجتمعة. أما مصر فحولها السيسي إلى دولة ضعيفة منعزلة كما كانت على عهد المبارك حسني. الجميع وقفوا يتفرجون على مأساة الشعب السوري كما كانوا يفعلون على مأساة الشعب الفلسطيني.




والحريق يكبر والأجساد مازالت نائمة. هنا أتذكر قول لغولبز وزير إعلام (الدعاية) هتلر عندما قال كلما سمعت كلمة مثقف (أو ثقافة) أتحسس مسدسي. وهنا أقول أن الشعب السوري كلما سمع كلمة جنيف ومفاوضات يتحسس على مستقبله من تجار البشر.




منقول عن موقع الدرر الشامية