المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حفظ الأغذية بالتشعيع الذري!!


Eng.Jordan
11-14-2013, 08:49 PM
القافلة – شوال 1417هـ /فبراير - مارس 1997م
للأستاذ الدكتور محمد بن إبراهيم الجار الله – جامعة الملك فهد للبترول والمعادن
تقدر نسبة خسارة المواد الغذائية بسبب الفساد، الذي تسببه الميكروبات والآفات، بحوالي 25% إلى 30%، ومعظم هذه الخسارة تحدث في البلدان النامية حيث الحاجة أكبر لهذه المواد. وهذه المشكلة ليست وليدة الساعة، بل ترجع إلى آلاف السنين. وربما منذ زمن آدم عليه السلام. وقد طورت طرق عدة لحفظ الأغذية منذ زمن بعيد، ومن أوائل هذه الطرق التي استخدمت:
التجفيف بالشمس، والتمليح، والتدخين، والتعليب، والتجميد، والتسخين والمعالجة بالمواد الكيماوية، وأحدث هذه الطرق هي التشعيع حيث يعرض الغذاء لجرعة محدودة من الإشعاع الذري للوصول إلى هدف محدد.
يمكن استخدام تقنية التشعيع كأحد الطرق البديلة في تقليل التلف في المواد الغذائية الذي يحدث للمسببات التالية:
- الآفات الحشرية والأحياء الدقيقة الموجودة مع الغذاء، كما في الحبوب والبهارات، والأغذية الجافة.
- التزريع مثل ما يحدث في البطاطس والبصل والثوم.
- سرعة نضج واكتمال بعض الفاكهة والخضر.
- التلوث بالميكروبات كما يحدث في اللحوم والدواجن والأسماك.
ويمكن استخدام تقنية التشعيع، بدلاً من الحجر الصحي للغلال المستوردة، الذي يتم أحياناً للتأكد من خلوها من الآفات المصاحبة لها من بلد المنشأ، حتى لا تنتشر في البلد المستورد. ويتم ذلك بتشعيع الغلال قبل دخولها البلاد للتخلص من هذه الآفات. ويمكن استخدام تقنية التشعيع في الحد من أمراض التسمم الغذائي التي تسببها الأحياء المجهرية (الميكروبات) كالسالمونيلا. وهذه الأمراض تمثل تهديداً حقيقياً للصحة العامة وتعد سبباً مهماً في تقليل الناتج الاقتصادي.
كما أن استخدام تقنية تشعيع الأغذية يمكن أن تسهل عمليات التصدير والتبادل التجاري العالمي عن طريق ضمان جودة وسلامة المواد الغذائية المصدرة. ومن المفيد الإشارة هنا إلى أن بعض المركبات الكيميائية المستخدمة حالياً في معالجة حفظ الأغذية سوف تمنع بحلول عام 2000م إما لثبوت كونها مضرة بالصحة، لبقاء آثار قليلة منها في الغذاء المعالج، أو لأنها تسبب استنزافاً لطبقة الأوزون، وهذا يتطلب البحث عن البديل.
تأثير الإشعاع على الغذاء:
يخترق الإشعاع الذري الغذاء على درجات متفاوتة مفرغاً طاقته فيه ومؤدياً إلى حدوث التأين في الذرات والجزيئات. والمقصود بالتأين هو تحرير الإلكترونيات من مداراتها حول نوى الذرات والجزئيات مؤدياً ذلك إلى تأبينها، أي جعلها غير متعادلة كهربياً. وهذا يؤدي إلى زيادة الفاعلية الكيميائية لهذه الذرات والجزئيات وتكون الجذور الحرة. والمقصود بالجذور الحرة ، الذرات والجزئيات التي لديها إلكترون غير مزدوج في مدارها الخارجي، وبالتالي فهي شديدة الفعالية الكيميائية، حيث يمكن أن تتحد مع بعضها البعض أو مع ذرات أو جزئيات أخرى، وبذلك يمكن أن تغير البنية الجزيئية، فتمنع انقسام الخلايا الحية، كالخلايا البكتيرية وخلايا الأحياء الأعلى رقياً. ويمكن لها أن تثبط اكتمال نضج الفواكه والخضر، من خلال تفاعلات كيميا حيوية ، تأخذ مجراها في العمليات الفسيولوجية بالنسيج النباتي.
إشعاع ذري


تفريغ الطاقة


تأثيرات كهربائية (تأيين)


