المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أفكار قد تغيِّر وجهَ العالم


Eng.Jordan
11-14-2013, 04:18 PM
مجلة العلوم

أفكار قد تغيِّر وجهَ العالم(*)

عشرة ابتكارات جوهرية، حَرِيِّة بأن تغير حياتنا.


يحلم العلماء والمهندسون بابتكارات كبرى من شأنها أن تغير العالَم، ومن ثم فَهم يسعون إلى جعلها حقيقة واقعة. وتكشف مجلتنا في الصفحات الآتية، عن عشرة ابتكارات قد تغير قواعد اللعبة، من مثل: بديل صنعي للدنا DNA، وزيت لتنقية المياه، وأجهزة ناظمة لنبض القلب تعمل بطاقة دمائنا، وغير ذلك. وليست هذه الأفكارُ الابتكارية وهما أو ضربا من الخيال، بل اختراقات علمية عملية جرى التثبت من وثوقيتها أو بلغت مرحلةَ النمذجة الأولية، فباتت مهيأة للانطلاق على نطاق واسع؛ بل إن كلا منها يحمل في طيّاته القدرة على جعل ما قد يبدو مستحيلا اليوم ممكن التحقيق.
محررو ساينتفيك أمريكان




أنماط حياتية جديدة
لا تحتاج إلى دنا DNA(**)
متعضيات صنعية(1)، تعتمد على جزيئات من عمل الإنسان، بإمكانها أن تزدهر وتتطور.


أضحت جزيئات الدنا شيئا من ماض تقادم عهده، فقد ابتكر علماء البيولوجيا التخليقية منظومة من الجزيئات سموها زَنا XNA، تتمتع بجميع خصائص الحمض النووي الريبـي المنقوص الأكسجين (DNA) والحمض النووي الريبـي (RNA)، إضافة إلى قدرات خاصة أخرى. وتتيح جزيئات الزنا هذه للعلماء إمكان إنشاء أنماط حياتية لا تعتمد على الدنا لاستمرار بقائها وتطورها.

ويُبيِّن <.P هوليگر >[من مختبر البيولوجيا الجزيئية التابع لمجلس الأبحاث الطبية في كامبريدج بإنكلترا] أن «الحياة لا يمكن أن تنشأ من دون منظومة لتخزين ونسخ المعلومات الجينية genetic information، ولكن الدنا والرنا ليسا متفردين في ذلك، بل يمكن لپوليمرات (متماثرات) polymers أخرى مماثلة - ستة على الأقل - أن تقوم بالوظيفة ذاتها.» ويضيف قائلا: «إن اعتماد الحياة النباتية flora والحيوانية fauna الأرضية على الدنا والرنا دون غيرهما ناجم عن حادث عارض يعود إلى نشأة الحياة.»
http://www.oloommagazine.com/Images/Articles/2013/07-08/Image21.jpg


والحروف XNA صيغة مختصرة للكلمات xeno nucleic acid، أي حمض نووي زينو (xeno تعني «أجنبي»). وكما في الدنا، فإن للحمض XNA بنية تشبه سُلَّما ملتفا. ففي الدنا تؤلف أربعةُ أسس نووية مختلفة درجاتِ السلم، ويرمز لها بالحروف A وC وG وT. في حين تؤلف مجموعات فوسفاتية وجذور سكرية جانبي السلم اللذين يعرفان أيضا باسم الفقار (العمود الفقري عند الإنسان) backbone. ويعكف العلماء منذ ثلاثين عاما على تعديل الجذور السكرية بغية تكوين أحماض نووية صنعية تصلح أدوات بحث في الطب لتطوير عقاقير يمكنها الارتباط بالدنا.

وفي السعي إلى صنع جزيئات الزنا، لم يكتف <هوليگر> وزملاؤه بتعديل السكاكر في فقار جزيء الدن(2)، بل استبدلوا بها جزيئات مختلفة تماما، كالهكسان الحَلقي cyclohexane والثريوس threose. ولا يقل عن إنجازهم هذا أهمية ابتكارهم إنزيمات يمكنها التفاعل مع جزيئات زنا لتأليف منظومة جينية genetic system متكاملة.

وتُمكِّن الإنزيماتُ جزيئاتِ الزنا من القيام بما لا يستطيع أي من الأحماض النووية الصنعية القيام به: ألا وهو التطور. ففي الخلايا الحية يعمل إنزيم يدعى الپوليميراز polymerase على قص ولصق ووصل مكونات الدنا للحصول على المعلومات الجينية. ومن دون هذا التآثر يبقى الدنا معطلا عطل موسوعات متروكة للغبار على الرفوف. وقد تولى <هوليگر> برمجة مجموعة من إنزيمات الپوليميراز التي توجد في الطبيعة، لتحويل جزيئات الدنا إلى جزيئات الزنا، ثم بالعكس، منشئا بذلك منظومة مستحدثة لتخزين المعلومات الجينية ونقلها، وهذا بالذات هو أساس التطور. ومن بين أصناف الزنا المبتكرة حمض نووي يتضمن جذور الهكسيتول المنقوص الهدروجين، تختصر تسميته بالحروف(HNA) (3)، أمكنَهُ الاحتفاظ بكوده الجيني genetic code على نحو موثوق به، بل تطور بحيث أضحى قادرا على الالتصاق ببروتين معين بدقة متناهية.

وحالما يتسنى <لـهوليگر> تحسين أداء جزيئات الزنا وإنزيماتها، سيتمكن من الاستعاضة بها عن الدنا والرنا في خلية حية. وقد يتناول الباحثون، على سبيل المثال، بكتيرة بسيطة التكوين، ويستعيضوا بجزيئات الزنا عما تحويه من جزيئات الدنا.

ولربما قام العلماء، بدلا من ذلك، بوضع جزيئات الزنا ضمن خلايا أولية protocells قد تصير أساسا لأنماط حياتية جديدة يمكن أن تتطور بطرائق لا يمكن التنبؤ بها. وفي حين أنجز بعض علماء البيولوجيا التخليقية، من أمثال <.C .J فنْتر>، تقدما ملحوظا في إعادة كتابة الكود الجيني الحالي، فإن أحدا لم يتمكن حتى الآن من تكوين حياة صنعية تامة - أي حياة لا تعتمد بأي صورة على ما أتاحه لنا تطور الأنواع، بل على ما يتوصل إليه الإنسان من مخترعات.

ويؤكد <هوليگر> أن الأنماط الحياتية المعتمدة على الزنا ما زالت بعيدة المنال، لكنه يدرك في الوقت نفسه ما يميزها؛ فهي لا تستطيع البقاء في الطبيعة فيما لو تسربت بعيدا عن المختبر، ما لم يوفر لها الإمداد المستمر بالإنزيمات الخاصة بجزيئات الزنا. وكذلك لا يمكن أن يندمج الزنا ضمن جينومات genomes المتعضيات organisms الموجودة في الطبيعة، لأن إنزيماته الأصلية لا تستطيع تعرفها، إذ إن البكتيريا التي تُطوَّر استنادا إلى جزيئات الزنا لأغراض من قبيل تبديد بقع النفط المسكوبة أو استمداد الطاقة الكهربائية من المياه العادمة لن تكون قادرة على عرقلة عمل المتعضيات الأصلية.

وقد وجِد أن جزيئات الزنا متممة للدنا، ومع ذلك فهي متفردة بنيويا، وهذا يجعلها ذات فوائد جمة في أبحاث الطب والتقانة الحيوية والبيولوجيا. ويعتقد <هوليگر> بإمكان حقن جزيئات من الزنا في جسم الإنسان للكشف المبكر عن علامات مرضية دقيقة تخطئها التقانات الراهنة.

وقام <.S بنر > [زميل في مؤسسة التطور الجزيئي التطبيقي في گينـزفيل بولاية فلوريدا] برفد أبحاث <هوليگر> عن طريق توسيع الألفبائية الجينية genetic alphabet وإضافة أساسيْن نووييْن جديديْن هما Z و P. وتسمح ألفبائية تضم المزيد من الحروف بتطوير طيف أوسع من الجينات؛ ومن ثم تصنيع مجموعة أكبر من الپروتينات. ويرى <بنر> أن «الغرض المنشود هو إيجاد نظم يمكن التحكم فيها كيميائيا، ولها سلوك النظم البيولوجية من دون أن تكون نظما بيولوجية بالفعل. وفي اعتقادنا أن بإمكانك عمليا تحقيق جميع ما يمكنك تخطيطه على الورق.»

<.F جبر>

رغوة تعيد القدرة على التنفس(***)
فقاقيع ميكروية(4) مؤكسجة(5) يمكن أن يحقن بها المصابون بنوبات الربو وحالات الاختناق، فتمنحهم دقائق ثمينة قد تنقذ حياتهم.


