المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر الضعف الخلقي في سقوط الأندلس


تراتيل
02-04-2012, 07:36 PM
أثر الضعف الخلقي في سقوط الأندلس 1


الكـاتب : حمد بن صالح السحيباني

حينما دخل المسلمون الفاتحون بلاد الأندلس، كانوا قد انصهروا في بوتقة الإسلام، حيث تأدبوا بآدابه، فاتبعوا أوامره، واجتنبوا نواهيه، كما مثلوا أخلاقياته وما يدعو إليه من قيم سامية واقعاً ملموساً، أدركها جميع أهل تلك الديار، فأعجبوا بها.
فقد قال أحد قادة لذريق في رسالة بعث بها إليه يصف بها جيش المسلمين الأول الذي عبر إلى الأندلس بقيادة طارق بن زياد: (لقد نزل بأرضنا قوم لا ندري أهبطوا من السماء أم نبعوا من الأرض) [1].
وقد بقي المسلمون خلال القرون الثلاثة الأولى من وجودهم هناك، محافظين على تلك القيم، معتزين بها.
ولكن مع مضي الزمن بدأ البعض منهم بالتحلل منها مما أفقدهم شيئاً من مقومات أصالتهم ووجودهم هناك وقد أدرك هذه الحقيقة ابن خلدون حين قال: (إذا تأذن الله بانقراض الملك من أمة حملهم على ارتكاب المذمومات وانتحال الرذائل وسلوك طريقها، وهذا ما حدث في الأندلس وأدى فيما أدى إلى ضياعه) [2].
كما أدركها كوندي - أحد الكتاب النصارى - حيث قال: (العرب هَوَوْا عندما نسوا فضائلهم التي جاؤوا بها، وأصبحوا على قلب متقلب يميل إلى الخفة والمرح والاسترسال بالشهوات) [3].
وصدق الله العظيم إذ يقول (وإذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً) [الإسراء 16].
ومنذ أن بدأ الضعف في الجانب الخلقي عند بعض مسلمي الأندلس بالظهور كعرض من أعراض بعدهم عن منهج الله انتاب الوجود الإسلامي هناك نوع من الضعف وذلك لأن كل تقدم حضاري وسياسي وسمو فكري وارتفاع معنوي وأية عزة في السلطان كان مرده إلى التمسك بالإسلام، ومرتهنا بمقدار الالتزام بشريعته [4].
ولما كان هذا العامل من أهم عوامل سقوط بلاد الأندلس رأيت أن أكتب حول هذا الموضوع حيث سأقوم - بعون الله - برصد هذه الظاهرة منذ بدايتها كعامل أثر على الواقع السياسي والعسكري للمسلمين هناك، منذ عصر ملوك الطوائف حتى خروج المسلمين من تلك الديار.
ونظراً لتشعب الموضوع فإن دراستي هذه ستقصر على عصر ملوك الطوائف وذلك لأن المرحلة الأولى من مراحل سقوط الأندلس بدأت فيه آملاً أن تتاح لي الفرصة مستقبلاً لإكمال رصد تلك الظاهرة حتى نهايتها.
وفي البداية قد يكون من المناسب أن نبين قبل حديثنا عن عوامل سقوط بلاد الأندلس حقيقة تاريخية هامة وهي: أن سقوط الأندلس بيد العدو النصراني لا يعني سقوط مملكة غرناطة التي كان يحكمها بنو الأحمر فحسب؛ بل إن الأمر أعم من ذلك وأشمل، فسقوط الأندلس بدأ حقيقة في وقت مبكر من تاريخ المسلمين بتلك الديار، حيث يستطيع الراصد لذلك التاريخ أن يقول: إن بداية الانحسار الإسلامي في الأندلس كان منذ أن سقطت الدولة الأموية هناك، وبعد أن قام على أنقاضها العديد من الدويلات الإسلامية المتناحرة المتنازعة التي صورها الشاعر بقوله [5]:
مما يزهدني في أرض أندلسٍ *** أسماء معتمد فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير موضعها *** كالهر يحكي انتفاخاً صورة الأسد
ولعل مما يؤكد هذه الحقيقة أن مسلمي بلاد الأندلس لم يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم بعد سقوط الخلافة الأموية هناك بل بقوا متنازعين متناحرين فيما بينهم حتى بدأ الضعف بهم واضحاً نتيجة لتزايد الخطر النصراني ضدهم، الأمر الذي دفعهم إلى الدخول في سلطان دولة المرابطين ثم الموحدين، ثم الاعتماد بعد ذلك على المساعدات المرينية بشكل قوي وملموس.
وتتأكد هذه الحقيقة إذا تذكرنا أن الخطر النصراني ازداد ضد المسلمين هناك حينما ضعفت مساعدات مسلمي المغرب لإخوانهم مسلمي الأندلس.