تغيرات فيزيائية وكيميائية


تلف أجزاء في الخلية




مراحل الإشعاع الذري على الخلية

المصادر المشعة المستخدمة :
يستخدم في تفنية تشعيع الأغذية عادة مصادر كوبلت – 60 المشعة، والأشعة السينية بطاقة قصوى تصل إلى خمسة ملايين إلكترونية فولت وكلاهما عبارة عن موجات كهرومغناطيسية، كما تستخدم أحياناً الإلكترونات المسرعة بطاقة قصوى تصل إلى عشرة ملايين إلكترون فولت، إذا كانت المادة الغذائية المراد معالجتها غير سميكة لأن الإلكترونات سريعة الامتصاص والتوهين في المواد لكونها جسيمات تحمل شحنة، ويتم ذلك بتمرير هذه المواد على حزمة كثيفة من الإلكترونات المسرعة لتعريضها للجرعة الإشعاعية المطلوبة.
والكوبلت 60 المشع هو غالباً المستخدم في تشعيع الأغذية ويطلق في تحلله الإشعاعي شعاعين لجاما بطاقة 1.2 و1.3 مليون إلكترون فولت كما يبلغ عمره النصفي 5.3 سنة أي أن نشاطه الإشعاعي ينخفض إلى النصف كل 5.3 سنة، وهذا يتطلب إضافة مصادر إشعاعية جديدة بصورة دورية للحفاظ على المستوى الإشعاعي للمصادر الأصلية، ويتم إنتاجه من معدن الكوبلت – 59 بالقذف النيتروني في مفاعل نووي، ثم تغليفه بغلاف مزدوج في "أقلام" من الفولاذ غير القابلة للصدأ لمنع أي تسرب له أثناء استخدامه في منشأة الإشعاع.
سلامة الغذاء المشعع وقيمته الغذائية:
إن عملية تعرض الغذاء للإشعاع ينتج عنه تغيرات كيميائية قليلة جداً، ولم يعرف عن أي من هذه التغيرات أنها مؤذية أو خطرة. وينتج عن بعض التغيرات الكيميائية مواد تدعى "بنواتج التشعيع" وقد ثبت أن هذه النواتج منتشرة وشائعة، كالكلوركوز وحمض النمل والألدهايد الخلي وثاني أكسيد الكربون، وهذه موجودة في الأغذية بصورة طبيعية أو أنها تتشكل فيها بفعل المعالجة الحرارية كالطهو، وقد قدرت إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية الكمية الإجمالية لنواتج التشعيع عند جرعة واحد كيلو جراي بأنها لا تتعدى ثلاثة أجزاء في المليون.
أما بالنسبة للجذور الحرة التي تشكل خلال التشعيع فهي كذلك تشكل عند المعالجات الأخرى للغذاء، مثل تحميص الخبز والقلي، وفي أثناء الأكسدة التي تأخذ مجراها في الأغذية على نحو طبيعي.
ولقد أجريت بحوث مستفيضة خلال ما يزيد على ثلاثين عاماً للتعرف على التأثيرات المختلفة للإشعاع على أصناف عديدة من المواد الغذائية: النباتية منها والحيوانية على حد سواء، وتم إطعام الفئران لعشرات الأجيال. كما تم إطعام مجاميع من الناس الغذاء المشعع لفترات طويلة ولم تظهر أية تأثيرات عليهم، وتم إثبات سلامة وصلاحية الغذاء المعالج بالإشعاع. وأجمعت الهيئات واللجان الدولية والوطنية المتخصصة مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة الدولية، والمجموعة الاستشارية للتشعيع الغذائي على أن استخدام جرعات لا تزيد على عشرة كيلوجراي في تشعيع أي منتج غذائي لا يسبب مخاطر سمية، وبالتالي فإنه لم يعد هناك ما يدعو لإجراء الاختبار للأغذية المعالجة بمثل هذه الجرعات، وأن تشعيع الغذاء بمثل هذه الجرعات لا يحدث مشكلات غذائية أو أحيائية معينة. ولا يعني هذا بالضرورة أن تعريض الطعام لجرع تزيد على ذلك يجعله غير صالح، بل إن تعقيم اللحوم لحفظها دون تبريد لمدد طويلة يتطلب جرعة أكبر، وهو مستخدم بشكل تجاري في عدة بلدان مثل فرنسا وجنوب إفريقيا وروسيا، ولأغراض خاصة في دول أخرى مثل تغذية مرضى نقص المناعة ورواد الفضاء في رحلاتهم الفضائية .
أما فيما يتعلق بالقيمة الغذائية، فإن تشعيع الغذاء لا يولد مشكلات خاصة فيها، وإن النقص الذي يحصل في بعض الفيتامينات مثل فيتامين "ي و ب – 10" وفي العديد من أصناف المواد الغذائية نتيجة التشعيع مقارب للنقص الذي تحدثه الطرق الأخرى في معالجة الغذاء مثل التسخين.
انتشار تقنية التشعيع الغذائي:
لقد حرصت دول عديدة على استخدام الغذاء المشعع مثل: الأرجنتين، وبنجالادش، وبلجيكا والبرازيل وكندا والصين الشيوعية وكستاريكا، وكرواتيا، وكوبا والدانمارك وفنلندا وفرنسا والمجر وروسيا وجنوب إفريقيا وأسبانيا وسوريا وتايلند وبريطانيا وأوكرانيا والأورجواي وأمريكا وفيتنام ويوغسلافيا. وكان مجموع ما صرحت به تلك الدول من أصناف الأغذية يزيد على 40 صنفاً. وهناك 28 دولة تقريباً تستخدم تقنية التشعيع الغذائي بصورة تجارية، وقد بلغ حجم البهارات المعالجة بالإشعاع عام 1995 حوالي 50.000 طن متري.
عنوان الجدول: الجرعة الإشعاعية المطلوبة في التطبيقات المختلفة لتشعيع الأغذية
الغرض
الجرعة
(كيلو جراي)
المنتج
- جرعة منخفضة (حتى 1 كيلو جراي)
منع التبرعم
منع تكاثر الحشرات (التعقيم)
تأخير النضج واكتماله

