المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السياسة كمدخل لصراع الهويات فى السودان


Eng.Jordan
11-14-2013, 09:16 PM
د.المعتصم أحمد على الأمين(*) (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)

أصبحت كثير من المسلمات السابقة والقواعد الموضوعة حول التعايش والتفاهم المشترك التي عاش عليها أهل السودان وإفريقيا طويلاً عُرضة لبحث جديد ورؤى مختلفة نبعت من حاجات حقيقية متجددة ، أو من متغيرات سياسية مستجدة .. وضربت بميسمها كل الحقائق والثوابت التي طالما عاشت في السابق متصالحة مع بيئتها المحلية في عُرف البعض أو غامطة وهاضمة لحقوق آخرين في عرف البعض الآخر .
ولعل أبرز القضايا التي زاد من حدة تناولها فى الآونة الأخيرة فى أجهزة الإعلام والجامعات والمنتديات المختلفة التطورات السياسية الجارية حول الصراع العرقي في السودان ! هل هو صراع حقيقي له جذوره وأصوله وآثاره الثابتة ؟ أم محض ادعاءات لبست لبوس السياسة وانفعلت بها! وزاد من شدتها تمرّكزها حول المنافع الدنيوية الأخرى التي تولّدت عنها وفي مقدمتها المال والسلطة والنفوذ !!.
والإجابة لو تأنينا تبدو سهلة ميسرة لاجدال حولها.. إلا أن الصعوبة تكمن في تقدير الأحجام والأوزان عند كل الأطراف! ، وتتمثل (الإجابة) فى أن جميع مجتمعات العالم بلا شك يوجد فيها صراع وتنافس على مختلف القضايا والأصعدة المطروحة ، ولا يتوحدون أو يتواضعون على أمر واحد إلا فيما ندر لأن الصراع والاختلاف شأن إنساني على وجه العموم(1) ، ولكن تبقى المشكلة الأساسية في حجم هذا الصراع ومداه وخطورته في تهديد أمن الجماعات البشرية وإمكانية العيش المشترك والمحافظة على الوجود ؟! ومن جهة أخرى يبقى التساؤل المشروع حول إثارة أمرالعرقيات هل هو صراع نابع من الداخل أم له جذور خارجية تهدف من ورائه إلى تحقيق مصلحة من المصالح أو غرض من الأغراض في ظل النظام الدولي الجديد وتفرد قطب واحد بالهيمنة على العالم ؟! .
ففي كثير من الأحيان يكون الصراع الاقتصادي أو العرقي أو السياسي بسيطا وسلميا ومستترا ولايخلو منه مجتمع ويمكن السيطرة عليه ، كما أن المجتمع يستطيع أن يضع حداً ثابتا في عدم الوصول بالصراع إلى مدى أبعد بحيث لايمكن تجاوزه من مختلف الأطراف وربما الدفع باتجاه أن يكون هذا الصراع مُحفّزاً للنمو والمنافسة المفيدة ، ومثل هذه الحالة موجودة في المجتمعات المعافاة والديمقراطية ومجتمعات التنافس الحر التى تستطيع أن تدافع عن نفسها فى وجه العدوان ،وهو بالضرورة سمة مطابقة لهذه المجتمعات وعنوان لها وجزء أصيل من أسباب تطورها ونموها .
أما الدول الأقل حرية وشفافية وضعفاً وتعليماً فلا يمكنها أن تضع الخلافات على مستوى محدد لايتجاوزه أويتخطاه أحد إلا ووجد نفسه منبوذا مستهجناً مطروداً من الآخرين ، ويمكن أن تطوله فوق ذلك يد العدالة لو تمادى أكثر في الاعتداء على ثوابت المجتمع وأساسياته و الهجوم عليها دون حدود أو سقف أعلى لهجومه وتطاوله ـ دعك عن أساليب الحرب والقتال وإراقة الدماء !!.
إذاً ومن خلال ذلك يمكن القول إن السودان مثله مثل كثير من المجتمعات الأخرى توجد فيه خلافات وفروقات وصراعات ومنافسات عرقية وغير عرقية ولكن يبقى الاختلاف حول حجم هذا الصراع ومداه وحُجج كل طرف في إبراز مواقفه ودعاواه والذود عنها،والغرض الحقيقى من إثارة مثل هذا الصراع والتقدير الصحيح لمدى الخلاف والصدع الذي يمكن أن يسببه بين الجماعات العرقية المختلفة لو توسع واستطال!.
أما بخصوص الصراع العرقي الخالص فمن المؤكد أن كثيراً من عناصر ومكونات المجتمع السوداني قد انصهرت مع بعضها البعض ، فإن لم يكن ذلك على مستوى السودان ككل فعلى مستوى مساحات مقدرة من حجم السودان الكلي ، وهذا تطور مهم وكبير لأن السودان أكبر قطر إفريقي على الإطلاق ويعد من أكبر الدول مساحة على مستوى العالم أجمع، لذلك عندما تنصهر أغلبية مكوناته مع بعضها البعض في وقت وجيز فهذا مؤشر جيد على التطور البشري والتقدم الإنسانى فى تجاوز سلبيات وتحيزات الماضى من كل الأطراف على وجه العموم .
وبالرغم من خوض كثير من الكتابات(2) التي ظهرت أخيراً في العرقيات وتنافسها في السودان ومدى استفادتها من الثروات والمكاسب المختلفة ، إلا أنه من الصعوبة بمكان تحديد عرقية واحدة ذات أصل واحد غير مختلطة أومنصهرة كلياً بالآخرين ، وقد أصبحت مثل هذه الحقائق مُسلماً بها على المستوى الأكاديمي والعلمي في داخل وخارج السودان (3).. إلا أن الاعتبارات السياسية والجماهيرية وهي الأهم ربما تقول شيئا آخر أو تزعم زعما آخر ! وتضغط على هذه النقطة ضغطاً شديداً حتى تكاد أن تتفجر ! وهوالأمر الأخطر فى تحريك العامة وتهييجهم.
وفي هذا الخصوص بالذات فقد أهدت الحياة لأهل السودان نموذجا قبليا نادرا في طبيعته وخصائصه وهو أمر وجود قبيلة واحدة فقط غير مختلطة بالآخرين لا لشيء إلا لحداثة قدومها أرض السودان ، ونقصد بها قبيلة الرشايدة العربية حيث من خلال مطالعة رسمها العام وأزيائها نعلم إلى أى مدى انصهر أهل السودان في بوتقة واحدة خلال كل القرون السابقة وصاروا رسما واحد أو أقرب للرسم الواحد حتى داخل الأسرة النووية الواحدة التى تجمع بين مختلف السمات،وكان من الصعب أن ننتبه لذلك لولا وجود الشكل المضاد للجماعة وحيدة العرقية.
وللتأكيد على حقيقة ذلك الانصهار وانتشاره يمكن التدليل بالاختلاط العرقي في جنوب السودان الذي جمع بين ثلاث قبائل كبرى وربما أكثر ضمن تصنيف القبائل النيلية(الدينكا-والنوير-والشلك) بالرغم من عدم تفاهمها بلغة مشتركة (4)!.