وبعد هذه المقدمة السريعة - فإنه بوسعنا أن نقول أن سقوط مدينة طليطلة سنة 478 هـ (1085م) [6] كان مقدمة لسقوط غرناطة سنة 897 هـ (1491م) [7] وأن تراجع مسلمي الأندلس نحو الجنوب منذ القرن الخامس كان هو الخطوة الأولى لعبورهم إلى الشمال الأفريقي في آخر القرن التاسع الهجري، كما أن غياب أمثال طارق بن زياد وموسى بن نصير والسمح بن مالك وعبد الرحمن الغافقي وغيرهم عن الساحة الإسلامية قد أتاح الفرصة لظهور مثل رذريق (القمبيطور) والفونسو الثامن، والفونسو الحادي عشر، وفرانده الخامس وغيرهم من زعماء النصارى الذين تولوا قيادة الجيوش النصرانية التي تولت مهمة حرب استرداد الأندلس كما يسمونها.
وقد أدرك هذه الحقيقة الشاعر الأندلسي المسلم الذي هز وجدانه سقوط طليطلة سنة 478 هـ (1085 م) فعرف أن ذلك له ما بعده حيث قال محذراً إخوانه المسلمين هناك [8]:
حثوا رواحلكم يا أهل اندلس *** فما المقام بها إلا من الغلط
السلك يُنثَر من أطرافه وأرى *** سلكَ الجزيرة منثوراً من الوَسَطِ
من جاور الشر لا يأمن عواقبه *** كيف الحياةُ مع الحيات في سَفَطِ
وهكذا نرى أن بداية الانحدار لمسلمي الأندلس كان في عهد ملوك الطوائف، وأن الضعف الذي حل بهم كان ضربة موجعة لم يستطيعوا التخلص من آثارها بعد ذلك بالرغم من التئام شملهم النسبي في عهدي المرابطين والموحدين.
ومما لا شك فيه أن هذا الضعف التدريجي الذي أدى في النهاية إلى خروج المسلمين من تلك الديار، لم ينشأ من فراغ، كما لم يكن وليد يومه أو ليلته، بل إنه كان نتيجة لعدة عوامل وأسباب نشأت في ظروف معينة، فلما نمت وترعرعت تمخض عنها ضعفهم، وخروجهم من الأندلس، ويمكن إجمال تلك العوامل والأسباب فيما يلي:
1- انحراف كثير من مسلمي الأندلس عن منهج الله.
2- موالاة العدو النصراني والتخلي عن الجهاد.
3- انعدام الوحدة السياسية بينهم.
4 - تكالب القوى النصرانية ضدهم.
هذه أهم عوامل سقوط بلاد الأندلس، ويعتبر الضعف في الجانب الخلقي عند المسلمين هناك أحد النتائج التي تمخضت عن العامل الأول وقد كان لهذا الضعف أكثر من مظهر وصورة ولعل من أهمها:
* الأنانية وحب الذات.
* التشبه بالعدو وتقليده.
* انتشار المجون والخلاعة بين المسلمين.
ولهذا سيكون حديثي عن هذا الموضوع من خلال هذه المحاور الثلاثة، حيث سأبدأ أولاً برصد هذه الظاهرة منذ بداية ظهورها، ثم انعكاسات ذلك على المجتمع الإسلامي في الأندلس، وآثارها على القوتين السياسية العسكرية عندهم.
الأنانية وحب الذات:
مما لا شك فيه أن الإيثار والتعاون من أهم سمات المجتمع الإسلامي، فقد دعا الإسلام إلى هذا الأمر وأصله في نفوس المسلمين، قال - تعالى -: (والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ والإيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا ويُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ ولَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) [الحشر 9].
وقد دخل المسلمون الفاتحون إلى بلاد الأندلس بهذه الأخلاق الطيبة، كما تربي أفراد المجتمع الإسلامي هناك على هذا الخلق الإسلامي الأصيل عامتهم وخاصتهم، ولهذا قال أحد الباحثين: (بقينا في الأندلس ما بقينا مع الله، وضاعت الأندلس لما أضعنا طريق الله، بقينا في الأندلس بهمة عبد الرحمن الداخل الذي قال لما نزل من البحر إلى بر الأندلس وقد قدم إليه خمر ليشرب فأبى وقال: إني محتاج لما يزيد في عقلي لا لما ينقصه، فعرف الناس من ذلك قدره، ثم أهديت إليه جارية جميلة فنظر إليها وقال: إن هذه لمن القلب والعين بمكان، وإن أنا لهوت عنها بمهمتي فيما أطلبه ظلمتها، وإن لهوت بها عما أطلبه ظلمت مهمتي فلا حاجة لي بها الآن) [9].