0.05 – 0.15
0.15 – 0.5

0.5 – 1.0

البطاطس والبصل والثوم
الحبوب والفواكه الطازجة والمعلبة واللحم
الفواكه الطازجة والخضار
- جرعة متوسطة (1-10) كيلو جراي
إطالة عمر العرض
التخلص من الميكروبات الضارة


1.0 – 3.0
1.0 – 7.0

السمك الطازج والفراولة وغيرها
الأغذية البحرية الطازجة والمثلجة والدجاج الطازج واللحم المثلج.
- جرعة عالية (10-50 كيلو جراي)
التعقيم الصناعي (مع التسخين القليل)
30 – 50
اللحم والدجاج والأغذية البحرية والوجبات الجاهزة، الأطعمة المعقمة لبعض المرضى.
إزالة التلوث من بعض أصناف منكهات الغذاء ومكوناته
10 – 50
البهار، وإعداد الأنزيمات والعلك الطبيعي وغيرها.



العقبات التي نواجه تقنية تشعيع الأغذية:
من المشكلات الفنية التي تواجه تقنية تشعيع الأغذية عدم استنباط طريقة واحدة، يعول عليها تمكن من تحري التشعيع في جميع أنواع الأغذية، أو معرفة مستوى الجرعة التشعيعية التي شعع الغذاء لغرض المراقبة والاختبار، ويرجع هذا جزئياً إلى أن العملية التشعيعية لا تغير – من وجهة النظر الفيزيائية – مظهر المنتوج أو شكله أو درجة حرارته، كما أن التغيرات الكيميائية التي تحدث لا تكاد تذكر. ومع هذا فإن هناك بعض الطرق لقياس التعرض الإشعاعي في أصناف محددة من الطعام مثل المقاييس الحرارية – الضوئية التي تستخدم للبهارات، ومقاييس طيف الرنين الإلكتروني التي تستخدم في اللحوم والدواجن والأغذية البحرية المحتوية عظاماً أو أصدافاً، وهناك بحوث كثيرة تجرى حالياً لحل هذه المعضلة باستخدام العديد من الطرق الفيزيائية الكيميائية والأحيائية.
ومن أهم العقبات التي تواجه تسويق الغذاء المعالج بالإشعاع، تخوف الناس من اسم الإشعاع الذري لارتباطه بأذهانهم مع القنابل والحوادث الذرية، والخلط الحاصل بين الغذاء المشعع والغذاء المشع. فالغذاء المشعع هو الغذاء الذي خضع لتعرض محدد من الإشعاع تحت ظروف معينة لاكسابه بعض الصفات الجيدة للوصول إلى هدف معين. أما الغذاء المشع فهو الذي يكون قد تلوث بمواد مشعة وأصبح هو ذاته مصدراً للإشعاع، كما وقع بعد حادث تشرنوبل عام 1986م. ويحظر دولياً تناول الغذاء المشع إذا كان تلوثه الإشعاعي أعلى من حد معين. ومع هذا فإن التجارب العلمية في تسويق المواد الغذائية المعالجة في بعض البلدان التي ترفق معها بطاقات توضح أنها معالجة إشعاعياً مع تبيان غرض المعالجة، تباع جنباً إلى جنب مع نظائرها غير المشععة ولم يبد المستهلكون أي تردد ظاهر في شراء الأغذية المشععة.
الجدوى الاقتصادية لتقنية التشعيع:
يقول المدير العام لشركة جامستير الفرنسية للمعالجة الإشعاعية في محاضرة له ينبغي تقويم معظم المعلومات المنشورة حول الجدوى الاقتصادية لتقنية تشعيع الأغذية بحذر، ذلك لأن هذه التقنية كانت وما تزال بيد العلماء لفترة طويلة، ومعظمهم يميل إلى تشجيع استخدام هذه التقنية، كما أن صانعي أجهزة المعالجة الإشعاعية يميلون إلى تصوير هذه التقنية بصورة جذابة أكثر من حقيقتها. وتقدر تكلفة منشأة تشعيع الأغذية عدة ملايين من الريالات. وبعد استكمال الإنشاء تبقى تكلفة التشغيل يضاف إليها تكلفة مصادر الكوبلت – 60 التي ينبغي إضافتها على فترات محدودة للتعويض عن الفاقد بسبب التحلل