المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجسيم هيغز خصائصه الغريبة المميزة تشير إلى بزوغ فجر حقبة جديدة في الفيزياء


Eng.Jordan
11-14-2013, 04:49 PM
وأخيراً الجسيم هيگز؟(*)
بعد بحثهم عنه لثلاثة عقود، يبدو أن العلماء قد وجدوا هذا الجسيم المراوغ. ويظهر أن خصائصه الغريبة المميزة تشير إلى بزوغ فجر حقبة جديدة في الفيزياء.

<.M ريوردان.G> - < تونيلي.L .S> - < وو>



باختصار

لعقود عديدة، تملص البوزون هيگز، وهو القطعة الأخيرة المفقودة من بناء النموذج المعياري لفيزياء الجسيمات، من الكشف عن وجوده مع مجهودات الفيزيائيين التي ما انفك تعقيدها عن الازدياد.
وقد وجدت تجربتان ضخمتان في المصادم LHC التابع للمختبر سيرن في أواخر سنة 2011 إشاراتٍ مغرية توحي بوجود الجسيم هيگز. وقتها، أمل الفيزيائيون بأن تشغيل المصادم في ربيع عام 2012 سوف يقود إلى اكتشاف ما.
أخفى الفيزيائيون البيانات الناجمة عن تشغيل الربيع حتى عن أنفسهم «معتمين» تحليلاتهم من أجل ألا يُدْخلوا تحيزا فيها. وألقوا النظرة الأولى على الأدلة الجديدة في منتصف الشهر 2012/6.
وللجسيم «الشبيه بالهيگز» الذي بزغ من البيانات كثير من الخصائص التي كان الفيزيائيون يفتشون عنها، ولكنه حمل معه أيضا بعض المفاجآت المبكرة التي يمكن أن تبين لنا الطريق نحو مستقبل الفيزياء.




في وقت متأخر من مساء 2012/6/14، مجموعات من طلبة الدراسات العليا والباحثين في مرحلة ما بعد الدكتوراه، الذين يعملون في المصادم الهادروني الكبير (LHC)(1) بدأت بإمعان النظر في مخزن للبيانات data تم فتحه للتو. وهذه الآلة الضخمة في المختبر سيرن، وهو المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات الواقع بالقرب من مدينة جنيف، واظبت على إنتاج مقادير هائلة من البيانات خلال الأشهر التي تلت استيقاظ الآلة بعد نومها الشتوي الطويل. ولكن الفيزيائيين العاملين في التجربتين الكُبْريين للمصادم LHC والذين يزيد عددهم على الـ6000 كانوا حذرين من إدخال انحيازات معينة بشكل غير مقصود إلى تحليلاتهم. وقد وافقوا على أن يبقوا غير مدركين للنتائج - منجزين ما يعرف باسم تحليلات «عمياء» - لغاية منتصف الشهر 6، عندما تم الكشف فجأة عن مجمل النتائج ضمن نوبة من الفعالية الليلية.

وطوال تلك الليلة، عمل العديد من العلماء الشباب من أجل فك عقد الدلائل المحررة حديثا. وعلى الرغم من أن المصادم LHC مصادم ضخم يغذي عدة تجارب، فإن تجربتيه الكبريين - ATLAS و CMS - قد أنيطت بهما دون غيرهما مهمة إيجاد البوزون هيگز، هذا الجسيم الذي طال البحث عنه والذي سوف يكمل النموذج المعياري لفيزياء الجسيمات - التوصيف النظري للعالم دون الذري. ويسجل كل من الكاشفيْن الضخميْن الحطامَ دون الذري المنطلق بلا هوادة من حوادث الصدم بين البروتونات التي تقع في وسطهما؛ وربما يظهر تحليلٌ مستقل وتفصيلي لخصائص هذه البقايا ظواهرَ جديدة عابرة، بما فيها، ربما، الجسيم هيگز المراوغ. ومع ذلك، ينبغي على الكاشفيْن أن يغربلا وينتقيا مساراتٍ هذا الجسيم وفي نتاجاته الطاقية مع تكبد حصار دائم من جسيمات الخلفية ذات الطاقات المنخفضة التي تهدد بغمر وإخفاء إشارات كامنة مثيرة للاهتمام. يشبه هذا الأمر حالة الشرب من خرطوم كبير لإطفاء النيران بينما نحاول البحث عن حبيبات مخبأة صغيرة من الذهب بأسناننا.