كما أن كثيراً من القبائل الأخرى المجاورة لهم حول وفى داخل الإقليم لايمكن الزعم بأنهم مفصولون تماما عن الدماء النيلية ! حيث من المؤكد أن الدماء قد اختلطت وتعايشت كما تلاقت في الوسط لكثيرمن الأسباب وأولها الجيرة المشتركة لقرون، والتعامل التجارى والهجرات والحروب ، وهذا يبدو واضحاً للعيان للدرجة التي لاتحتاج لخبير في السلالات البشرية ليبرهن على ذلك حيث يبيّن النظر غير المدرب على مثل هذا الزعم لأن الشكل الخارجي والتكوين البنيوي يكاد يتطابق مع بعضه البعض خصوصاً في مناطق التماس بين الطرفين ، كما أن الزعم بوجود عرقية متفردة في منطقتها عن باقي مثيلاتها المجاورات يخالف منطق الأشياء لأن الجميع وطالما هم يعيشون في منطقة واحدة ويتعرضون لظروف طبيعية واجتماعية واحدة سواء كانت حرباً أو تعايشاً مشتركاً أو بيعاً أو شراء أو هجرة فلابد أن يقع الاختلاط والتأثير (5).
أما إذا ذهبنا إلى منطقة شمال ووسط السودان ، فهي بلا شك تقف دليلا ثابتاً على حجم الاختلاط والتجانس والتعايش الذي تم ـ ليس على مستوى المنطقة فقط ـ بل على مستوى السودان بأكمله وربما خارج السودان كذلك! سواء كان مع القادمين من غرب إفريقيا (6) أو المغرب العربي والشناقيط أو الأسر المصرية والكردية التي هاجرت إلى هذه المناطق .
وهذا الانصهار الذي تم ليس بسبب العبقرية التي اتسم بها المكان ولكن لأسباب أخرى أبعد ماتكون عن هذه الأشياء المتوهمة وغير الموجودة على أرض الواقع ! ولكن لأسباب أخرى موضوعية تمثلت أولاً في الاستقرار الزراعي الذي وسَم هذه المنطقة لوجود نهر النيل والنيل الأبيض والأزرق ونهري الدندر والرهد و من المعروف أن الحضارات الكبرى عاشت أول ما عاشت حول ضفاف الأنهار الكبرى مثل النيل ودجلة والفرات واليانجسى وغيرها ، لذلك ليس بمستغرب أن تكون هذه المناطق مناطق استقرار واستيطان بشري امتد لمئات السنين دون أن يُعكّر صفو ذلك الاستقرار سوى بعض الحروب العابرة أو الغزو الأجنبى في عهد متأخر(7) .
وهذا الأمر أو الميزة الطبيعية التي لا دخل للإنسان فيها تكون محسوسة ومؤثرة عكس المجتمعات الأخرى التي يكثر فيها الرحيل والتنقل والهجرة طلبا للعيش كما في بعض مناطق غرب السودان أو هربا من مناطق الفيضانات وتوالد الحشرات الناقلة للأمراض كما في جنوب السودان ، لذلك كانت أول نواة للدولة السودانية القديمة والحديثة على السواء في منطقة الشمال الأوسط أو الشمالي النيلي (8) .
أما النقطة الأخرى ( وهي تابعة لميزة الاستقرار النسبي) فتتعلق بانتشار وتوسع الطرق الصوفية وتوالدها وزيادة نفوذها ومريديها ومحبيها، لذلك تحول الولاء في هذه المناطق كلياً من الولاء القبلي الضيق إلى الولاء الطائفي العريض الذي يجمع فيما يجمع مختلف القبائل والسحنات والاتجاهات بكثير من العطف والمحبة كما فى ديدن الصوفية(9).
أضف إلى ذلك أن كل المؤشرات والدلائل التاريخية كانت ومازالت تدلل على أن هذه المنطقة تجمع بين سلالات بشرية متنوعة ومتعددة سواء أكانت سامية أو حامية أو زنجية بدليل انتشار الأسماء النوبية القديمة في مساحات ُمقدرة حول النيل والمناطق المجاورة له وحتى حدود السودان الشمالية مما يدلل على حضور العنصر النوبي الحامي حتى عند المجموعات والقبائل التي تدعّي النسب العربي الخالص !( بسبب نشر الدين الإسلامي على يد بعض العرب) لأن هذه الجماعات النوبية قطع شك لم تنقرض أو تهاجر كلها إلى مناطق أخرى ، وفي أغلب الأحيان اختلطت مع العنصر العربي السامي والزنجى المتسرب إليها فى سبعة قرون مما مكّنها من صنع مجموعة جديدة مختلطة من كل العناصر السابقة، وحيثما تغلّب العنصر السامي عدديا تغلّب معه اللسان العربي والدعاوي بالعروبة الخالصة ، وحيثما تغلّب العنصر النوبي الحامي تغلّب معه اللسان النوبي كما في أقصى شمال السودان مع شعور قوى بالانتماء لثقافة متفردة تضرب بجذورها العميقة حضارة نوبية لاتزال ُتحير الباحثين وعلماء الآثار عن تطورها وتفردها وصعوبة لغتها بالرغم من أن الأخرى تحمل بلا شك في جيناتها العنصر العربي السامي والزنجي ،وهذا الأمر ينطبق على الذين تجري فى دمائهم أكثرية زنجية حيث يشعرون بالانتماء المؤثر لثقافة إفريقية خالصة دون سواها من تأثيرات(10).
هذا الأمر إذن ينطبق على كل المجموعات الأخرى في السودان وربما ينطبق أيضا مع سكان آخرين موجدين في دول مجاورة ولاتثريب في ذلك فهذا من طبيعة الأشياء وافتراض التفرد والتميز محض توهم .
ومن ناحية أخرى كذلك يجب التأكيد على أن مثل هذه الحقائق لاتعني بأي حالِ من الأحوال التطابق الكامل بين مختلف مجموعات وأعراق السودان ، فالاختلاف موجود والتعدد كذلك ملحوظ والمنافسة العرقية السلمية مشاهدة ومعايشة، وأن السودان مثله فى ذلك مثل كثير من الدول الإفريقية لم يصل بعد إلى مرحلة الدولة كاملة الانصهار ، وهي مرحلة على كل حال غير مهمة أو غير مطلوبة لو تجنبت كل مجموعة من المجموعات المختلفة أو بعض منتسبيها إثارة الضغائن واعتمدت على قدراتها وإمكاناتها في النهوض بنفسها فى المستوى الأول والنهوض بمجتمعها والمجتمع الإنسانى ككل على المستويات الأخرى .
وفيما يختص بالمسألة العرقية بالسودان فى العصر الحديث ( وهي موضوع بحثنا ) فمما لاشك فيه أن التطورات الحديثة لعبت دوراً كبيراً في تمتين العلاقات بين مختلف مناطق السودان ، ونقصد بالتطورات الحديثة التعليم القومي، وانتشار المدارس والداخليات، والأحزاب السياسية ، والخدمة المدنية ، والقوات النظامية، وانتشار الصحافة والإذاعة والتلفزيون ونشوء المدن المليونية وتحسن طرق المواصلات.. كل ذلك أسهم في تمتين العلاقات العرقية ، ولم تكن بأي حالِ من الأحوال أفضل في كل تاريخ السودان مما هي عليه فى العقود الأخيرة بفضل كل تلك المنجزات الحديثة ، لذلك يجب الحذر عند التطرق للعرقيات في السودان أو أي منطقة في إفريقيا من النظر إليها كحالة ساكنة غير متحركة أو منفعلة بالتطورات الهائلة التي وسمت القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين ، فالتطور وعلاقات التجاور والتساكن فى كل يوم تبني طوبة جديدة وتنشىء صرحاً من صروح الوحدة الوطنية.
ولعل أكبر دليل على ذلك أن جهات أخرى عديدة حتى داخل الإقليم الواحد كانت شبه منعزلة داخل هذا الإقليم - بل كانت شبه منعزلة حتى عن رفيقاتها وأبناء عمومتها في جوارها المباشر - وربما حتى من فصيلتها وعشيرتها الأقربين ، ولكن ومن خلال نمو الوعي الحديث أخذت هذه المجموعات التي كانت حذرة من الآخرين وتعاني من تضخمات تاريخية في الشروع فى التفاهم والتساكن والتعايش ، ومن ثم الانصهار والاختلاط المشترك حول أجزاء كبيرة من السودان.
