المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زحف العنصرية ومواجهة الإسلام


عبدالناصر محمود
11-13-2013, 08:40 AM
زحف العنصرية ومواجهة الإسلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

9 / 1 / 1435 هــ
13 / 11 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




زحف العنصرية ومواجهة الإسلام

تأليف : حسن الباش

طباعة : دار قتيبة

=======================

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3172.jpg

=======================

منذ أن خلق الله تعالى الإنسان وأسكنه في الأرض والمبدأ الإلهي في تساوي البشر واحد لم يتغير, ولو نظر الواحد منا إلى المبادئ التي ينطلق منها الرسل والأنبياء لوجدها واحدة أيضا, تستند على قاعدة الإيمان بالله تعالى وحده, فالجميع خلق الله وعباده, فما الذي يجعل العنصرية تنتشر في معظم أرجاء الأرض, وما الذي يجعل الفوقية والشعور بالأفضلية يسود بين بعض الناس تجاه الآخرين؟؟ وخاصة في تلك الدول الغربية التي تدعي الحرية والمساواة وحقوق الإنسان؟؟

سؤال يفتتح به المؤلف كتابه ليجيب بأنه سبب واحد لا غير, وهو قطع العلاقة بين البشر وبين الخالق, تلك العلاقة التي رسخها الإسلام, والتي إن وجدت وطبقت لما فكر مخلوق على وجه الأرض أن يستعبد غيره أو يسترق سواه.

وبعد الكثير من التساؤلات التي أرهقت ذهن المؤلف, عن أسباب الحرب العالمية الثانية والحروب المعاصرة اليوم, وعن سبب قتل الزنجي في إفريقيا كما تقتل الحشرات, وعن سبب احتلال الصهاينة لفلسطين وطرد أهلها منها, وعن موجة التمييز والاضطهاد ضد المسلمين في العصر الحديث في الدول الغربية, يصل المؤلف إلى نتيجة مفادها: أن العنصرية باتت الخطر المحدق بعالمنا المعاصر.

وقد حاول المؤلف بعد هذه المقدمة, رصد طبيعة زحف العنصرية المعاصرة, وموقف الإسلام من الأمم والشعوب, وحرب الإبادة الدائرة على بلاد المسلمين, وذلك من خلال سبعة فصول, تناول فيها الفرق بين المساواة في دين الإسلام, والعنصرية والإبادة الجماعية التي تمارسها الصهيونية والدول الغربية بحق المسلمين.

في الفصل الأول أوضح المؤلف مبدأ المساواة المؤصل في الإسلام, وذلك بناء على قاعدة أصيلة معتبرة فيه, قائمة على مبدأ الخلق الواحد والعبودية الواحدة لله وحده, فالقرآن الكريم يجعل مادة خلق البشر جميعا واحدة, فكلكم لآدم وآدم من تراب, فلا فرق بين أحد منهم, ولا تمييز في الخطاب القرآني الإنساني بين غني وفقير, ولا بين أبيض وأسود, ولا حتى بين مؤمن وكافر قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} المؤمنون/12, فالخلق مرحلة سابقة على الإيمان, ولذلك لم يخص القرآن هنا خطابه بالمؤمنين, فرسالته للناس كافة دون تمييز.

ومع وجود الكثير من الأساطير والخرافات حول بداية خلق الإنسان في المعتقدات العالمية الباطلة, إلا أن الرواية اليهودية أكثرها عنصرية, فهم يرون –حسب عقيدتهم في توراتهم– أن الله اختارهم ليكونوا صفوته من بين الشعوب, فهم شعب الله المختار, فأرواح شعوب العالم من طبقات النجاسة الثلاث, بينما أصل أرواح بني إسرائيل هو من الروح المقدس ذاتها كما يزعمون.

ثم يبسط المؤلف الحديث حول مساواة الإسلام بين كل من انتسب إليه وآمن بالله ربا وبمحمد رسولا, فأصبح في ظل الإسلام بلال الحبشي مساويا لأبي بكر وعمر, وسلمان الفارسي من آل بيت النبوة, ويعنف أبو ذر لقوله لأحدهم: يا ابن السوداء, وحتى النصارى والأقباط استناروا بعدل الإسلام ومساواته, فيقتص أمير المؤمنين عمر لقبطي صفع وضرب, من ابن أمير مصر عمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين, ليطلق بعد ذلك كلمته المشهورة: متى استعبتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.

