المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تسميم عرفات .. أين دور السلطة الفلسطينية؟


ابو الطيب
11-13-2013, 10:15 PM
http://eldorar.com/sites/default/files/styles/598x337/public/8_187.jpg?itok=ODcO3caI



ثلاث دول في العالم تملك مادة البولونيوم النووية التي استخدمت في اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وهي الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والكيان الصهيوني، وليس هناك مصلحة مباشرة للدولتين العظمتين في الإقدام على جريمة الحرب هذه، ولذلك فان أصابع الاتهام تشير إلى الكيان الصهيوني الذي تخصص في أعمال الاغتيال هذه ضد العرب والفلسطينيين والمبعوثين الدوليين على مدى ستين عامًا من احتلاله لأرض فلسطين.
"ارييل شارون" رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق الذي يقبع حاليًا في احد المستشفيات في حالة غيبوبة هدد أكثر من مرة باغتيال عرفات علانية، لأنه رفض الاستسلام في منتجع كامب ديفيد عام 2000 والتخلي عن القدس المحتلة والسيادة الكاملة والمطلقة عليها، وقرر إشعال فتيل الانتفاضة المسلحة ضد الاحتلال متنبئًا بالشهادة ومنتظرًا لها في أي لحظة.




الرئيس عرفات اتخذ جميع الاحتياطات اللازمة في حدود إمكانياته البسيطة لافشال محاولات اغتياله في مقره المحاصر فيه حيث لا ماء ولا كهرباء ولا زوار عربًا رسميين غير من يتوسطون من أجل رحيله إلى المنفى كـ"عمر سليمان"، وفقط بعض وفود التضامن الشعبية العربية والأجنبية.
عرفات وضع قضبان حديد فوق سطح مقره لمنع هبوط طائرات عمودية للقيام باختطافه، وأغلق ثلاجته التي تتغذى على تيار كهربائي من محرك صغير بقفل على طريقة العجائز لا يحمل مفتاحه غيره وكانت هذه الثلاجة مليئة بالمعلبات التي لم يأكل غيرها خوفًا من دس السم في الطعام واحتفظ بقناع مضاد للغاز وبندقيته الآلية الصغيرة بجانب سريره في غرفة نومه خوفًا من إلقاء قنابل لخنقه وللدفاع عن نفسه حتى الشهادة واقفًا.
الشيء الوحيد الذي لم يحسب حسابه الرجل هو أن يستشهد مسمومًا بالبولونيوم النووي وإشعاعاته القاتلة، وهو نوع من السموم التي لم يكتشف أمرها إلا في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2006 عندما استخدم ضد العميل الروسي المنشق اليكسندر ليفننكو في فندق في قلب العاصمة البريطانية ويصعب اكتشافه ويؤدي إلى وفاة من يصاب به بعد أيام معدودة دون أن يترك أي آثار.


لم نكن بحاجة إلى معمل سويسري لكي يؤكد لنا أن عرفات مات مسمومًا، فالتقرير الذي أعده مستشفى بيرسي دو كلامار العسكري قرب باريس الذي كان محطته الأخيرة في الحياة أكد أن الرجل مات بالسم ولكن لم يتم تحديد نوعيته.
السؤال الآن هو أين دور السلطة الفلسطينية وما هي خطواتها المقبلة، ولماذا صمتت كل هذه الأعوام ولم تتحرك مطلقًا لفتح التحقيق في كيفية اغتياله؟
يقولون أن هذه السلطة التي يتزعمها أحد رفقاء سلاح عرفات لا تملك المال لتمويل عملية التحقيقات الجنائية والمخبرية، وهذا قول مضلل، فكل هذه التحليلات التي أجراها المعهد السويسري لم تكلف أكثر من مليون دولار فقط، فهل هذه السلطة التي حمّلت الشعب الفلسطيني ديونًا تزيد عن أربعة مليارات دولار، لا تستطيع أن ترصد مليونًا لكشف كيفية استشهاد عرفات!
نستغرب صمت السلطة مثلما نستغرب استمرارها في المفاوضات ليس بعد الكشف عن هذه الجريمة ودور الكيان الصهيوني فيه فقط، وإنما للاستمرار الاستيطاني بكثافة غير معهودة وإصرار نتنياهو على الاحتفاظ بغور الأردن وإسقاط حق العودة، والاعتراف بالكيان الصهيوني دولة يهودية.


المطالبة بتحقيق دولي من قبل السلطة لا يكفي، ومجرد ذر الرماد في العيون، المطلوب الانسحاب من المفاوضات والانضمام إلى عضوية محكمة جرائم الحرب الدولية ومطاردة الصهاينة قضائيًا والحفاظ على ارث الرئيس الراحل في مقاومة الاحتلال بأشكالها كافة.


والتحقيق الأهم هو التحقيق الداخلي لفضح الأدوات السياسية التي استخدمها الكيان الصهيوني للتمهيد لعملية الاغتيال وتوفير الغطاء وتحضير البديل لاحقًا، ومن ثم الأدوات الجنائية التي قامت بالتنفيذ.
فهل تقدم السلطة ورئيسها على هذين التحقيقين بجدية وتسير فيها حتى النهاية دون أي خوف على المفاوضات وغيرها؟ نأمل ذلك رغم شكوكنا.




تحليل منقول عن موقع الدرر الشامية