ومثل هذا الأمر لم يكن في عصور ضاربة في القدم بقدر ما كان منذ وقت قريب نسبياً حتى أن الجيل الواحد يستطيع أن يرصد ذلك الأمر ويتذكره.
ومن ثم أخذت حتى المجموعات المختلفة نوعاً ما عرقيا ولغويا في الاندماج قليلا فيما بينها خصوصاً في المدن الكبرى وحول المشاريع الآلية الواسعة ، وصار أمر الاندماج والتعايش من الأمور المُسّلم بها ، ولعل أكبر مثال لذلك المجموعات النوبية في شمال السودان بلغتها الحضارية القديمة والمجموعات التي تدعي النسب العربي الخالص في شمال وأواسط وغرب السودان والمجموعات البجاوية فى الشرق حيث ندر أن تجد مجموعات كاملة لاتزال تعيش داخل قوقعتها القديمة.
ومن ثم أخذ هذا التساكن والاختلاط ينداح قليلا قليلا حتى كاد أن يشمل أغلبية أنحاء السودان وفي وقت وجيز جدا لايتعدى الخمسين عاما (أي منذ الاستقلال )، وهذا يعني بالتأكيد التفاؤل الكبير بأن يسود مثل هذا التساكن كل أنحاء السودان ، وأن المسألة كلها لاتحتاج إلا للزمن وهو كفيل بحلها سلمياً ، ومثل هذا الاتجاه لايحتاج لكثير استشراف لتوضيحه وتبيانه والبرهنة عليه فبمثلما عمّ التطور الحديث والتجاور الجغرافي واللغوي والديني والثقافي وأدى إلى الاندماج العرقي فإن مثل هذا الاتجاه سرعان مايصل مقصده الأخير في الوحدة الكاملة ، وهي أمر ( الوحدة العرقية) ليس بالضرورية حتمياً ! لأن كل مجموعة عرقية بلا جدال تحمل جيناتها الحضارية الكافيـة لتبوئها أفضل النتائج ، ولكن القول جاء في هذا السياق لأن أمر هذه الوحدة العرقية قد تغلّب على كل ماعداه وانداح في وقت وجيز نسبياً ، وهو تقرير عن واقع معيش نراه كل يوم يتحقق على أرض الواقع .
ولعل مرجع عدم ضرورية الوحدة العرقية الكاملة ينبع من عدة أسباب من أهمها أن جميع العرقيات في السودان تعتقد (وهى صادقة فى اعتقادها هذا) أنها مؤهلة تماما كي يكون لها قصب السبق والريادة في مختلف المجالات والأنشطة الحياتية سواء كانت تعليماً أو رياضة أو نشاطاً اقتصادياً وسياسياً.. بمعنى أن هذه العرقيات لاترى في نفسها تواضعاً عن الأخريات حتى تترك لها أياً من المجالات التي ٌيتنافس حولها ، ومثل هذا الأمر(التواضع الخانع) موجود عند عرقيات كثيرة حول العالم ففي الهند مثلا وحتى وقت قريب يتم تقسيم المجتمع إلي سبع طوائف تبدأ من الطائفة العليا المقدسة وتنتهي بطائفة المحرومين ، وكل طائفة من هذه الطوائف لاترى نفسها إلا في هذه المكانة التي وضعها فيها القدر ولاتسعى لتغييرها مهما كانت إمكاناتها الحقيقية ، وهو تسليم كامل بعلو طبقة أو عرق على الآخرين حتى عند الذين يحتلون السلم الأسفل من طبقات المجتمع الهندي الذين يقع الظلم على عاتقهم وهذا أمر غريب!.
كذلك مثل هذا الأمر موجود داخل المجتمع الإسرائيلي حيث القادمون من اوروبا الغربية وامريكا ( الاشكناز ) ليسوا مثل القادمين من أوربا الشرقية وروسيا ( السفرديم) وليسوا مثل القادمين من الشرق الأوسط أو إفريقيا (الفلاشا)(11)
وثاني الأسباب التي تجعل من الصراع العرقي في السودان غير ذى موضوع محسوس أو إلحاح هو أن اتجاهات وأقاليم السودان المختلفة لم تشكل فيما بينها وحدة عرقية متجانسة ومتحدة ضد الآخرين الذين يقطنون داخل أقاليم أخرى في أي من تواريخ السودان القديمة أو الحديثة .
وعلى العكس من ذلك كثير مايكون الاختلاف العرقي والإثني ملحوظ أكثر داخل الإقليم الواحد ! ربما بدافع المنافسة على طلب العيش أو غيره ، وبالتالى لم يخلص أي اقليم بالكامل لطائفة عرقية دون الأخرى حتى تصوب سهام نقدها من بعد ذلك للعرقيات الأخرى فى الأقاليم بأي دعوة من الدعاوي أو تتمترس داخل إقليمها المنفرد في عزلة مجيدة displended isolation.. لأن الاستفهام في هذه الحالة يكون منصباً حول ضرورة التساكن والتعايش على المستوى المحلي والإقليمي بادئاً ذي بدء ومن ثم التطلع كوحدة متجانسة للآخرين بما لها من مطالب محددة .
ومثل هذه القاعدة الانقسامية داخل الإقليم الواحد موجودة فى كل أقاليم واتجاهات السودان ولايستثنى أي أقليم منها .
ففي الشمال مثلا توجد الثنائية النوبية والعربية ، وفي الشرق كذلك توجد الثنائية البجاوية والعربية وفي الجنوب توجد ثنائية النيلييين والاستوائيين ، وفي دارفور توجد ثنائية الرعاة والمزارعين أو العرب والأفارقة ، وفي الوسط توجد ثنائية المتوطنين والمهاجرين وهي أكبر ثنائية متجانسة ومتحدة ربما في كل أنحاء السودان للدرجة التي لم يعد الناس هناك يهتمون بالقبائل أكثر من اهتمامهم بأسماء القرى والبلدات التي انحدر منها الأفراد الذين يعيشون في الجزيرة والنيل الأبيض والأزرق ،وأصبحت القرية وحدها بمختلف عرقياتها عنواناً للانتماء(12)، وهذه الثنائيات متوهمة أو مصنوعة فى كثير من جوانبها حيث ماعادت أو لم تكن أصلاً بعيدة الغور ضاربة بكلكلها الفاصل بين الجميع بقدر ماكانت شعاراً مرفوعاً للفخر العرقى وحسب.
كذلك من الأسباب الأخرى في توحيد الناس (فى يوم الناس هذا ) هو أن العاصمة الخرطوم لحسن الحظ لم ُتوصم في تاريخها القصير نسبيا بأنها أرض أي عرقية من العرقيات أو تخلص لها وحدها مع وجود سكان عاش أسلافهم في المنطقة بالطبع ، ولكن وبعد اختيارها كعاصمة سرعان ما استقدمت مختلف عرقيات السودان جنبا إلى جنب للدرجة التي أصبحت كل عرقية فيها لاتشعر بالغربة حتى لوأتت من أقصى أقاصى البلاد ـ أو أن العاصمة تنتمي للآخر دونها - وقد صنع الخيال الشعبي العربي والزنجي والحامي أساطير حول أصل الكلمة وانتمائهم لها في دليل واضح على مدى استيعاب الخرطوم لمختلف عرقيات السودان وانسجامهم فيها (13)، ومثل حالة الاندماج الفريدة هذه والانتماء للمكان اُفتقدت في كثير من الدول الإفريقية من حولنا ! وربما العالم بصورة أوسع حيث لايزال الاستكلنديون والوليزيون والايرلنديون مثلاً ينظرون إلى لندن باعتبارها عاصمة الانجلوساكسون وليست عاصمة لهم أو عاصمة للبلاد ككل دعك عن جوهانسبيرج أو نيروبي أو انجمينا.
