المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأردن ، من الانعاش الى الجراحة...أم إلى ثلاجة الموتى ؟!!


الكاتب اشرف عضيبات
11-12-2013, 05:02 PM
الحراكيون ، النشطاء السياسيون ، الأغلبية الصامتة ، يتهمون النظام بمسؤوليته الحصرية عن جريمة الفساد ، وعن تردي الحالة الصحية لمرتكزات وقواعد الدولة الأردنية ، ويدفعون باتجاه أن يتولى النظام مسؤوليته في استرداد المسروق ، ووضع حد للفاسدين ، وتفعيل القوانين التي تعيد الهيبة للدولة ، واجراء التعديلات الدستورية التي تؤدي الى الاستقرار السياسي والاقتصادي وبالتالي الاجتماعي .
في المقابل نرى النظام السياسي ، رموز الفساد ، ومن يتبعون لهما فكريا ، وسلوكيا ، ومنفعة ، يتهمون الشعب بفساد ضربه في أخلاقه ، وخلل في معتقداته الوطنية ، وانتمائه لقيادته ، وأن أيد خفية ، وأجندات خارجية ، تتولى إدارة هذا الحراك وما ينتج عنه من قرارات ، وشعارات ، ومطالبات . وينتظرون أن يتم العمل على علاج تردي السلوك المجتمعي لستة ملايين شخص حتى تنفرج الغمة ، ونخرج من الأزمة .
وفي حال تفشي حالة الفشل في الوصول الى قرار مشترك يتفق عليه الجميع ، أو الغالبية العظمى ، لتحديد الجهة المسؤولة عن تولي مسؤولية الإصلاح الذي يجب أن يبدأ سريعا ، يزداد سوء الحالة الصحية للدولة الأردنية يوما بعد يوم ، مما يولد سؤالا تصعب الإجابة عليه ، إلا وهو ، الأردنيون إلى أين ؟!
التاريخ يقول بأن النظر في السيرة الأردنية لعشرة أعوام مضت (على سبيل المثال) ، تدل دلالة واضحة على أن الأمور تزداد سوءا ، وأن كثيرا من التصريحات والتلميحات والمؤشرات تدل على أن الخطر الذي يحيط بنا في تفاقم مستمر ، من نواح عديدة ، أولها الاقتصاد ، ثم وضع المواطن الأردني ، وحالة الطبقة الوسطى ، ومؤشر مدركات الفساد ، والحريات العامة ، وتقارير حقوق الانسان ، والأمن العام في البلاد ، والاستقرار الاجتماعي ، ومعدل الجريمة ، وارتفاع حالات الطلاق ، وجرائم الشرف ،واللقطاء ، والفوضى السياسية ، وغيرها الكثير ، وأن استمرار انحدار المؤشر مع مرور الوقت ، ينبئ عن مستقبل يخلو من أي مظهر من مظاهر الاستقرار الذي ينشده الأردنيون .
المقلق في الأمر أن الحديث عن الإصلاح في الأردن ، والجدل الدائر حول الموضوع ، لثلاث سنوات مضت ، لم يتجاوز شعارات من الحراكيين ، وخطابات من أصحاب القرار ، بينما نفتقد أي شيء ملموس على أرض الواقع ، سوى بعض التعديلات الدستورية ، وما رافقها من تعديلات في الحياة السياسية التي لم ترتق لتلامس الحد الأدنى من طموح الطامحين بالإصلاح في الأردن ، حيث تطل علينا الأخبار كل يوم بقضية فساد جديدة ، أو تصريح يضرب هيبتنا في أعماقها ، يتضح معها بأن البعض يتعامل مع الأردنيين على أساس أن لهم آذان يسمعون بها ، وأنهم يفتقدون إلى العقول التي يبصرون بها الحقيقة ، فما احترموا في تصريحاتهم ، عقولنا ولا وعينا ، وهذا ما يزيد الاحتقان الشعبي ، والغضب العارم الذي يعتري الوجوه .والكلام عن الغضب الشعبي ، والإحتقان لا يعتبر دعوة مني لايقاظ الفتنة النائمة ، وإنما هو من باب وضع اليد على الجرح ، وعدم مجاملة أصحاب القرار على حساب أمن الوطن واستقراره .
ختاما أقول : إن ما يدور من تبادل للاتهامات وعدم تحمل المسؤولية ما بين الحاكم (الملك ، الحكومة ، اصحاب القرار) والمحكوم ، واللجوء إلى تقسيم الناس إلى موال ومعارض ، وشريف ومندس ، سيؤدي إلى رسم معالم بداية النهاية للدولة الأردنية ، وأن الجلوس على طاولة الحوار الوطني الجاد - بعيدا عن اللجان والمنظومات المشبوهة - هو الذي سيقرر ، هل ستخرج الأردن التي ترقد اليوم في غرفة الإنعاش ، إلى غرفة الجراحة العامة لمتابعة العلاج ، أم أنها ستخرج – لا سمح الله – إلى ثلاجة الموتى ، وهذا ما سيحدده مدى جدية القائمين على الاصلاح .

بقلم : اشرف شهاب عضيبات
abu_shihab82@hotmail.com