وقد سار المسلمون بالأندلس على هذا النهج حتى آخر عمر الدولة الأموية حيث يذكر ابن عذاري أن المنصور بن أبي عامر كان يسهر على مصالح رعيته وكانت متابعته لأمور رعيته تستنفد منه كل وقته لدرجة انه كان لا ينام إلا سويعات قليلة متفرقة فلما قيل له: قد أفرطت في السهر وبدنك يحتاج إلى أكثر من هذا النوم، أجاب قائلاً: إن الملك لا ينام إلا إذا نامت الرعية، ولو استوفيت نومي لما كان في دور هذا البلد العظيم عين نائمة [10].
وفي آخر عمر الدولة الأموية ضعف تمسك الناس بكثير من الأخلاق الإسلامية، فانعكست آثار ذلك على المجتمع الإسلامي فضلاً عن الدولة الأموية التي بدأت تظهر عليها علامات الهرم والشيخوخة حينما خف اعتبارها عند الناس، لأن قادتها فقدوا واحداً من أهم مقومات دولتهم حيث يذكر المؤرخون أنه حينما أعلن سقوط الدولة الأموية في قرطبة سنة 422 هـ مشى البريد في الأسواق والأرباض بألا يبقى أحد من بني أمية بقرطبة ولا يكنفهم أحد من القرطبيين [11].
وبعد أن قامت دولة ملوك الطوائف على أنقاض الدولة الأموية ازداد الأمر سوءاً حيث تنافس أولئك القوم على السلطة، وتناحروا من أجلها، فانتشر بينهم العداء المستحكم والخصام الدائم، فالكثير منهم لا هم له إلا تحقيق مصلحته الذاتية وإشباع أنانيته، وتثبيت أقدامه في السلطة ولو على حساب مصلحة المسلمين، وكأن الأندلس إنما وجدت له ولمصلحته الذاتية مهما كان قصير العمر، ذليل المكانة مهزوز القواعد [12]، ولهذا جعل الله بين أولئك الملوك والأمراء من التحاسد والتنافس والغيرة ما لم يجعله بين الضرائر المترفات، فلم يتعاونوا على بر أو تقوى أو يسعوا لمصلحة إسلامية، بل انصبت كل جهودهم على توفير ما يخدم مصالحهم الخاصة [13].
هكذا كان واقع أولئك القوم، ويجد الدارس لتاريخهم العديد من الأمثلة والحوادث التي تدل على صحة ذلك وعلى أنهم انشغلوا بأمورهم الخاصة وغفلوا عن الخطر النصراني الذي كان يتهدد هذه الجهة الشمالية من بلادهم، ومن الأمثلة على ذلك أنه حينما أغار فرناندو ملك ليون على بَطَلْيوس بلاد المظفر ابن الأفطس فدمرها، واستباح حريمها، وانتهب أموالها ورد خبرها على المأمون ابن ذي النون صاحب طليطلة، ولما دخل عليه وزيره أبو المطرف بن مثنى بعد وصول الخبر إليه وجده شديد الإطراق والضيق.
وأخذ يفرج عنه معتقداً أن ما أصابه من ضيق كان بسبب ما سمعه مما أصاب المسلمين في بطليوس، فلما فهم مقصد ابن مثنى منه أعرض عنه وقال له: ألا ترى هذا الصانع - يعني عريف بنيانه - صبرت له وأغضيت له لكنه لا يمتثل لأمري وينغص علي لذتي ويستخف بإمرتي [14].
ولما تزايد الخطر النصراني ضد مسلمي الأندلس بعد حادثة بربشتر سنة 456 هـ وجه أبو حفص عمر بن حسن الهوزني [15] رسالة إلى المعتضد ابن عباد (433 - 462 ه) دعاه فيها إلى الجهاد، كما بين فيها شدة معاناة المسلمين، وسبب تزايد الخطر النصراني عليهم، وأنه لا خلاص للمسلمين من واقعهم المر إلا بالرجوع إلى ميدان الجهاد ومما جاء في تلك الرسالة: أعباد جل الرزء والقوم هجع على حالة من مثلها يُتَوَقَّع فَلَقِّ كتابي من فراغك ساعه وإن طال فالموصوف للطول موضع وكتابي عن حالة يشيب لشهودها مفرق الوليد، كما يغير لورودها وجه الصعيد، بدؤها ينسف الطريف والتليد، ويستأصل الوالد والوليد، تذر النساء أيامى والأطفال يتامى.[16] هكذا نبه أبو حفص الهوزني ابن عياد إلى الخطر المحدق بالمسلمين هناك، كما بين له أن الخلاص من ذلك المأزق لا يتم إلا بالتخلي عن الذات، وجعل الجهاد هو الهاجس الدائم للمسلمين هناك عامتهم وخاصتهم.
ويذكر المؤرخون أن موقف ابن عباد من تلك الرسالة كان سيئاً، فما إن تلقاها حتى أرسل إلى الهوزني يستدعيه للقدوم إلى أشبيلية، فلما قدم إليه أخذ يسعى للقضاء عليه حتى تمكن من قتله سنة 460 هـ [17].
