المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسح بالآشعة على المخ قد يؤدي إلى الوعي في الغيبوبة


Eng.Jordan
11-12-2013, 10:55 PM
لعدد 22 - 2013/10 - الآن وغداً - نهى مصطفى
يمكن أن يكون من المستحيل تقريباً معرفة ما يدور في عقل شخص حدثت له إصابة شديدة في المخ، ولكن هناك أسلوبين جديدين يمكن أن يوفرا بعض الأدلة على ما يحدث داخل المخ. فمعا، يمكن لهذين الأسلوبين أن يوفرا، ليس فقط مؤشراً أفضل للوعي، ولكن أيضاً وسيلة أكثر فعالية للتواصل مع بعض الناس في غيبوبة.




http://www.alarabimag.com/3arabi/ScienceAssets/ContentAssets/e%2010-2013/8.jpg

الطريقة التي يسلكها الشخص فاقد الوعي لا تعكس دائماً حالته الذهنية. فشخص ما في حالة غيبوبة كاملة قد يكون لايزال قادراً على الابتسام ببساطة من خلال رد الفعل، في حين أن شخصاً منتبهاً تماماً قد يكون غير قادر على القيام بذلك إذا كانت إصابته في المخ قد أثرت على قدرته على الحركة.
لذلك هناك حاجة إلى اكتشاف طريقة مختلفة لتقييم الحالة الذهنية. لذا قام مارشيلو ماسيميني بجامعة ميلانو في إيطاليا وزملاؤه بتطوير حلول ممكنة من خلال تحفيز العقل عن طريق نبض كهرومغناطيسي ومن ثم قياس الاستجابة.
يتصرف النبض مثل دق جرس، كما يقولون، والخلايا العصبية في جميع أنحاء المخ تواصل «الدق / الرنين» في نمط موجة محددة، وهذا يتوقف على مدى نشاط الاتصالات بين الخلايا الدماغية الفردية. واستخدم الفريق هذه الطريقة لتقييم حالة 20 شخصاً يعانون من إصابات في المخ، كانوا إما في حالة غيبوبة خاملة، في حالة وعي محدود، وإما سيخرجون من الغيبوبة. ثم قارن أعضاء الفريق بين أنماط سجلت من هؤلاء الناس الذين شملتهم الدراسة مع الأنماط المسجلة من 32 شخصاً بصحة جيدة كانوا مستيقظين أو نائمين أو تحت التخدير.
في كل حالة مختلفة من الوعي، ووجد الباحثون أن الخلايا العصبية «اهتزت» في نمط مميز من الاستجابة للنبض الكهرومغناطيسي. واقترح فريق ماسيميني أن كل نمط من هذه الأنماط المختلفة ما هو إلا علامة عن حالة معينة من الوعي.
في نهاية المطاف، يمكن للطبيب استخدام هذا المقياس، أو المؤشر، لتقييم ما إذا كان المريض يدرك ما يحيط به – ومعالجته وفقا لذلك.
خطوة كبيرة إلى الأمام
«هذه خطوة كبيرة إلى الأمام»، كما يقول جوزيف جياسينو من كلية الطب بجامعة هارفارد، والذي لم يشارك في الدراسة.
ويقول: نحتاج إلى تكرار التقنية مع المزيد من المرضى، وأضاف أنه سوف تحتاج إلى أن تؤيدها وسائل أخرى، لكنها قد توفر نقطة انطلاق لتطوير المعايير الذهبية -التي تشتد الحاجة إليها حاليا- لتقييم الوعي.
يمكن استخدام مؤشر الوعي بطرق أخرى أيضاً. على سبيل المثال، قد يساعد على تحسين فهمنا بصورة أعمق لما هو الوعي بالضبط وكيف يمكن قياسه، كما يقول جورج مشهور من جامعة ميشجان في آن أربور.