ولحسن الحظ، كان العلماء يعرفون عما يبحثون. فبعد البداية الكارثية للمصادم LHC - حيث سخنت ضفيرة كهربائية بين مغنطيسين وانصهرت بعد تسعة أيام فقط من انطلاق الآلة عام 2008 مطلقة شرارة ضخمة تسببت بثقب الوعاء المحيط، فحررت أطنانا من الهليوم واقتلعت العديد من المغانط المحيطة ذات الموصلية الفائقة superconducting من أماكن تثبيتها - كان المصادم يجمع رزما كبيرة من البيانات خلال عام 2011 تكفي لالتقاط أثر ضئيل مبكر يشير إلى الجسيم هيگز.

http://www.oloommagazine.com/Images/Articles/2013/07-08/Image31.jpg

بعد الانتهاء من دورة تشغيل الآلة تلك في الشهر 10، حيث يحين موعد توقفها المُجدْول خلال فصل الشتاء، قامت <.F جيانوتي> [الناطق الرسمي لتجربة الكاشف ATLAS] مع واحد منا ( <.G تونيلي> ) [الذي كان حينها الناطق الرسمي لتجربة الكاشف CMS] بإلقاء محاضرة خاصة لجمهور غفير من الحضور في قاعة المحاضرات الرئيسية في المختبر سيرن. فقد وجدت في كل من الكاشفيْن وبشكل مستقل الواحد عن الآخر نتوءات وقفزات توحي بوجود شيء ما في جسم البيانات.

يضاف إلى ذلك، أن هذه الإشارات الموحية والمبلغة عــن الجــســيم هـيـگــز والآتيــة مــن الكــاشفيْن كانــت تــؤيــد وتكمل بعضـهــا بعـضــا. فقــــد أُعــلــن في كــلا الكــاشـفين ATLAS و CMS عن بضع دستات من الحوادث فوق الخلفية المتوقعة يظهر فيها فوتونان يتطايران بِطاقةٍ كلية قدرها 125 بليون إلكترون فلط، أو 125 جيف GeV (الجيف GeV هو الوحدة المعيارية standard unit للكتلة والطاقة في فيزياء الجسيمات، وتساوي تقريبا كتلة بروتون واحد). وإذا كانت تصادمات البروتونات قد ولّدت بوزونات هيگز لفترة وجيزة فإن هذه الأخيرة يمكن أن تكون قد تفككت لتعطي هذين الفوتونين. كما وجد في كل من التجربتين كذلك بضعة حوادث إضافية لأربعة لپتونات leptons مشحونة (إلكترونات electrons أو ميونات muons) تحمل طاقات كلية مماثلة.



ويمكن لهذه الحوادث الأخيرة أيضا أن تنجم عن الجسيم هيگز [انظر المؤطر في الصفحة 52]. هذا ولم يحدث من قبل أن حصل مثل هذا التوافق في الإشارات، مما أوحى بوجود شيء حقيقي بدأ يظهر ضمن البيانات.

ومع ذلك، واعتمادا على القواعد الصارمة المتبعة في فيزياء الجسيمات، لم يكن أي من الإشارات التي تمت ملاحظتها عام 2011 قويا بشكل كاف يسمح بادعاء «اكتشاف» ما. إذ كثيرا ما ثبت في الماضي تلاشي ذروات وقفزات مماثلة في جسم البيانات، فهي لم تكن إلا مجرد تراوحات وتقلبات عشوائية. وبإمكان التشغيل الناجح للآلة في ربيع عام 2012، الذي ولّد خلال 11 أسبوعا تصادمات بروتونية أكثر مما ولّده في مجمل عام 2011، أن يمحي بسهولة هذه الذروات الوليدة في جسم البيانات مخمدا إياها ضمن ضجيج الخلفية.

وبالطبع، كان من الممكن للأمر المعاكس أن يحدث أيضا. فإذا كانت النتوءات والقفزات نتيجة لوجود الجسيم هيگز الحقيقي، وليس مجرد خدعة إحصائية قاسية، يكون مجمل هذه البيانات الجديدة قد أعطى الباحثين فرصة جيدة تخولهم الادّعاء بأنهم حققوا اكتشافا رسميا - منهين بذلك البحث الذي استغرق عقودا طوالا ومستهلين عصرا جديدا في فهمنا للمادة وللكون.

بحث استغرق ثلاثة عقود(**)

لا يعد البوزون هيگز البتة مجرد جسيم آخر، بل هو حجر الزاوية لصرح فكري ضخم يعرف بالنموذج المعياري الذي يمثل مجموعة من النظريات المتشابكة تشكل فيزياء الجسيمات الحديثة. لقد اقتُرِح وجود هذا الجسيم عام 1964 من قبل <.W .P هيگز> [من جامعة إدنبره] نتيجة لآلية حذقة - ابتكرها<.F إنگليرت> و<.R براوت> في بروكسيل، إضافة إلى ثلاثة نظريين في لندن بشكل مستقل أحدهم عن الآخر - تُكسِبُ الجسيماتِ الأولية كتلَها. ويمثل الجسيم هيگز التجلي الفيزيائي لمائع أثيري (يدعى الحقل هيگز) يتخلل وينفذ في جميع أرجاء هذا الكون ويصبغ الجسيمات الأولية بكتلها المميزة. ومع اكتشاف الكواركات والگليونات (الگرْيونات) gluons خلال سبعينات القرن الماضي، والبوزونات W و Z الثقيلة الحاملة للقوى الضعيفة مع بدايات ثمانينات القرن الماضي اتسقت أغلبية قطع النموذج المعياري وبشكل متقن في أماكنها.