لكل هذه الحقائق الثابتة يجد البعض من الخائضين ربما في إثارة المسألة العرقية والظلم العرقى والتهميش حرجاً بالغا عند البرهان على دلائلهم بحيث لايستطيعون أن يدعوا مثلاً أنهم متوافقون تماماً حتى مع جوارهم الجغرافي الإقليمى أو متحدون كلياً مع أفكارالآخرين الأقرب إليهم فى السكن والتعايش ، هذا مع حفظ حقهم بالطبع كاملاً في النقد والحوار والاستفهام.
ومن الأشياء الأخرى التى تؤكد وحدة السودان العرقية أوعلى الأقل بين أجزاء واسعة من مساحته أنه انتفت فيه مسألة القادمين الجُدد أو المستوطنين والسكان الأصليين حيث امتدت القرون وطالت بساكنيها ووحدت فيما بينهم بحيث صارمن الصعب بمكان معرفة المواقع الحقيقية التي قدمت منها أفواج المهاجرين أوالأماكن التى جاء منها القاطنون في جزيرة العرب أو إفريقيا الاستوائية أو أقاصي إفريقيا الغربية ، وهذه الحالة على عكس حالات الهجرة إلى امريكا أو استراليا أو جنوب إفريقيا التى يعلم الجميع فيها بالتحديد أين يقع مسقط رأس أسلافهم وإلى أي أسرة ينتمون في بلدانهم الاوربية القديمة التي انحدروا منها ، ومن هنا انعدمت مسألة الشعور بالغبن بالاستيطان في أراضي الآخرين دون وجه حق حيث عملت سبعة القرون الأخيرة كاسفنجة ماصة ودائبة بداخلها كل المكونات القادمة من الخارج بحيث امتزجت مع مكونات الداخل وصارت ُكلاً واحدا لاينفصل (14).
ومن هنا تنبع خطورة إطلاق بعض المسميات السياسية للأحزاب والحركات السياسية كأن تأخذ بعداً قومياً اواقليمياً أودينياً أوجهوياً أو أن تسمى بحركات تحرير السودان (الاسم ) حيث يشير المعنى ضمنيا ربما فيما يشير إليه إلى أن هناك مجموعات عرقية وأنه قد آن الآوان للسكان الأصليين(الذين لا يدللون عليهم عادة) من أن يتحرروا من هذا الاستعمار وطرده كما تم طرد الاستعمار الاوروبي الذى كانت جذوره نشطة في موطنه الأصلى، وأنه فوق ذلك اسم بعيد المعنى غامض المقاصد، يتضمن فيما يتضمن أيديولوجية قائمة بذاتها.
ولعل بعد المصالحات الأخيرة (اتفاقيتى نيفاشا 2004 وابوجا2006)جاء تبرير ما أو توضيح من بعض هؤلاء الذين يرفعون مسمي حركة تحرير السودان حقا أو باطلاً بأنهم يقصدون بالتحرير ههنا التحرير من الظلم والتهميش الذي حاق بهم ربما منذ ماقبل استقلال السودان ، وأن هذا المعنى لاعلاقة له بالأعراق! ، إلا إنه يبقى في النفس بعضٌ من حتى في رفع مسألة تحرير السودان !، وأن شعارالتحرير يمكن أن ينحرف في أي وقت من الأوقات إلى استهداف فعلي لأحد الأعراق أو مجموعة من الأعراق ، وقد كاد أن يتحول مثل هذا الامر إلى حقيقة واقعة في أعقاب وفاة جون قرنق دي مابيور 30/7/2005 ، كما أن كثيراً من مكونات هذه الحركات منحدرة من أقاليم بعينها أو أغلبيتها الساحقة من عرقيات محددة مع وجود تمثيل لعرقيات أخرى بالطبع (على المستوى القيادي ) وجلّهم ممن كانت لهم مشكلات وتحفظات على المستوى التنظيمي أو السياسي أو الفكرى على ما يجري في مناطقهم التي انحدروا منها (15)، إلا أن ذلك لايمنع إطلاقاً من أصالة موقف البعض ومبدئية موقفه .
ثم إنه وبالرغم من الشعارات التي ترفعها كل الأطراف بلااستثناء مثل تحرير السودان والقضاء على التهميش والظلم وإعادة بناء السودان الجديد فى عرف البعض ،أو أن الآخر قد تمرد لارتباط خارجي دون أسباب حقيقية وموضوعية وأنه يجب معالجة أمر هذا التمرد بالحسم العسكري الفوري دون وضع معالجات سياسية أو محاولة تفهّم الطرف المحارب - زاد من حدة التوتر، كما أن إشهار الحرب والخروج على السلطة سبب ضرراً بليغاً على مستوى العرقيات وفي مستوى النمو الاقتصادي ورفاهية الشعب ككل.. إلا أن الموضوع أيضا كان لايخلو من إيجابيات عدة لعل أبرزها الاحتكاك الفعلي المكثف لأول مرة بين أفراد الشعب في الشمال والجنوب وفي الشرق والغرب وفي حواضر المدن الكبرى ومنتدياتها مما جعل الصورة الشائهة أو المتوهمة حول الطرف الآخر، إن وجدت أصلا ، تكاد تنتفي شيئا فشيئا بالرغم من ويلات الحرب ومآسيها .
ولعل أكبر دليل ومؤشر على أن العرقيات في السودان ليس بينها خلافات حقيقية عميقة ومستعصية هو أنه على الرغم من الهجرة الكبيرة من مناطق الحرب في جنوب السودان إلى مدن وقرى الشمال أو من غرب وشرق السودان إلى الوسط والعاصمة أومن الشمال والوسط إلى بقية أنحاء السودان بفعل الجفاف والتصحر أوطلب العيش والتي تقدر أعدادها بملايين الأفراد إلا أن المعايشة السلمية ظلت على أفضل حال ، فلو شعر هؤلاء بأدنى ريبة من أنهم ربما يكونون طرفا في الحرب وآثارها أو غير مُرحب بهم حتى وهم في أماكنهم الجديدة فإنهم بالتاكيد ما كانوا ليهاجروا هذه الهجرة الواسعة ولاختاروا الدول المجاورة على أقل تقدير .
وبإجراء مقارنة بين المهاجرين من جنوب السودان أثناء الحرب الأولى 1955 – 1971م والحرب الثانية 1983م – 2002 نجد أن الهجرة إلى الشمال كانت محدودة في الحرب الأولى وأغلبها كانت إلى دول الجوار الإفريقي في مؤشر واضح على أن الثقة بين الطرفين كانت شبه معدومة والخوف من الآخر معيش أو متوهم ، أما في الحرب الثانية وبعد فترة سلام امتدت لعقد من الزمان فقد تحولت الهجرة كليا إلى الشمال فيما يعني ضمنيا أن التوجس من الآخر قد خف عن سابقه كثيراً حتى مع عودة الحرب ربما بأشرس من سابقتها.