ما هي إلا دقائق معدودات تلي توقف تنفس الإنسان - سواء أكان السبب قطعة لحم علقت في الحلق أم نوبة ربو حادة أم أذية رئوية - حتى يبدأ الدماغ بالتوقف عن العمل، ويصبح خطر الإصابة بنوبة قلبية ثم الوفاة قاب قوسين أو أدنى. وعندئذ لا يبقى أمام المسعفين والعاملين في المستشفى سوى سبيل واحد: إدخال أنبوب للتنفس عبر فم المريض، مع ما ينطوي عليه هذا الإجراء من مخاطر واستنفاد لوقت نفيس.

لكن ثمة محلولا جديدا قابلا للحقن يمكن أن يُبقي المصاب حيّا مدة خمس عشرة دقيقة أو أكثر، تستغل لنقله إلى المستشفى أو لإجراء العمل الجراحي اللازم له في غرفة العمليات. ويحتوي هذا المحلول على فقاقيع أكسجينية ميكروية oxygen microbubbles يمكن أن يمتصها الدم في غضون ثوان، إضافة إلى أنها من الصغر بحيث لا تحدث انسدادا هوائيا - أي جيب غازٍ من شأنه أن يُعطل جريان الدم، وبذلك يُحدِث سكتة دماغية أو نوبة قلبية.

وسعيا إلى إيجاد هذه الرغوة المنقذة للحياة، قام <.J كير> [الطبيب الاختصاصي بأمراض القلب في مستشفى بوسطن للأطفال] وزملاؤه بتعديل التقانة النانوية الطبية الراهنة. فلما كانت الجسيمات الميكروية microparticles المغلفة بأغشية شحمية تنقل الأدوية والأصباغ في عمليات التصوير فوق السمعي، عمد <كير> وفريقه إلى ضخ شحوم الفوسفور (الفوسفاتيد) خلال حجيرة مؤكسجة، مستعملين الموجات الصوتية لحفز المكونات للتجمع الذاتي لتكوين جسيمات ميكروية. ومن ثم استخدم الباحثون طاردة(6) مركزية centrifuge لتركيز تلك الجسيمات تركيزا فائقا في محلول تحوي كل فقاعة ميكروية منه (وهي بعرض 4 ميكرون) أكسجينا نقيا محاطا بغشاء شحمي لا يتعدى سُمْكُهُ بضعة نانومترات.

وبما أن الفقاعات تحتوي على الأكسجين عند ضغط أعلى من الضغط في مجرى الدم، فإن الغاز سرعان ما ينتشر في خلايا الدم الحمراء بمجرد التلامس. وما أن تستنفد الفقاعة حتى يتحول غلافها إلى قرص لا يتجاوز سمكه الميكرون، يمر بسهولة ضمن جهاز الدوران.

وفي أحد الاختبارات، قام الباحثون بسد المجاري التنفسية لأرانب تحت التخدير مدة خمس عشرة دقيقة، فوجدوا أن الأرانب التي حُقنت بالمحلول كانت أقل عرضة للإصابة بالسكتة القلبية أو بأذيات أخرى للأعضاء من تلك التي حُقنت بمحلول ملحي - هذا مع أنها لم تكن قادرة على التنفس إطلاقا.

وتعد هذه الطريقة «فكرة مبتكَرة مقارنة بما هو متاح لنا حاليا،» وذلك على حد قول <.R كوهلر >[من جامعة جونز هوپكنـز]، الذي لا يشارك في العمل؛ لأن معظم الإجراءات الطارئة التي يدخل فيها الأكسجين تتطلب من المنظومة الرئوية أن تعمل ضمن حدودها الدنيا على الأقل.

على أن من عيوب هذه الطريقة أنها، وبسببٍ أن الدم يستهلك الأكسجين بسرعة كبيرة، تستوجب الاستمرار بالحقن، وهذا يقتضي استعمال قدر كبير من المحلول الملحي لتيسير حركة الرغوة في مجرى الدم. ومن ثم، فإن مقدار ما يتلقاه المريض من المحلول بعد خمس عشرة دقيقة قد يؤدي إلى الإصابة بوذمة edema، وهي تراكم غير سوي لسوائل الجسم قد يسبب قصورا قلبيا. ويسعى فريق <كير> إلى تطوير الصيغة بحيث تتطلب مقادير أقل من المحلول الملحي.

ومن عيوبها أيضا أن غياب التنفس الطبيعي يفضي إلى تراكم ثنائي أكسيد الكربون في الجسم، وهذا قد يكون ذا أثر سام. ومع ذلك، يلحظ <كوهلر> أن جسم الإنسان أقدر على التعامل مع فائض صغير من ثنائي أكسيد الكربون منه على تحمل غياب الأكسجين غيابا كاملا. وإذا ما تم التحقق من نجاح تقنية الفقاقيع الميكروية في تجارب إضافية تجرى على الحيوانات (ثم على الإنسان)، فقد يتيح المحلول الأكسجيني لطواقم الطوارئ والتقنيين في غرف العمليات استغلالَ دقائق حاسمة قبل أن يكون في إمكانهم اتخاذ إجراءات علاجية أخرى لإنقاذ حياة المصابين. وفي مثل تلك الحالات، وكما يقول <كوهلر>: «لا بد من اعتماد خطة إضافية احتياطية.»

<.K هارمون>


العلاج المبكر لداء ألزهايمر(****)
قد تسهم تجربة دوائية تجرى على 300 فرد من سكان كولومبيا بالكشف عن طريقة للحيلولة دون حدوث المرض في حال من الأحوال.


ما زال مرض ألزهايمر مستعصيا على العلاج عمليا. وقد فشل أكثر من مئة عقار تجريبـي في إيقاف تقدم المرض الذي يسلب الناسَ ذاكرتَهم وعلاقاتِهم، وفي نهاية المطاف، ذاتيتهم. وينبري العلماء اليوم لاختبار استراتيجية جديدة تمنع وقوعَ هذه الحالة المرضية المروعة أصلا. وكما أن الأصحاءَ يتناولون مركبات الستاتين statin لتخفيض نسبة الكولستيرول والوقاية من أمراض القلب، فإن بإمكان الأشخاص ممن لديهم الاستعداد للإصابة بداء ألزهايمر أن يتعاطوا حبوبا طبية تدفع عنهم هذه الإصابة.

ويقوم الباحثون باختبار عقار يزيل پروتينا دخيلا يدعى أميلويد amyloid، يشتبه بأنه المسبب الأول لهذا الداء. فحتى وقت قريب لم يعثر على كتل الأميلويد إلا بتشريح الدماغ بعد الوفاة. غير أن عمليات مسح متطورة لأدمغة الأحياء بالتصوير المقطعي، تستند إلى انبعاث الپوزيترون - وهي ابتكار جديد - تُظهر أن الأميلويد ما برح يتراكم بصمت على مدى زمن قد يصل إلى عشرين سنة قبل ظهور أعراض المرض، وربما صار الدماغ، عند تلك المرحلة، تالفا على نحو غير عكوس ولا يجدي معه أيُّ دواء. على أن أحدا لا يعرف على وجه اليقين هل الأميلويد هو المسبب للداء أو أنه أثر جانبي للمرض لا أكثر. ولعل الدراسة الجديدة تقدم جوابا عن هذا السر الغامض.

ومن المقرر، إذا ما توفرت الموافقات اللازمة كافة، أن تبدأ هذه الدراسة في هذا العام، وتشمل 300 فرد من عائلات تربط بينها أواصر نسب بعيدة في كولومبيا. ويتميز هؤلاء الأفراد بأن النوع النادر والفتاك للداء يصيبهم وهم في عنفوان شبابهم. ويلاحظ أن كثيرين منهم، لدى بلوغهم سن الخمسين والستين، يصبحون في حال من العجز والضعف كالأطفال. وفي حين يتعذر - في الأحوال الاعتيادية - التنبؤ بالشخص الذي سيصاب بالمرض، فإن حدوث أي طفرة جينية genetic mutation بين أولئك الأفراد الأباعد، يمكن اكتشافها بتحليل الدم، يعني موتا محققا.