وعلى الرغم من تأكيد النظريين وجوب وجود الجسيم هيگز - أو شيء مماثل له - فإنهم لم يستطيعوا التنبؤ بقيمة كتلته. ولهذا السبب ولأسباب أخرى كان لدى الباحثين بضع إشارات مفتاحية لا غير يبحثون عنها. ففي عام 1984 وفي مصادم الإلكترون -الپوزترون ذي الطاقة المنخفضة الذي تم تجديده، في مدينة هامبورگ بألمانيا ظهر جسيم مرشح يزن أقل بقليل من تسع مرات كتلة البروتون ليكون الجسيم هيگز، ومع ذلك فإن أدلة وجوده ما لبثت أن خمدت وذوت بعد تمحيص إضافي.

وقد اتفق أغلب النظريين على أن كتلة الجسيم هيگز يجب أن تفوق القيمة السابقة بنحو 10 إلى 100 مرة. وإذا كان الأمر كذلك فإن اكتشافه يتطلب مصادم جسيمات أكبر وذا طاقة أعلى بكثير حتى من المصادم تيفاترون Tevatron في مختبر فيرمي الوطني، وهو مصادم بروتون -بروتون مضاد بقطر 6 كيلومترات تم إنجازه عام 1983. وفي هذه السنة نفسها، بدأ المختبر سيرن ببناء المصادم الكبير للإلكترون والپوزيترون (LEP)(2) بتكلفة بليون دولار، داخل نفق دائري محيطه 27 كيلومتراً، تم حفره تحت الأرض مجتازا الحدود السويسرية الفرنسية أربع مرات بالقرب من جنيف. ومع أنه توجد أهداف فيزيائية أخرى مهمة للمصادم LEP، فإن الكشف عن الجسيم هيگز تبوأ موقعا متقدما في قائمة الأهداف المنشودة.

روَّج فيزيائيو الجسيمات في الولايات المتحدة بتشجيع من إدارة الرئيس<ريگان> «للتفكير الطموح الكبير» لخطط ضخمة مدهشة تتضمن بناء آلة أكبر من المصادم LEP بتكلفة عدة بلايين دولار، هي آلة المصادمِ العملاق ذي الموصلية الفائقة (SSC)(3) - وذلك في أواخر ثمانينات القرن الماضي. لقد تم تصميم المصادم SSC بطاقة صدم للبروتون -بروتون قدرها 40 تريليون إلكترون فلط (40 تيف TeV أو GeV 40000) ليستطيع أن يقتفي أثر البوزون هيگز، حتى ولو قاربت كتلته GeV 1000.

أوحت المحادثات الهامسة في كافتيريا المختبر سيرن أو في ممراته أن شيئا كبيرا كان بصدد الظهور والتنامي، وازداد الضغط بشكل كبير لإعلان ذلك على العموم.


ولكن بعد أن تضاعفت التكلفة التقديرية للمصادم SSC حتى وصلت 10 بلايين دولار، صوّت الكونغرس لإنهاء المشروع وقتله عام 1993. وبعد ذلك، عاد متصيدو الجسيم هيگز في الولايات المتحدة، وقد ملأهم الإحباط إلى المختبر فيرمي وإلى المختبر سيرن من أجل متابعة هذا البحث عن الجسيم هيگز. وسرعان ما اقتضت الاكتشافات والقياسات الدقيقة المنجزة في المصادم LEP والمصادم تيفاترون بأن كتلة الجسيم هيگز لا تتجاوز قيمة 200 GeV، مما جعله في متناول هذين المصادمين من حيث المبدأ. غير أنه، ولأكثر من عقد من الزمن من البحث والتفتيش، لم يجد الفيزيائيون أي بينة ثابتة على وجود نتوءات وقفزات في جسم البيانات تشبه تلك التي للجسيم هيگز.

وخلال التشغيلات النهائية لآلة المصادم LEP في صيف عام 2000، قرر الفيزيائيون أن يرفعوا طاقة الصدم لتتجاوز ما كانت الآلة قد صممت لتتحملها، وفقط عندها بدأت إشارات على وجود الجسيم هيگز بالظهور. ففي الشهر 9، أعلنت تجربتان من تجارب المصادم LEP الأربع عن أدلة على وجود حفنة من الحوادث تتضمن البوزون Z مع جسيم آخر غامض تفكك ليعطي كواركين سفليين مما يجعله يشبه كثيرا البوزون هيگز بطاقة GeV 115. وفي ذلك الخريف، سمح مدير المختبر سيرن وقتها <.L مالاني> بتأجيل تنفيذ إغلاق الآلة لمدة ستة أسابيع إضافية، ولكن الباحثين خلال هذه الفترة اكتشفوا حادثة إضافية واحدة فقط تخص هذا الجسيم المرشح، فلم يكن ذلك كافيا. ومن ثم قرر < مالاني> بعد مناقشة حامية إغلاق المصادم LEP والبدء بتحويله المخطط له سابقا إلى المصادم LHC، وهي آلة صممت من أجل إيجاد البوزون هيگز.