لقد حارب الإسلام كل باب يمكن أن يفتح للاستكبار والفوقية والعنصرية, فالسخرية من الآخرين حرام في الإسلام, لأنها تفتح باب العنصرية والفوقية, وكذلك الغمز واللمز والاستهزاء.

في الفصل الثاني فتح المؤلف ملفا في غاية الأهمية والخطورة, ألا وهو فكرة العنصرية وأساسها التنظيري والتربوي, ولعل أخطرها العنصرية الدينية التي تمارس اليوم ضد المسلمين في شتى أصقاع الأرض, وهي تستند إلى مقولات دينية نظرية, اعتبرها أصحابها دينا لا يمكن تجاوزه أو إعادة النظر فيه وفي مضمونه.

وإذا كانت بعض العقائد كاليهودية والهندوسية تستند في عنصريتها على كتب يدعون أنها منزلة من الله, فإن القساوسة وكبار رجال الدين والفكر والسياسة لعبوا الدور الأهم في تغذية هذا الاتجاه, وكان لهم أثر كبير في زيادة الأعمال العنصرية واستمرارها حتى يومنا هذا.

فالتوراة والتلمود حافل بالنصوص العنصرية التي استند إليها اليهود والنصارى في اضطهادهم وممارساتهم العنصرية ضد المسلمين, إضافة إلى بروتوكولات حكماء صهيون التي رسخت من تلك المفاهيم, بينما استند الهندوس والبوذيون على مقولة الطبقات في المجتمع والتمايز بينها.

وبين الحين والآخر يشن كبار رجال السياسة والفكر الأوربي حملات عنصرية على الدين الإسلامي, مما يوحي بأن الحملات الصليبية العنصرية لم ولن تتوقف, سيما وأن الصحوة الإسلامية آخذة بالانتشار في العالم الإسلامي, وهو ما يخشاه الغرب جميعا, إضافة لسقوط الشيوعية واعتبار الإسلام العدو البديل بعدها.

في الفصل الثالث يبرز المؤلف أبشع صور العنصرية, المتمثلة بالإبادة الجماعية للمسلمين كأبرز الأساليب الإرهابية التي استخدمها أعداء الإسلام والمسلمين للقضاء على أصحاب هذا الدين, فيذكر طلب رهبان إسبانيا من فرناندوا سحق المسلمين إن لم يغادروا إسبانيا للمغرب, كما ذكر الحروب الصليبية منذ بداية القرن الحادي عشر الميلادي, وما رافقها من مذابح بحق المسلمين يندى لها تاريخ البشرية.

وعلى سبيل المثال لا الحصر يذكر المؤلف جرائم الغرب العنصرية المعاصرة, سواء في البوسنة والهرسك أو في كوسوفو و الفلبين أو في بورما و سريلانكا أو في الهند وفلسطين وكشمير والقائمة تطول.

كما يذكر عنصرية ألمانيا المعاصرة التي شبهها بالنازية الحديثة, نظرا للاضطهاد والتمييز العنصري بحق المسلمين, في مقابل صلاحيات وحقوق لا حد لها لبضعة آلاف من اليهود هناك.

كما يتحدث عن عنصرية فرنسا بحق المسلمين المهاجرين إلى هناك, وذلك من خلال التضييق عليهم, والمحاولات المتكررة من قبل بعض المتطرفين هناك بطردهم من فرنسا, ولا يختلف الوضع في كل من هولندا والنمسا وغيرها من الدول الأوربية.

ويواصل المؤلف في الفصل الرابع حديثه عن جرائم الغرب العنصرية ضد الإسلام والمسلمين, وخاصة في الدول الأوربية (البوسنة والهرسك وتواطئ الغرب على المسلمين هناك), ويتحدث عن تواطئهم على العنصرية بشكل واضح ومكشوف, من خلال بيانات وتقارير صحفية عربية وغربية فاضحة, تكشف زيف ادعائهم بالديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة, التي لا يمكن أن تطبق بشكل فعلي وحقيقي إلا على مواطنيهم ورعاياهم.