هذا ومن جهة أخرى متصلة بنفس موضوع العرقيات وتنافسها برزت عدة كتابات ُتشير ضمنيا أو بطريق غير مباشر إلى أن هناك جماعات عرقية معينة استفادت من الاستعمار سواء أكان تركيا مصرياً أو انجليزيا في تطوير نفسها واقتناص كل الفرص المتاحة للنمو إبان الحقبة الاستعمارية أو الحقبة التي تلتها ( جاءت هذه المزاعم فى سياق الواقع المعيش والاتهامات والاتهامات المضادة ) (16) ، وهذا الاتهام يدل ضمنيا على أن بعض المنطلقات عند البعض وإن صدقت جزئيا فهي تدل على التوتر العرقي المتزايد ومحاولة إرجاع بعض عوامل النمو (إن وجدت أصلاً)إلى مسببات أخرى غير الكسب الذاتي .
أما فيما يختص بهذه المسألة تحديدا( مسألة محاباة الاستعمار لبعض العرقيات )فهذه مسألة ربما تكون صحيحة ضمنيا كما ذكرنا ولكنها أتت نتيجة للتطورات السياسية المتلاحقة والصدامات داخل المجتمع المحلي الواحد ولم تأت بتخطيط مسبق وإصرار على تطبيقها (مثل بروتوكولات حكماء بنى صهيون)، والدليل على ذلك أنه ربما تكون هناك قبيلتان من أبناء عمومة واحدة ومتجاورتان جغرافيا ًإلا أن الاستعمارفى أحيان كثيرة يبطش بإحداها ويقرب الأخرى (الجعليون والشايقية والكبابيش والكواهلة والفور والمساليت مثلا(17)) ، بالإضافة إلى أن الاستعمارفى كل تاريخه لم يهتم بعرقيات متجانسة ضد عرقيات متجانسة أخرى بل اهتم بكل العرقيات أياً كان موقعها الجغرافى لتحقيق مآربه ، وأينما وجدت هذه المآرب كان معها بغض النظر عن المُكون المحلي ، في مؤشر واضح إلى أن القصد من تلك المحاباة الاستفادة منها في تسيير شؤون المستعمر مع وضع مصالحه في أول الأولويات بغض النظر عن الفئات التابعة له القريبة منه أوانتمائها العرقي والجغرافى .
كما أن مسألة الاستعمار وأثره في ترقية بعض المجموعات القبلية به كثير من إسقاطات الحاضر على الماضي ، حيث من الصعوبة بمكان بعد كل تلك الحقبة من الزمان معرفة التفاصيل الدقيقة التي أدت إلى مثل هذا التعاون المزعوم في بلاد تفتقر لميزة التدوين والتوثيق وتعتمد على الحكاوي الشفوية في كثير من مصادر تاريخها القريب والبعيد، لذلك فمن المؤكد أن عديداً من الحقائق غابت عن أعين الحاضر أو غابت مقاصدها الحقيقية وصار من الصعب محاسبة الماضي بما ُيعرف أو يستجد فى الحاضر.
والأمر المهم الآخر في هذه النقطة أن المحاباة لبعض الجهات كانت مؤقتة وليست دائمة ، وأنها في بعض الأحيان أدت إلى نتيجة عكسية ومؤلمة كما في حالة تغّير الظروف السياسية ، فعلى سبيل المثال نحن نعرف أن السلطان علي دينار قد عاد لمملكة أجداده في دارفور عقب انتهاء معركة كرري مباشرة1898م .. ثم عندما بسط الانجليز سلطتهم على كافة أراضي السودان التركي والمهدي تم التقاضي عن المملكة الدارفورية لمدة ستة عشر عاما كاملة وكانت العلاقات فيما يبدو بينهما طيبة( بين الإدارة الاستعمارية البريطانية وسلطنة دارفور)(18) ، إلا أنه وبمجرد دخول الانجليز في حرب ضد تركيا في الحرب العالمية الأولى 1914 وخشيتها من انحياز سلطان دارفور للباب العالي شنت عليه حربا عاصفة حتى قضت عليه وعلي مملكته في 1916م . أضف إلى ذلك أن الاستعمار لم ينحز لقبائل بعينها فقط بل انحاز أيضا لبعض الطرق الصوفية(19) وهي مؤسسات أوسع وأكبر مدى وتأثير من القبائل والعرقيات في السودان وإفريقيا - وهو أمر معروف- ، وهذه الطرق الصوفية لايزال البعض منها يستطيع أن يصل إلى السلطة عبر انتخابات حرة بطريق الأحزاب السياسية التي لا تجد أنصاراً دونها إلا عبر تأييدها المباشر ومدّها بالجماهيرية التي تحظي بها ، ومسألة دعم الاستعمار لثلاث من أكبر الطرق الصوفية في السودان هي ـ الختمية والأنصار والهندية ـ وكثير من البيوتات السياسية المستقلة لايشار إليها كثيراً مثلما يشار إلى قبائل استفادت من الاستعمار فى تأكيد الغرض السياسي والتعبوي الآنى أكثر من كونه أمراً موضوعياً لايستقيم البحث إلا بذكره وألا يكون الباحث قد تعمد إخفاء حقائق لا محيص عنها في الحياة الراهنة ، مع التأكيد على أن أمر التعاون المتضخم هذا شمل القاصى والدانى ومختلف اتجاهات السودان بحكم الاضطرار.
وهنا يجب التأكيد أيضا على أن الإشارة للطرق الصوفية وغيرها من جهات وتعاونها مع المستعمر في بعض المراحل لايأتي في إطار محاكمة الماضي الذي يحتكم إلى ظروفه الخاصة والموضوعية التي تستطيع وحدها أن تقيمّ تلك الفترة ، مع حفظ حقوق المؤرخين في محاولة معرفة الظروف التي صاحبت تلك المرحلة ، فلا أحد يدري ما الذي يمكن أن ينتج جراء احتلال السودان واستعماره لولا تعامل هذه الطرق مع الأمر الواقع ومحاولتها تجنيب كثير من السودانيين أهوالاً كان من الصعب تفاديها لولا وجود جهات ما تحاول أن تقلل التصادم بين الطرفين فى ظل ظروف غير مؤاتية وغير متكافئة ، وُتخرج فوق ذلك بأكبرمكاسب من المستعمر لتفيد بدورها قطاعات عديدة من أفراد الشعب ، وتفيد أيضاً من المنجزات الحضارية والتكنلوجية التي أتي بها المستعمر، وتم استيعابها فى أرض الواقع بعد أن قطع المستعمر خطوات كبيرة فىدرب التطور والنمو بحيث لا يستطيع أحد أن ينكرذلك أو يتجاهله.
بيد أن الثابت تاريخياً أن المستفيد الأول من الاستعمار كان بلا جدال الطوائف الأجنبية التي دخلت معه مثل اليهود والأغاريق الشوام وغيرهم من طوائف(20) ، حيث كان دافعها الأساسي فيما يبدو الكسب الاقتصادي المجرد من دون وجود التزامات محلية أو تخّوف مما يمكن أن يولدّه الصدام مع المستعمر أو رغبة في تصحيح بعض الاوضاع ورفع بعض الظلم الذي وقع عليها في الحقب التي سبقت هذه المرحلة( مرحلة الاستعمار).
وهذا الأمر بالنسبة لمكاسب الجاليات الأجنبية يبدو كأوضح مايكون لو رجعنا للقوانين والإجراءات التي وضعها المستعمر من أجل أن تحتكر وحدها كل الفرص التجارية المتاحة وحرية الحركة ! عندما اُغلقت أمامها مديريات كاملة في جنوب السودان من أجل تجارتها الخاصة بحيث لا ينافسهم فيها الوطنيون ، ولمآرب أخرى (تبشيرية) بالإضافة إلى توفير فرص التعليم والترقي الوظيفي غير المحدود .