اقتراب من الاكتشاف(***)

يمثل المصادم LHC تجميعا مدهشا من التقانات المتقدمة تم وضعها معا. فقد بُنِيَتْ هذه الآلة داخل نفق المصادم LEP الأصلي من قبل المئات من فيزيائيي المسرعات ومهندسيها يقودهم مدير المشروع <.L إيفانس> ، ولم يُستعمل إلا قليلٌ مما تبقى من ذلك المصادم. وتضم مكونات الآلة الرئيسية أكثر من 1200 مغنطيس فائق الموصلية ثنائي القطب - كل منها عبارة عن أسطوانة لماعة طولها 15 مترا وبتكلفة مليون دولار لكل منها. وهذه المكونات التي تعد ربما أعقد مكونات تم إنتاجها على نطاق واسع من قبل شركات في فرنسا وألمانيا وإيطاليا، تؤوي أنبوبين توأمين لحزمتين تطوقهما وشائع مغنطيسية مصنوعة من خليطة نيوبيوم -تيتانيوم مغمورة في الهليوم السائل بدرجة حرارة 1.9 كلفن أو - 271 درجة سيلزية. وداخل الأنبوبين تدور حزمتان بروتونيتان توأمان في كلا الاتجاهين وبطاقات تصل إلى TeV 7 وبسرعات تقترب من سرعة الضوء.

وتشبه هاتان الحزمتان حزمتي ليزر نبضي أكثر من شبههما حزمتي ضوء ومضي، لأن كل حزمة تتألف من نحو 1400 «باقة»، تحوي كل منها بروتونات يصل عددها إلى 150 بليون - أي ما يساوي تقريبا عدد النجوم في مجرة درب التبانة. ويحصل في حالة العمل العادية من 10 إلى 30 حادثة صدم بروتوني عند كل تقاطع باقتين. غير أن ذلك يوافق، من ناحية ثانية، نحو نصف بليون حادثة صدم في الثانية الواحدة.

إن حوادث صدم البروتونات أعقد بكثير من حوادث صدم الإلكترون - والپوزيترون، ولقد شبهها الفيزيائي النظري الشهير <.R فاينمان> [من معهد كاليفورنيا للتقانة] مرة مثل عملية تحطيم علب النفايات عبر رميها بعلب نفايات مماثلة، وهذا يعني أن كثيرا من المخلفات سوف يخرج منها. إن البروتونات أجسام مركبة تتألف من كواركات quarks وگليونات gluons؛ وفي أكثر الحوادث لفتا للانتباه، يصطدم گليونان أحدهما بالآخر بطاقات أعلى من GeV 100 وأحيانا تصل طاقة الصدم إلى TeV 1. وبمساعدة كواشف معقدة وإلكترونيات مصممة وفق الحاجة وحواسيب ذات تقانة حاضرة يحاول الفيزيائيون أن يغربلوا بضعة حوادث منتخبة موافقة لفيزياء مثيرة للاهتمام من بين بلايين الحوادث المضجرة غير المهمة.

لا يمكن في تجربتي الكاشف ATLAS والكاشف CMS مشاهدة الجسيم هيگز مباشرة بسبب تفككه السريع جدا إلى جسيمات أخرى. بل يتم البحث عن دلائل تشير إلى أن الجسيم هيگز قد ولِّد في الداخل. واعتمادا على كتلة البوزون هيگز يمكنه أن يتفكك إلى جسيمات أخف وفق طرائق متنوعة [انظر الإطار في الأعلى]. وفي عام 2011، بدأ الاهتمام ينصب على تفككات الهيگز النادرة إلى فوتونين وإلى أربعة لپتونات مشحونة، لأن الإشارات الموافقة لهذه التفككات تبرز بشكل واضح وتصمد بين إشارات الخلفيات العديدة التي يمكنها بسهولة غمر أي إشارة للهيگز.