وقد أدرك <.E ريمان >[المدير التنفيذي لمعهد بانر لداء ألزهايمر في فينكس بالولايات المتحدة] وزميله <.P تاريو> والــبــاحـــث الكـــولــومبــي المشــارك لهــمــا <.F لوپـيرا>، أن هذه المجموعة أتاحت فرصة فريدة لاختبار فوائد التدخل الطبي المبكر. ويزمع الباحثون إعطاء عقار تجريبـي يسمى كرينيزوماب crenezumab إلى مئة من أفراد المجموعة، ممن بدأت أعراض المرض لديهم بالظهور، وإعطاء مئة آخرين منهم عقارا غفلا placebo، وكذلك إعطاء هذا العقار الغفل إلى زمرة ثالثة من أفراد المجموعة ممن لا يهددهم المرض.

وتقضي الدراسة المزمعة إعطاء أفراد الزمر الثلاث حُقَناً دوائية كل أسبوعين على مدى خمس سنوات، على أن يخضع المشاركون جميعا، كل بضعة أشهر، لاختبارات شاملة تتضمن تصويرا بالرنين المغنطيسي بغية رصد مدى تقلص الدماغ، وفحص السائل الشوكي لقياس محتواه من پروتين تاو tau المرتبط بموت خلايا الدماغ، وتتضمن تلك الاختبارات اختبارات للذاكرة والقدرات الذهنية للوقوف على ظواهر التنكس الإدراكي من مثل: نسيان مجموعة من الكلمات التي جرى حفظها منذ دقائق أو ساعات فقط. وهذه جميعها من المؤشرات على ظهور داء ألزهايمر.

وستشمل الدراسة أيضا مجموعة تتألف من نحو 30 إلى 40 مريضا من الولايات المتحدة. وسيتوخى في هذه المجموعة المنتقاة من الأمريكيين، التي ستتلقى العلاج نفسه، أن تكون أقل تجانسا من نظيرتها الكولومبية، إذ تحمل طفرات شتى في أي من الجينات الثلاث المرتبطة بداء ألزهايمر المبكر. ويأمل الباحثون بأن يتمكنوا من استقراء النتائج المتحصلة من المجموعة الكولومبية إلى الآخرين المهيئين للإصابة بالعتْه dementia في سن الكهولة.

وتتولى تمويلَ الدراسة، التي تقدر تكلفتها بمئة مليون دولار، الشركةُ Genentech التي صنّعت العقار، إضافة إلى جهات الإحسان الخيرية والمعاهد الصحية الوطنية. وتجدر الإشارة إلى أنه حتى في حال نجاح العقار، فليس ثمة ما يضمن أن النتائج ستقود إلى علاج الشكل الأكثر شيوعا من الداء، والذي يصيب المسنين. ومع ذلك، يأمل الباحثون بأن تحقق هذه التجربة لداء ألزهايمر مثلما يمثل الكولستيرول وارتفاع ضغط الدم للأمراض القلبية الوعائية - أي أن تكون معالم هادية إلى الطريق ترفد مسار البحث والتشخيص والعلاج.

وتشير البيانات التي تتحصل للباحثين إلى أنه بدلا من الانتظار لسنوات للتحقق من مدى جدوى عقار تجريبـي على المرضى، فإن بإمكانهم تقييم النتائج بسرعة عن طريق استقراء التحولات البيولوجية الدقيقة كتقلُّص حجم الدماغ أو التغيرات في نسبة پروتين تاو أو وجود رواسب أميلويد. وكما يقول <رايمان>: «إننا بحاجة إلى تطوير طرائق أسرع لاختبار طيف من العلاجات الواعدة، واعتماد تلك التي تعطي ثمارها في أقرب وقت ممكن.»

<.E ليبر -وورن>

تنقية المياه بالزيت(*****)
من الممكن أن تؤدي حيلة كيميائية بسيطة إلى تنقية المياه العادمة بتكلفة رخيصة جدا.


انطلق <.A باجپايي> يبحث عن طريقة أنجع لحفظ الخلايا البشرية بتبريدها تبريدا عميقا. على أن هذا الحفظ القَرِّيّ cryopreservation يجب أن يتوخى تفادي التضرُّر بالصقيع(7) - أي تشكل بلورات جليدية تمزق جدرانَ الخلايا وتقتلها. وفي عام 2008، وبينما كان <باجپايي> يجري تجاربه في مستشفى ماساتشوستس العمومي، أدخل الگليسرول glycerol، وهو مادة مقاومة للتجمد، إلى داخل الخلايا ممزوجا بزيت بذور الصويا ليساعد على زيادة تركيز الگليسرول. وفي العام التالي، وأثناء أدائه للامتحان المؤهل للحصول على الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتقانة - مناسبة تتَّسم عادة بالتوتر بلا شك - جرت محادثة طريفة بينه وبين أعضاء لجنة الامتحان بعد استعراضه لأثر زيت الصويا، وقد قيل له: لماذا لا يستعمل زيت الصويا لإزالة الشوائب من المياه؟ بعدئذ قال <باجپايي:> «أعتقد أنه كان واحدا من امتحانات التأهيل النادرة التي أفضت إلى التقدم بطلب براءة اختراع في هذا الشأن.»

وسرعان ما استحدث <باجپايي >عمليةً بسيطةً تستخدم مجموعة غير مألوفة من الزيوت لإزالة الملوثات من المياه. وقد تمثل العملية وسيلة ممتازة للمدن والفعاليات الصناعية والزراعية - وجميعها تُخلِّف مقادير هائلة من المياه العادمة - وذلك بتوفير طرائق لتنقية تلك المياه التي ربما كانت أقل تطلبا لاستهلاك الطاقة، أو أقل تكلفة، أو كليهما معا.



يعد زيت بذور الصويا واحدا من عدد محدود من الزيوت التي تؤدي دور ما يسمى المذيبات الاتجاهية directional solvents. أي إنها تحلُّ الماء من غير أن تحلَّ ما يحويه من الجزيئات الأخرى كالأملاح، علما أن بإمكان زيت الصويا أن يتشرب الماء إذا ما سُخِّن لدرجات حرارة لا تتجاوز 40 درجة مئوية، مخلفا الجزيئات الملوثة، التي تُكشَط فيما بعد وتُستبعَد. ويكفي تبريد المزيج الناتج قليلا ليتحرر الماء الذي جرت تنقيته، ويُجمع بعدئذ لاستعماله ثانية. وهكذا يبقى المذيب غير مكدَّر، ومهيأ لتنقية المزيد من المياه الملوثة.

ويتمثل الأساس هنا في سلسلة ذرات الكربون التي تؤلف العمود الفقري للزيت، الذي هو حمض دهني يقوم معظمه بطرد الماء. ولكن ثمة جزيئا عند إحدى نهايتي السلسلة الكربونية، يعرف بزمرة حمض الكربوكسيل carboxylic acid group، سرعان ما يؤلف رابطة هدروجينية مع الماء.

يقول <.C-J برادلي >[اختصاصي الكيمياء العضوية من جامعة دريكسل]: «لقد أدهشني نجاحُ هذه العملية بالفعل.» ويلحظ أيضا أن اكتشاف هذه الظاهرة كان ممكنا قبل قرن من الزمن، ويضيف: «إنها أكثر ما صادفت في مضمار الكيمياء إثارةً منذ زمن طويل.»

على أن تجارب <باجپايي > أظهرت أن تنقية كوب واحد من الماء تستلزم مقدارا من زيت بذور الصويا يكفي لملء بركة سباحة. ولهذا السبب راح يبحث عن مذيب اتجاهي آخر أكثر كفاءة، واستقر رأيه على استخدام حمض الديكانوي decanoic acid، وهو من مكونات الحليب، ويتمتع بقدرة أكبر على الارتباط بالماء بسهولة. وبإمكان هذا الحمض الدهني أن يحوّل ماء البحر إلى ماء عذب، لكن فاعليته فيما يبدو تكون بأعلى درجاتها لدى استعماله في تحلية المياه المالحة الأكثر تركيزا، مثل مخلفات عمليات التعدين، أو المياه المثقلة بالمواد الكيميائية التي تتدفق من آبار النفط والغاز، ومن ضمنها آباء التشعير(8) fracking. ويقول <باجپايي>: «إذا كانت مياه البحر مالحة، فإن هذه المياه تفوقها ملوحة ثماني مرات،» ويضيف أن عمليات استخراج النفط والغاز في الولايات المتحدة وحدها تولد تسعة بلايين لتر من المياه الملوثة كل يوم.

ويقوم <باجپايي>، بعد أن شجعته هذه النتائج، باختبار أداء حمض الديكانوي على ست عينات من المياه العادمة المالحة الناجمة عن عمليات استخراج النفط والغاز، أُخذت من مواقع مختلفة من الولايات المتحدة. ويذكر أن التقانات التقليدية المستعملة في معالجة مثل هذه الأصناف من المياه العادمة تشمل: التناضح العكسي reverse osmosis، الذي يتطلب أغشية خاصة يمكن أن تفسد بسهولة وتتعطل بانسداد مسامها؛ والتقطير، الذي يستهلك مقادير هائلة من الطاقة؛ وطرح المياه العادمة في بئر خاصة بإتلاف النفايات، وهي أكثر الأساليب شيوعا. ويتعين على <باجپايي> أيضا أن يستنبط أسلوبا يسمح بمعالجة المياه العادمة بسرعة، وبصورة مستمرة، بدلا من اختبار مقادير محدودة منها في الأواني المختبرية.