الإشعاعي للإبقاء على كفاءة الإنتاج. وتقدر تكلفة هذه المصادر بثمانية ريالات للكوري الواحد علماً بأن المنشأة الواحدة تحتاج ما مجموعة مئات الآلاف من الكوري، والمصنع الرئيس لهذه المصادر هي كندا. وحتى يكون الاستثمار في المنشأة مربحاً، ينبغي توفر الكميات الكافية من المواد الغذائية المراد تشعيعها خلال العام، حيث أن الكلفة التشغيلية لن تتغير سواء عمل المصنع أو لم يعمل. كما ينبغي تحديد أسعار المعالجة الإشعاعية مع المستفيدين الرئيسين قبل الإنشاء حتى يكون الاستثمار مربحاً. ونظراً لكون معظم المنتوجات الزراعية موسمية – على أحسن تقدير- وعرضه للآفات والكوارث الطبيعية، يفضل تنويع المستفيدين من المنشأة لأغراض مختلفة لتقليل الخطورة في هذا الاستثمار، فيمكن مثلاً استخدام المنشأة في معالجة المستلزمات الطبية ومواد التجميل وعلب تغليف المواد الغذائية التي يتطلب تعقيمها بالإضافة إلى المواد الغذائية. ولابد من الإشارة هنا إلى أهمية تحديد المكان المناسب للمنشأة الذي ينبغي أن تحدده الأمور الاقتصادية لا السياسية، ذلك لأنه لا يمكن تغيير موقع المنشأة بعد إنشائها.
تساؤلات حول الموضوع والرد عليها:
لابد من الإشارة هنا إلى أن تشعيع الأغذية لا يصلح مع جميع الأصناف، كما أنه لا يحول الغذاء الفاسد إلى غذاء جيد. فإذا كان مظهر الغذاء أو رائحته أو طعمه رديئاً – وتلك من علامات فساد الغذاء- قبل التشعيع فإن تلك العلامات سوف لا تختفي بعد المعالجة الإشعاعية. وطريقة حفظ الأغذية بالتشعيع لا تغني عن إتباع لوائح ضبط الجودة عند التعامل مع الغذاء من حيث التعبئة والتغليف والحفظ ووسيلة النقل، بل ينبغي أن تترافق معها المعالجة الصناعية الجيدة، كما ينبغي أن تكون المعالجة الإشعاعية جيدة. وحول الحوادث المختلفة في منشآت التشعيع الصناعية، يمكن القول أنه قد وقعت عبر الخمس والعشرين سنة المنصرمة حوادث مهمة محدودة العدد مما نجم عنه تضرر العاملين أو موتهم بسبب تعرضهم المفاجئ لجرعة مميتة من الأشعة، وقد وقعت الحوادث جميعها بسبب إهمال أنظمة السلامة على نحو مقصود، وكذلك لعدم اتباع إجراءات المراقبة الدورية الصحية، ولم يتسبب عن أي من هذه الحوادث الموضعية إضراراً بالصحة العامة وسلامة البيئة.
ويعد سجل المعالجة الإشعاعية في مجال السلامة جيداً جداً، فهناك اليوم حوالي 160 منشأة للتشعيع الصناعي بأشعة جاما تعمل في أنحاء العالم، تعالج الأغذية في عدد منها، إضافة إلى معالجة أنواع أخرى من المنتوجات خاصة الصيدلانية والطبية.
المصادر :
1- محمد بن إبراهيم الجار الله "الإشعاع الذري: مصادره، استخداماته، مخاطره وطرق الوقاية منه"، الناشر مكتبة العبيكان 1415/1995م.
2- هيئة الطاقة الذرية السورية "حقائق حول تشعيع الأغذية" الكتاب 8-1994م.
3- أمين زكي البهي "نبذة عن تكنولوجيا تشعيع الأغذية" هيئة الطاقة الذرية، مصر.
4- Richards Molins "Overview of Food Irradiation" Joint FAO/TABA Division, Vienna, Austria, 1996.
5- Mainuddin Ahmad "Principles of Food Irradiation " Joint FAO/TABA Division, Vienna, 1996.
6- Yuves Henon "Economics of Food Irradiation: Guiding Principle" Gammaster, France, 1996.