البصمات المرهفة والنادرة للجسيم هيگز(****)


البوزون هيگز جسيم غير مستقر للغاية، يتفكك سريعا عبر عدد من إجرائيات وعمليات مختلفة، أو «أنماط». ولسوء الحظ، كثير من أنماط التفكك تلك غير قابل للتمييز عن الضجيج المدوي لحوادث الخلفية العادية التي تنجم عن الـ 500 مليون اصطدام بين البروتون والبروتون في كل ثانية. وقد صممت التجربتان CMS و ATLAS كي تستطلعا الحوادث النادرة اللافتة للانتباه التي يمكن أن تنجم عن تفكك الجسيم هيگز وترمي بالحوادث المتبقية بعيدا. وتبين الرسوم أدناه أربعة من أكثر أنماط التفكك أهمية تستخدمها التجربتان من أجل البحث عن الجسيم هيگز، إضافة إلى صور للإشارات الفعلية الشبيهة بإشارات الجسيم هيگز التي لاحظها الكاشف CMS خلال تشغيلي 2011 و2012. (بما أن طبيعة الاكتشاف إحصائية، فلا يمكن لحدث منفرد أن يستخدم برهانا قاطعا عليه.)


http://www.oloommagazine.com/Images/Articles/2013/07-08/Image41.jpg





http://www.oloommagazine.com/Images/Articles/2013/07-08/Image51.jpg

إن تأجيل تشغيل آلة المصادم LHC لمدة سنة الناجم عن كارثة المغانط عام 2008 منح فيزيائيي مختبر فيرمي إمكانية إجراء محاولة أخيرة بهدف اكتشاف الجسيم هيگز. فقبل إغلاق المصادم تيفاترون المجدول في الشهر 2011/9 تماما، أعلنت التجربتان CDF و D-zero في هذا المصادم زيادة طفيفة في عدد الحوادث الموافقة لظهور أزواج من الكوارك السفلي عند طاقات مركبة تقع بين 125 و GeV 155. ولكن كما كان الحال عند إغلاق المصادم LEP، لم يستطع الباحثون إقناع مدير المختبر منحهم تأجيلا لموعد الإغلاق، وسرعان ما تم إطفاء المصادم تيفاترون [انظر: «في انتظار جسيم هيگز»، ، العددان (2012) 4/3، صفحة 46]. (قدم هؤلاء الفيزيائيون في الشهر 2012/3 تقريرا تحليليا أكثر تفصيلا يبين نتوءا متمركزا عند GeV 125، مما يعزز نتائج المختبر سيرن).

اجتياز خط النهاية(*****)

وبحلول الشهر 2012/5، كان المصادم LHC يولد بيانات أسرع بـ15 مرة من أعلى معدل إنتاج بيانات بَلَغَه المصادم تيفاترون في حياته، وذلك بفضل جهود الفيزيائيين والمشغلين بقيادة مدير المسرع <.S مايرز> . وجسّد هذا التشغيل بلوغ ذروة عقدين من العمل قام به آلاف من فيزيائيي الكاشفين ATLAS و CMS الذين بنوهما ويقومون الآن بتشغيلهما، وكذلك الذين صمموا منظومة حاسوبية يقومون الآن بإدارتها لتقوم بتوزيع البيانات حول العالم، فابتكروا عتاديات وبرمجيات حاسوبية جديدة من أجل تعرّف حوادث الصدم الأكثر منفعة وجدارة بالاهتمام، وكتبوا الخوارزميات القادرة على استخلاص الحوادث الأكثر صلة بموضوع البحث من بين الكتلة الضخمة للبيانات المسجلة. لقد عمل هؤلاء جميعا بشكل محموم متوقعين تحقيق اكتشاف. لذلك, عندما فتح الباحثون أقفال مجموعات البيانات التي لديهم في منتصف الشهر 2012/6 وجدوا وابلا جارفا من الحوادث عليهم التمحيص فيه وغربلته. وبعد عمل طلبة الدراسات العليا ومرحلة ما بعد الدكتوراه بتلهف طوال تلك الليلة كانوا مستعدين بترقب ليكشفوا عما وجدوا.



خط متابعة زمني

خمسة عقود في البحث عن الجسيم هيگز(******)

يمثل اكتشاف هذا الصيف لجسيم شبيه بالهيگز ذروة النجاح لبحث استمر عقودا طوالا. فقد أدرك الباحثون في السنوات التي سبقت صياغة النموذج المعياري لفيزياء الجسيمات ألا ّتفسير لديهم لسبب امتلاك الجسيمات الكتل التي لها. واقترحت سلسلة من الأفكار النظرية المبصرة والخلاقة وجود نوع جديد من الحقول – يدعى الآن باسم حقل هيگز – يمكنه إبطاء الجسيمات ومنحها عطالتها الكتلية. وينبغي لهذا الحقل أن يكون له مقابل جسيمي، وهكذا ابتدأ البحث عن الجسيم هيگز


http://www.oloommagazine.com/Images/Articles/2013/07-08/Image14.jpg





http://www.oloommagazine.com/Images/Articles/2013/07-08/Image30.jpg

كان الطقس حارا في فترة ما بعد الظهيرة من يوم 2012/6/15، عندما بدأ فيزيائيو الكاشف CMS بالتجمع في الحجرة 222 من مبنى المختبر سيرن المنقى كي يسمعوا تقارير الفيزيائيين الشباب. وسرعان ما امتلأت الحجرة بمئات من الأعضاء المشتركين في التعاون العلمي - من بين نحو الـ3000 عضو بالإجمال - حيث بقي الكثير منهم واقفا أو جالسا على الأرض. وقلة منهم نامت بعمق الليلة السابقة، فالتوتر والانفعال خيّما على الحجرة.