ولكي يتسنى إحراز أثر ملموس في معالجة المياه العادمة المتولدة من عمليات استخراج النفط والغاز «يجدر بنا أن نتفوق على أرخص الأساليب المتبعة تكلفة، وتتمثل حاليا في التخلص منها بطرحها في بئر معطلة مثلا،» كما يقول <باجپايي>، مع أن أعدادا متزايدة من المجتمعات تعارض التخلص من المياه العادمة بإلقائها في مواقع تحت أرضية وإضاعتها بتلك الطريقة. وفي غضون ذلك، ينتظر أن تكشف الأبحاث العلمية عن مدى قدرة زيت الديكانوي أو غيره من المذيبات الاتجاهية على تنقية المياه العادمة، أو تحلية مياه البحر بتكاليف أدنى من الأساليب الراهنة، وبذلك تقدم بعدا جديدا لمعالجة المياه.

<.D بيللو>

فهرس الاستدامة الأمثل(******)
تستغل منظومةُ تصنيف جديدة الضغطَ المؤسساتي لتنظيف جميع مراحل سلسلة التزويد.


إلى أي مدى يمكن تطبيق مبدأ «الاستدامة البيئية» على علبة من المياه الغازية أو قارورة من الشامبو؟ إن عددا متزايدا من المستهلكين يودُّ أن يبني قراراته الشرائية على الجواب عن هذا السؤال. ولكن إيجاد معيار شامــــل للأثـــر الســـلبي الـــذي قـــد يحدثه تصنيع منتج ما على بيئة الأرض أمــــر صـعــــب حقــــا. وثـمــــــة عـشـــرات من «فهارس الاستدامة» sustainability indexes التي تُمحِّص مراحلَ متميزة من سلسلة التزويد supply chain أو آثارا مختلفة - مثل نفايات المطامر المتولدة أو غاز ثنائي أكسيد الكربون المنبعث - وتستعمل معايير مختلفة تدعمها مجموعات مختلفة. فالمسألة إذن ليست في نقص المعلومات، بل في الفيض الهائل منها.

وقد يكون الحكم على المنتجات أسهل بكثير لو توفرت مجموعة واحدة من المعايير لتقدير التكاليف البيئية والاجتماعية. وهذه بالضبط هي الفكرة الكامنة وراء إنشاء ائتلاف الاستدامة Sustainability Consortium، الذي يضم عشر جامعات رائدة ومؤسسات لاربحية كبرى وثمانين شركة دولية - منها: Walmart و Coca-Cola و Disney - اتفقت على استحداث فهرس معياري يستغرق كامل سلسلة التزويد. وقد كشف الائتلاف أخيرا النقاب عن المعايير التي سيستعملها أعضاؤه لتقييم مجموعة أولى تضم 100 منتج، بدءا بحبوب الفَطور(9) إلى المنظفات إلى أجهزة التلفزة.

ويرى بعض المؤيدين للفكرة، من أمثال <.J رايس> [مدير متاجر Walmart لشؤون الاستدامة]، أن الممارسات المستدامة عبر سلسلة التزويد لن تسهم في تنظيف البيئة فحسب، بل أيضا في تخفيض التكاليف، وعلى سبيل المثال، في تخفيض مقادير النفايات التي ينبغي التخلص منها بنقلها بعيدا. وتقوم الشركة Walmart حاليا بإدخال المعايير في «بطاقات علامات» scorecards بدأت بتوزيعها على نحو 400 جهة شارية تمتلك منتجات بائعي التجزئة. وتزمع جهاتُ الشراء تطويرَ خطط مع جهات التزويد ترمي إلى التخفيف من الآثار البيئية المترتبة على ذلك. أما مدى التزام جهات التزويد بالمعايير المفروضة فسيكون مثارَ نقاش في مراجعات أداء جهات الشراء.

وبالفعل، فقد طلبت شركة Dell، العضو في الائتلاف، إلى منتجي شاشات العرض بالبلورات السائلة (LCD) أن تتحرى آلية تمكنها من تقليص انبعاثات المركبات الكربونية الفلورية المشبعة perfluorocarbons (وهي غازات احتباس حراري greenhouse gases قوية) التي تتولد في أثناء تصنيع الشاشات. يقول <.S أوكونيل >[مدير الشؤون البيئية في شركة Dell]: «إن بيانات الائتلاف أرشدتنا إلى حيث نوجه جهودَنا.»

ويعتقد الائتلاف أن فهرِسَه سيحلُّ في نهاية المطاف محل منظومات التصنيف الأخرى؛ إذ يستطيع المستهلك اليوم دخول متجر للغذائيات ويخرج هاتفه المحمول ليمسح الباركود barcode المطبوع على قارورة شامبو مثلا، ليحصل على تصنيف الاستدامة الذي وضع وفقا لدليل الائتلاف المسمى GoodGuide. ولكن هذا الدليل يستند إلى معلومات متاحة للجمهور، في حين أن تصنيفات الائتلاف ستُدخِل في الاعتبار بيانات سرية عن الانبعاثات والنفايات وممارسات العمل واستعمال المياه وغير ذلك من العوامل الحساسة التي لن تصبح متاحة للجمهور إلا عندما تمارس الجهاتُ المؤسساتية الكبرى ضغطا على جهات التزويد للكشف عنها. ولا بد للبيانات من أن تكون قادرة على جعل الفهرس أشمل من غيره. ومن ثم، فإن شركات كبرى بحجم Walmart و Best Buy و Dell تتحكم في مئات بلايين الدولارات التي تنفقها جهات التزويد سنويا، «وهذا في حد ذاته حري بأن يجعل من الاستدامة توجُّها سائدا أكثر من كل ما عداها،» كما يقول <رايس>

وستنقضي سنوات قبل أن يتمكن المستهلكون من النفاذ إلى بيانات الفهرس. ويتطلع قادة الائتلاف إلى إتاحتها للجمهور، لكنهم لم ينتهوا بعد إلى الطريقة التي تمكن المستهلكين من النفاذ إليها. وفي غضون ذلك قد يكون الفهرس حافزا على الابتكار؛ فقد أصدرت عدة جامعات، منها جامعة كاليفورنيا في بيركلي، تقريرا مفصلا موثوقا لمصلحة الائتلاف يستعرض مزايا استعمال مواد حيوية الأساس(10) في صناعة الحواسيب المحمولة بدلا من المواد اللدائنية(11) . وكذلك يعكف فريق من العلماء في جامعة آركنسو على دراسة أفضل السبل لتقييم آثار الخبرات المختلفة المتصلة بالمحاصيل الزراعية في شح المياه.

<.A پـيوري>


سلسلة جينوم الأجنة(*******)
إجراء لا مبضعي(12) قد يكشف عن آلاف الاعتلالات الوراثية التي يتعذر تعرفها حاليا من دون تدخل جراحي.


إلى عهد قريب، أكد الباحثون أنه بات بإمكانهم تكوين صورة جينية كاملة للجنين - تتضمن تفاصيل جينومه كله - استنادا إلى عينة دم تؤخذ من الأم. ومن شأن هذا الإجراء أن يُحدِث نقلة نوعية في مضمار المسح الاستقصائي الجيني عن طريق الكشف عن اعتلالات قبل ولادة الجنين بفترة طويلة، يسببها خلل في جين gene واحد فقط، مثل التليف الكيسي cystic fibrosis أو مرض تاي -ساكس Tay-Sachs disease أو متلازمة صبغية X الهشة fragile X syndrome - مما يمنح الأطباء زمنا كافيا لمعالجة المرض قبل الولادة، ويعطي الأسرة الزمن الكافي كي تستعد لاحتياجات وليدها الخاصة.



ويعاني واحد في المئة من السكان اعتلال الجين الواحد single-gene disorder. ومنذ عام 2011 صار باستطاعة الأطباء، عن طريق أخذ عينة من دم الأم، أن يقرروا على وجه الدقة هل يمتلك جنينها صبغيات (كروموسومات) chromosomes غير سوية أم لا، مما قد يدل على وجود أمراض كمتلازمة داون Down syndrome. على أن ذلك المستوى من المعلومات التي يقدمها هذا الاختبار لا يكفي للكشف عن معظم اعتلالات الجين الواحد، والتي يقارب عددها 3500. وبإمكان الأطباء سحب عينات من نسيج المشيمة أو من السائل السلوي amniotic fluid لتحري هذه الحالات. غير أن اختبارات مبضعية invasive كهذه تحمل مخاطر إجهاض للجنين ربما لا ترغب الأمهات في حصوله.