وعموما يمكن القول إن كل مشاريع التنمية في عهد الاستعمار التي ُنفذت فى خلال نصف قرن من الزمان لم تهتم علي الإطلاق بأى طائفة من المواطنين أو تحابيها لذاتها وركّزت في المقام الأول على تحقيق مصالحها الاقتصادية سواء كان ذلك بتنفيذ الطرق ومد خطوط السكك الحديدية من أجل إرسال المنتجات الخام الرخيصة إلى دولها وتصنيفها وتصنيعها وإعادة تصديرها بأرباح أكبر أو من خلال إقامة مشاريع زراعية في المناطق التي يجري فيها النيل منسابا دون عوائق طبيعية حيث تتوافر الأرض الصالحة لزراعة القطن والمنتجات الأخرى في مساحات شاسعة (نموذج سنار).
أما بخصوص التعليم الذي وفرّه الاستعمار فقد كان محدودا للغاية للدرجة التي لم يتعد فيها ثلاثة مدارس ثانوية عليا بعد خمسين عاما من الاستعمار المباشر وكلية جامعية غير مكتملة البناء وبعض المدارس الوسطى و الابتدائية المتناثرة هنا وهناك في دلالة واضحة لاتخفي على الأنظار في أن المستعمر قصد عن عمد تجهيل كل أبناء الشعب السوداني، بل وكل المناطق التي سيطر عليها في دول العالم الثالث بقصد الإبقاء على تحكمه لسنوات طويلة ، كما أن هذه المدارس القليلة التي أنشئت أيضا كانت بهدف إبقاء سيطرته لخلق كوادر دنيا في الإدارة المدنية حتي يزيد من اطلاعه على دقائق المجتمع ويبسط من نفوذه ، ولو تأمّلنا المواقع الجغرافية التي وجدت فيها هذه المدارس نجد أنها وبلا استثناء وقعت في وسط السودان سواء كانت في الخرطوم أو الجزيرة أو كردفان حارما بذلك جهات السودان الأربع من سهولة الحصول على التعليم المناسب بسبب قلته وندرته، أضف إلى ذلك أن هذه المناطق اختيرت فقط لسهولة الوصول إليها ومن ثم الإشراف المباشرة عليها وزيادة السيطرة والتحكم على توجهات مرشديها وتلاميذها .
والأمر كله يبقى صفحة محزنة في تاريخ السودان والمنطقة الإفريقية بأثرها لضياع عقود في زمن الاستعمار دون أن يتاح لهذه الشعوب فرص التعليم الواسع والمفيد ، كما كان التعمد صريحاً ومشيناً في إبقائها على تخلفها وجهلها السابق حتى يسهل امتصاص خيراتها لأطول فترة ممكنة (21).
لذلك عندما يأتي زماننا الحاضر ويتحدث البعض فيه(وهم نادرون) عن أن الاستعمار قد قام بتعليم بعض الجماعات وتجاهل البعض الآخر ! وكان ذلك سببا رئيسيا لهيمنتهم وزعامتهم الحاضرة ! فإن مثل هذا الزعم يكون جارحا ومجانبا للصواب ومشكّكا في وقائع التاريخ التي أثبتت وبرهنت على أن الاستعمار إنما قصد عن عمد تجهيل كافة أفراد الشعب ، وأنه كان بمقدوره أن يصل بالتعليم إلى مستويات عليا وواسعة لو أراد ذلك .. لأنه قد أتيحت له الفرصة والاستقرار في كثير من مناطق السودان ودول العالم الثالث بعد أن قهرهم بقوة المدفع والبندقية وسيطر عليهم في بعض الجهات لأكثر من قرن من الزمان , وبالرغم من ذلك كانت حصيلة التعليم الواسع صفراً كبيراً ، ولعل أوضح مثال على ذلك أن الدول عاثرة الحظ التي استعمرتها البرتقال مثل موزمبيق وأنجولا والتي امتدت حقبة استعمارها لأكثر من خمسة قرون إلا أنه وبالرغم من ذلك عندما خرج من بين ظهرانيهم لم يكن هناك طبيب واحد يستطيع أن يداوي المرضى (22)!.
ومن جهة أخرى وبعد رحيل المستعمر وتولّى السلطة من قبل الوطنيين ما انفكت الأزمات تتوالى والحروب الأهلية تحصد الأرواح ، والاقتصاد يتدنى والهجرة من الريف إلى المدن ومن المدن إلى خارج البلاد تتوالى ، والدولة في إفريقيا عموما تدخل في أزمات كبيرة وماحقة بفعل الفتن المزروعة وقلة الخبرة، وبالرغم من كل تلك الأزمات نجد أن هناك بعض الكتابات تشير ضمنيا إلى أن بعض الجماعات العرقية قد احتكرت السلطة واستفادت منها في تطوير نفسها ، حارمة الآخرين من فرص النمو والتطور! (23).
بيد أن الحقيقة التي لاتخفى على أحد أن الطريق إلى تولي زمام السلطة بعد رحيل الاستعمار وتسيير الدولة لم يكن سهلا ، وذلك لسبب بسيط هو أن الدول الاستعمارية الكبرى عندما أتت إلى إفريقيا علي وجه العموم بعد مؤتمر برلين 1884م كانت تحمل خبرات ثرة في إدارة الدول المُستَعمرة ! حيث سبق لها أن أدارت دولاً وقارات تفوق حجمها ربما مئات المرات مثل الأمريكتين(الشمالية والجنوبية) منذ 1600 ، وجنوب شرق آسيا والهند واستراليا وغيرها ، حيث استمرت تجاربها مع هذه الشعوب في بعض الأحيان لأكثر من أربعة قرون كاملة وهى بالتأكيد حقبة زاخرة بالتجارب في كيفية إدارة الشعوب المُستَعمرة وإخضاعها ، ومن ثم تمت الاستفادة من هذه التجارب الاستعمارية في كيفية تطويرإدارة الآخرين فيما بعد ، وتوليد قيادات استعمارية فائقة الدهاء والحكمة(مكمايكل-لورنس العرب-كرومر-وينجت) ، لذلك عندما أتت إلى إفريقيا بعد 1884م وهو تاريخ حديث نسبيا كانت تحمل معها كل بذور تجاربها مع شعوب المستعمرات السابقة التي سرعان ما انفصلت ونالت استقلالها عند شعورها بقوتها الذاتية وأقرب مثال على ذلك انفصال أو استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا في 1779م ، لذلك كانت الدولة الاستعمارية وهي تخطو ناحية إفريقيا تخطط بألاّ تكرر أخطاءها في هذه القارة حديثة الاستعمار وأن تحدث مشكلات عميقة الأثر بحيث تعجز عن التخلص منها بسهولة وتصبح بالتالي معتمدة على الدول الكبرى ربما لقرون قادمة ، لذلك رأينا التعمّد والقصد في تعقيد الحدود بين الدول الإفريقية وزرع ألغام مؤقتة مُكلفة إفريقيا عقوداً من الزمان وربما تستمر لقرون حتى تنجح في حلها ،ولعل أبرز مثال على نزاعات الحدود الأوغادين واليمي والباكاسي واوزو والصحراء الغربية وحلايب وغيرها وغيرها.
ورأينا كذلك التعمّد في إحياء القبلية والعرقية بعد أن كادت أن تندثر في كثير من أجزاء إفريقيا خصوصا تلك التي نشأت فيها ممالك إسلامية مثل السلطنة الزرقاء وسلطنة دارفور ووداي وكانم وبرنو وصنغاي ودولة مالي الإسلامية حيث تم تحطيم هذه الدول وإحياء القبيلة مرة أخرى وقد رأينا كيف كان التخطيط يجري حثيثا للبحث عن أبناء زعماء القبائل الغابرين الذين انصهروا داخل دولهم الإسلامية وصار من الصعوبة بمكان الاستدلال عليهم ليمنحوا السلطة والمال والخيلاء القبلي القديم (24).