وبالإضافة إلى هذه الحادثة فقد ذكر المؤرخون العديد من الأمثلة التي قام بها المعتضد بن عياد من أجل تثبيت قدميه في السلطة حينما يرى أن سلطانه أصبح في خطر حيث تطاول على العديد من القادة والعلماء كما قتل ابنه من أجل هذا الغرض [18].
وكان ملوك الطوائف يسعون دائماً إلى إيجاد ما يدعمون به ملكهم ويثبت أقدامهم في السلطة، ومن ذلك بذلهم العطاء الوافر للشعراء والأدباء الذين يقولون قصائدهم في مدحهم، وقد أسرفوا في هذا الأمر إسرافاً لا مثيل له، وعلى سبيل المثال فقد منح المعتمد بن عباد الشاعر عبد الجليل بن وهنون ألفين من الدنانير على بيتين من الشعر، بينما منح المعتصم بن صمادح قرية بأكملها للشاعر أبي الفضل جعفر بن أبي عبد الله بن مشرف حينما أنشده قصيدته التي مطلعها: قامت تجر ذيول العَصْبِ والحِبَرِ ضعيفة الخصر والميثاق والنظر ولما بلغ منها قوله: لم يبق للجور في أيامهم أثر إلا الذي في عيون الغيد من حَوَرِ قال المعتصم: (لقد أعطيتك هذه القرية نظير هذا البيت الواحد ووقع له بها وعزل عنها نظر كل وال) [19].
وقد ذكر عن علي بن مجاهد صاحب دانية أنه (طلب السِّلم وأغمد السيف وكانت همته في خراج يَجْبٍيه ومتجرٍ يُنَميِّه) [20].
وهكذا يتبين لنا من خلال هذه الأمثلة التي ذكرناها أن الأنانية وحب الذات قد تأصلت عند ملوك الطوائف حتى أصبحت خلقاً مألوفاً لدى الكثير منهم يصعب عليهم التخلص منها أو السعي لغيرها.
وهذا بلا شك كان من أكبر معاول الهدم التي أصابت قوة المسلمين في تلك الفترة، وقد أدرك هذه الحقيقة عدد من مؤرخي تلك الفترة، فقال ابن حيان شيخ مؤرخي الأندلس: (دهرنا هذا قد غربل أهليه أشد غربلة فسفسف أخلاقهم، وسفه أحلامهم، وخبث ضمائرهم...
فاحتوى عليهم الجهل، يعللون نفوسهم بالباطل..) [21].
كما عد ابن حزم هذا الانحراف الذي مني به ملوك الطوائف بأنه منزلق خطير، وظاهرة لها ما بعدها من الآثار السلبية حيث قال: (اللهم إننا نشكو إليك تشاغل أهل الممالك من أهل ملتنا بدنياهم عن إقامة دينهم، وبعمارة قصور يتركونها عما قريب، عن عمارة شريعتهم اللازمة لهم في معادهم ودار قرارهم، وبجمع أموال ربما كانت سبباً في انقراض أعمارهم وعوناً لأعدائنا عليهم عن حاجة ملتهم حتى استشرف لذلك أهل القلة والذمة، وانطقت ألسنة أهل الكفر والشرك) [22].
وبالإضافة إلى هذا فقد ذكر ابن حزم في موضع آخر أن الأنانية وحب الذات قد تأصلت في نفوس أولئك الحكام حتى كأن الأندلس إنما خلقت لهم ولتحقيق رغباتهم، وأنهم يقدمون في هذا السبيل ومن أجل هذا الغرض تنازلات كبيرة حيث قال في ذلك: (والله لو علموا أن في عبادة الصلبان تمشية أمورهم بادروا إليها، فنحن نراهم يستمدون النصارى فيمكنوهم من حُرَم المسلمين وأبنائهم...
وربما أعطوهم المدن والقلاع طوعاً فأخلوها من الإسلام وعمروها بالنواقيس) [23].
وهكذا نرى كيف أن الأنانية وحب الذات عند ملوك الطوائف قد جعلتهم يقدمون التنازلات الكثيرة للنصارى من أجل البقاء في السلطة حتى ولو كان ذلك على حساب مصلحة المسلمين العامة.
ــــــــــــــــــ
(1) المقري، نفح الطيب 1/240.
(2) مقدمة ابن خلدون 2/446.
(3) شوقي أبو خليل، عوامل النصر والهزيمة عبر تاريخنا الإسلامي ص 122.
(4) عبد الرحمن الحجي، التاريخ الأندلسي ص 574.
(5) مقدمة ابن خلدون 2/752، ابن الخطيب، أعمال الأعلام 2/144. (6) ابن الكردبوس، تاريخ الأندلس ص 85، المقري نفخ الطيب 1/ 441.
(7) مؤلف مجهول، نبذة العمر ص 39-42، المقري، أزهار الرياض 1/ 66، نفخ الطيب 4/525.