ناقش المتحدث الأول طريقا ممكنا - أو «قناة» - لتفكك الجسيم هيگز إلى أزواج من البوزونات W. فظهرت زيادة طفيفة من الحوادث في منطقة الكتلة المنخفضة الأكثر لفتا للاهتمام، ولكن الإشارة الضعيفة هذه لم تولد إثارة كبيرة لدى الحضور. وبعد ذلك، تعاقبت عروض عن التفككات النادرة إلى أربعة لپتونات وإلى فوتونين. بدا الأمر الآن وكأن البوزون هيگز قد بدأ فعلا بالظهور أخيرا. وكانت الإشارات المتأتية من بيانات عام 2012 تقع مرة أخرى في الجوار نفسه - بالقرب من GeV 125 - ذلك الذي حيّر الباحثين قبل ستة أشهر. فأدرك العلماء بشكل فوري تقريبا أنهم لو ضموا البيانات الجديدة إلى نتائج عام 2011 فإن الفرصة كبيرة ليستطيع الكاشف CMS الادعاء بتحقيق اكتشاف الهيگز. وهلل الجمع مبتهجا عند نهاية العرضين المفتاحين.

لقد حصلت أنواع مماثلة من الكشوفات في التجربة ATLAS. فانطلقت احتفالات آنية ذاتية في عدة مجموعات عندما شاهد أعضاؤها البيانات الجديدة. ومع ذلك فقد استغرق الأمر أكثر من أسبوع من أيام العمل الطويلة والليالي الساهرة قبل أن يتأكد هؤلاء الفيزيائيون أنهم قادرون على الاستنتاج أن فرصة كون هذه الحوادث نتيجة لتراوحات وتقلبات عشوائية أقل من واحد من ثلاثة ملايين - بما يوافق المعيار الصارم للـ«خمسة سيگما» five sigma (سيگما هو الانحراف المعياري الإحصائي) الذي يصر فيزيائيو الجسيمات عليه قبل ادعاء اكتشاف ما. وقد استقبلت لحظة هذا التمييز بالتصفيق الصاخب وبهتافات الابتهاج.

وبحلول هذا الوقت، كانت الأخبار قد تسربت عن اكتشاف ما. فبدأ الاهتمام العالمي بالنمو لدرجة شديدة مما وضع السرية في المقام الأول. إذ تعين منع أي تسرب إضافي قبل إعلان الخبر رسميا، وخاصة لأن المحتوى الدقيق للوثائق موضع التحضير قد يتغير. فقد طُلب إلى أعضاء الكاشف ATLAS ألا يتحدثوا عن النتائج الجديدة مع فيزيائيي الكاشف CMS، والعكس بالعكس. غير أنه لم يستطع الفيزيائيون فرادى مقاومة مناقشة هذه الأخبار التي طال انتظار الكثير لها. أوحت المحادثات الهامسة في كافتيريا المختبر سيرن أو في ممراته أن شيئا كبيرا كان بصدد الظهور والتنامي، وازداد الضغط بشكل كبير لإعلان ذلك على العموم.

ألقى مدير المختبر سيرن <.R-D هوير> نظرة مبكرة على نتائج البحوث وخلال اجتماع عُقِدَ يوم 6/22 مع < جيانوتي> و<.J إنكانديل> [من جامعة كاليفورنيا في سانتا بربارا] - خَلَفيّ < تونيلي> الناطق الرسمي باسم التجربة CMS. فقرر < هوير> أن الأدلة كانت قوية كفاية لكي تعلن على الملأ. وأخبر فورا مجلس إدارة المختبر سيرن (هيئته الرئاسية) بهدف إطلاعهم وجعلهم يسايرون التطورات السريعة. حينئذ، قرر < هوير> إقامة ندوة مشتركة في المختبر سيرن يوم 2012/7/4 لتتزامن مع افتتاح المؤتمر الدولي السادس والثلاثين لفيزياء الطاقات العالية في مدينة ملبورن بأستراليا، يليها مؤتمر صحفي في المختبر سيرن.

وفي الليلة التي سبقت الندوة، نام مئات الفيزيائيين نوما خفيفا غير منتظم في الأروقة خارج قاعة المحاضرات الرئيسية المقفلة، آملين باستماتة بأن يحصلوا على مقعد من المقاعد غير المحجوزة المتبقية في الداخل. جلس < ماير> و< إيفانس> وأربعة مديرين سابقين للمختبر سيرن كانوا على صلة كبيرة بالمصادم LHC منذ إنشائه، في الصف الأول. توجه <.P هيگز> ، الذي كان قد وصل للتو بالطائرة إلى جنيف، إلى داخل القاعة فاستقبله الحضور بتصفيق حار ومستديم، وجلس إلى جانب < إنگليرت> .

