المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وثقوا الفساد أيها الأردنيون فالمحاسبة قادمة: بقلم // د.انيس خصاونة


ابو الطيب
11-15-2013, 01:55 AM
http://www.ikhwan-jor.com/Portals/Files/General/anes.jpg



سجل القاموس السياسي الأردني أكبر تداول لمصطلح الفساد الإداري والمالي خلال الأعوام الثلاث الماضية وتحديدا منذ حط الربيع العربي رحاله في المملكة.




حماس كبير وخطب مجلجلة ألقيت ووعود أعطيت وتوعد كبير قطع من قبل الحكومة لاجتثاث شأفة الفساد والضرب بيد من حديد على يد الفاسدين وغير ذلك من الكلمات الرنانة "الطنانة" التي تشنف الآذان وتلهب مشاعر الجماهير التي يتبارى المتحدثين والمسئولين للاستحواذ على أفئدتهم أو أصواتهم.




أما وقد انقضى ثلاثة أعوام طباقا على مطالب الإصلاح ومكافحة الفساد فثمة وجوم وإحباط وخيبة أمل كبيره لدى الناس من نتائج ما سمي بحملة الحكومة على مكافحة الفساد.
بعض المشتبه بفسادهم تم تبرئتهم أو التحايل من أجل عدم إرسالهم للمحاكم للسير في إجراءات مقاضاتهم الأصولية ،وبعضهم تم تبرئتهم من خلال المؤسسة التشريعية من قضايا كبيره وذلك بالتصويت عليها حيث تم التأثير على تصويت النواب من جهات ومؤسسات أمنية أو سياسية ،أما من تم فعلا إحالتهم للقضاء فلم يحكم أحد منهم باستثناء السادة عادل القضاة والدكتور أحمد الرفاعي و خالد شاهين الين حكموا وقضوا فترة محكوميتهم والسيد محمد الذهبي الذي ما زال خلف القضبان.




فالسيد وليد الكردي مثلا يتنعم بالحياة اللندنية غير آبه أو مكترث لما يحوم حوله من شبهات فساد ، والسيد عمر المعاني يعيش حياته الطبيعية بعدما تم تبرئته!
رئيس هيئة مكافحة الفساد أشار في أكثر من لقاء إلى صعوبة إيجاد أدلة تدين أو تثبت واقعة الفساد وأن بعض أدلة الفساد قد تكون غائبة أو تم إخفاؤها أو تدميرها مما يطيل إجراءات التحقيق أو يضعف فرص الإثبات ويعزز من احتمالات أن ينجح الفاسدين في عدم إدانتهم لعدم كفاية الأدلة.




أحد أعضاء هيئة مكافحة الفساد السابقين يكشف معلومات خطيرة عن تلكؤ الدولة المتعمد والتردد غير المبرر في محاسبة بعض المشتبه بهم من" الحيتان" في قضايا فساد كبيره.
أحد النواب صرح من على شاشات التلفزة المحلية من تدخل الديوان الملكي والجهات الأمنية في تصويت مجلس النواب على إحالة مسئولين مشتبه بهم في قضايا فساد صارخة.
من هنا فإن التلويح باجتثاث شأفة الفساد ومعاقبة المفسدين أصبح كلاما محبطا وخاليا من المضمون بالنسبة لعدد كبير من الموطنين الذين سمعوا هرجا ولم يروا نتائج ولا أموال أعيدت ولا مسئولين خلف القضبان باستثناء الأربعة المشار إليهم آنفا.
توثيق الفساد مهمة جليله وواجب وطني مهم لكل مواطن مطلع أو لديه دليل أو معلومة أو شهادة أو قيد أو تسجيل صوتي أو تصوير مرئي أو سند تسجيل أو شراء يمكن أن يساعد المؤسسات القضائية في المستقبل في إثبات واقعة الفساد وإدانة من تلوثت يديه بأموال الأردنيين وضرائبهم وأموالهم العامة.




نعم نحن متأكدين بأن يوما جديدا سيشرق على الأردن وسيستجيب النظام السياسي عاجلا أم آجلا لضغط ومثابرة وإلحاح الإصلاحيين من أبناء الأردن الأبي الذين لن يكلوا أو يملوا من المطالبة بحقوق الشعب ومسائلة من سولت لهم أنفسهم أن يأكلوا وينهبوا مقدرات الأردنيين.
نعم أيها الأردنيون من كان لديه أية معلومة أو وثيقة أو دليل أو شهادة أو بيان بحق مهدور وظلم ممهور فليحتفظ به لأن مسائلة الفاسدين قادمة ومحاكمتهم واقعة لا محالة واسترداد ومصادرة ما اقترفت أيديهم الآثمة من مسروقات وأموال الغسيل والعقارات والملايين والعطاءات ستكون نتائج حاصلة ومحصلة لإصلاح سياسي فعلي يغير قواعد اللعبة السياسية ويحدث تغييرا جوهريا في حياة الأردنيين.




الإصلاح السياسي ومكافحة الفساد ليست مجرد تجاوز للماضي وطي صفحة معتمة واكتفاء بالقول عفا الله عما مضى ولكنه مرحلة توقف وتأمل ومحاسبة ومسائلة واسترداد لكرامة الوطن وحقوق مواطنيه.


توثيق الفساد ضروري ليس فقط لاسترداد ما سرق من مقدرات الوطن ولكن أيضا لإعادة الاعتبار للمظلومين ممن هدرت حقوقهم الوظيفية وممن حيكت ضدهم المؤامرات للإيقاع بهم زورا وبهتانا، ولمن لفقت بحقهم التهم الصورية أو تم الاستغناء عن خدماتهم أو حرمانهم من المواقع القيادية لأسباب أمنية أو جهوية أو سياسية فهؤلاء لن يشعروا بالراحة والإنصاف إلا إذا رأوا الظلمة والسفاحين ينالون عقابهم صاغرين داخرين ترهقهم ذلة على ما اقترفت أيديهم من كبائر بحق مواطنيهم وإن غدا لناظره قريب.

ا