(8) ابن سعيد، رايات المبرزين ص 50، المقري نفخ الطيب 4/253.
(9) شوقي أبو خليل، عوامل النصر والهزيمة عبر تاريخنا الإسلامي ص 122-1231.
(10) البيان المغرب 2/298.
(11) ابن بسام، الذخيرة 3/527، ابن الخطيب، أعمال الأعلام ص 39 1 ويتأكد لنا أهمية هذا الأمر إذا تذكرنا ما كان للأمويين من اعتبار قوي عند الناس قبيل قيام دولتهم في الأندلس.
(12) الحجي، التاريخ الأندلسي ص 332.
(13) ابن الخطيب، أعمال الأعلام القسم الثاني ص 244.
(14) ابن بسام، الذخيرة ق 4 1/147-148.
(15) وهو أبو حفص عمر بن حسن الهوزني من علماء الأندلس المشهورين ولد سنة 392 هـ، واهتم بطلب العلم منذ صغره، وتد تفنن في كثير من العلوم حيث أخذ من كل علم بطرف وافر، (ابن بشكوال، الصلة 2 / 402 - 403).
(16) ابن بسام، الذخيرة ق 2 83/1-86.
(17) ابن بشكوال، الصلة 1/204.
(18) انظر في تفصيلات هذه الحوادث كلا من ابن بسام، الذخيرة ق 2 ج 1 ص 147- 150، ابن عذارى، البيان المغرب 3/ 244 -248، المراكشي، المعجب ص 147.
(19) ابن بسام، الذخيرة ق ج 4 1/192، بالنثيا، تاريخ الفكر الأندلسي ص 98.
(20) رجب عبد الحليم، العلاقات بين الأندلس الاسلامية وإسبانبا النصرانية ص 296.
(21) ابن بسام، الذخيرة ق 3 ج 1/188-189 (نقلاً عن ابن حبان).
(22) ابن حزم، رسائل ابن حزم تحقيق إحسان عباس 3/14.
(23) رسائل ابن حزم 3/176.

تراتيل
02-04-2012, 07:39 PM
أثر الضعف الخلقي في سقوط الأندلس 2

2- التشبه بالعدو وتقليده:

حينما دخل المسلمون بلاد الأندلس كانت لهم شخصيتهم الإسلامية المستقلة التي تميزوا بها عن غيرهم من الشعوب والأمم، وقد ظلوا خلال القرون الثلاثة الأولى للوجود الإسلامي هناك محافظين على تلك الشخصية التي تأصلت فيها الأخلاق والقيم النبيلة، ولكن حينما اعترى وجودهم الضعف، وعصفت بهم الفتن، وخف الوازع الديني عند بعضهم بدأوا بالتخلي عن بعض تلك الأخلاق والتأثر بأخلاق وعادات غريبة عليهم وعلى مجتمعهم، الأمر الذي جعل شخصيتهم الإسلامية تأخذ بالاضمحلال ويسري فيها الضعف.
وقد أدرك هذا الأمر ابن خلدون حيث قال: (..إذا كانت أمة تجاور أخرى ولها الغلب عليها فيسري إليهم من هذا التشبه والاقتداء حظ كبير كما هو في الأندلس لهذا العهد مع أمم الجلالقة فإنك تجدهم يتشبهون بهم في ملابسهم وشاراتهم والكثير من عوائدهم وأحوالهم حتى رسم التماثيل في الجدران والمصانع والبيوت، حتى لقد يستشعر من ذلك الناظر بعين الحكمة أنه من علامات الاستيلاء والأمر لله) [1].
كما ذكر ابن الخطيب أن جند مسلمي الأندلس تشبهوا بالنصارى في زيهم وأسلحتهم [2]، ولم يقتصر الأمر على هذا، بل إن بعض مسلمي الأندلس قلد النصارى في الاحتفال بأعيادهم ومناسباتهم الدينية [3].
وهناك فئة أخرى من المسلمين كانت تحضر مجالس النصارى وتشاركهم أفراحهم، ومن هؤلاء منذر بن يحيى - صاحب سرقسطة - فقد بالغ في التشبه بالنصارى وموالاتهم حيث كان يحضر عقود المصاهرة التي كانت تتم بين أبنائهم [4].
كما أن حسام الدولة يحيى بن عبد الملك - صاحب مدينة شنتمرية - كان يقلد النصارى في اقتناء القرود حيث أهدى إليه ألفونسو السادس ملك قشتالة قرداً كان يفتخر به على ملوك الأندلس [5].
وقد أدى التشبه بالعدو وتقليده عند أولئك القوم أن (ذل الرئيس والمرؤوس وافتقرت الرعية وفسدت أحوال الجميع بالكلية وزالت من النفوس الأنفة الإسلامية) [5].