عرض < إنكانديل> ثم < جيانوتي> سريعا مجموعة كبيرة من شرائح العرض عن البيانات والنتائج الجديدة التي تغطي بشكل أساسي قياسات عام 2012. وكما كانت الحال في الشهر 12، أظهرت مخططات بيانات الفوتونيْن ذروات لافتة للنظر تبرز في المجال بين 125 و GeV 126. وفي هذه المرة، احتوت نتائج التجارب أكثر من دستة من حوادث إضافية تفجر فيها جسيم ثقيل ليعطي أربعة لپتونات مشحونة عند الطاقة GeV 125. كما بدأت ذروات دقيقة بالتشكل في تلك القناة أيضا.

هذا الأمر حسم المسألة، إذ بضم هذه النتيجة إلى نتيجة الفوتونيْن، استُنْتِج بواسطة الكاشفيْن CMS و ATLAS وبشكل مستقل أحدهما عن الآخر أن فرصة كون هذا الظهور صدفة مزيفة تنجم عن تراوحات وتقلبات إحصائية تقل عن واحد من ثلاثة ملايين. ومن ثم كان على هذه الإشارات أن تمثل شيئا حقيقيا. وعندما سُلطت الكاميرا على الفيزيائي <هيگز> شوهد وهو يسحب منديلا ليمسح دمعات ذرفتها عيناه.


ابتهج <هوير> قائلا: «أعتقد أننا حصلنا عليه،» منهيا بذلك الندوة مع تصفيق الحضور المطول. وتابع قائلا: «لدينا اكتشاف هنا،» مضيفا بحذر كلمة «الاكتشاف» أخيرا، ثم أكمل: «لقد لاحظنا جسيما جديدا متسقا مع البوزون هيگز.»

عصر جديد في الفيزياء؟(*******)

لا يتسرب الشك الآن إلا إلى قلة من الفيزيائيين في أن جسيما جديدا قد ظهر. ولكن ما هي على وجه الدقة طبيعة ونوع هذا الجسيم؟ تحدث فيزيائيو المختبر سيرن بحذر عن هذا السؤال مطلقين عليه تسمية «البوزون الشبيه بالهيگز» ومصرين على ضرورة وجود بيانات إضافية من أجل تحديد خصائصه بدقة. ولم يبرهن المختبر سيرن بعد بشكل قاطع ونهائي أن للجسيم الجديد خاصية امتلاكه السبين(5) spin صفر، كما يتطلبها النموذج المعياري، مع أن المقارنة بالبيانات الأخيرة للمصادم تيفاترون (التي تم نشرها يوم 7/2 في محاولة واضحة لمشاركة المختبر سيرن في بريق الشهرة) توحي بصحة هذه الخاصية في الجسيم الجديد. كذلك، تقوم كلتا التجربتين CMS و ATLAS بالتقاط حوادث خاصة بالتفكك لفوتونيْن أكثر مما كان متوقعا. فهل هناك شيء مفقود هنا؟ أو أن هذه التخمة في الحوادث تشير إلى فيزياء جديدة تأسر عقولنا؟

وينصب الاهتمام الراهن نظريا وتجريبيا على تقرير ما إذا كان الجسيم الجديد فعلا هو البوزون هيگز «الذي» يتنبأ به النموذج المعياري أو لا. ويمكن الإجابة عن هذا السؤال عبر تحصيل بيانات أكثر وقياسات دقيقة حول كيفية تفكك هذا الجسيم الجديد إلى جسيمات أخرى. وقد احتوت البحوث الرسمية التي جرى إرسالها للنشر أواخر الشهر 7 على قنوات تفكك إضافية لا تتناقض مع النموذج المعياري. وحافظ الكاشف CMS على إعلانه الاكتشاف بمستوى خمسة سيگما، بينما تعززت نتائج الكاشف ATLAS وازدادت قوة، وقد أشار تحليل مبكر لبيانات الكاشف ATLAS والمصادم تيفاترون معا أجراه نَظريّا المختبر سيرن <.J إليس> و <.T يو> أن هذا الجسيم الجديد، كما قالا: «يمشي ويقرقر فعلا مثل البوزون هيگز.»

