المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصبة هوائية اصطناعية تعيد الحياة إلى مرضى مصيرهم الموت


Eng.Jordan
11-12-2013, 11:00 PM
العدد 22 - 2013/10 - الآن وغداً - منى فوزي
لم يعد استخدام المواد والأنسجة الاصطناعية لزرعها داخل الجسم البشري غريباً، فمن الشائع الآن استخدام أوعية دموية اصطناعية أو زرع مثانة بولية، وفي معهد كارولينسكا بالسويد، والذي يعد من أهم مراكز الأبحاث الطبية في أوربا، يعمل الجراح باولو ماكياريني كأستاذ زائر للجراحة التعويضية، وهو نفسه الذي أعطى الأمل في الحياة مرة أخرى إلى خمسة من مرضاه البائسين عبر زراعة قصبة هوائية اصطناعية تمت صناعتها عبر تقنية النانو متناهية الصغر والخلايا الجذعية الخاصة بالمرضى بعد تهشم قصباتهم الهوائية في حوادث متنوعة.


http://www.alarabimag.com/3arabi/ScienceAssets/ContentAssets/e%2010-2013/12.jpg

تعود أول عمليتين جراحيتين أجريتا باستخدام تلك التقنية إلى عام 2011 لمريضين تحت سن الأربعين في مرحلة متأخرة من سرطان القصبة الهوائية، ولكي يتم إنقاذ حياتهما كان لابد من إزالة القصبة الهوائية المتضررة بالمرض على الفور واستبدالها بأخرى، وهو الأمر المستحيل لعدم توافر متبرع وقتها، في ذلك الوقت كان المصير الحتمي لهذين المريضين هو الموت، لذلك فقد اتخذ الدكتور باولو قراره بضرورة استبدال القصبة الهوائية الطبيعية بأخرى اصطناعية لأول مرة، ومع هذا فقد توفي أحد المريضين في أحد مستشفيات بلده بالولايات المتحدة الأمريكية بعد أقل من أربعة شهور من الجراحة دون أن يثبت أن ثمة رابطاً من أي نوع بين الوفاة وبين الجراحة، ورغم ذلك أعاد باولو وفريقه تقييم تقنيتهم ليبحثوا عن التحسينات الممكنة عليها، وهو التصرف الطبيعي خاصة مع تقنية لم تختبر بدرجة كافية من قبل، فكما يذكر د.باولو فإن كل عملية جراحية تعتمد على تلك التقنية لابد أن تصقل تجربتهم وتقدم معرفة جديدة لهم حولها.
كنتيجة مباشرة لذلك التقييم، استخدم باولو وفريقه مادة جديدة لتصنيع القصبة الهوائية، وقبل أيام قليلة من الجراحة يتم استخلاص نحو 200 مللي من نخاع عظام الحوض للمريض، ثم تتم إزالة جميع الخلايا الأخرى من النخاع مع الحفاظ فقط على الخلايا الجذعية stem cells والخلايا السفلية progenitor cells، وهي الخلايا غير المتخصصة التي تكون لديها قابلية التمايز إلى خلايا أخرى متخصصة، كما أن الخلايا السفلية تكون أكثر تمايزاً وتخصصاً تجاه التطور إلى أنسجة معينة بذاتها، وفي أثناء ذلك يتم إعطاء المريض عقاقير تجبر الخلايا الجذعية في دم المريض على الارتباط مع القصبة الهوائية الجديدة بعد زرعها، وعبر جهاز الأشعة المقطعية يتم الحصول على نموذج ثلاثي الأبعاد للقصبة الهوائية الطبيعية للمريض لكي يتم تصنيع القصبة الهوائية الجديدة المطابقة لها من مادة بلاستيكية خاصة شديدة التطور، وتتم تغطيتها بالكامل بالخلايا الجذعية للمريض والتي تخلط داخل مفاعل حيوي صغير ومتطور bioreactor مع محلول مغذ يحتوي على عناصر مساعدة على النمو، وفي غضون ثلاثة أيام على الأكثر تتكون طبقة من الخلايا الجذعية ذاتية النمو على القصبة الهوائية الاصطناعية التي تصبح حينها جاهزة للزرع.
الجانب الجديد في عمل باولو وفريقه هو استخدام تقنيتي النانو والخلايا الجذعية معاً لتصنيع عضو اصطناعي يقوم بوظائفه الحيوية بديلاً عن التبرع بعضو طبيعي، فعلى سبيل المثال تكون القصبة الهوائية الاصطناعية شديدة المرونة لا تسبب ضيقاً للمريض عند ممارسة حياته الطبيعية فيما بعد الجراحة، كما أن المريض يستطيع السعال والتعامل مع آلية تكون المخاط، الأمر الذي لم يكن ممكناً في حالة صنع القصبة الهوائية من مادة بلاستيكية صلبة، ولا يتم إعطاء المريض أياً من مثبطات المناعة مما يعني عمل الجهاز المناعي لديه بكفاءته، ويقتصر تناول المريض فقط على بعض العوامل المحفزة لنمو الخلايا الجذعية فقط، علاوة على ذلك فإن الصفة التشريحية للقصبة الهوائية الاصطناعية توضح تشكل مسارات فريدة من نوعها لمسالك الهواء داخلها لم تكن موجودة حين زراعتها يرجعها العلماء إلى تطور ونمو الخلايا الجذعية التي غطت بها من البداية.
ويثق باولو ماكياريني مع فريقه في إمكانية تطوير اكتشافهم لكي يتم يوماً استبدال الأنسجة المغطاة بالخلايا الجذعية في أماكن حيوية مثل القلب التالف نتيجة الأزمات القلبية، وكذلك على مختلف أنواع الأنسجة مثل الكبد والرئتين لكي تبدأ الأنسجة في بناء خلايا متعافية بديلة عن الخلايا التالفة، ويوماً ما سوف تحل تلك التقنية محل نقل وزراعة الأعضاء التي لا تخلو من نسبة فشل وألم لتصبح هي الخيار الأفضل أمام الطبيب والمريض.