أما الطريقة الجديدة، اللامبضعية noninvasive، فهي جديرة بأن توفر للأمهات معلومات غير مسبوقة عن أطفالهن دون تعريض حملهن للخطر، إضافة إلى أنها تستطيع الوصول إلى أعداد كبيرة من النساء في أنحاء العالم، لأنها لا تحتاج إلى طبيب توليد متمرس. حتى أن بعض الباحثين يتطلعون إلى تطوير أسلوب يمكِّن الأمهات من الحصول على العينات بأنفسهن، ومن ثم إرسالها إلى المختبر لتحليلها.

ويعود تطبيق هذا الإجراء إلى اكتشاف تحقَّقَ عام 1997، عندما كشف <.D لوْ >[الاختصاصي بكيمياء علم الأمراض، من جامعة أكسفورد آنذاك] وزملاؤه عن وجود جزيئات دنا جينية في مصل دم المرأة الحامل. ويعني هذا أن بالإمكان فصل نمطي الدنا، واستعمال ذاك الجزء الجنيني لبناء جينوم كامل. وهكذا بدأ الباحثون بالتحري عن أنماط أحادية haplotypes - وهي مجموعات من السلاسل الجينية المتجاورة. وقد تسمح طرائق بحث مختلفة بتمييز تنوع الأنماط الأحادية في عينة المصل، وتحديد أيها يعود إلى الأم أو إلى الجنين. ومن ثم يعاد تجميع الأنماط الأحادية(13) لتكوين جينوم كامل.

ولكن الحديث عن هذه الطريقة أيسر من تنفيذها؛ إذ يتطلب ذلك تقانة متطورة لم توضع في الاستعمال العملي إلا منذ وقت قريب. ففي عام 2011 طور <.J شنديور >[عالم الوراثة في جامعة واشنطن] تقنية استتبعت سَلْسلة sequencing جينوم الأب والأم من لعاب الأب ودم الأم، ثم الاستعانة بتلك البيانات للتمييز بين الأنماط الأحادية التي تعود إلى الأم وتلك التي تعود إلى الجنين في مصل دم الأم. وفي غضون ذلك، تمكَّنَ < شنديور >من تبيُّنِ طفراتٍ mutations تظهر في الجنين تلقائيا. ومن شأن هذا أن يساعد على اكتشاف حالات مرضية نادرة.

ونجـح فـريـــق مـن العلمــاء يــرأسه <.S كويك >[مهندس أحيائي من جامعة ستانفورد] في إعادة بناء الجينوم الجنيني باستخدام عينة من دم الأم لا أكثر. ولتحقيق ذلك فإنهم يبدؤون بالتفتيش عن أنماط أحادية يرثها الجنين من الأم، ويرجح أن تكون أكثر الأنماط الأحادية توفرا في مصل دم الأم بسبب تشارك الجنين والأم بها. ومن ثم يستعمل <كويك >واسمات جينية genetic markers من الأم لتعرف بقية الجينوم العائد لها، علما بأن الأنماط الأحادية التي لا تظهر في جينوم الأم هي أنماط خاصة بالجنين، وقد تكون عائدة إلى الأب أو أنها طفرة في حد ذاتها.


ومع التقدم الحاصل كله، تبقى ثمة تحديات تتمثل على وجه الخصوص، في خفض التكاليف ورفع درجة الدقة في السَلسَلة. على أن التحدي الأكبر يكمن في تفسير الجينوم. وفي هذا الشأن تقول <.B فينوكين >[رئيسة الجمعية الوطنية للمستشارين في مجال الجينات]: «إن قدرتنا على اكتشاف تغيرات جينومية فاقت قدرتنا على ربط كثير من تلك التغيرات بأمراض وخصائص بشرية.» ويعتقد كثير من الأطباء أن من السابق لأوانـه اعتماد وسيلة المسح الاستقصائي screening قبل وضع توجيهات واضحة لاستعمالها.

كذلك يخشى النقاد من احتمال أن يفضي هذا الإجراءُ إلى عمليات إجهاض عندما يعلم الأبوان بإصابة جنينهما بحالة مرضية مستعصية على العلاج. ومع ذلك، يعتقد بعض الأطباء، ومنهم <.D بيانكي> [من جامعة تافتس]، أن منافع المسح الاستقصائي تفوق المخاوف منه - ولاسيما إذا أتاح توفير علاجات قبل الولادة يمكنها أن تغير مسار أمراض موهنة.

<.D يوهاس >

استخراج دقيق للمعلومات
من الهواتف الذكية(********)
ثروة من البيانات المستخرجة من الهواتف الذكية، من شأنها أن تغير حياتنا لو أننا سمحنا بهذه العملية.


لقد أضحى حلم - أو كابوس - الرقابة شبه المثالية حقيقة ماثلة بدأت تغير حياتنا بطرائق لم يكن يتصورها سوى قلة منا؛ فثمة شركات تقوم بتحليل بيانات تحديد الموقع (التموضع) التي تبثها هواتفنا الخلوية، وصار في إمكانها اليوم أن تتنبأ بدقة بمكان وجود كل منا في أي وقت من أوقات اليوم، وأن تكتشف - استنادا إلى سجلات هواتفنا - منْ هم أصدقاؤنا وأفراد أسرتنا وزملاؤنا في العمل، ومتى يحتمل أن نصاب بنـزلة برد، والديموغرافية التي تسود أي زاوية لشارع رئيسي في المدينة في أية لحظة.

ويعود هذا الانفجار المعلوماتي إلى تغلغل الهواتف الذكية، التي تجاوز انتشارها نسبة 50 في المئة في الولايات المتحدة عام 2012؛ فكل واحد من تلك الأجهزة تقريبا يبث تلقائيا سيلا مطردا من البيانات عن تحديد المواقع إلى مخدمات servers مركزية، ذلك لأن قلة قليلة فقط من مستخدمي هذه الهواتف يكلفون أنفسهم مؤونة عدم المشاركة في جمع البيانات، بل إنهم لا يعلمون أصلا أن في إمكانهم أن يختاروا عدم المشاركة. ويسعى العلماء والباحثون التجاريون إلى استنباط طرائق للغوص في بلايين الإحداثيات التي تكفي لرصد تحركات ملايين الناس.

وما زالت هذه الفعالية لاستنباط الوقائع - التي تعد تحديا من الطراز الأول «للبيانات الكبرى» - في بداياتها الأولى. فالشركات بدأت للتوِّ تبيع البيانات للمسوقين؛ وبدأ مالكو الهواتف الخلوية يُصْدِرون إلى الباحثين مجموعات بيانات محدودة جدا، بعد إزالة ما يشير إلى هوية أصحابها صونا لخصوصية الأفراد. أما الجهات الثلاث الكبرى - Google و Apple و Skyhook في مدينة بوسطن، وهي من المزودين الأصليين لخدمة تحديد المواقع - فتخطو بحذر في تعاملها مع هذه المعلومات، خشية أن تثير الاستعمالات غير المحايدة لتلك البيانات ردود فعل سلبية من المستهلكين.

ومن الممكن أن توفر التقانةُ الجديدة منافعَ شتى واسعة النطاق، منها تقليص الإعلانات المزعجة والإعلام بالأساليب المثلى للحد من تفشي الأمراض. ولكن الأمر بالنسبة إلى المستهلكين القلائل الذين يدركون حقيقة هذه التقانة «مخيف جدا - إنه أشبه بنار پروميثيوس اليونانية الأسطورية،» على حد قول <.A پنتلاند>، الذي صاغ مصطلح «استخراج الوقائع» reality mining، والذي كان وطلبته من الرواد في تحليل بيانات المواقع في الهواتف الذكية أواسط العقد الماضي.

وثمة اليوم شركات تعنى بإعادة ترتيب البيانات وتقديمها للمسوقين، من مثل Skyhook وPlaceIQ في مدينة نيويورك، وتحرص على عدم إتاحة آثار المواقع للأجهزة الفردية. وتقول الشركة Google إنها تحذف جميع البيانات المتصلة بالمواقع بعد نحو أسبوع. وكانت الشركة Apple قد ارتكبت خطأ بتخزين هذه البيانات على جهاز الآيفون نفسه، لكنها تداركت الخطأ لاحقا، غير أنها ما زالت تتكتم على آلية تخزين هذه المعلومات مركزيا، وعلى خططها المستقبلية بشأنها.