ومما لا شك فيه أن هذا الانهزام الذي مني به المسلمون في ذلك الوقت حينما تأثروا بالنصارى قد تمخض عنه كسر الحاجز النفسي الذي كان موجوداً عند المسلمين إزاء العدو النصراني الأمر الذي جعل مخالطتهم أو التأسي بهم أمراً مألوفاً عند بعض المسلمين هناك، ولهذا خرجوا إلى ميادين الجهاد وهم غير آبهين بالعدو ولا مستعدين لحربه، وقد ترك لنا الشاعر ابن الجدّ وصفاً لأهل بلنسية وهم خارجون لملاقاة العدو النصراني غير مبالين بالعدو ولا آخذين بالعدة حيث قال:
لبسوا الحديد إلى الوغى ولبستم ** * حلل الحرير عليكم ألواناً
ما كان أقبحهم وأحسنكم بها *** لو لم يكن ببطرنة [6] ما كانا [7]
هكذا زالت مهابة المسلمين عند النصارى حينما تخلوا عن أصالتهم وقيمهم الإسلامية حيث أصبحوا حقيرين في عين العدو وأقل من أن يهتم بهم، وقد بين هذا الأمر الفونسو السادس - ملك قشتالة - حيث قال لرسول المعتمد بن عباد لما قدم إليه: (.. كيف أترك قوماً مجانين تسمى كل واحد منهم باسم خلفائهم وملوكهم وكل واحد منهم لا يسل في الذب عن نفسه سيفاً..
وكيف يحل لبشر أن يقر منهم على رعيته أحد وأن يدعها بين أيديهم سدى) [8].
3- الخلاعة والمجون:
كان من مظاهر الضعف الخلقي عند مسلمي الأندلس في عصر ملوك الطوائف انتشار كثير من الأوجاع الخلقية بينهم، كالمجون والخلاعة وشرب الخمر والاستغراق في الملذات الجسدية والإكثار من الجواري والنساء حيث كان هذا الأمر قاسماً مشتركاً بين كثير من ملوك الطوائف [9].
وقد أسهب المؤرخون في الحديث عن هذا الأمر، فقد ذكر ابن حيان أن قرطبة حاضرة المسلمين هناك أصبحت مرتعاً خصباً لمزاولة تلك الرذائل، حيث كان ملوك الطوائف إذا احتاجوا إلى شيء من الملهيات يرسلون رسلهم إلى قرطبة للبحث والتنقيب عن الأوصاف التي يريدونها من الجواري، وأنه في شوال سنة 422هـ ورد على أبي الوليد بن جهور في قرطبة رسول المظفر بن الأفطس يلتمس شراء وصائف ملهيات يأنس بهن فوجد له صبيتين ملهيتين عند بعض التجار واشتراهما له [10].
كما ورد على أبي الوليد بن جهور بقرطبة من الكتب في يوم واحد كتاب من ابن صمادح صاحب المرية يطلب فيها جارية عوادة، وكتاب من ابن عباد يطلب جارية زامرة [11].
وقد اشتهر المعتضد بن عباد بأنه كان (له كلف بالنساء وخلط في احباسهن فانتهى في ذلك إلى مدى لم يبلغه أحد نظرائه) كما أن المعتمد بن عباد كان مولعاً بالنساء حيث خلع ثمانمائة امرأة من أمهات الأولاد وجواري المتعة وإماء الخدمة [12].
وكان مجاهد العامري صاحب دانية والجزر الشرقية ذا شخصية مزدوجة (فطوراً كان ناسكاً، وتارة يعود خليعاً فاتكاً لا يساتر بلهو ولا لذة، ولا يستفيق من شراب وبطالة، ولا يأنس بشيء من الحقيقة، له ولغيره من سائر ملوك الطوائف في ذلك أخبار مأثورة [13]، أما هذيل بن خلف بن رزين صاحب شنتمرية فقد كان من أرفع ملوك الطوائف همة في اقتناء القينات حيث اشترى جارية بثلاثة آلاف دينار [14].
هكذا غرق أولئك القوم في مستنقع الفحش والرذيلة، وقد استغل هذا الأمر بعض الوزراء والموظفين الذين رغبوا أن يستبدوا بالحكم والسلطان، فأشغلوا حكامهم بإغراقهم في الملذات، وإشغالهم بالنساء اللائي كثرن وأخذ الكثيرات منهن تطمح في ولاية من تربِّيه من أبناء السلطان حتى يكون لها الحظوة والغلبة [15].
ويذكر الأمير عبد الله بن بلقين أن إشغال الحكام بالنساء كان أمراً مألوفاً عند وزراء دولة بني بلقين في غرناطة [16].
أما شرب الخمر في قرطبة وغيرها من بلدان ملوك الطوائف فيبدو أنه أصبح أمراً لا غرابة فيه في ذلك العصر، ولهذا لما حاول ابن جهور منعها مدحه الشعراء ومنهم ابن زيدون وعبد الرحمن بن سعيد المصغر [17]، كما ذكر المقري أن وادي اشبيلية لا يخلو من جميع أدوات الطرب وأن شرب الخمر فيه غير منكر [18].
