المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حملات التحريض الصهيونية على الإسلاميين


عبدالناصر محمود
11-14-2013, 09:06 AM
حملات التحريض الصهيونية على الإسلاميين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

10 / 1 / 1435 هــ
14 / 11 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{صالح النعامي}
ــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3601.jpg




تواصل إسرائيل تحذير الغرب من تبعات صعود الإسلاميين، حيث إن الادعاء الرئيس الذي تستند إليه تل أبيب في تبرير إثارة الفزع على هذا النحو يتمثل في القول أن تمكين الإسلامييين من الحكم سيؤدي حتماً إلى المس بمصالح الغرب في المنطقة.

وفي الحقيقة، فإن إسرائيل تسعى من خلال هذا التكتيك للحفاظ على الرواية التي أخذت ترددها، مع تفجر الثورات العربية، حيث قالت أن زوال أنظمة الاستبداد في العربي سيكون مقترناً بالضرورة بصعود حتمي وخطير للحركات الإسلامية، مما يوجب على العالم عدم المساعدة في تحقيق هذا السيناريو.

إن أوضح دليل على ذلك، ما قاله مؤخراً وزير القضاء الصهيوني الأسبق يوسي بيلين الذي أقر بأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كانت دوماً تفضل الأنظمة الديكتاتورية، على اعتبار أن هذه الأنظمة تكون في العادة "برغماتية" تكتفي بدفع ضريبة كلامية في دعمها للفلسطينيين، لكنها في الخفاء لا تتردد في إقامة تحالفات مع إسرائيل، وذلك بعكس الأنظمة الديمقراطية التي تخضع للرقابة وتكون مطالبة بأن تتخذ قراراتها على أساس شفاف.

لا يوجد هناك أي مؤشر على يأس الصهاينة من التحريض على الإسلاميين، سيما جماعة "الإخوان المسلمين"، حيث تواصل مراكز الأبحاث الإسرائيلية تحريض الغرب على الجماعة، وذلك لإيجاد مناخ دولي يقلص فرص نجاح تجارب الإسلاميين في الحكم.

وقد قفزت ماكنة التحريض الصهيونية على الإسلاميين خطوات مؤخراً، حيث إن "مركز يروشليم لدراسات المجتمع والدولة"، أحد مراكز البحث الرائدة في إسرائيل، والمرتبط بدوائر الحكم في تل أبيب يزعم أن جماعة "الإخوان المسلمين" تخطط للسيطرة على أوروبا والولايات المتحدة عبر زعزعة أسس النظم السياسية في الغرب، ومن خلال استغلال الهوامش التي تسمح بها الديموقراطية.

لا يكتفي المركز، الذي يرأسه الدكتور دوري غولد، الذي شغل في الماضي منصب مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة وعمل مستشاراً سياسياً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بذلك، بل إنه يدعي أن مسلمين أمريكيين مقربين من "الإخوان المسلمين" تسللوا بالفعل إلى أذرع الإدارة الأمريكية المختلفة، وضمنها أجهزة أمنية حساسة.

يواصل المركز في دراسة حديثة صادرة عنه التحريض على الإسلاميين، حيث يدعي معد الدراسة تسفي مزال، السفير الإسرائيلي الأسبق في مصر أن مخطط الهيمنة على الغرب الذي يعكف عليه "الإخوان المسلمين" يولي أهمية قصوى لإرساء دعائم نظام تعليمي إسلامي؛ مشيرة إلى تعاظم أعداد المدارس الإسلامية في أرجاء الولايات المتحدة.

وأوضحت الدراسة التي جاءت بعنوان "بين الديموقراطية الغربية والإسلام" إن إدارات المدارس الإسلامية تحرص على قبول طلاب من أديان أخرى، مما يعرضهم للتأثر بدروس الدعوة الإسلامية.

وذكرت الدراسة أن بعض المدارس الإسلامية أعلنت أنه سيتم فرض تعلم اللغة العربية ابتداءً من الفصل القادم.

وحذرت الدراسة الغرب من التداعيات الخطيرة للصحوة الإسلامية، التي تتوفر الكثير من الأدلة على انتشارها في أرجاء العالم.

وهاجمت الدراسة بشدة الرئيس أوباما لأنه دعا إلى فتح حوار مع الحركات الإسلامية، ووافق على الاتصال مع "الإخوان المسلمين".

وانتقدت الدراسة بشدة النخب الغربية التي تعد "الإخوان المسلمين" ضمن الحركات المعتدلة، معتبرة أن هذه الجماعة "هي التي أرست دعائم الإسلام المتطرف، الذي انبثقت عنه الجماعات الجهادية المختلفة".

واعتبرت الدراسة أنه لا يوجد ثمة فرق بين "الإخوان المسلمين" في كل من مصر وتونس وبقية الجماعات الإسلامية المتطرفة، زاعمة أنه لا يمكن لجماعة إسلامية أن تحترم الديموقراطية "لأن قيم الإسلام تتناقض بشكل واضح مع قيم الديموقراطية"، على حد تعبير معد الدراسة.

واستنتجت الدراسة أن "النهج التصالحي" الذي يبديه الرئيس أوباما تجاه الإسلاميين قد ثبت فشله وأنه يستحيل أن يحدث تقارب بين الغرب والحركات الإسلامية.

وشددت الدراسة على أن المصلحة الأمريكية تقتضي تقديم دعم لا محدود للانقلاب الذي قاده السيسي في مصر، والذي أطاح بحكم جماعة الإخوان المسلمين أن تهويل نتنياهو من وصول الإسلاميين للحكم يمثل في الواقع رفضاً لأي تغيير في المنطقة، على اعتبار أن هذا التغيير يتعارض مع المصالح الإسرائيلية، المرتبطة بوجود الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي، حيث إن إسرائيل تحاول ببساطة الحفاظ على النظام القديم في الشرق الأوسط.

أن نتنياهو -كما هو الحال مع بقية زعماء إسرائيل- يفضل التعامل مع الحكام الطغاة في العالم العربي، مثل مبارك وأشباهه بشرط أن يضمنوا الحفاظ على الوضع القائم وأن يتولوا قمع الأطراف التي تحاول تغيير هذا الواقع .

على الرغم من أن النخب الإسرائيلية سواءً المنتمية لليسار أو اليمين قد شككت في طابع الثورات العربية ومآلاتها واشتركت في التحذير من تداعيات وصول الإسلاميين للحكم، إلا أن اليمين الإسرائيلي حرص بشكل خاص على توظيف الثورات العربية لإضفاء صدقية على مواقفه الأيدلوجية من الصراع، والتي تقوم على رفض أي تسوية سياسية تستند إلى مبدأ الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، وذلك بطرح الحجة التالية: إن كانت الحركات الإسلامية هي التي ستتولى مقاليد الأمور في العالم العربي، فلماذا على إسرائيل أن تنسحب من أراضي تشكل ذخراً استراتيجياً لها، فالحركات الإسلامية –حسب خطاب اليمين الإسرائيلي– في حال صعودها للحكم ستجد نفسها في حل من أي إتفاقيات توقع عليها الحكومات السابقة، مما يوقع إسرائيل تحت وطأة تهديد وجودي، في حال نشبت حرب بينها وبين أطراف عربية.

ونجد أن الكثير من نخب اليمين تحديداً تكرر الارتكاز على هذه الحجة.

--------------------------------------