يقول جياسينو إن المؤشر يمكن أن يساعد على تحديد إذا ما كان الشخص الفاقد للوعي، ويبدو واضحاً أنه يعاني من إصابات في المخ، يكون واعياً بما يكفي للتواصل مع الطاقم الطبي والأصدقاء أو أفراد الأسرة.
وقد كشف أدريان أوين من جامعة ويسترن اونتاريو في لندن، كندا، في وقت سابق أن مثل هذا التواصل ممكن. ففي عام 2010، قام أوين بتجربة حيث سأل عدد من المرضى في حالة غيبوبة سلسلة من الأسئلة إجاباتها بنعم / لا، وطلب منهم أن يتخيلوا أداء مهمة معقدة، مثل لعب التنس، كلما كان الجواب بنعم. والتقط الماسح الضوئي نمطاً فريداً من نشاط الدماغ يشير إلى أن الشخص تصور أداء هذه المهمة.
ومع ذلك، هذا الأسلوب غير دقيق تماماً. في الواقع، لا يمكن لأكثر من حوالي ثلاثة أرباع الناس الواعية التي تتمتع بصحة جيدة أن تقوم بتنفيذ هذه المهمة بطريقة يمكن للماسح الضوئي أن يقوم بتفسيرها.
حتى عندما يقوم شخص ما في حالة غيبوبة بقليل من نشاط المخ، يتساءل الأطباء إن ما إذا كان المرضى هم في الواقع فاقدي الوعي أو ببساطة لا يؤدون المهمة بالطريقة الصحيحة التي تمكن الماسح الضوئي من التقاطها.
في غيبوبة ولكن منتبه
قام كل من أوين ولورينا ناسي، من جامعة ويسترن أونتاريو أيضا، بتطوير طريقة أبسط لتحديد الإجابات على أسئلة بنعم / لا يجيب عليها الناس في حالة غيبوبة. بعد طرح سؤال إجابته بنعم / لا، يكرر الباحثون كلمة «نعم» عدة مرات، مبعثرة yesses مع التشتيت بأرقام عشوائية. ثم يفعلون الشيء نفسه مع «لا». وقد قيل للمرضى أن يقوموا بالإشارة إلى الجواب من خلال الاهتمام بكم مرة تكررت الإجابة المرجوة. قام الباحثون بفحص أدمغة المشاركين خلال هذا التمرين للمساعدة على التعرف عندما كان المخ في حالة تركيز.
كان هذا التكنيك صعباً حتى أنه كان من السهل على المشاركين تجاهل الإجابة التي لا يريدونها، كما يقول ناسي.
اختبروا هذه التقنية على ثلاثة أشخاص، اثنان منهم في حالة محدودة من الوعي والثالث كان في حالة غيبوبة مستمرة لمدة 12 عاماً. واستطاع المرضى الثلاثة الإجابة على أسئلة حول أسمائهم بشكل صحيح، على سبيل المثال، أو ما إذا كانوا في المستشفى.
يوضح ناسي أن هذه الطريقة البسيطة نسبياً يمكن أن تكشف عن مستوى الوعي عند مزيد من المرضى أكثر مما كان يعتقد في السابق – يمكن لنحو 100 في المائة من الناس الأصحاء الواعية التواصل بهذه الطريقة.
«ندرك أن علينا حقا أن نعمل بجد لعلاج كل مريض كما لو أنه يتمكن من فهم وإدراك ما حوله»، كما تقول لورينا ناسي.
يقول نيكولاس شيف من كلية طب وايل كورنيل في مدينة نيويورك إن الدراسة هي بداية رائعة، على الرغم من أن التقنية ليست جاهزة بعد للاستخدام العام في العيادة.
ولكن في المستقبل، قد يمكن لمجموعة مختلفة من هذه الأساليب المتاحة أن تعطي لكل فرد أفضل فرصة للتواصل- خاصة أن كل إصابة في المخ لها خصائص فريدة من نوعها.
«علاج إصابات المخ هو نهاية المطاف بالنسبة للطب الذي يتم تعديله ليتناسب حسب كل شخص»، كما يقول.