ورأينا كذلك محاولات تجهيل الشعوب بحرمانها من التعليم والحد منه إلا في نطاق ضيق للغاية بغرض وجود وظائف دنيا يأنف المستعمر من أن يجعلها شاغرة ويمن بها على السكان المحليين .
ورأينا كذلك كيف عمل الاستعمار على قطع التواصل الإفريقي الإفريقي بقطع حدود التواصل التجاري القديم ووضع طرق جديدة ُتوصل للدول الاستعمارية البعيدة ولاتُوصل للدول المجاورة !! لدرجة أن خطوط السكك الحديدية مثلاً اختلفت مقاساتها بين دولة ودولة أخرى مجاورة حتى داخل النطاق الاستعماري الواحد كما في حالة السودان ومصر حيث لاتستطيع القطارات المصرية الاستفادة من سكك حديد السودان ولاتستفيد القاطرات السودانية كذلك من سكك حديد مصر !(مع العلم أن كل مقاسات سكك حديد اوروبا موحدة) ، لذلك وفي ظل كافة هذه الظروف وغيرها صار من الصعوبة بمكان على أي عرقية أن تستفيد من السلطة؛ (هذا إذا صح أصلا أن جماعة عرقية واحدة قد استفادت من السلطة) ففي الحالة السودانية مثلا نجد أن الحرب في جنوب السودان سرعان ما اندلعت في 18 اغسطس 1955م أي قبل أن ينال السودان استقلاله وهذا توقيت غريب لإشعال الحرب لأن دعاوي الهيمنة أو المحاباة أو النكث بالوعود ومن ثم الوصول إلى مرحلة الحرب الأهلية لاتكون إلا بعد منح الوطنيين الفرصة الكاملة في إدارة الدولة لمدة خمس أو عشر سنوات على الأقل ومن ثم إعلان الحرب إن كان لابد منها بعد استنفاد كافة الطرق السلمية الأخرى تحت هذه الدعاوي .. أما أن تقوم الحرب حتى قبل أن تنال الدولة استقلالها رسميا بدعوى رفض الكنفدرالية وغيرها في هذا الوقت المبكر فإن هذا لايعني إلا أن القنبلة التي طالما رعاها الاستعمار قد أتت أُكلها حتي قبل أن يرحل .
وباشتعال الحرب من الجنوب لأكثر من عقد من الزمان في المرة الأولى حُرم الجنوب والشمال فعليا من أي فرص للتنمية لأن التنمية لايمكن أن تنجح في ظل الحرب التي اندلعت حتى قبل أن يسيطر الوطنيون على السلطة .
ويمكن القول إنه وبسبب هذه الحرب تراجعت كل فرص السودان في التنمية ربما لنصف قرن من الزمان برغم من إمكاناته الكبيرة في مجالي الزراعة والثروة الحيوانية .
كما أن اشتداد الحرب الباردة بين المعسكرين السوفيتي والامريكي جعل دول العالم الثالث ميداناً لها حارماً إفريقيا والسودان على وجه الخصوص من الاستقرار والتنمية وشاغلاً كوادرها المتعلمة بنتائجها ومستجداتها وجاعلاً منهم في أحيان كثيرة وقوداً لها على قلة عددهم وندرتهم في ذلك الزمان ! حيث تحزّب البعض للمعسكر الشيوعي وتحزّب البعض للمعسكر الرأسمالي ودقوا بينهم عطر منشم وأخذوا في طرد وإبعاد بعضهم البعض من الإدارات المختلفة في وقت كان السودان يحتاج فيه لأي متعلم مهما كان تخصصه ومراحل تعليمه التي قضاها للتنمية (25).
وفي ظل هذا الصراع الحامي بين الطرفين سرعان ما تم اكتشاف الثروة النفطية في دول الخليج قليلة السكان وصغيرة المساحة بعد أن ارتفع سعره أضعافاً مضاعفة إثر حرب اكتوبر 1973م ليحمل معه ألوف المتعلمين السودانيين وأنصاف المتعلمين والعمال المهرة الذين ظل السودان يرعاهم طوال عقدي الاستقلال 56 -76 ليظل تقريبا في حالة شلل تام وعدم قدرة على تطبيق أي خطة اقتصادية لأن الأمر يحتاج لكوادر مهرة أو حتى أنصاف مهرة على خواء الخزينة العامة بعد أن أفُرغت في الصرف على الحرب الأهلية والتعليم الواسع الذى استثمرت فيه.
ثم ثالثة الأثافي تدني أسعار المنتجات الزراعية لتطبيق الحزم التقنية وأساليب الزراعة الحديثة في كثير من دول العالم الأخرى حارماً السودان وكثيراً من الدول أمثاله من دخل عزيز ونادر طالما كان يقوم ببعض التغطية في بعض الجوانب الحياتية والإدارية، بالإضافة إلى تراكم الديون وتزايد فوائدها عاماً بعد آخر ، بالإضافة إلى الجفاف والتصحر الذي ضرب كل إفريقيا في العام 1984م وتلاشى الثروة الحيوانية وتفاقم الحرب الأهلية في جنوب السودان مرة أخرى.
لذلك وفي ظل كل هذه الظروف من الصعب أن تستفيد أي عرقية من الاقتصاد السوداني الطارد أصلا أو من مزايا الدولة الغارقة في الديون والمشكلات لذلك نجد أن جميع السودانيين المؤهلين للهجرة منذ أواسط السبعينيات وحتي الآن سرعان ما غادروا البلاد في مؤشر واضح على جَدب وعَوز الوضع الداخلي وصعوبة الحصول على لقمة العيش دعك من التفكير فى قيام تكتلات اقتصادية عرقية ممتدة ! حتى افتقرت قرى كثيرة في شمال ووسط السودان وشمال كردفان من وجود الرجال الذين يعدون الميت للدفن .
إضف إلى ذلك أن تصوير بعض الجماعات العرقية التي تزعم فى بعض الكتابات(26) أنها وصلت للسلطة وأنها استفادت من الثروة وخصصتها لنفسها دون الآخرين وكأنها لاتملك أي مرجعية دينية او خُلقية تمنعها من التصرف فى الثروة ! كان مجانباً للصواب!! أو أن جهاز الدولة الرقابي الذي وُرث من الاستعمار كان لايعمل بشكل فاعل منذ بدايته وحتى تدهوره الأخير ولا يُحاسب المخطئين أمرا مبالغاً فيه ،أو أن الشعور بالمسئولية قد انعدم عند جماعات عرقية كاملة بلااستثناء وصارت لاترمي إلا إلى تحقيق مصالحها دون الآخرين ، وهذه اتهامات بلا شك مؤلمة ويصعب تجاوزها أو التقاضي عنها ، كما أن مثل هذا الزعم لايمكن حمله محمل الجد لأنه يجعل كل الناس سواسية في رغبة نهب ثروة الآخرين وأنه لايوجد من ينهى عن فعل ذلك أو يتصدى له " لايوجد بينهم رجل رشيد "!،كما أن الإيمان بمثل هذه المزاعم يعني أن جميع الذين في السلطة بمختلف اتجاهاتهم و حقبهم بما ذلك المنحدرين من أصول مختلفة متواطئين مع هذه العرقية في الاستيلاء على ثروة الناس وهذا مخالف لطبيعة الأشياء.