وإذا ما تسنت معالجة المخاوف المتعلقة بالخصوصية، والتي تحول دون استثمار أكبر للبيانات، فمن الممكن أن يصبح استخراج الوقائع(14) أساسيا في توجيه حياتنا اليومية، إضافة إلى فوائده الجمة للمؤسسات والحكومات. فعلى سبيل المثال، أتاح استخراج الوقائع لوكالات الإغاثة(15) إرسال رسائل نصية إلى مستخدمي الهواتف الخلوية الذين بَيَّن تاريخ تموضعهم خلال الأزمة احتمالَ تعرضهم للعدوى بالكوليرا.

ولكي يتسنى لاستخراج الوقائع أن ينطلق فعلا، فلا بد من أن يسمح المستهلكون باستخدام المزيد من بياناتهم. ولعل هذا من بين الأسباب التي دعت <پنتلاند >إلى الدفع بالمناقشات التي أدت إلى اقتراح مشروع القانون الخاص بحقوق خصوصية المستهلك(16) في الولايات المتحدة، وتحديث التوجيه الخاص بحماية بيانات الاتحاد الأوروبي(17). وإذا ما شعر المستخدمون بأنهم يتحكمون فعلا في بياناتهم، كانوا أكثر ميلا إلى السماح للشركات والحكومات والأفراد بالنفاذ إلى المعلومات على نحو انتقائي لتقديم الخدمات. وكما يقول <.T مورغان >[المدير التنفيذي للشركة Skyhook]: «لن تستثنى أي شريحة من المجتمع من استعمال هذه البيانات، وسيؤدي ذلك إلى تغير أساسي في أسلوب نظرتك إلى السلوك الإنساني.»

وقد يؤدي ذلك بالنتيجة إلى إمكان اتساع مساحات الرؤية في سلوك المستهلكين. فقد وجد الباحثون أن أكثر الناس ميلا إلى استعمال إعلانات الهاتف الذكي - ومن ثم الذين يقدمون أعلى مردود للمعلنين - هم رواد صالات السينما في أثناء انتظارهم بدءَ عرض الفيلم، والأفراد في المنازل صباح يوم الأحد، والصيادون الذين ينتظرون الأسماك لتلتقط الطعوم. (تستطيع الشركة PlaceIQ مثلا التنبؤ بأن الأفراد يمارسون صيدَ الأسماك لأن إحداثياتهم coordinates تضعهم في وسط بحيرة، ويتفق أنهم مطابقون لملامح ديموغرافية محددة.)

ويعتقد <پنتلاند> أن استخراج الوقائع سيفضي، متى توفرت البيانات الكافية، إلى تعزيز الخدمات الصحية العامة والنقل وشبكة القدرة الكهربائية أولا بأول. لذا يقول <پنتلاند: >«إنني معجب بفكرة وجود منظومة عصبية للمجتمع؛ فقد يتاح للبشر في نهاية المطاف أن يتلمسوا ما يصنعونه.»

<.Ch ميمز>


أجهزة ناظمة لنبض القلب تعمل بطاقة سكر الدم(*********)
يستطيع الگلوكوز في دمنا أن يمد بالطاقة ما قد يُزرع في أجسامنا من أجهزة طبية.


من المحتمل أن تعمل أجهزةُ تنظيم نبضات القلب ومضخات الإنسولين والأجهزة الطبية الأخرى المستقبلية من دون بطاريات، فتتزود بدلا من ذلك بالطاقة نفسها التي تغذي الجسم: ألا وهي السكر. ولطالما كان حلم الباحثين في ستينات القرن الماضي زرع أجهزة في الأجسام، تستخلص الطاقة اللازمة لعملها من گلوكوز الدم. ولكن ظهور بطاريات الليثيوم في أواخر سبعينات القرن الماضي قدم حلا أبسط وأكثر فعالية. إلا أن البطاريات غالبا ما كانت تعاني مثالب رئيسة، إذ لا بد من استبدالها جراحيا (كل 15-5 سنة في حالة الأجهزة الناظمة للنبض). أما البطاريات القابلة لإعادة الشحن فتكون موصولة بأجهزة إلكترونية خارج الجسم بوساطة أسلاك تخترق الجلد وتترك جسم حاملها عرضة للإنتانات infections.

وقد حَفَّزَ التقدم الذي أُحرِزَ في هذا المضمار الباحثين على إعادة النظر في الگلوكوز بصفته مصدرا للطاقة؛ فالگلوكوز موجود بوفرة في الدم وفي السائل الخلالي interstitial fluid (الموجود بين الفرجات) الذي يغمر خلايانا. ويذكر أن الدارات التي هي أكثر فاعلية في الأجهزة المزروعة قد خفضت من متطلبات الطاقة الكهربائية اللازمة لها. كذلك أضحت خلايا الوقود الحيوي biofuel التي تعمل بطاقة الگلوكوز أكثر كفاءة وتلاؤما مع الجسم البشري.



وفي معظم خلايا الوقود الحيوي تقوم إنزيمات عند المصعد (القطب الموجب للخلية) بتجريد الإلكترونات من جزيئات الگلوكوز. وتُحدِثُ الإلكتروناتُ تيارا كهربائيا بتدفقها نحو المهبط (القطب السالب)، حيث تتفاعل الإلكترونات مع الأكسجين وشوارد الهدروجين، مولدة مقادير ضئيلة من الماء. ولكن خلايا الوقود، وخلافا للبطاريات، تحتاج إلى أن تكون مغمورة في وسط يمدها باستمرار بالطاقة - التي يوفرها الدم أو السائل الخلالي في الحال.

وقد بدأ الاهتمام بخلايا الوقود الحيوي بالتزايد منذ عام 2003، حيث تمكنت مجموعة من الباحثين في جامعة تكساس بأوستن من بناء خلية حيوية صغيرة قادرة على توليد الطاقة من حبة عنب. ومنذ ذلك الحين قَدَّم عددٌ من مجموعات البحث نماذج من أجهزة عملية مختلفة عن نماذج سبقتها كانت تحتاج لعملها إلى أوساط حمضية لا توجد في جسم الإنسان. ولكن باحثين بجامعة جوزيف فورييه في گرونوبل بفرنسا تمكنوا من توضيب إنزيمات متوافقة حيويا مع محيطها الحيوي على قاعدة من الگرافيت graphite، لتوليد شروط كيميائية أكثر اعتدالا. ولا يتجاوز قطر الخلية - القرصية الشكل - التي طورها هؤلاء الباحثون نصف قطر قطعة نقدية من فئة العشرة سنتات، وهي أقل سمكا منها بقليل، ومغلفة بمادة تستعمل في صناعة أكياس طبية لتنقية الدم تسمح بدخول جزيئات الگلوكوز الصغيرة، لكنها تحول دون خروج الإنزيمات من خلايا الجسم. وفي تجربة أجريت على فأر مختبر عام 2010، نجح الجهازُ في سحب الگلوكوز من السائل الخلالي، وتوليد خرج طاقة ثابت قدره 1.8 ميكروواط مدة أحد عشر يوما.

وفي عام 2012 أحرز باحثون في معهد ماساتشوستس للتقانة نقلة أخرى باتجاه الاستثمار التجاري لهذه التقنية، إذ بنى المهندس< .R سارپشكار >خليةَ وقود على شكل دارة متكاملة على شيبة سيليكونية silicon chip، وذلك «بالآلية السهلة الإنتاج ذاتها كما في أشباه الموصلات semiconductors،» حسب قوله. وينوي فريقه استعمال السائل المخي -الشوكي لتغذية واجهات الدماغ -الآلة brain-machine interfaces. ويحتوي هذا السائل الذي يقي الدماغ والحبل الشوكي من الصدمات، على مقـــاديـــر وافـــرة مــن الگلــوكــوز، لكنـــه لا يتضمن سوى القليل من خلايا الجهاز المناعي، التي قد تعمل على رفض الأجهزة المزروعة داخل الجسم.

وابتكر <سارپشكار> إلكترودات (مساري) electrodes من البلاتين لا تستثير ردود فعل تحسسية ضمن أنسجة الجسم ولا تتآكل، كما يشير إلى ذلك <.S كيرتسنماخر >[مهندس كيميائي من جامعة فرايبورگ بألمانيا] الذي يستعمل هذه المادة أيضا في تصاميمه. ومع ذلك، فإن الجسم يستطيع أن يبدي مقاومة لمثل هذا الاختراق. وكما يقول <كيرتسنماخر>، يبقى التوافق الحيوي biocompatibility العقبةَ الكبرى، ويقول إن النموذج الأولي لخليته الوقودية يعمل بصورة حسنة ضمن المحاليل الدارئة buffer solutions في المختبر، أما في الاختبارات التي تناولت سوائل الجسم فإن الأحماض الأمينية في الدم أو المصل جعلت الجهاز يفقد من قدرته.

