المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوّل أسطح ما يحيط بك فوراً لشاشات لمسية تفاعلية بتلويحة يد!


Eng.Jordan
11-12-2013, 11:06 PM
تكنولوجيا - فواز عبد الرحمن
كثيراً ما تمنينا أن نعيش لليوم الذي نرى فيه في الحقيقة ما يفعله أبطال روايات وأفلام الخيال العلمي عندما يمررون أيديهم على أي من الأجسام المحيطة بهم، لتتحول فوراً إلى شاشة تفاعلية، دون الاستعانة بأي أجهزة يحملونها بأيديهم.


http://www.alarabimag.com/3arabi/ScienceAssets/ContentAssets/e%2010-2013/35.jpg

وهاهم علماء جامعة كارنيجي ميلون الأمريكية قد نجحوا في الاقتراب من تحقيق ذلك عبر ابتكارهم لتكنولوجيا جديدة تجعل من الممكن خلق واجهات تفاعلية لمسية حسب الرغبة تقريباً، فقط عبر التلويح باليد فوق أي سطح. فلك أن تتخيل عزيزي القارئ، مدى القدرات الكامنة لمثل تلك التكنولوجيا، والدور المهم الذي يمكن أن تلعبه في إحداث ثورة في تقنيات الاتصال والتواصل بين البشر والآلات، بحيث تصبح تلك الأجهزة أكثر ذكاء وفهماً لما يريده الإنسان، فقط من خلال إيماءاته وحركاته عن بعد ودون اتصال مباشر بينهما كما هي الحال الآن.
فمن خلال نظام جديد، أطلق عليه اسم «ورلد كيت»، يمكن للمرء أن يمسح بيده على ذراع الكنبة التي يجلس عليها ليرسم جهاز تحكم عن بعد «ريموت كنترول» والتحكم من خلال هذا الرسم تفاعلياً بجهاز التلفزيون الخاص به، أو تمرير يده فوق باب مكتبه لكتابة التقويم الخاص به والذي يمكن لزملائه الآخرين سحبه للحصول على نسخة أوسع.
وما يميز التكنولوجيا الجديدة لتحويل الأسطح لواجهات تفاعلية ذات قدرات لمسية، أنها تجاوزت بكثير المناهج التي اعتمد عليها في ابتكار النظم الأخرى المشابهة، فتلك التكنولوجيا تعتمد في عملها على مكونين أساسيين: الأول يتصل بالتقاط واستقبال حركة يد الإنسان وإيماءاته المختلفة، وتحليلها لإطلاق الرد المناسب عليها. أما المكون الثاني فيتولى ترجمة ذلك الرد إلى صورة ظاهرة أمام العين على السطح المراد إسقاطها عليه. ويتفاعل هذان المكونان مع بعضهما البعض تلقائياً وبسرعة فائقة ليمنحا المستخدم في النهاية تجربة اتصال تفاعلية ثرية عن بعد، عبر التلويح باليد فوق أي من أسطح الأجسام المحيطة به. وتمتاز هذه الواجهات المؤقتة بقابلية النقل أو التعديل أو الإزالة نهائياً باستخدام حركات مماثلة، ما يجعلها ذات قدرات تخصيص عالية.
واستخدم الباحثون، لتنفيذ النظام الجديد، كاميرا رقمية ذات مجسات عالية الدقة يتم تثبيتها في سقف الغرفة وجهاز عرض ضوئي، لتسجيل أبعاد الغرفة والإحساس بحركات اليد والتقاطها، وعرض الصور على الأسطح المراد إسقاطها عليها.
ووفقا للبروفيسور روبيرت زياو، طالب الدكتوراه في «معهد التفاعل بين البشر والحاسبات» التابع لكلية علوم الحاسبات بجامعة كارنيجي ميلون، فإن نظام «ورلد كيت» لا يتطلب تركيباً معقداً، حيث أشار إلى أن ما يعرف بمجسات العمق في تحسن مستمر، كما أن أجهزة العرض الضوئي تتضاءل في الحجم يوما بعد يوم.
وحول الصورة النهائية التي سيكون عليها النظام الجديد، تخيل زياو إياه بالمصباح التفاعلي المكوّن من جهاز في غاية الصغر يمكن دمجه في تجهيزات الإضاءة العادية وتوجيهه إلى السطح المطلوب. ولن يتطلب النظام أي معايرة مسبقة، فهو يقوم تلقائياً بتعديل مجساته وعرض الصور في الاتجاه المناسب للسطح المختار. ومستقبلاً، يتوقع فريق «ورلد كيت» أن يكون مستخدمو النظام الجديد قادرين على تخصيص تصميمات الواجهات عبر حركاتهم المختلفة.
وقدم زياو وزميلاه البروفيسور سكوت هادسون، وطالب الدكتوراه كريس هاريسون، نتائج دراستهم حول التكنولوجيا الجديدة أمام «مؤتمر العوامل البشرية في أنظمة الحاسبات» الذي عقد مؤخراً بباريس.
ويقول هاريسون إن خلق بيئات ذكية، حيث المزج بين تقنيات المجسات وشاشات العرض والحاسبات يتطلب أكثر من مجرد تثبيت كاميرا رقمية في سقف الغرفة، فهو يرى أن ذلك قد يجعل تلك الغرفة ذكية إلى حد ما، لكنها ستكون مفتقرة إلى نافذة لإظهار هذا الذكاء، لكن النظام الجديد المعتمد بشكل مباشر على أجهزة العرض الضوئي بدلاً من شاشات العرض اللمسية التقليدية سوف يجعل تلك الغرفة تفاعلية بحق.
وعلى الرغم من أن نظام «ورلد كيت» يركّز الآن على التفاعل مع الأسطح، فإن الباحثين يتوقعون أن تسمح نسخه المستقبلية بالتفاعل مع النظام في الفراغ، وقد تسمح كاميرات العمق ذات الدقة العالية للنظام بالإحساس بتفاصيل حركات الأصابع، وبالإضافة للحركات، قد يتم تصميم النظام للاستجابة للأوامر الصوتية.
وبحسب هاريسون، فإن ما تم التوصل إليه في هذه المرحلة هو فقط بداية الإجابة على مسائل أكبر بكثير، فهناك المزيد والمزيد من التطبيقات المباشرة والكامنة للتكنولوجيا الجديدة التي لم يتم استكشافها بعد.
---------------------------------
* صحفي ومحرر علمي، مصر.