عموماً وبالرغم من كل تلك المثالب من حروب أهلية وتدنِّ في الاقتصاد وهجرة جماعية وكوارث طبيعية وعدم استقرار سياسي ومنافسة دولية وإقليمية حادة واتهامات واتهامات مضادة إلا أن هناك بعض الإشراقات داخل كل عرقيات السودان ولعل أبرزها انتشار التعليم بعد الاستقلال بجهد كل أبناء الجماعات العرقية بلا استثناء وعلى وجه الخصوص بيد أبناء الوسط الذين أنُشئت المدارس الأولى فى مناطقهم حيث انصب اهتمام الدولة بعد الاستقلال على نشر التعليم في مخالفة واضحة للسياسات الاستعمارية التي حاولت خفض المدارس إلى الحد الأدنى ، وشهد ذلك العصر اندفاعاً كبيراً نحو التعليم وتوسيعه ليشمل مختلف أنحاء السودان فى كل قراه وأقاليمه البعيدة وصحاريه وغاباته ووديانه وأنهاره على يد ممثلين من مختلف قبائل وأعراق السودان لدرجة أن المدارس الثلاثة التي تركها المستعمر سرعان ما تحولت إلى ألُوف المدارس التي خّرجت ولازالت ُتخّرج أجيالاً من السودانيين كان من الصعب عليهم أن ينالوا أي قسط من التعليم في حالة استمراره (التعليم)على ندرته السابقة ، وأن دل ذلك على شيء فإنما يدل على نفى وجود أي مؤامرة لتجهيل أي منطقة في السودان وإبقائها في إسار التخلف !.
و لعل الجميع يذكر أن المعلمين الذين طالما دلقوا رحيق علومهم في قرى السودان البعيدة وصحاريه النائية إنما كانوا من مختلف أقاليم السودان واتجاهاته ولم يستنكف أي معلم من أن يذهب إلى أي مكان ليعلم الطلاب حيث هبوا فى ملحمة نادرة قل أن تتكرر وجعلوا من جميع العرقيات الوطنية سواسية فى مجال نيل التعليم على الأقل ، ووضعوا الطلاب فى مقام الأبناء .. حتى أن الروايات والقصص الحقيقية لازالت متداولة عن أولئك النفر من المعلمين الأوائل الذين أفنوا زهرة شبابهم في اندفاع كبير نحو بسط التعليم للجمـيع في تجرد وسمو ونكران ذات يشبه أفعال الرسل والأنبياء .
إلا أن مثل هذه التضحيات والملاحم والتضامن والشعور بالمسئولية أخذت تتلاشى قليلا قليلا ليحل مكانها اتهامات(وهى نادرة على وجه العموم) حول جماعات عرقية احتكرت لنفسها السلطة والمال والعلم متجاهلة الآخرين وغامطة لحقوقهم ،وحتى مرحلة الحرب ، فلو كان الأمر كذلك لتم تكريس السياسات الاستعمارية في عدم إشاعة التعليم وحصره في منطقة واحدة ومن ثم الاستمتاع بالسلطة والثروة دون رقيب أو حسيب من أقاليم أخرى لأنها سوف تكون غاطة في دياجير الجهل والخرافة .







مصادر الدراسة
1- الآية 48 سورة المائدة .
2-د. منصور خالد ، السودان أهوال الحرب وطموحات السلام قصة بلدين ، دار التراث ، لندن2003م ، ص 653 .
3- المرجع السابق ، ص 652 .
4-فرانسيس دينق ، الدينكا في السودان ، ط أولي ، مركز الدراسات السودانية، القاهرة 2002م ، ص 15 .
5-المرجع السابق ، ص 16 .
6-د. طارق أحمد عثمان ، الشيخ حاج نور لمحات من سيرته وحياته ، دار السداد للطباعة ، الخرطوم 2004م ص 1 .
7- نعوم شقير ، تاريخ السودان ، تحقيق الدكتور محمد إبراهيم أبوسليم ، دار الجيل ، بيروت ، 1981م ، ص 193.
8- ويليام ي آدمز ، النوبة رواق إفريقيا ، ترجمة محجوب التجاني محمود، ط ثانية ، شركة مطبعة الفاطيما إخوان، القاهرة 2005م ، ص 122 .
9- د. عبدالحميد محمد أحمد ، " ايقاع التصوف في إفريقيا "، في مؤتمر الإسلام في إفريقيا ج 5 ، تحرير عبدالمجيد عبدالرحيم وآخرين ، الخرطوم نوفمبر 2006م ص ص 47 – 63 .
10- أبيل ألير ، قضايا الحرب والسلام في جنوب السودان ، ترجمة هنري رياض، دار الجيل ، بيروت 1993م ، ص 80 .
11- عبدالوهاب المسيري ، رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمار ، ط أولي ، دار الشروق ، القاهرة 2005م ، ص 523 .
12- ب .عبدالرحمن أحمد عثمان ، "المنهج الصوفي في نشر الإسلام في إفريقيا "، السودان نموذجا . في مؤتمر الإسلام في إفريقيا ج 5 ، تحرير عبدالمجيد عبدالرحيم وآخرين، الخرطوم نوفمبر 2006م. ص ص 5 – 46 .
13- د. سعد محمد أحمد سليمان ، الخرطوم عبرالعقود ، النشأة والتطور 1821-1970م ، دار السداد للطباعة ، الخرطوم 2006م ، ص ، 13 .
14- عبدالرحمن عبدالله ، السودان الوحدة أم التمزق، رياض الريس للكتب والنشر ، لبنان ، 2002م ، ص 59 .
15-25- د. منصور خالد ، النخبة السودانية وإدمان الفشل ج أول ، دار الأمين للنشر والتوزيع ، القاهرة 1993م ، ص 613 .
16-د. منصور خالد ، السودان أهوال الحرب وطموحات السلام قصة بلدين ، مرجع سابق ، ص 124 .
17- نعوم شقير ، تاريخ السودان، مرجع سابق ، ص 875 .
18- موسي المبارك الحسن ، تاريخ دارفور السياسي ، ط ثانية ، دار الخرطوم للطباعة والنشر والتوزيع، الخرطوم 1995م ، ص 238 .
19-عبدالوهاب الأفندي ، الثورة والإصلاح السياسي في السودان ، الناشر منتدي ابن رشد ، لندن 1995م ، ص 87 .
20- السفير صلاح محمد أحمد ، الجالية اليهودية في السودان ، مركز الراصد للدراسات ، الخرطوم 2004م ، ص 3 .
21- وفد السودان ، 1946 ، مآسي الإنجليز في السودان ، ط 2 ، إصدار هيئة الأعمال الفكرية بالإشتراك مع مركز البحوث والدراسات الإفريقية , جامعة إفريقيا العالمية ، مطابع السودان للعملة المحدودة ، الخرطوم، 2006م ، ص 42 .
22- دكتور ظاهر جاسم ، إفريقيا ماوراء الصحراء من الاستعمار إلي الاستقلال ، المكتب المصري لتوزيع المطبوعات ، القاهرة ، 2003م ، ص 287 .
23- دكتور محمد سليمان محمد ، السودان حروب الموارد والهوية ، دار كمبيردج للنشر ، بريطانيا 2000م ، ص 163 .
24- د. جعفر محمد علي بخيت ، الإدارة البريطانية والحركة الوطنية في السودان ، ترجمة هنري رياض ، دار الثقافة ، بيروت 1972م ، ص 33 .
25- د. منصور خالد ، النخبة السودانية وإدمان الفشل ج أول ، مرجع سابق ، ص 139 .
26- د. محمد سليمان محمد ، السودان حروب الموارد والهوية ، مرجع سابق ، ص 117


(*) (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1) أستاذ مساعد ، مركز البحوث والدراسات الإفريقية ، جامعة إفريقيا العالمية