وإذ تمكن فريق بحث في جامعة كلاركسون من زرع خلية وقود حيوي في حلزون، فإن فريق گرونوبل يبقى هو الوحيد الذي نجح في زرع خلية وقود تعمل بالگلوكوز في جسم حيوان فقاري(18). ولم يُخْضَع تصميم معهد ماساتشوستس للاختبار في سائل مخي -شوكي بعد، بل أجريت عليه اختبارات في محلول دارئ يقارب تركيبه التركيب الكيميائي لسوائل الجسم. ومع ذلك، فإن <سارپشكار >متفائل بدخول خلايا الوقود الحيوي إلى السوق في غضون عشرة أعوام، فجهازه السيليكوني يولِّد خرجَ طاقة موثوقا به قدره 3.4 ميكروواط لكل سنتيمتر مربع. أما ناظمات النبض الحالية فتحتاج إلى 10-8 ميكروواط، وهو غرض يمكن تحقيقه. أما زرعات قوقعة الأذن فتحتاج إلى بضع وحدات ميلي واط، في حين تحتاج الأعضاء الصنعية إلى مقادير أكبر من ذلك.

إن تنامي نطاق التقدم في ميدان الأجهزة المزروعة العاملة بالسكر، يفتح الطريق أمام إمكان صنع أجهزة طبية غاية في الصغر. ولعلنا نشهد يوما ما إنسالات(19) robots نانويةَ الأبعاد، تعمل بالگلوكوز وتتولى بنفسها تركيب الأدوية، وبذلك ننتقل من حيز قصص الخيال العلمي إلى عالم الواقع.

<.M فيسنْدن>


طائرات غير مأهولة في المنازل(**********)
طائرات صغيرة جدا من دون طيار تُنبِّهك للازدحام المروري، أو تتجسس عليك وأنت في فناء بيتك.


ثمة أعين ترصد من الجو، وتغير من آليات أداء العلم وخوض الحروب. ويوشك أسطول تجاري من هذه الطائرات أن يغير مسارات حياتنا تغييرا جذريا.

ويسهم علماء من أمثال <.P .L كوه >[من المعهد الاتحادي السويسري للتقانة] و<.S ويتش >[من جامعة جون مورز في ليفرپول بإنكلترا] في صنع ذلك المستقبل المثير، بل ربما المخيف. فبعد أن قضيا سنتين ونصف السنة وأنفقا 250000 دولار في سبيل رصد سلوك قردة من جنس أورانگوتان في جزيرة سومطرة الإندونيسية سيرا على الأقدام، تمكنا من استنباط طريقة سريعة ورخيصة، إذ اشتريا نموذجَ طائرة تعمل بالبطارية، وزوَّداها بربان آلي رخيص التكلفة جهَّزاه ببرمجيات مفتوحة المصدر وآلة تصوير عالية الميْز high-resolution. وهكذا تمكنا، وبتكلفة لا تزيد على 2000 دولار، من ابتداع طائرة غير مأهولة أسمياها «مُسيَّرة حفظ البيئة والمصادر الطبيعية(20)» - وهي طائرة آلية يبلغ مدى طول جناحها 4.5 قدم، وتستعمل إشارات منظومة تحديد المواقع (GPS) للتحليق وفقا لمسارات مبرمجة سلفا، والعودة بصور تفصيلية وبيانات لافتة عن مآوي الأورانگوتان؛ وعن مناطق جديدة تعرضت لإتلاف أحراجها. يقول <كوه:> «مازلنا مستغربين من السهولة التي وجدناها في جمع مكونات جاهزة.»

وكانت الاختبارات الأولية، التي أجريت في مطلع عام 2012 ناجحة إلى حد جَعَلَ آخرين من أنصار الحفاظ على البيئة، يضجون مطالبين بتخصيص طائرات لهم. وبالتعاون مع شركة سويسرية ناشئة، تمكن <كوه >و<ويتش >حتى الآن من بناء أكثر من عشرين طائرة كشافة مُسيَّرة.

ويعتمد الجيش الأمريكي اليوم على طائرات مُسيَّرة كبيرة، مثل پريداتور Predator، لتنفيذ مهام قتالية، وعلى طائرات صغيرة ذاتية التحكم وحوامات لاستكشاف مسارات للقوافل أو للتحري عن الكمائن، ويستعملها ضباط الحدود أيضا للكشف عن التحركات والفعاليات غير القانونية على طول الحدود الأمريكية - المكسيكية. على أن متحمسين من المدنيين دخلوا اليوم على هذا الخط، فقاموا بتعديل طائرات مُسيَّرة لملاحقة مُلوِّثي البيئة ومعاينة منصات حفر الآبار والتقاط صور أخاذة للأفلام ولوائح الأملاك العقارية. يقول <.M ويْت >[صحفي سابق وأستاذ في جامعة نبراسكا - لنكولن حاليا، ويستطلع استعمالات الـمُسَيَّرات في مضمار الصحافة]: «إن هذه الطائرات توشك أن تحدث تغييرا عميقا في العالم.»

ولا ريب في أن هذه الثورة العلمية تُدْفَع قُدُماً بتطورات تقانية سريعة تصاحبها. فباستعمال شيبات chips قوية لهواتف ذكية ومنصات عتادية مفتوحة المصادر مثل أردوينو Arduino، بدأت مجموعاتُ الهواة ببناء إنسالات متطورة ورخيصة التكلفة، تمثل ربابنة طائرات، بإمكانها تحويل الطائرات الراديوية التحكم إلى طائرات ذاتية التحكم. وتتجه الشركات التي تصنع مُسيَّرات لمصلحة الجيش إلى بيع منتجاتها إلى دوائر الشرطة والإدارات الحكومية؛ فقد حصلت وزارةُ الداخلية الأمريكية على 60 طائرة من طراز ريفن Raven، تزن الواحدة منها 4.8 رطل إنكليزي، من شركة الطيران AeroVironment الرائدة، وذلك بغية استعمالها لمهام عدة من بينها رصد سلوك كراكيّ الكثبان عند تعشيشها وقياس درجة حرارة جداول المياه وتدفق الرواسب النهرية. وهنا تبدو الاحتمالات المستقبلية بلا حدود: فمع توفر آلات التصوير والمحسات المتطورة، تستطيع الطائراتُ المسيَّرة أن تنبه لحاجة المحاصيل الزراعية إلى السقاية، وأن تحدد مسارَ البقع النفطية المنسكبة في البحار، وأن تبلِّغ بحدوث اختناقات مرورية على الطرقات. يقول< .M هتْ >[مدير المشروع الوطني لمنظومات الطائرات غير المأهولة في دائرة المسح الجيولوجي الأمريكية]: «مازلنا أمام غيض من فيض الاحتمالات الممكنة مستقبلا.»

على أن الاحتمالات الممكنة لن تظهر للعيان كاملة لعدة أعوام قادمة؛ لأن إدارة الطيران الاتحادية حظرت الاستعمالات التجارية للطائرات المسيَّرة خوفا من ارتباكات وحوادث قد تقع إذا ما انطلقت آلاف من هذه الطائرات غير المأهولة في سماء مزدحمة أصلا. وتسمح إدارة الطيران الاتحادية بصورة أساسية للهواة والباحثين والجهات الحكومية بالتحليق، مع تحديد الارتفاعات المسموح بها ببضع مئات من الأقدام. إلا أن قانون التحديث والإصلاح، الذي أمضاه الرئيس الأمريكي <باراك أوباما >في الشهر 2010/2 يقضي بأن تضع إدارة الطيران قواعد تسمح بمزيد من الاستعمالات المدنية. وتعمل هذه الإدارة حاليا مع عدد من الشركات على التقنية الأساسية، وهي النظم التي تتيح للمسيَّرات استشعارَ الأجسام الطائرة الأخرى وتفاديها. ويتوقع أن يجري وضع القواعد المطلوبة في عام 2015، ليفتح الباب لتوسُّع هائل في التطبيقات التجارية.

ويرى <ويت >أن التوقف الحالي، الذي يسبق التوسع المنتظر، ينطوي على خير كثير؛ «فالمسيَّرات حَرِيَّةٌ بأن تطرح تساؤلات كبيرة ومهمة تتصل بالسلامة والأخلاقيات والقانون والخصوصية؛ ونحن الآن أمام فرصة نادرة لكي نفكر في الاستعمال المزمَع لهذه التقانة قبل أن نبدأ بذلك فعلا.»