ولعل القارئ لدواوين الشعر في ذلك الوقت يدرك كيف أن وصف الخمرة والتغني بها كان أمراً مألوفاً عند كثير من شعراء ذلك العصر حتى قال أحدهم [19]:
فجل حياتي من سكرها **** جرت مني الخمرة مجرى دمي
ولم يكن هذا الأمر قاصراً على فئة معينة من الناس، بل كان كثير من الناس يقضون لياليهم أيقاظاً يجتمعون على الكؤوس حتى الصباح [20].
وكان للطرب والغناء نصيب عند أولئك القوم حيث كانوا يتفاخرون بكثرة آلاتها ومجيديها حيث يقولون: عند فلان عودان وثلاثة وأربعة وأكثر من ذلك [21].
ولو حاولنا استقصاء ما ذكره المؤرخون حول الطرب والغناء في عهد ملوك الطوائف لطال بنا المقام ولكن قد يكون من المناسب أن نكتفي بذكر ما قاله أحد الباحثين المحدثين حول هذا الموضوع حيث قال: (فانتشرت مجالس الغناء وأصبح هذا الفن بجملته جزءاً من ثقافة الشعب) حتى لنجد الفلاح في حقله والعامل في مصنعه والفقير في كوخه لا يقل ولع أحدهم بالغناء عن الأمراء والعظماء [22].
وقد بدأت أعراض تلك الأوجاع التي حلت بالمجتمع الإسلامي في الأندلس في تلك الفترة تظهر عياناً، فقد استخف بعض الناس بالدين، وتجردوا من الأخلاق والقيم الإسلامية، ولم يعد هناك وازع من دين أو ضمير، فقد ذكر ابن حزم أن إبراهيم بن سيار النظام رأس المعتزلة في الأندلس عشق غلاماً نصرانياً فوضع له كتاباً في تفضيل التثليث على التوحيد تقرباً إليه [23]، كما يذكر - أيضاً - أنه في ذلك العصر قد عظم البلاء فهان القبيح ورق الدين حتى رضي الإنسان بالفضائح والقبائح مقابل وصوله إلى مراده وشهوته، وقد حكى لنا كثيراً من القصص حول هذا الموضوع منها ما ذكره حول (عبيد الله بن يحيى الأزدي المعروف بابن الحريري فإنه رضي بإهمال داره وإباحة حريمه والتعريض بأهله طمعاً في الحصول على بغيته من فتى كان علقه..) [24].
وكان ممن غرق في مستنقع الرذيلة ولادة بنت المستكفي الأموي أعلنت وقوعها في هذا الأمر حيث كتبت بالذهب على طرازها الأيمن [25]: أنا والله أصلح للمعالي وأمشي مشيتي وأتيه فيها وكتبت على الطراز الأيسر: وأمكن عاشقي من صحن خدي وأعطي قبلتي من يشتهيها هذه أهم مظاهر الضعف في الجانب الخلقي التي حلت بالمجتمع الإسلامي في عهد ملوك الطوائف، وقد انعكست آثار ذلك على قوة المسلمين فأضعفتها.
ومما لا شك فيه أن هذا الضعف الذي مني به ملوك الطوائف قد جعل مسلمي الأندلس يصابون بخيبة أمل لأنهم أدركوا أن زمام الموقف أصبح بيد النصارى المتربصين، وقد عبر عن هذا الشعور الشاعر الأندلسي ابن العسال حينما قال [26]:
حثوا رواحلكم يا أهل أندلس * ** فما المقام بها إلا من الغلط
السلك ينثر من أطرافه وأرى ** * سلك الجزيرة منثوراً من الوسط
من جاور الشر لا يأمن عواقبه ** * كيف الحياةُ مع الحيّاتِ في سفط
ولم يكن هذا الشعور قاصراً على المسلمين بل تعداهم إلى العدو النصراني الذي أدرك أن حصون المسلمين الداخلية قد ضعفت وأن الفرصة أصبحت مهيأة له لدخول الثغور والحصون الخارجية ولهذا وضع خطة حربية تتناسب مع ذلك الواقع وقد أبان هذه الاستراتيجية الحربية فرناندو بن شانجه ملك جليقية أثناء حصار النصارى لمدينة طليطلة سنة 478هـ حيث قال لأهلها الذين خرجوا يطلبون الصلح معه لما أعيتهم المقاومة: (...ما أجيبكم إلى سلم، ولا أعفيكم من حرب...).
فإنما نطلب بلادنا التي غلبتمونا عليها قديماً في أول أمركم فقد سكنتموها ما قضي لكم، وقد نصرنا الآن عليكم برداءتكم، فارحلوا إلى عدوتكم - يعني بلاد المغرب - واتركوا لنا بلادنا، فلا خير في سكناكم معنا بعد اليوم [27]...