لقد أثارت العلاقةُ بين هذا الجسيم الجديد وبين زوج من الفوتونات ذات الطاقة العالية، الاهتمامَ والحيرة، إذ إن حقل الجسيم هيگز يصبغ الجسيمات الأولية بكتلها، ومن ثم عليه أن يتآثر بشكل أكبر مع الجسيمات الأثقل، والفوتونات لا تمتلك أية كتلة، لذلك لا بد للبوزون هيگز أن يصدر هذه الفوتونات عبر آلية تتضمن جسيمات أخرى ذات كتلة كبيرة. ويمكن لجسيمات ثقيلة إضافية (تستلزمها نظرية التناظر الفائق ونظريات أخرى) أن تعزز هذه العملية - كما يبدو حدوثه فعلا اعتمادا على بيانات مبكرة. وإذا استمرت هذه النزعة بالصمود، فإنها سوف تشير وبقوة إلى فيزياء تتجاوز تلك التي يصفها النموذج المعياري [انظر: «الثورات القادمة في فيزياء الجسيمات», ، العددان (2008)7/6، ص 64].

يَسِم الاكتشافُ الخطير لهذا الجسيم نهاية حقبة طويلة في فيزياء الجسيمات وبداية طور جديد مثير يدرس الظواهر ذات الطاقات من رتبة TeV. وبعد عقود من الركود، ها قد دب النشاط من جديد في هذا الحقل من البحوث عبر الوصال الشديد بين النظرية والتجربة. وهناك أسئلة كثيرة يمكن أن تجد أجوبة عنها عبر إجراء بحوث إضافية على هذا الجسيم الجذاب أو على شركائه الممكنين. مثل: هل يؤدي دورا في آلية التضخم التي تعد القوة المحركة لمنشأ الكون وفق الانفجار الأعظم the big bang؟ وهل يتآثر مع جسيمات المادة المعتمة(6) dark matter التي نعتقد بأنها تسكن كوننا؟ وماذا عن تلك الآلية ذات الطاقة العالية أو العملية التي تقي، في حال وجودها، الخلاء الهش من عدم الاستقرار الذي يمكن أن يهدد وجودنا؟

مع أننا نحتفل بانتصار النموذج المعياري، فإن مثل الجسيم هيگز هذا ذي الوزن الخفيف لا بد وأن يكون حساسا بدرجة كبيرة للفيزياء التي تتجاوره. فهذا الجسيم يفتح أمامنا مختبرا رائعا من أجل إجراء تجارب إضافية. فهل تتوافق خصائصه تماما مع ما نتنبؤه له؟ يمكن للتباينات الظاهرة في البيانات الأولية أن تكون تراوحات وتقلبات عشوائية سوف تختفي في الأشهر القادمة؛ أو ربما تزودنا بإشارات حذقة عن فيزياء جديدة آسرة للعقول.



المؤلفون
<ريوردان> مختص بتاريخ العلوم ومؤلف العديد من الكتب، منها كتاب «تصيد الكوارك» (سيمون وشوستر 1987). يقوم الآن بكتابة «التاريخ المشؤوم للمصادم SSC.»
Michael Riordan

http://www.oloommagazine.com/Images/Articles/2013/07-08/sa1012Rior01_opt.jpeg
<تونيلي> أستاذ في جامعة بيزا بإيطاليا، كما أنه باحث في المعهد الوطني للفيزياء النووية في إيطاليا. وهو عضو في فريق عمل تجربة الكاشف CMS في المختبر سيرن منذ عام 1993، وعمل ناطقا رسميا عن هذه التجربة في عامي 2010 و2011.
Guido Tonelli

http://www.oloommagazine.com/Images/Articles/2013/07-08/sa1012Rior03_opt.jpeg
<وو> أمضت أكثر من 20 سنة في البحث عن الجسيم هيگز، أولا في تجربة المصادم LEP، ثم كعضو في فريق تجربة ATLAS في المختبر سيرن. تشغل مقعد الأستاذية المميز لإنريكو فيرمي في الفيزياء بجامعة ويسكونسن - ماديسون Wisconsin-Madison.
Sau Lan Wu

http://www.oloommagazine.com/Images/Articles/2013/07-08/sa1012Rior02_opt.jpeg
مراجع للاستزادة
The Mysteries of Mass. Gordon Kane in Scientific American, Vol. 293, No. 1, pages 40–48;July 2005.
The Coming Revolutions in Particle Physics. Chris Quigg in Scientific American, Vol. 298, No. 2,pages 46–53; February 2008.
The Discovery Machine. Graham P. Collins in Scientific American, Vol. 298, No. 2, pages 39–45;February 2008.
The ATLAS experiment: http://atlas.ch (http://atlas.ch/)
The CMS experiment: http://cms.cern.ch (http://cms.cern.ch/)

(*)THE HIGGS AT LAST?
A THREE-DECADE SEARCH (**)
CLOSING IN ON DISCOVERY (***)
The Delicate, Rare Fingerprints of the Higgs (****)
CROSSING THE LINE (*****)

Five Decades of the Higgs (******)
(*******) A NEW ERA IN PHYSICS?
(1) Large Hadron Collider
(2) Large Electron Positron Collider
(3) the Superconducting Super Collider
(4) أو: مقياس السعرات.
(5) أو: التدويم
(6) أو: المظلمة