<.J كيري>

وشم إلكتروني(***********)
محسات sensors مرنة فائقة الرقة يمكن أن تزين مواد التغليف والكماليات، وحتى أجسامنا.


نجح المهندسون في بناء دارات إلكترونية على مواد لدائنية (بلاستيكية) مرنة، لكن الإلكترونيات قد تصل في القريب العاجل إلى عوالم أكثر مرونة بكثير، تتمثل بدارات إلكترونية يمكن أن نتقلدها على أجسامنا، كالوشم، لمراقبة مؤشراتنا الحيوية. ومن الممكن أن تُحاكَ هذه الدارات في نسيج ملابسنا لتمد هواتفنا الذكية بالطاقة، وأن توضع في مواد تغليف الأطعمة لتحذيرنا من تلوثها.

وبدلا من البحث عن مواد مرنة قـــــادرة على نقـــــل الكهـــربــــاء، تــوجـــــه <.J روجرز>[الاختصاصي في علم المواد بجامعة إلينوي] نحو تطوير دارات السيليكون المألوفة، بحيث تصبح طيِّعة للثني أو الطي؛ فقام مع مجموعة من المهندسين من الشركة mc10 في كامبريدج (ماساتشوستس) بحكّ شيبات ميكروية microchips مصنوعة من السيليكون، قد تصل ثخانتها عادة إلى بضعة ميليمترات، حتى غدت بثخانة 20-10 ميكرونا، وذلك باستخدام عمليات تصنيعية معتمدة. وكذلك قاموا بابتداع أسلاك فائقة الرقة لوصل تلك الشيبات بعضها ببعض، ومن ثم وصلها ببوابات الدخل والخرج التقليدية - وهي أسلاك يمكن ثنيها وطيُّها ومطُّها إلى حد قد يصل إلى ضعفيْ طولها الأصلي.

ويشبه <.K داولينگ >[نائب رئيس الشركة mc10 لشؤون البحث والتطوير] هذه التشكيلة بـ«جزر (الشيبات) رست في خضمِّ محيط من الأسلاك البينية» الرابطة بينها والقابلة للامتطاط والانثناء. ويتابع <روجرز شارحا:> «لو أخذت الدمية ذات النابض الفولاذي، المعروفة باسم سلينكي Slinky، لوجدت أن الفولاذ نفسه لا يمتط كثيرا، لكن الدمية قابلة للامتطاط من أربعين إلى خمسين ضعفَ طولها الأصلي، من غير أن تتجاوز الحدود البلاستيكية لامتطاط الفولاذ. وبالطريقة ذاتها يمكننا أن نصنع وصلات بينية من المعدن أو السيليكون.

ويتنبأ <روجرز> [وهو المؤسس المشارك للشركة mc10، والذي يُعدُّ مختبرُه مركزَ البحث والتطوير في الشــركـــة] بظهـــور إلكترونيــــات مـرنـــــة لا تتجاوز ثخانتها ثخانة ضمادة لاصقة، في غضون 10-5 سنوات. وقد يتسنى لهذه المحسات مراقبة الحالة الصحية لحاملها وبث النتائج لاسلكيا. وكانت الشركة mc10 قد أبرمت عقدا مع الشركة Reebok لإنتاج جهاز مراقبة صحي يُدَسُّ في الملابس، وعقدا آخر مع الجيش الأمريكي للنظر في إمكان تطوير خلايا شمسية مرنة يمكن إدخالها ضمن ملابس الجنود أو نسيج الحقائب التي يحملونها على ظهورهم. وفي الشهر 2012/4 قام <.P هاراكا >[سائق سيارات سباق يعمل في الجمعية الوطنية لسباق السيارات القديمة (NASCAR، اختصارا)] باختبار رقعة جلدية شفافة تقيس مستوى تَميُّه hydration جسمه في أثناء أحد السباقات. ويعد مستوى التميه من الاعتبارات الحيوية المهمة في ركن القيادة الذي قد «يشوي» السائق بحرارته العالية ساعات طويلة. ويسعى مهندسون آخرون حاليا، من بينهم <.N لوْ >[من جامعة تكساس بمدينة أوستن] وفريق من جامعة كوريا في سيئول، إلى تطوير وشوم طبية حيوية biomedical مرنة.



وثمة محسات تشبه الضمادات اللاصقة، يمكنها البقاء على جسم الإنسان مدة قد تصل إلى أسبوع، لتكون بمنـزلة «طابع حيوي» أو وشم طبي يستطيع قياس معدل نبض القلب والتعرق، علما بأن الدارات الإلكترونية التي تتضمنها هذه اللصاقات رقيقة وشفافة إلى حد تبدو معه غشاء شفافا على جلد حاملها.

ولربما سيكون بالإمكان يوما زرع هذه الدارات ضمن أنسجة القلب أو الدماغ. ويرى <روجرز >أن القلوب التي تعاني اضطرابا في النظْم يمكن أن تُغلَّف بكيس غشائي صنعي يتحسس ويصحح إلكترونيا الوتيرة المختلة للقلب، فينقل تنبيها كهربائيا متغيرا إلى أي موضع على القلب، وبذلك يحدث تنظيما لنبض القلب أكثر دقة بكثير من ناظم القلب التقليدي. ويتطلع <روجرز> أيضا إلى تطوير «جلد صنعي يوضع فوق منطقة من الجسم تعرضت للحرق، ليقوم بوظائف الأوعية الدموية، وفي الوقت نفسه نقل تأثير الدواء وحفز الأنسجة إلى تسريع شفاء الجلد المصاب.»

وإذا ما تمكنت الشركة mc10 من أن تذهب بتقانتها إلى مستوى أعلى، فقد يكون من منتجاتها لفافة من اللصاقات، تمثل كل واحدة منها محسا، بحيث يصبح في وسع المرء التنصت إلى غرفة باستعمال لصاقات مصممة لالتقاط الصوت، ومن ثم فإن كل ما تستطيع شيبة سيليكونية استشعاره - من انفعال واهتزاز وحقول كهربائية - يمكن قياسه بمحسات صغيرة بسمك ورقة. ويشار إلى أن بالإمكان شحن هذه الأجهزة، إذا ما وضعت على الجسم أو ضُمِّنت في الملابس، بحقول كهرطيسية ضعيفة، ثم استعمال تلك الحقول نفسها في إرسال التقارير عن طريق الهواتف الذكية للأفراد.

وسيتوقف التطبيق الواسع للوشم الإلكتروني على الابتكارات التصنيعية لشركات صناعة الإلكترونيات التي تمتلك الترخيص لاستثمار تقنية الشركة mc10. وكما هي الحال في الابتكارات التحويلية الأخرى في مضمار الإلكترونيات - مثل ديودات الإشعاع الضوئي (LEDs) المستعملة اليوم لإنارة كل شيء، من المصابيح الكهربائية المنـزلية إلى متاجر الغذائيات - فإن من واجب آلاف الجهات المصنعة للأدوات الإلكترونية الاستهلاكية في نهاية المطاف أن تتحرى الطرائق المثلى لتطبيق هذه التقانة الأساسية.

<.Ch ميمز>
(*) WORLD CHANGING IDEAS
(**) New Life-Forms, No DNA Required
(***) Foam That Restores Breathing
(****) Early Treatment for Alzheimer’s
(*****) Water Purified with Oil
(******) The Ultimate Sustainability Index
(*******) Genome Sequencing for Fetuses
(********) Mining the Mobile Life
(*********) Sugar-Powered Pacemakers
(**********) Drones at Home
(***********) Electronic Tattoos
(1) artificial organisms
(2) DNA's backbone
(3) anhydrohexitol nucleic acid
(4) أو: صِغرية
(5) oxygen microbubbles
(6) أو: نابذة
(7) frostbite؛ أو: الصرد. (التحرير)
(8) المصطلح الشائع للإشارة إلى تقنية تدعى hydraulic fracturing تستخدم لاستخراج الغاز المحتبس داخل الصخر الرملي. (التحرير)
(9) breakfast cereals
(10) bio****d materials أو مواد بيولوجية الأساس.
(11) أو: البلاستيكية
(12) noninvasive: لامبضعي أو لا جراحي = لا يستدعي تدخل مبضع الجراح.
(13) haplotypes (التحرير)
(14) reality minning
(15) بُعيْد زلزال هاييتي عام 2010.
(16) Consumer Privacy Bill of Rights
(17) European Union’s Data Protection Directive
(18) vertebrate
(19) ج: إنسالة وهذه نحت من إنسان-آلي.
(20) Conservation Drone