(كما أبانها الفونسو السادس - ملك قشتالة - حيث قال لرسول المعتمد بن عباد حينما قدم إليه كيف أترك قوماً مجانين [28].
وقد صرح بتلك النوايا والخطط الفونسو السادس ششنندو (مسنندو) حيث يذكر الأمير عبد الله بن بلقين - أحد ملوك الطوائف - في مذكراته أن هذا الوزير النصراني قال لمسلمي غرناطة قبيل سقوط مدينة طليطلة بأيدي النصارى سنة 478 هـ (1085 م) (إنما كانت الأندلس للروم في أول الأمر حتى غلبهم العرب وألحقوهم بأنخس البقاع جليقية فهم الآن عند التمكن طامعين بأخذ ظلاماتهم فلا يصح ذلك إلا بضعف الحال والمطاولة حتى إذا لم يبق مال ولا رجال أخذناها بلا تكلف) [29].
هكذا كشر النصارى عن أنيابهم العدائية فأبانوا خططهم ونواياهم ضد الإسلام والمسلمين هناك، كما بدأوا بعملياتهم الحربية والتي اسموها بحرب الاسترداد، حيث تمكنوا خلالها من اجتياح العديد من المدن والثغور الإسلامية ومن أهـمها مدينة قلمرية وبربشتر سنة 456 هـ (1046 هـ) وطليطلة سنة 478 هـ (1085 م) ثم بلنسية سنة 487 هـ (1094 م) [30].
وبعد هذا العرض السريع فإنه بوسعنا أن نقول: إن العد التنازلي للوجود الإسلامي بالأندلس قد بدأ منذ عهد ملوك الطوائف الذين حادوا في كثير من تصرفاتهم عن الخط الإسلامي، وإن هذا الضعف الذي مني به المسلمون هناك هو المرحلة المبكرة من مراحل سقوط بلاد الأندلس لأن المراحل التالية تعتبر امتداداً لها من حيث المسببات والنتائج.
__________________
الهوامش :
(1) الإحاطة ج 1 ص 136، اللمحة البدرية ص 39.
(2) ابن عذاري: البيان المغرب 3 ص 176.
(3) ابن الخطيب: أعمال الاعلام القسم الثاني ص 197، ابن عذاري: البيان المغرب ج 3 ص 176-177.
(4) ابن عذاري: البيان المغرب ج 3 ص 177.
(5) ابن الكردبوس: تاريخ الأندلس ص 77.
(6) بطرنة قرية من قرى بلنسية (ابن سعيد: المغرب ج 2 ص 5 35، المقري: نفح الطيب ج 1 ص 147.
(7) ابن بسام: الذخيرة ق 3 ج 2 ص 850، المقرى: نفح الطيب ج 1 ص 181.
(8) ابن الكردبوس: تاريخ الأندلس ص 89.
(9) رجب محمد عبد الحليم: العلاقات بين الأندلس الإسلامية وإسبانيا النصرانية في عصر بني أمية وملوك الطوائف ص، 296.
(10) ابن عذاري: البيان المغرب ج 3 ص 212 (نقلاً عن ابن حيان).
(11) المصدر السابق ج 3 ص 212.
(12) ابن الأبار: الحلة السيراء ج 2 ص 43، 53.
(13) البيان المغرب ج 3 ص 308.
(14) المصدر السابق ج 3 ص 308.
(15) رجب عبد الحليم: العلاقات بين الأندلس الإسلامية وإسبانيا النصرانية ص 296.
(16) مذكرات الأمير عبد الله ص 85.
(17) ابن بسام: الذخيرة ق 1 ج 1 ص 388.
(18) نفح الطيب ج 4 ص 199.
(19) ابن سعيد: المغرب ج 1 ص 396.
(20) رجب محمد عبد الحليم: العلاقات بين الأندلس الإسلامية وإسبانيا النصرانية ج 1 ص 300.
(21) العذري: نصوص عن الأندلس ص 18.
(22) محمد عبد الوهاب خلاف: قرطبة الإسلامية ص 321.
(23) طوق الحمامة ج 1 ص 13.
(24) طوق الحمامة ص 130.
(25) المقري: نفح الطيب ج 4 ص 205.
(26) ابن سعيد: رايات المبرزين ص 0 5، المقري: نفح الطيب ج 4 ص 352.
(27) ابن عذاري: البيان المغرب ج 3 ص 282.
(28) ابن الكردبوس: تاريخ الأندلس ص 89.
(29) التبيان ص 73.
(30) انظر في تفصيلات سقوط هذه المدن وغيرها كلا من:ابن بسام: الذخيرة ق 3 ج 1 ص 189 - 190، ابن عذارى: البيان المغرب ج 3 ص 305 وج 2 ص 33، وابن عميرة: بغية الملتمس ص 257، ابن الخطيب: أعمال الاعلام ج 2 ص 203، الحميري: الروض المعطار ص90.
المصدر: مجلة البيان

منقولان