ولا ينسى المؤلف دور الفاتيكان في العنصرية الممارسة ضد المسلمين, فيذكر مساهمة بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني في سقوط الشيوعية, ثم يذكر دوره في محاولة تنصير المسلمين في إفريقيا وأندونيسيا وغيرها, ومواقفة الداعمة للصهيونية العالمية, وتغافله عن المذابح التي ترتكب بحق المسلمين, وأصابعه الخفية في تمزيق السودان وتحريض جنوبه على شماله, وغير ذلك من المخازي التي لم تخلو منها الفاتيكان في يوم من الأيام.

في الفصل الخامس يستعرض المؤلف ملف إزالة المعالم الإسلامية, كواحدة من معالم العنصرية الغربية ضد الإسلام والمسلمين, فالمساجد والجوامع ودور العبادة, إضافة للمدارس الدينية الإسلامية, كانت هدف معول هدم أعداء الإسلام الأول, ونالت نصيبا كبيرا من الحقد العنصري هدما أو حرقا أو تشويها وتغييرا, ولعل المسجد الأقصى في فلسطين خير شاهد على كل ذلك.

وفي الهند يقوم الهندوس بهدم المساجد هناك, بدعوى أنها قامت على أنقاض معابدهم, وقد أعلن رئيس منظمة هندوسية, أنهم سيستعيدون 3000 مسجد في البلاد, كما لم تسلم مساجد البوسنة والهرسك من التدمير والهدم على يد الصرب والكروات, وقد ألحق المؤلف جدولا بقائمة المساجد التي هدمت هناك.

في الفصل السادس يذكر المؤلف إيديولوجية جديدة لتبرير العنصرية التي يمارسها أعداء الإسلام على المسلمين, وذلك من خلال رفع شعار: الإسلام خطر قادم على الغرب؟؟!! وذلك عقب كشف الغرب عن حقد دفين على الإسلام والمسلمين, وفضح بحثه عن عدو جديد للعالم الديمقراطي يتمثل بالإسلام.

ويختم المؤلف كتابه بالفصل السابع الذي خصصه للحديث عن النصارى في العالم الإسلامي (الواقع والحقيقة), بادئا ببيان طبيعة الغرب القائمة على المصحلة أينما وجدت, وعلى مبدأ الغاية تبرر الوسيلة, وعلى المسلك الميكافيللي الفاسي المعروف, الذي لم يتوانى عن إثارة الفتن الطائفية في العالم الإسلامي, وتغذية الروح الصليبية لدى مسيحيي الشرق, لإخفاء جرائمه بحق مسيحيي الغرب, واللعب بورقتهم للوصول إلى غاياته وأهدافه.

ومن المعروف أن حقوق نصارى الشرق محفوظة بل وتزيد عن حقوق أي أقلية تعيش في أي دولة في العالم, فالمسيحيون يخضعون في تلك الدول لقانون الأحوال الشخصية الخاص بهم, كما أنهم يشاركون في حكومات تلك الدول, فيختار منهم الوزراء والمحافظين والمستشارين, كما أن تاريخ البشرية لم يشهد إنصافا للنصارى كما أنصفهم الإسلام والمسلمون.

وفي الختام يتساءل المؤلف: هل ثمة حوار أم ثمة مواجهة بين العنصرية والإسلام؟؟ ويجيب بأن عقيدة المسلمين سمحة, ولكن الاضطهاد إذا بلغ بأبناء المسلمين حدا لا يطاق, من خلال الإبادة الجماعية والعنصرية, فلا يلومن الغرب حينها إلا نفسه.

وببعض الإرشادات والتوجيهات لمواجهة الهجمة العالمية الحالية على العرب والمسلمين, يختم المؤلف كتابه القيم هذا, فجزاه الله عن المسلمين كل خير, والحمد لله رب العالمين.

-----------------------------------------
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــ